ملامح هزيمة المخابرات الإسبانية في سبتة أمام “داعش”

سكان يحنون لأيام الوزير المدغري

ربورتاج: زهير البوحاطي

   لماذا تحولت مدينة سبتة دون غيرها إلى قاعدة للجماعات المتطرفة؟

   وهل لعبت المخابرات المغربية دورا في اعتقال بعض أفرادها؟

   ولماذا لازال بعض المنتمين لهذه الجماعات يشتغلون بكل حرية في المجال الاقتصادي بسبتة؟

   هي أسئلة بطعم خاص تطرحها ساكنة سبتة المحتلة، دون أن تجد لها أجوبة مقنعة، حيث صارت تعيش في حيرة من أمرها، هل هي الضحية؟ أم هي المستهدفة؟ أم ساهمت بدورها في انتشار هذه الجماعة المتطرفة المعروفة بـ “داعش”.. أمهات أحرقت قلوبهن، وأزواج ترملوا، وأطفال تيتموا، بسبب التحاق عائلاتهم بهذه الجماعة للجهاد ضد “الكفر” كما يعتقدون، ودفعتهم حماسة رفع السلاح واللعب به بكل حرية، والتي ترجع عليهم بالندم والحسرة والشوق إلى أسرهم وعائلاتهم ووطنهم.

حي “الأمير – برينسيبي-” ضحية الحكومة المستقلة

   في ظل الصمت المريب للسلطات الإسبانية حول انتشار هذه الجماعات المتطرفة المعروفة “بالدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش”، والتي يعتقد تدعيمها من طرف أياد خفية في مدينة سبتة المحتلة، حيث انتشرت داخل الأحياء الفقيرة والمهمشة، والتي لا تخضع للسيطرة الأمنية أو الحكومية، هذا ما اتضح عندما تخلت الحكومة المستقلة عن قرار تهيئة حي “الأمير ــ برينسيبي-” سنة 2011، والذي يقطنه كثير من المغاربة، منهم ذوي الأصول الإسبانية، والبعض الآخر لا يتوفر على أي وثيقة تثبت هويته، بل يتخذ من هذا الحي ملجأ ومخبأ، حيث يوجد من بينهم من هو مطلوب للعدالة أو للمصالح الأمنية سواء المغربية أو الإسبانية.

   وهذه صورة جوية للحي المذكور (انظر الصورة)، والتي تظهر فيها مربعة التقسيم والتهيئة التي كان الحي سيحظى بها، لكن رئاسة الجماعة التي يسيرها الحزب الشعبي، تخلت عن هذا المشروع، لأن سكان هذا الحي لا يصوتون عليه في الانتخابات مما جعله يقصيه من الإصلاح.

كيف انتشرت الجماعات المتطرفة بسبتة؟

    في وقت سابق، كانت تعيش مدينة سبتة في أمان، حيث أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في عهد الوزير عبد الكبير العلوي المدغري، الذي كان يتحكم بزمام الشأن الديني، وكانت وزارته تسيطر على المساجد المتواجدة بسبتة المحتلة كلها، حيث كانت آنذاك لا تتجاوز ثمانية مساجد وكلهم يلتزمون بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، ليتحول المشهد من بعده إلى مستوى كارثي، حيث كل جماعة تشيد مسجدها وتؤدي فيه الطقوس والعادات التي تراها مناسبة، حتى صار بين كل مسجد وزاوية مسجد، يتعبدون فيه كما يحلو لهم وبالمذهب الذي يرونه مناسبا، وكل واحد على طريقته الخاصة.

   لكن بلدية سبتة، استطاعت أن تتحكم في هذه المساجد التي وصل عددها أكثر من خمسين مسجدا تتبناهم جمعيات متفرقة، والتي تنضوي تحت راية “اتحاد الجمعيات الإسلامية” الذي يرأسه، العربي متعيش، الآمر والناهي داخل هذه الجمعيات، حسب تصريح رئيس “جمعية البخاري”، عبد السلام حمادي، الذي ظل مستقلا عنهم بسبب ما يسميه موالاة “اتحاد الجمعيات الإسلامية” للحزب الشعبي الذي يحكم المدينة، حيث يمنح أموالا طائلة لفك الارتباط الديني بالمغرب، ويخصص ميزانيات يصل قدرها إلى 110 مليون سنتيم سنويا لإصلاح وإعادة تهيئة المساجد التي تحتاج للإصلاح.

   يضيف رئيس “جمعية البخاري”، أن “اتحاد الجمعيات الإسلامية” بسبتة أنشأ جمعيات وهمية من أجل الاستفادة من الدعم الممنوح لها من طرف عمدة سبتة، وبعض الجمعيات قد تفرخت عنها جماعات متشددة ومتطرفة، تنشط تحت لواء “الاتحاد” المذكور والذي يلعب دورين في الموضوع، حيث يطمئن المسؤولين الإسبان بأنه مسيطر على أنشطة هذه الجماعات المتطرفة، ويساعد هذه الجماعات على الانتشار والقيام بمشاريع اقتصادية كبيرة بسبتة، وفي الأخير، تكون هذه الجماعات قد نسجت خيوطها وفرخت أنصارها وعبئت شباب المدينة بأفكار متطرفة، ومن تم يتم إرسالهم للجهاد رفقة إخوانهم في “داعش”.

هل تساهم المخابرات المغربية في عمليات اعتقال المتطرفين بسبتة؟

   حسب خبير في شؤون التعاون الأمني بمدينة سبتة المحتلة، أن المخابرات المغربية لعبت دورا كبيرا في فك العديد من الجماعات المتطرفة الموالية لتنظيم “داعش”، والتي كانت بصدد القيام بعمليات إرهابية سواء بمدينة سبتة أو بالمدن المجاورة لها.

   يضيف هذا الخبير، أن الأجهزة الأمنية أو الاستخباراتية جد ضعيفة فيما يخص مراقبة هؤلاء المتطرفين، والدليل على ذلك، أنها قامت بتوظيف بعض المغاربة ذوي الجنسية الإسبانية في عمليات المراقبة، لكنهم لم يفلحوا في الأمر، لأن مراقبتهم تتطلب توظيف أناس متدربين بشكل خاص، ولهذا دخلت المخابرات المغربية على الخط من أجل إنقاذ إسبانيا من خسائر فادحة كانت ستسبب فيها هذه الجماعات كتفجير أماكن حكومية وملاهٍ ليلية وسياحية، انتهى كلامه.

   ويؤكد بعض سكان سبتة، على أن حي “برينسيبي” يعرف انفلاتا أمنيا لا مثيل له، وهذه الوضعية التي يعيشها جعلت منه مرتعا خصبا للأشخاص المتطرفين الذين ينشطون بكل حرية داخله، فلولا التدخل الأمني المغربي الذي يساهم بعملياته الاستخباراتية لوقع ما لا يحمد عقباه، فبعدما تتوصل المخابرات الإسبانية من نظيرتها المغربية بوجود عناصر إرهابية، تأتي فرقة خاصة من العاصمة مدريد على متن مروحية للقيام بعمليات المداهمة.

   وتنفرد “الأسبوع” بنشر صورة للعملية التي اعتقل فيها سوري كان يملك محلا للأكلات الخفيفة، والذي كانت له صلة بهذا التنظيم بحي “خادوا”، حيث عثر بحوزته على مبالغ مالية كبيرة كان بصدد إرسالها للمقاتلين، وكذلك على بعض الأجهزة الإلكترونية التي كان يستعملها في هذا الغرض.

لماذا تصمت الصحافة الإسبانية عما يحدث بسبتة؟

   في غالب الأحيان، حين تتم مداهمة إحدى المنازل التي تكون محل تبليغ، تتراجع الصحافة الإسبانية وكتاب أعمدتها، الذين يهاجمون الإسلام والمسلمين بسبتة في كل مرة، حتى أنهم يصفونهم وينعتونهم بأخبث النعوت، لكن حين يكون التقصير من طرف السلطات الاستعمارية، لا تظهر أو تتحرك هذه الصحافة المحسوبة على بعض الجهات المعادية للمغرب والمغاربة.

   أما بنسبة للصحافة المحلية بمدينة سبتة المحتلة، فإنها تخشى على نفسها نظرا لحساسية الموضوع، وقد تتعرض مكاتبها لأعمال إرهابية، كما يتعرض الصحافيون العاملون لديها للتهديد من طرف الجماعات المتطرفة، والتي هي في غنى عنها، ولهذا لا يعطون أهمية لمثل هذه المواضع التي قد ترجع عليهم بالويلات.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!