في الأكشاك هذا الأسبوع

حان الوقت لتفعيل الاتحاد المغاربي

   منذ الإعلان عن إنشاء اتحاد المغرب العربي، والمغاربة قاطبة من المغرب إلى تونس في شوق كبير لتفعيل هذا الحلم الذي راود عدة أجيال لم يكتب لها أن تنعم بالانتماء الواحد لشمال إفريقيا، والاعتزاز بالأصل المغاربي الموحد والأمجاد المغاربية. كثيرة هي المحطات التي مر منها هذا الاتحاد بدءا من سنة 1989، تاريخ إنشائه إلى سنة 1994، وبقي ذلك حبرا على ورق لتعنت القيادة الجزائرية ورغبتها في تقسيم الوحدة الترابية المغربية، ونميز في هذا المجال، بين الشعب الجزائري الشقيق وقيادته المعادية للمغرب دون وجه حق.

   والسؤال الذي يفرض ذاته في هذا المقام، لماذا لا تخاف القيادة التونسية أو الموريتانية أو الليبية من الاندماج المغاربي في الوقت الذي نجد فيه الجزائر مرعوبة من المغرب؟ ألهذه الدرجة المغرب قوي سياسيا وثقافيا ويستطيع التأثير على المواطن الجزائري؟ إن مرد هذا الهوس المبالغ فيه، راجع إلى الإحساس بالنقص وضعف الثقة في النفس وسوء التسيير وهزالة الإنجازات، وعدم القدرة والرغبة في التفوق بشرف والمنافسة في الخير مع احترام قواعد اللعب المسموح بها طبقا للمعايير الأخلاقية والإسلامية، وكل ما يتقنه هؤلاء، هو السب والقذف نكاية في المغرب الذي ظل عصيا عن كل تطاول مهما كانت الظروف متحليا بالحكمة واليقظة وحسن تدبير المرحلة.

   فإذا كانت القيادة الجزائرية تريد أن تبقى معزولة عن محيطها الإقليمي، وتقبل الطعن من الخلف، وترغب في التخلي عن الركب الاقتصادي والتنموي، فما ذنب المواطن المغاربي الذي يحلم بتفعيل الاتحاد المغاربي على غرار باقي التكتلات الإقليمية؟ وقد حان الوقت لإعادة النظر في هذا الاتحاد ونفض الغبار عن أهدافه وآلياته دون الحاجة إلى الجزائر إذا كانت غير مبالية بالوحدة وشغلها الشاغل هو خلق العراقيل للمغرب وتقسيم وحدته الترابية، فقد يتخذ المغرب المبادرة ويسرع في عقد قمة ومناقشة الأمر مع الدول المهتمة بذلك على أن يبدأ الاتحاد في مزاولة أشغاله، ومع مرور الوقت قد تنضم دول شقيقة جديدة.

   فالمهم، أن يحقق المغرب نصرا جديدا إقليميا شبيها بما تحقق مؤخرا مع دول الخليج العربي، وأن تصبح الوحدة الترابية المغربية قضية رأي عام مغاربي وليس مغربي فقط، وبعدها ستتخلف القيادة الجزائرية عن الركب وستحرج أمام الشعب الجزائري التواق إلى الاندماج المغاربي، وليست لنا أدنى عداوة مع إخواننا هناك الذين نشترك معهم في كل شيء.     

مدني عبد المجيد   

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!