في الأكشاك هذا الأسبوع

الورقة العائمة: خوصصة التعليم

   يحظى التعليم باهتمام متزايد في معظم المجتمعات المتقدمة والنامية على حد سواء، باعتباره الرصيد الاستراتيجي الذي يغذي المجتمع بالأطر البشرية التي يحتاج إليها للنهوض بأعباء التنمية في مجالات الحياة المختلفة، ويواجه بحكم رسالته وبحكم مكانته المرموقة مشكلات ومطالب متعددة في العديد من الدول العربية، لعل أبرزها ظاهرة الأعداد الكبيرة الراغبة في التعلم وقلة الإنفاق الحكومي، الشيء الذي أنتج ضغطا جعل القطاع الخاص بمباركة من الدولة يستثمر في التعليم، والواقع أن خوصصة التعليم أصبحت نهجا جديدا تسلكه الدولة كمسار جديد للتطوير التربوي والاجتماعي والاقتصادي، أو كتقليد لتجارب بعض الدول المتقدمة من دون رؤية واضحة ومن دون اعتبار أن التعليم الخاص نشأ كنتيجة للتطور التاريخي للمجتمعات الرأسمالية، والحال هنا أن هذا الشرط غير متوفر عمليا بالنسبة لمجتمعنا.

   ويرى أنصار التعليم الخصوصي أن المؤسسات الخاصة تقدم تعليما ذو نوعية متميزة أفضل من التعليم العمومي على أساس أنها تلبي ميول المتعلمين في التخصصات التي يرغبون فيها، ثم إن قلة المتمدرسين مقابل توافر الإمكانات المادية والبشرية سيؤدي إلى رفع مستوى التعليم وجعله متميزا عن التعليم الحكومي، والواقع أن ليس هناك تفوق في نوعية التعليم الخصوصي، وإنما قد يكون انخفاض نوعية المناهج والمقررات – تلجأ العديد من المؤسسات الخاصة إلى تبني مناهج خارج ما قررته الوزارة- وتدني التنفيذ والمحاباة في التقويم وتدني معايير الكفاية والفعالية، والتحكم في الزمن المدرسي.. كل هذه العوامل الغير متوفرة في التعليم العمومي، جعلت للتعليم الخاص استساغة نسبية.

   إن ظاهرة التعليم الخصوصي تتصف بجملة من المميزات، ولكنها في المقام نفسه، لا تخلو من الثغرات والعيوب التي تحد من قيمتها، والأكثر، أن الدولة تحجم عن فتح الباب أمام انتقادها ومحاسبتها نظرا لكونها تبحث عن حلول لدرء فشلها في تدبير الشأن التعليمي.

   إن خبرات الواقع تبين أن المؤسسات التعليمية الخاصة تسترد كامل نفقاتها وتحقق أرباحا سريعة على اعتبار أنها لم تنشأ إلا لتحقيق تلك الأرباح، وإلا ما استمرت تمارس مهامها وتتوسع في أنشطتها، غير أنه ومادام التعليم الخاص في بلدنا صار توجها عاما ضمن توسع اقتصاديات السوق ولا يمكن إلغاؤه، فقد بات ضروريا مراقبتها لتواكب احتياجات المجتمع  وتقنن استفادتها من الأطر بطريقة مجحفة اعتبارا لوفرتها وهروبها من جحيم البطالة وأن لايكون الربح هو هدفها الأول.

محمد شضمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!