في الأكشاك هذا الأسبوع
الذكرى 70 لانتفاضة 29 يناير 1944

متى يتصالح منتخبو الرباط مع تاريخ كفاح سكانها؟

     في 29 يناير 1944 وكان يوم السبت والساعة الحادية عشرة صباحا، خرجت الرباط في مظاهرات عارمة منددة بالاستعمار ومطالبة بإطلاق سراح الوطنيين المعتقلين بسبب تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال والحرية، وفي الساعة الثالثة بعد الزوال هجمت عليهم قوات من “الجندرمية” والفيلق الثاني للمدرعات وعدد من البوليس وقوة من الخيالة، وأطلقوا الرصاص، وبطشوا ونكلوا وعذبوا المتظاهرين الوطنيين، وعند المساء أحصت الرباط شهداءها وجرحاها ومعتقليها وكانت الحصيلة جد ثقيلة، ومن بين الشهداء الذين سقطوا ليحيا الوطن الشهيدة تودة، المرأة التي دوخت الاستعمار بنضالها وحبها لوطنها ولملكها، وعلى إثر تشييع جنائز الشهداء تجددت المظاهرات التي ووجهت بالقمع والدبابات وفريق من الكوكبة الخاصة بالقتل والفتك ووقعت معركة حامية بين مسلحين ظالمين وبين سكان عزل مسالمين مطالبين بالحرية، وفي هذه المرة سقط مارشال، هو المارشل “ديلوجي” وكومندار هو “أرابيير”، وكبير البوليس ولا يقل عن عشرة عناصر من القوات المهاجمة، سقطوا جرحى بجروح خطيرة، وتحولت الرباط إلى بركان في وجه الاستعمار وكأنها تحيا فيها تلك الثورة التي قادها المجاهد بناني رحمه الله سنة 1915 الذي زرع بذور الكفاح من أجل الاستقلال، لتتحول هذه البذور إلى سواعد تدافع عن حقها في حياة حرة مستقلة، وكانت انتفاضة 29 يناير 1944 لمسة كهربائية زلزلت الاستعمار، وأكدت له بأن الخلف على طريق السلف خصوصا من الشباب الذين من بينهم من أطروا الانتفاضة مثل الشهيد المختار جزوليت، والمرحوم محمد المدور، والمرحوم السيتل العيساوي، وغيرهم.

وأمام هذا النضال غير المسبوق قدم المستعمر للمحاكمة الصورية بشباب من المدينة العتيقة للمحاكمة، وحكمت عليهم المحكمة بالإعدام وهم الشهداء.

المختار جزوليت، ومحمد الصحراوي، والشابان الغمراوي والعربي؛ هؤلاء النوابغ الأصفياء الوطنيين نفذ فيهم الحكم رميا بالرصاص، يوم الثلاثاء 7 مارس 1944، وليستمر الكفاح من أجل الأجيال القادمة ولتقدم الرباط المزيد من الشهداء.

هذه هي الرباط المجاهدة، التي قدمت أرواح شبابها فداء لسكانها ومع الأسف بعض ممثلي هؤلاء السكان يجهلون تاريخها وكفاحها ونضال رجالها ونسائها.

فأملنا بأن يتصالح المجلس الجماعي مع السكان، ويعترف لهم بتضحيات آبائهم وأجدادهم وينظم ندوات للتعريف بكفاح السلف للخلف.

وفي غياب ذلك تحيي مدينة الرباط الذكرى السبعين لاستشهاد شبابها من أجل استقلالنا وحريتنا، ورحم الله تعالى شهداءها ورجالاتها ونساءها الذين ضحوا بأنفسهم من أجل هذا الوطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!