في الأكشاك هذا الأسبوع

الصحراويون الذين يطالبون بالانفصال في الجنوب مرتزقة ولا عيب في زيارة إسرائيل

ابن الجنرال أشهبار يكشف بعض ملامح إدماج الحركة الأمازيغية في العمل السياسي، ويصرح:

 حاوره: سعيد الريحاني

   سبق للناشط أحمد الدغرني، أن حاول تأسيس حزب سياسي بعنوان: “الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي”، فلجأت وزارة الداخلية إلى القضاء، ليصدر سنة 2008، حكم يقضي بحظر هذا النوع من الأحزاب(..)، فتوقف المشروع، قبل أن تظهر من جديد خلال الأشهر الأخيرة، بوادر تأسيس “حزب أمازيغي” جديد، لكن هذه المرة من بوابة، حزب التجديد والإنصاف الذي يوجد على رأسه شاكر أشهبار، ابن الجنرال الراحل أشهبار.

   وقد تحول نداء “تامونت” (الوحدة) في جزء منه إلى مشروع لإدماج الحركة الثقافية الأمازيغية، في حزب سياسي، وسط مخاوف من منع الحزب(..)، أو انحرافه(..)، حسب وجهات نظر مختلفة.

   يقول أشهبار، وهو أحد المشاركين في تأسيس الكنغرس العالمي الأمازيغي، “إن الحركة الأمازيغية المجتمعية، يجب أن تتوفر على ذراع أو أذرع سياسية، لأن تحقيق مطالبها يتطلب وجود سياسات عمومية، هذه الأخيرة لا يمكن تنزيلها إلا عن طريق الأحزاب السياسية..”، ولا يرى أي مشكلة في الحديث عن “تامزغا” والحديث عن المغرب، “إنه بمثابة المنطقة التقليدية التي كانت تتواجد فيه الثقافة الأمازيغية، ونحن نرى في ذلك “تامزغا” إطارا سليما، لتعاون جهوي بين الدول، في إطار الدول الموجودة حاليا” حسب قوله.

  • لا يوجد أي شخص داخل الحزب يطالب بالانفصال، حسب ما يعتقد أشهبار، وعندما يطرح عليه سؤال حول النشطاء الذين زاروا إسرائيل قبل الالتحاق بحزبه، يقول: “أنا ليس لدي إشكال، أن يسافر أي إنسان في إطار اختياره الشخصي لإسرائيل، أنا أعرف أناسا يدرسون هناك”، وأكثر من ذلك، فهو يقول: “أنا ضد فكرة القطع النهائي للعلاقات مع إسرائيل وضد تجريم هذه التصرفات..”، هكذا تحدث أشهبار الذي وصف المطالبين في الجنوب بالانفصال بالمرتزقة(..).

  • تعددت في الفترة الأخيرة المبادرات التي تتحدث باسم الأمازيغية، ما موقع حزبكم بالضبط، في هذا الحراك؟

  • ليست هذه المرة الأولى التي انتبه فيها حزب التجديد والإنصاف “للقضية الوطنية الأمازيغية”، ففي سنة 2004، كنا قد طالبنا بترسيم اللغة الأمازيغية مباشرة بعد تأسيس الحزب، وفي سنة 2008، وضعنا مشروع قانون لمعالجة الإشكال الذي كان مطروحا بخصوص الأسماء الأمازيغية التي كانت تمنع من طرف ظباط الحالة المدنية، وفي سنة 2012، وضعنا مشروع قانون تنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بمعنى أننا نتوفر على مرجعية وعمل في هذا المجال.

   بعد دستور 2011، أصبحنا أمام معطى أساسي، وهو أن الأمازيغية أصبحت دستوريا في صلب الهوية المغربية، وبأن اللغة الأمازيغية، أصبحت أيضا لغة رسمية، بمعنى أننا أمام حراك جديد، يطالب أولا بتنزيل الدستور..

  • (مقاطعا) ولكن، هناك فرق بين معركة تنزيل الأمازيغية كماهو منصوص عليها دستوريا، وإدماج النشطاء الأمازيغ في العمل السياسي، من خلال حزبكم؟

  • كان هناك نقاش قديم، منذ مؤتمر تأسيس “الكنغرس العالمي للأمازيغية” سنة 1997 في جزر الكناري، وكنت أحد الفاعلين في ذلك سياسيا وجمعويا (باسم جمعية الشباب والمستقبل وحزب الحركة الوطنية الشعبية).. كان هناك فقط فاعلين في الحقل المدني، ومنذ ذلك الوقت إلى اليوم، كان هناك من يتساءل: هل يمكن للسياسيين أن يدخلوا في القضية الأمازيغية أم لا؟ وكانت هناك فكرة تقول بأن القضية الأمازيغية، ينبغي أن تبقى بعيدة عن السياسيين، أما بالنسبة لي، فأعتقد أن الحركة الأمازيغية المجتمعية، يجب أن تتوفر على ذراع سياسية أو “أذرع” سياسية، لأن تحقيق مطالبها يتطلب وجود سياسات عمومية، هذه الأخيرة، لا يمكن تنزيلها إلا عن طريق الأحزاب السياسية.

نحن مع “تامزغا” الكبرى

  • أنت تتحدث عن سياسات عمومية، ولكن الحديث عن الكنغرس العالمي للأمازيغية، وبعض النشطاء الآخرين، معناه أننا نتحدث أيضا عن أناس لهم خريطة أخرى في أذهانهم، عن شمال إفريقيا، ليست هي الحدود كما نعرفها، “تمازغا” مثلا؟

  • (يضحك)، نحن مع “تامزغا”، وهذا الأمر لا يجب تضخيمه، فـ “تامزغا”، هي عبارة عن خريطة لشمال إفريقيا وبعض مناطق الساحل، بمعنى أنها بمثابة المنطقة التقليدية التي كانت تتواجد فيها الثقافة الأمازيغية، ونحن نرى في ذلك “تامزغا” إطارا سليما، لتعاون جهوي بين الدول، في إطار الدول الموجودة حاليا.. وفي إطار منظمات أخرى بالمنطقة، كما هو الحال بالنسبة لمنظمة المغرب العربي أو غيرها، نحن نقول، لابد من بناء العلاقات السياسية الموجودة بين الشعوب في “تامزغا”، على أساس بعد ثقافي وتاريخي للمنطقة..

  • لنأخذ مثال على ذلك، في الجزائر، القبايل يطلبون بالانفصال، عندنا، هناك بعض الأصوات القليلة جدا التي تجهر بالانفصال، كيف يمكن لكم كحزب احتواء ذلك؟

  • فيما يخص الحزب، نحن نؤمن بأن الحدود الموجودة يجب احترامها إلا إذا اتفقت هذه الشعوب على الدخول في اتحادات مثلا، كما حصل في وقت من الأوقات، يجب أن نحترم الحدود كماهو معترف بها دوليا، إنما هناك مبادرة مغربية جريئة جدا، للحكم الذاتي والجهوية الموسعة، هذه الأخيرة، تعطي لأبناء كل جهة الحق في تسيير أمورهم بأنفسهم، هذا النموذج الذي يقترحه المغرب، أنا أعتقد أنه يصلح لـ “تامزغا” بكاملها، بما فيها الجزائر..

   فيما يخصنا نحن في المغرب، هناك مطلب انفصالي في الجنوب، وهو مرتبط بأناس ليس لهم إيمان بتأسيس دولة وطنية، ولكنهم فقط مرتزقة، هؤلاء يريدون “جمهورية عربية” في المنطقة، بينما الأرض أمازيغية وبعيدة عن الخليج العربي، مما يؤكد أنهم خارج السياق التاريخي للمنطقة ولا يمثلون، أي إرادة شعبية حقيقية.

لا يمكن قبول الانفصاليين داخل حزب التجديد والإنصاف

  • تداول بعض النشطاء صورك مؤخرا كمشارك في مسيرة “تاوادا” مؤخرا، هل تعتقد أن مشاركتك في مسيرة، لا يوجد فيها العلم الوطني المغربي، أمر عادي؟

  • أنا لم أشارك في مسيرة “تاوادا”، ولكن الصور المتداولة، قد تكون مرتبطة باجتماع المجلس الوطني للحزب، الذي انعقد في مراكش ليلة المسيرة التي شارك فيها بعض الناس وشاركوا في اليوم الموالي في اجتماع الحزب، بمعنى أن بعض المتواجدين في المجلس الوطني، كانوا متواجدين في المسيرة.

   في مسيرة “تاوادا” أو في حالة أربعينية الطالب “إزم”، لم يرفع العلم الوطني.. أعتقد أنه ليس بالضرورة رفع الراية المغربية، ولا ينبغي استغلال رمز وطني في أمور محدودة النطاق، بالمقابل، أعتقد أنه يجب طرح السؤال حول الراية التي تظهر كثيرا، وهي راية “تامزغا”.. وهذه فرصة لأقول لك إنها الراية التي توحد “تامزغا” اليوم، بحيث ترفع في ليبيا والجزائر وتونس، وترفع في المغرب، وهي تعبر على أن هناك ثقافة مشتركة يمكن أن تصلح كأساس لبناء سياسي جهوي، يحافظ على الحدود الحالية..

  • كيف يمكن أن يكون هذا الكلام منطقيا والحال أن نفس الراية، يتم استعمالها كراية للانفصال في مناطق معينة؟

  • أين يحصل ذلك؟

  • في “القبايل” بالجزائر مثلا، هي نفس الراية التي تم رفعها قبل سقوط النظام؟

  • هذه الراية ترفع ليس للتعبير عن الانفصال، بل يتم حملها للتعبير عن الانتماء الثقافي للمنطقة.. إلى الأمازيغية.

  • هل هذه وجهة نظرك؟ أم وجهة نظر الأشخاص الذين يوجدون معك؟

  • هذه وجهة نظر الحزب..

  • كيف يمكنك أن تؤطر أناسا (البعض) قد يطالبون بالانفصال من داخل حزبك؟

  • في الحزب لا يوجد أي شخص يطالب بالانفصال.. ولا يقبل بتاتا أن يكون داخله أشخاص، يطالبون بذلك، وهذا أمر محسوم بمقتضى وثائق الحزب، وبمقتضى الدستور المغربي..

يمكن للمغرب أن يبادر إلى الوساطة بين الإسرائيليين والفلسطينيين

  • حزبك سيحتضن اليوم أشخاصا سبق لهم أن سافروا لإسرائيل مثلا، كيف ستتعامل معهم؟

  • ليس هناك أي إشكال أن يسافر شخص ما لإسرائيل، هل ذهب لإسرائيل أم فلسطين، ثانيا، هناك من يأتي من إسرائيل إلى هنا، هؤلاء أيضا نرحب بهم.. أنا مع تبادل الزيارات مع إسرائيل في إطار فردي غير سياسي، نحن ضد التعامل مع الدولة الإسرائيلية، بمنطق الصداقة، يمكن أن نتعامل معها كما يتعامل معها ملايين الفلسطينيين يوميا..

  • ولكن هذا الأمر يتناقض مع الموقف الرسمي للمغرب؟

  • الدولة قطعت في هذه المرحلة علاقتها مع إسرائيل، وفي مرحلة أخرى، كانت هناك علاقة عن طريق مكتب للاتصال، والمغرب كان دائما يلعب دورا مهما، وصل في بعض الأحيان إلى درجة الوساطة، والحسن الثاني تم شكره على هذا الدور، وأنا أستبعد، بل يجب عليها أن تقوم حتى لو تطلب الأمر بالوساطة بين الفلسطينيين والإسرائليين..

  • ألن يكون عندك أي إشكال إذا سافر مناضل من حزبك إلى إسرائيل؟

  • أنا ليس لدي إشكال، أن يسافر أي إنسان في إطار اختياره الشخصي لإسرائيل، أنا أعرف أناسا يدرسون هناك، هناك من يسافر من أجل الفن، أنا ضد فكرة القطع النهائي للعلاقات وتجريم هذه التصرفات.

“نستبعد” منع حزبنا وإدماج الحركة الأمازيغية يضمنه الدستور

  • من بين المتواجدين في حزبكم اليوم، أحمد الدغرني، هذا الأخير، سبق له أن حاول تأسيس “الحزب الأمازيغي المغربي” فتم منعه، ألا تخشون نفس المصير طالما أن قانون الأحزاب يمنع تأسيس الأحزاب على أساس لغوي عرقي وديني؟

  • ما يمكن أن أقوله، هو أن هناك دستور جديد، وقانون أحزاب جديد، ونحن أخذنا المبادرة في إطار القانون والدستور، ولا يمكن أن نخرج عن القانون..

  • فكرة “تامونت” التي تحولت إلى مبادرة للاندماج في حزبكم، طرحت في وقت سابق ضمن لقاء تزعمه، المحامي أرحموش، والمبادرة ككل، تدخل في مجموعة تفكير أمريكية، ما هو الفرق بين “تامونت للتجديد” و”تامونت” الأخرى؟

  • أنا لم أحضر للاجتماع، لكني لا أظن أنها فكرة أمريكية(..)، نحن قررنا مع بعضنا، عقد انسجام على مستوى مرحلة انتقالية أطول مما نقوم به الآن، قلنا بأن قيادة ائتلاف “تامونت” الذي يجمع مجموعة من الجمعيات الأمازيغية، ومنفتح تماما ومرتبط مع الحركة الثقافية الأمازيغية، الموجودة في الجامعات والقرى، ولا يمكن ضبطها من حيث مكان تواجدها، قلنا أولا، هؤلاء الناس يجب أن يأخذوا مكانهم في الحزب، فتم احتضانهم داخل المجلس الوطني والمكتب السياسي، وصولا إلى توزيع المسؤوليات.. هذه مرحلة، انتقلنا فيها من اجتماع مراكش الذي انعقد في 23 أبريل 2016، إلى المؤتمر العادي الذي سيعقد سنة 2017، بعد الانتخابات.

  • هل ستأجلون مؤتمر الاندماج؟

  • حاليا، سنطرح في مؤتمر استثنائي، مسألة تغيير الاسم، أما الاندماج، فقد تم فعلا عن طريق المجلس الوطني، تطبيقا للقانون الأساسي للحزب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!