في الأكشاك هذا الأسبوع

مقتل ربيعة الزيادي ضربة للوزير الرميد وحسابات المناورة في معركة كسر العظم بين المملكة والجمعية المغربية لحقوق الإنسان

إعداد: عبد الحميد العوني 

   قالت مصادر خاصة، إن المحامي، الطليعي عبد الرحمن بنعمرو، رفض “الانقلاب الأبيض” المخطط له لإسقاط قيادة النهج الديمقراطي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتعويضها بحزب الطليعة ضمن إجراءات الدعم الموجهة لفيدرالية اليسار، والمهيئة من الآن لأن تدخل إلى البرلمان القادم أكثر قوة، محاصرة لتوجهات النهج خصوصا في قضية الصحراء.

   ومنذ تأييد الجمعية لتوسيع “المينورسو”، لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء، حدثت قطيعة صامتة مع النظام، دفعت إلى حصار النهج والتخطيط لتحويل قيادة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى حزب الطليعة، والسماح لفيدرالية اليسار، بأن تكون ضاغطة على النهج لتغيير موقفه من القضية المذكورة، وذهبت الإجراءات بعيدا في استيعاب هذه الفيدرالية داخل المؤسسات، وتشجيع الاتجاه البرغماتي لمنيب قائدة الاشتراكي الموحد.

   وبقيت الصفقة جامدة بين الدولة وحزب الطليعة، ودعا بنعمرو، إلى وقف الهجمة على الحركة الحقوقية، بعد مقتل عضوة فرع الجمعية في العرائش ربيعة الزيادي.

   ودخلت معركة كسر العظم بين المملكة والجمعية، منطقة رمادية حرجة استدعت تدخل بنعمرو والشبيبة الاتحادية في بيانين منفصلين لدعم الحركة الحقوقية، واليوم، تنشط هذه الشبيبة بفضل علاقاتها الدولية، وخوف الرباط من المس الشديد بصورة المملكة أكثر من أي وقت مضى.

   وربحت الجمعية مؤتمرها المنعقد أيام 22 و23 و24 أبريل الماضي، من دون مفاجآت لوقوف الطليعة في وجه كل المخططات، ورد المؤتمرون على ما أثارته الدولة بخصوص التمويل الأجنبي للجمعية، وسببت الرباط سابقا في توقيف الجمعية وإضراب زعيمها عن الطعام الذي كاد أن يودي بحياة المعطي منجب.

   واعتبر رئيس الجمعية “الهايج”، عقد المؤتمر الوطني الحادي عشر، انتصارا لجمعيته، وحسب مصادر “الأسبوع”، فإن كلا من بريطانيا والولايات المتحدة تدخلتا لصالح عقد المؤتمر، ولم ترد الرباط تسليم ورقة أخرى للأمم المتحدة في حربها ضد بان كيمون.

   وجاء المؤتمر ضمن ما دعته الجمعية “حملات الدولة القمعية والانتقامية ضد الحركة الحقوقية والديمقراطية”، خصوصا منذ التصريحات العدائية لوزير الداخلية داخل مبنى البرلمان بتاريخ 15 يوليوز 2014.

 الصفقة التي فشلت مع بنعمرو وكادت أن تنجح مع المانوزي

   رفض حقوقيو حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، ما أسموه حملة التضييق والضغوطات التي استهدفت الحركة الحقوقية معبرين عن تضامنهم مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وحذروا الدولة من “المحاولات الجارية لإضعاف وتشتيت الحركة الحقوقية، والمس باستقلالية قرارها وتسفيه وتشويه جهودها، لتسييد المقاربة الرسمية لقضايا حقوق الإنسان” في إشارة لموقف المنتدى وزعيمه المانوزي، متشبتين بالائتلاف المغربي للمنظمات الحقوقية والتنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان.

   وتخوفت الدولة من تسييد توجه الجمعية للائتلاف، وقارعت وحدة الحقوقيين بعد مطلب الأمم المتحدة بتوسيع صلاحيات “المينورسو”، وحاولت الرباط تسييد مقاربتها وتأسيس حلفاء لها، لأن المنظمات الصغيرة الداعمة لها خارج الائتلاف لم تعط أي نتائج.

   وأثارت السلطات قضية التمويل الخارجي للمس بالجمعيات التي دافعت عن النظرة الأممية في قضية الصحراء، ودعمت جهات لها مواقف سياسية أو وطنية مخالفة للمجتمع الدولي لأخذ زمام المبادرة، لكن حزب الطليعة، رفض المقاربة الرسمية بهذه الطريقة الدعائية وطالب بـ”تصفير المشاكل” من أجل تقدم نظرتنا للمستقبل.

   وفي ضربة موجهة للمانوزي ومن سار في طريقه، اعتبر رفاق بنعمرو، أن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، سيظل مفتوحا إلى أن يتم الكشف عن الحقيقة الكاملة، وخصوصا حالات الاختفاء القسري والاختطاف ومساءلة المسؤولين عن انتهاكات الماضي، والعمل على تدابير عدم التكرار دستوريا وسياسيا وقانونيا وتشريعيا، لتحقيق ديمقراطية حقة تضع حدا للاستبداد، وتضمن للشعب المغربي الحق في التجربة والسيادة والحكم، على حد ما ورد في البيان.

   ومعروف أن المانوزي، من عائلة المانوزي المختطف من تونس والمجهول المصير، وجاء تدخل الطليعيين لرفض الصفقة المعروضة عليهم، وأن يبقى الحقوقيون صفا دون تشتيتهم أو تشويههم عبر ما يدعى بالتمويل الخارجي، وساد خوف عظيم بعد مقتل “ربيعة الزيادي”، لأن هذه الحادثة، انزلاق يرفض حزب الطليعة أن تتواصل معه انزلاقات أخرى، فمقتل ربيعة الزيادي في صف الحقوقيين، وموت إبراهيم صاكا في صفوف المعطلين، جدارات نفسية في علاقة النظام بفئات مؤثرة على المشهد وقريبة من هموم الشارع.

   وفي هذا الإطار، دعا رفاق بنعمرو الدولة، إلى الحوار وعدم تفتيت الحركة الحقوقية، لأن الدولة ستدفع أثمانا ثقيلة، والخروج عن التكتلات الموجودة، يزيد من الارتباط بالائتلافات الدولية.

   ويستدعي الطليعيون التعقل الذي حدث في سماح السلطات بعقد مؤتمر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لفتح صفحة جديدة بين الحركة الحقوقية والدولة المغربية، لأن السيناريوهات البديلة ليست في صالح العاصمة الرباط.

   وترى الجمعية أن الحملة شملت منظمات دولية عاملة في المجال، وسعت فيها السلطات إلى نزع المنفعة العامة عنها، عبر التشكيك في ذمتها المالية، واتهامها بالانحراف عن أهدافها والمنع من استعمال الفضاءات العامة والخاصة على الرغم من أحكام القضاء الإداري التي جاءت منصفة للجمعية ومدينة للسلطات.

   وسردت الجمعية في الندوة الصحفية لـ 5 ماي الجاري، تفاصيل الحملة من رفض تسليم وصولات الإيداع المؤقتة أو النهائية، واقتحام المقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، واستباحة حرمته، وإلغاء وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني الوضع رهن الإشارة لأربعة ممن كانوا يعملون لسنوات في الإدارة المركزية، والعمل على وضع العراقيل أمام عقد المؤتمر بكل الوسائل، من عدم تجاوب العديد من الوزارات، بما فيها الوزارة الأولى مع رسائل المكتب المركزي وطلبات اللقاء، والتراجع عن الحجز الذي تم الاتفاق عليه مع إدارتي المركب الدولي للشباب والطفولة ببوزنيقة ومسرح محمد الخامس بالرباط، وهي الحملة التي لم تنجح في إرباك المؤتمر بفضل ما دعته الجمعية “التضامن والمؤازرة الكاملة للحركة الحقوقية الوطنية والدولية”، لكن هذه الجبهة اختلفت بفعل موقف المانوزي الذي رفضه رفاق بنعمرو.

   واعتبر مراقبون، أن نجاح مؤتمر الجمعية ومعارضة صوت واحد للتقرير الحالي في مؤتمرها الأخير، إيذانا بتغيير في خارطة المواجهة بين الطرفين، وكان مهما عزل الجمعية من داخل الصف الحقوقي الوطني المناهض للمقاربة الأممية لحل قضية الصحراء.

    وبعد خفض منسوب المواجهة بين المغرب والأمم المتحدة، يطلب رفاق بنعمرو، خفض التوتر بين الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والدولة المغربية.

 الانقلاب الذي رفضه رفاق بنعمرو

   أوقف بنعمرو، انقلابا أبيضا لقيادة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان المنتسبة إلى  النهج، والسماح لفيدرالية اليسار، بالحلول مكان القيادة الحالية نظير وقف هجمة الدولة على الكيان الحقوقي الأشهر في المملكة، وجدد المؤتمر الأخير قيادة “الأزمة” كما يطلق عليها خصوم رئيسها أحمد الهايج.

   ومن كواليس مؤتمر بوزنيقة، تسربت مؤشرات دالة، فمن أصل 530 مؤتمرا، هناك 57 في المائة من المنتمين إلى النهج، مقابل 28 في المائة ينتمون إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي، وتضم في صفوفها، الحزب الاشتراكي الموحد، وحزب الطليعة والمؤتمر الوطني الاتحادي، وحصلت الفعاليات المستقلة شبه الليبرالية على 15 في المائة، وهي حصة كبيرة تتجاوز حصة كل حزب من أحزاب الفيدرالية، وكشف ملاحظون غربيون، أن المقاربة الأممية والمعايير الدولية، تتمثل داخل الأجهزة المنتخبة بشكل متواتر، وتخدم في جزء كبير انفتاح الشعب المغربي على القراءة الحقوقية المعيارية أكثر فأكثر.

   ويشكل أنصار الإجماع المغربي حول قضية الصحراء في داخل الجمعية 28 في المائة فيما، يدعم 72 في المائة “المقاربة الأممية” بدون الاصطفاف إلى جانب جمهورية البوليساريو تحت أي مبرر إيديولوجي أو حقوقي.

   وهو تطور لاحظه الغربيون، وفشلت معه السلطات في أي تغيير من داخل الجمعية، وكانت تود تغييرا أو ارتباكا من داخل المؤتمر، واقترح رفاق بنعمرو، طي صفحة ما جرى من الجانبين، رافضا المساس بوحدة الصف الحقوقي الذي سعى البعض من خلاله لعزل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وتشتيت المعركة الحالية، الحركة الحقوقية والتي يصعب بعد ذلك وقوعها تحت سقوف “موحدة”، وقد يكون الاختراق قويا وعميقا، كما يصعب ضبط قيمة مسار الحياد إلى الآن في حال إرباك الائتلاف المغربي.

   وتمكن النهج من إدارة مؤتمر الجمعية، لأن رفاق بنعمرو، وقفوا إلى جانبه في هذه المعركة التي التف حولها حقوقيون، قبل أن يظهر بعض التصدع مع المانوزي، وهو الموقف الذي رفضته بعض مكونات الصف الحقوقي.

وواصلت الجمعية تقديراتها بين قيادتين: مواصلة قيادة أحمد الهايج، الذي عرف كيف يتعامل مع الوضع الشرس بحنكة وواقعية وبرودة أعصاب، وبين خديجة عناني، وفضلت الجمعية الخروج من النفق، وطالب بالحوار والتواصل، وانتهت إلى تبريد آخر على الصعيد النقابي مع قيادة الاتحاد المغربي للشغل.

   ولا تعدو معركة تمويل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن تكون حصان طروادة الذي دفع الأجهزة إلى خلخلة التمويل القادم من الخارج، وفرملة الانتقادات الأخيرة المطالبة بالتحقيق في “وثائق باناما”، كما قالت به الشبيبة الاتحادية في صورة، تكشف إلى أي حد يمكن أن تدافع فيه شبيبة لشكر عن الجمعية المغربية إلى جانب رفاق بنعمرو.

   ومن داخل هذه التوازنات، ربحت الجمعية تقريرها المالي أمام التسريبات التي قالت بأن التمويلات الخارجية للجمعية وصلت 500 في المائة مع انطلاق الربيع العربي وحراك 20 فبراير الداخلي، وزاد بنسبة 2100 في المائة مقارنة بسنة 2010.

   وقدم المؤتمر تبريرا للمبالغ المصرح بها للمجلس الأعلى للحسابات، والمصرح بها للأمانة العامة للحكومة، وقضية المليون درهم، المثارة في الصحافة قبل المؤتمر، اختفت لتصير قصة الإتلاف الذي ضغط على الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كي يكون على يمين مقاربتها، وهو ما خسرت بموجبه المقاربة الرسمية صداها إلى حد بعيد.

    وانتهى النهج إلى صيغة “الحل الديمقراطي في الصحراء”، بما لا يقول بتقرير المصير أو الحكم الذاتي، فكل طرف من طرفي الصراع، يعتبر الحل المقترح “ديمقراطيا” كان استفتاء أو إدارة ذاتية للإقليم.

   وسبق في المؤتمر الثاني للنهج، أن بث تسجيلا صوتيا لمحمد عبد العزيز، أمينا عاما لجبهة البوليساريو، وليس رئيسا للدولة المعلنة من جانب واحد في مخيمات تيندوف، وجاءت الكلمة في ظل مفاوضات بين الطرفين المتصارعين، بدأت في “مانهاست” للتوصل إلى حل يمكن الساكنة من الاستشارة، وحكم “الإقليم” عن طريق إدارة ذاتية، ووصف الرسميون، ويتقدمهم مصطفى الخلفي، بعد القمة الخليجية ـ المغربية، أن زمن الابتزاز انتهى، وجاء قرار مجلس الأمن الأخير فارضا بعض المرونة على السياسة الرسمية، لكن التصعيد جاء من جهة ثانية مست حياة المناضلين، وزرعت “قضية ربيعة الزيادي”، الرعب في قواعد الجمعية.

   وفي كل الأحوال، جاءت الرسالة قاسية، فيما واصل النهج من داخل فيدرالية اليسار بعض المرونة التي انعكست على مواقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وقد تنازلت عن الحقوق والحل القانوني، وقالت بالحل الديمقراطي.

   واشتعل أمام “الهايج” الائتلاف المغربي، ويمكن أن تتطور الأمور إلى الأسوإ في ظل الشد والجذب في معركة حصاد، وزير الداخلية الحالي، والجمعية المغربية.

 “قضية ربيعة الزيادي” مأزق للوزير الرميد الذي رفض “الحرب المفتوحة” ضد الجمعية المغربية، واعتبر بعض المراقبين، أن وزير العدل ضد خطة وزارة الداخلية التي كادت أن تصل بكل الأطراف إلى الباب المسدود

   رأى البعض في “قضية ربيعة الزيادي”، أن المستهدف فيها، هو وزير العدل الذي رفض تداعيات حرب مفتوحة ضد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وفضل عدم توريط المغرب في قضايا تمس بسمعته، فيما رأى بعض الوزراء، أن ما بعد القمة الخليجية ـ المغربية، تسمح بتجاوزات تفرض حسابات جديدة بالداخل خصوصا تجاه الحقوقيين، وهي فرصة مواتية، لكن آخرين يعتقدون بأن أي تدهور في الساحة، يسمح للغرب بالضغط من خلال الصحراء، فالدكتاتورية قد تضحي بالصحراء، فيما الديمقراطية الحقة، تقترح مخارج للأزمة واستمرار الوضع على ما هو عليه.

   واعتبرت وسائل أنباء، أن قول أحمد الهايج، إن مصطفى الرميد، اتصل به للاعتذار عن حضوره في مؤتمر الجمعية المغربية، إشارة إلى عدم توافق وزيري العدل والداخلية حول اعتماد مقاربة واحدة للدولة تجاه الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وباقي الحقوقيين.

   واتخذ مصطفى الرميد، موقفا وسطا لعدم حضوره لافتتاح مؤتمر الجمعية رفضا منه لمواقفها، ودفاعه عن عقد مؤتمرها في كل الأحوال.

   واليوم تأتي “قضية ربيعة الزيادي” لإحراج المقاربة التي اعتمدها وزير العدل، وانتصارا لتوجهات من داخل الدولة تريد تكريس التراجعات الموجودة في الخريف المغربي الذي ناسب موجة الخريف العربي.

 الخلاف الوحيد مع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حول قضية الصحراء

   في الندوة التحضيرية للمؤتمر الوطني للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، المنعقدة بين 26 و27 مارس الماضي، ظهر الخلاف واضحا حول نقطة واحدة بين الدولة والجمعية، تتمثل في  قضية الصحراء، وقد غلب بعض الحاضرين المقاربة المؤكدة على حق تقرير المصير، وأن المغرب محتل في سياق مداخلات عديدة بما زاد من صعوبة تدبير العلاقات مع الأجهزة الرسمية.

   ولم يشهد المغرب مثل هذه التعابير القوية والواضحة، وقبلت الدولة إنجاز المؤتمر دون تصعيد يسمح بتراجع هائل لصورة المغرب في الخارج.

   وانتهت الصفقة بتجاهل المشكل وعدم ذكر وثائق المؤتمر لأي كلمة حول الصحراء تماما، كما حدث في زيارة الملك إلى الصين، وساد غموض مقصود للحفاظ على وجود الجمعية دون التنازل عن مبادئها، واعتمدت بأسلوب عام حق الشعوب في تقرير المصير دون ذكر هذه الحالة أو تلك.

  وكرست إدارة الهايج، التجاهل كجزء من اللعبة دون إثارة مشكل بان كيمون، ومعلنة أن حيادها كامل في كل ما يتعلق بهذه القضية.

   وهو ما عبر عنه المحامي “محمد صادقو”، المنتسب لتيار النهج الديمقراطي، والذي قال بأن الجمعية لن تكون أداة للدفاع عن الموقف الرسمي للمخزن.

 المغرب مهدد بالتراجع عن المكتسبات الحقوقية بعد انتقاده للغرب وتحالفه مع الخليجيين، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان تيرمومتر في نظر الأمم المتحدة

   منذ توشيح خديجة الرياضي، المرأة القوية في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، من طرف الأمم المتحدة، أضحى تنظيمها أقرب إلى المرجعية الدولية، والدفاع عن شروط المحاكمة العادلة وحرية التعبير والتجمع، والجمعية إلى الآن، قادرة على إعادة بناء نظرة الخارج إلى الداخل المغربي.

   ويدعم الفرنسيون، من خلال التنسيق المغاربي، وإلى جانب الدول الخمس،  الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لإيقاف أي انزلاق محتمل خاص بالمكتسبات الحقوقية، ودافعت باريس عن الحقوقيين، وقام الرميد بتخفيف المواجهة بين الجمعية المذكورة ووزارة الداخلية، وعدم فقدان شعرة معاوية في علاقة الطرفين، ومنذ مظاهرة يوليوز من السنة الماضية، التي حضرها عبد الله الشيباني عن العدل والإحسان، والمعطي منجب (فريدم ناو)، ومحمد الزهاري، وطارق السباعي، والمحاميين عبد الرحمن بنعمرو وعبد الرحيم الجامعي، ظهر توجه استئصالي أضاف منجب إلى صراع المنظمات ووزارة الداخلية، وتدخل الرميد في قضية منجب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لمنع حالة الانزلاق وتحجيم الجمعيتين بطريقة تضمن بها الدولة تمرير حساباتها دون خدش صورتها الخارجية.

   ففي نفس الشهر، أعلن وزير الداخلية، أن للجمعية ومنظمات أخرى، أجندة خارجية، وأن انتقاداتها تضعف قوات النظام في مكافحة الإرهاب، لكن لم يكن لما قاله محمد حصاد أي تأثير في الخارج.

   وأدرك الجميع، أن المعركة ضد الإرهاب، لا تبيح المساس بالجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وزاد دعم باريس من أجل عدم الانزلاق إلى درجة متقدمة في المواجهة بين الجمعية ووزارة الداخلية.

   يقول تقرير فرنسي، “إن تحولت التراجعات الحقوقية إلى الشكل الممنهج بانتقالها من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ومنظمة الحرية الآن إلى جمعيات أخرى،  سيكون تهديد مصالحنا لافتا”، ولا ترتبط باريس حاليا بحقوق الإنسان في المغرب بقدر ما حلت مكانها واشنطن، وهو ما وصفه التقرير بالخسارة.

   وفي حقيقة الأمر، يزيد تبني المغرب للتوجهات الخليجية من مخاوف الغرب في “ردة حقوقية” في المملكة، ومنذ الاتفاق القضائي الفرنسي ـ المغربي الذي اضطلع به مصطفى الرميد، ذهب وزير العدل المغربي بعيدا في حماية الرباط من أي منزلق، لأن هناك ملك كبير بتعبير ساركوزي، وهناك حكومة لا تريد في إسلاميتها أن تظهر قريبة من السعوديين على الأقل في الأوساط الفرنسية.

محمد حصاد أدار معركة مزدوجة ضد حزب الاستقلال بقيادة حميد شباط، بعد إثارته لمشكل الصحراء الشرقية، قبل أن يتراجع عنها في إحياء ذكرى علال الفاسي، وضد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ذات الموقف “المحايد” من مشكل الصحراء “الغربية”

   يبدو مكشوفا، أن هناك معركة للداخلية ضد ما تدعوه، التطرف على جانبي المعادلة بخصوص الصحراء الشرقية و”الغربية”، لكن باريس، تعتقد أن حصاد، فشل في الترويج لديمقراطية تضمن للجميع الحرية في التعبير، وأن قدرة هذه الوزارة على التصرف الذكي، لا تصل إلى الحدود المرغوبة حسب أكثر من مصدر، فلم تطمئن الوزارة الغرب على القيم الثابتة للمملكة بما فيها الثابت الديمقراطي، ومن جهة ثانية، لم تقر بحرية التعبير رغم عدم وجود أي رأي عام مؤثر منذ حراك 20 فبراير 2011.

   وأثرت التوجهات الأمنية ضد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في عدم تغيير قيادتها في المؤتمر الأخير، حيث جددت الثقة في الهايج بواسطة مقرر استثنائي، يتيح فرصة الترشح لولاية رابعة لعضوية المكتب المركزي، متجاوزة في ذلك المادة 12 من القانون الداخلي، الذي يحدد أحقية الترشح لعضوية المكتب المركزي في ثلاث ولايات فقط.

   وهكذا، تم تعطيل “القانون المنظم” للترشح للأجهزة بين المؤتمرين الحادي عشر والثاني عشر، نظرا لحساسية الظرفية، ولم ترغب فيدرالية اليسار في استغلالها تحت أي مبرر لنقل القيادة من النهج الديمقراطي إلى فيدرالية اليسار، وهو المخطط الذي كرست له الأجهزة كل وقتها وعملها في الفترة الأخيرة.

 فشل مخطط نقل قيادة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من حزب النهج إلى فيدرالية اليسار، زاد من تحييد أكبر تنظيم حقوقي بالمغرب في قضية الصحراء، وانتهى الوضع بإهمال القضية إيجابا وسلبا، وهو ما دعم الموقف الأمريكي

   اختارت واشنطن خفض دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، بفعل التحييد الذي طال المؤسسات الحقوقية تجاه ما هو مطروح في الصحراء، تحت مسمى الحل الديمقراطي المتناسب كليا مع إدارة أوباما في قراءتها لحل المشاكل على أساس سلمي ملتزم بالديمقراطية والحوار.

   والحرب ضد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، شكلت إشارة سلبية في ظل رغبة الأمريكيين والأمم المتحدة في أجواء ديمقراطية شاملة تسمح بالتعبير الحر للاجئين بما يضمن مساعدتهم على العودة، وهو الهدف الرئيس لإدارة بان كيمون في الفترة الأخيرة، بعد تراجعات بدأت بعدم التنصيص دستوريا على الحكم الذاتي في الصحراء.

   ولم يعد ممكنا القول، بأن العمل الحقوقي غير مستهدف استكمالا لمسلسل عدم التصعيد من طرف الجمعية والرغبة في الوصول بتوصية المحامي بنعمرو إلى نهايتها، وشددت خديجة عناني، على أن الدولة، تعرف جيدا مصادر التمويل، لأن الجمعية تمدها بكل التفاصيل والوثائق التي تطلب منها، وتدفع الضرائب وزادت نائبة الرئيس، أنه الأولى بمن يشككون في ماليتنا لأغراض انتقامية، أن يبحثوا عن مصير أموال الشعب والماليات العامة التي نادرا ما يتم التحقيق فيها.   

   وهذه الحرب على نظافة يد الجمعية، تستهدف تقليص تمويلها وبالتالي دورها، لكن هذه المواجهة فشلت في تحقيق النتائج المرغوبة.

واشنطن وباريس، تخشيان من تعطيل “العمل الحقوقي” غير الحكومي في إطار تأخر دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي لقي في وقت سابق، استحسانا من مجلس الأمن قبل الأزمة الأخيرة بين المملكة والأمم المتحدة

    بعد الأزمة الأخيرة بين بان كيمون والمملكة، حدث تغيير قاس في أكثر من واجهة، تقدمتها زاوية حقوق الإنسان التي رأت كل من واشنطن وباريس، أن تجديد قدرات الجمعيات والمنظمات غير الحكومية ضرورة على المدى القصير، وقد شجعت الدولتان المجلس الوطني لحقوق الإنسان في وقت سابق من أجل عمل متقدم ومهني لقضايا حقوق الإنسان في الصحراء، وهو ما أثر على وضع جمعيات كبرى لها مواقف أكثر نجاعة ومصداقية في الداخل والخارج، وتأتي الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في مقدمة هذه المنظمات.

   ولا يجب حسب العاصمتين، العمل على إخلال الأوضاع الحقوقية الداخلية أو المساس بالحياد المطلوب تجاه قضايا إقليمية، وتكون معركة وزارة الداخلية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان “خاسرة”، لأنها زادت من سوء التفاهم بين المملكة والمجتمع الحقوقي الدولي الذي كان في صالح المملكة وخسرته بسبب سياسة حصاد، لكن الأوضاع مع ذلك، لا زالت “تحت السيطرة” وقابلة لإصلاح النوايا قبل توحيد الأهداف.

تعليق واحد

  1. القبيل محمد ( الشرطي المعتي بالامر الدي يتهمه معلم العراءش بقتل ربيعة الزيادي

    قضية “ربيعة الزيادي “قضية مفبركة من طرف الحقوقي المزعوم الدي كان على علاقة صداقة مع الهالكة السالفة الدكر و الدي كان يمارس مهمة التعليم بمدينة العراءش حيث كان همه الوحيد هو الاساءة الى رجال الامن الشرفاء حيث استطاع الثاثير في جل القيادات الحزبية والحقوقية من اجل حطب المزيد من التعاطف ضد جريمة القتل المفبركة من مخيلته المقيتة . كل هدا من اجل التاثير في العدالة لتنساق وراء ضجته الاعلامية وبالتالي الحكم بالسجن على الشرطي دون وجه حق لكن العدالة اعتمدت على الوساءل العلمية والتقنية والطبية وبالتالي تبين براءة الشرطي. ( هدا النداء موجه الى الاستاد القدير بنعمرو انا مستعد للالتقاء بك في اي مكان وفي اي زمان لكي اعطيك معلومات حقيقية عن ” المعلم الظاهرة ” بالعراءش صاحب هده الضجة المسعورة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!