في الأكشاك هذا الأسبوع

وزارة تربية وتعليم أم وزارة عصابة منظمة؟

   دون مواربة، وبلغة واضحة لا تقبل التأويل، وليست حمالة أوجه، وبأسلوب عار من الاستعارة والكناية والتلميح، وصف أحد البرلمانيين المشرفين على تسيير دواليب وزارة التربية الوطنية، وصفها بعصابة خارجة عن القانون، تغرد خارجه، وتعزف على وتر التسيب والفوضى وتحدي الدستور بسلوكات تضرب عرض الحائط صلاحيات رئيس الحكومة ووزيره في القطاع.

   هذا الكلام الخطير الصادر عن ممثل للأمة في جلسة وفضاء رسميين يفتح شهيتنا للحديث عن واقع التربية والتعليم، وعن الإخفاقات التي تطارده وتجعله رهين الفشل المستمر الذي لا تكاد تتوقف عجلته حتى تنطلق من جديد بأعطابها القاتلة، وبإطارات ذهبت بكل الجهود سدى، ولم تفلح التدخلات المتكررة لطرد نحس الصدإ والتآكل عنها.

   فهل يمكن اعتبار كلام السيد البرلماني مجرد مزايدة سياسية أوحت بها غيوم الانتخابات القادمة وتسخيناتها، أم أن الموضوع أكبر من أن يقزم في خانة المزايدة الرخيصة، ويحتاج إلى وقفة تأمل عميقة لفك شفراته غير المشفرة أصلا، واتخاذه منطلقا لفهم أسباب الهبوط المدوي والمتواصل لمنظومة تعليمية لم تنفع معها الإسعافات الأولية، ولا التدخلات المسماة عميقة، لتبقى أسيرة مرض عضال ما انفك ينخر جسدها المتهالك يوما بعد يوم، مقربا إياها من ساعة الصفر التي تعني السكتة القلبية، ولا تحتاج إلا إلى النعي الرسمي، خصوصا وأن التقارير الداخلية والخارجية لا تتردد في توصيف حالته المرضية بالمتقدمة؟

   إذا استعرنا من السيد البرلماني لغته هاته، فسنكون أمام معطى خطير تنتصب شامخة بموجبه علامات الاستفهام العريضة، لتسائل مغرب المؤسسات عن هذا التسيب الذي يطال قطاعا غاية في الحيوية، مسؤولا مسؤولية مباشرة عن إعداد الثروة البشرية وصناعة الرأسمال البشري، وتكريس قيم البلد ومثله العليا، خصوصا أمام الدلالة القدحية لمفهوم العصابة الذي يمتاح معناه السلبي من قاموس الإجرام وقطع الطرق والنهب وانتهاك حرمة القانون والمؤسسات والنصب والاحتيال، وهو القاموس الذي يصلح في ظل هذا المعطى، ليكون جوابا عن سؤال فشل إصلاحات المنظومة التعليمية، إلا إذا ثبت العكس، وأقنعنا القائمون على القطاع ألا عصابة ها هنا ولا هم يحزنون، وأن الموضوع لا يعدو أن يكون من بنات أفكار الرجل، وإلى أن يتحقق هذا، فإننا أمام هذا الاكتشاف الذي ينضاف إلى اكتشاف التماسيح والعفاريت في غابة السياسة المغربية.

نورالدين الطويليع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!