صفرو | غياب الحكامة والشفافية في اختيار مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

     تجسد المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فلسفة للإهتمام بالمجال التنموي من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمغاربة ، وتمثل ورشا مفتوحا يسعى لإعادة الإهتمام بالميدان الاجتماعي وبلورة هذه الفلسفة على أرض الواقع ، من خلال مشاريع ومخططات عمل متكاملة تتوخى الدقة والموضوعية في إنجاز برامج تنموية ، فالخطاب الملكي يوم 18 ماي 2005 أفصح عن هذا المشروع كخطوة متقدمة في المنظور السياسي من أجل أيجاد حلول للمعضلة الإجتماعية التي تتخبط فيها بلادنا ، فقد تم الارتكاز على ثلاث محاور أساسية تتمثل في التصدي للعجز الاجتماعي بالأحياء الحضرية الفقيرة والجماعات القروية الأكثر خصاصا ، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل القار وخلق فرص الشغل ، والعمل على الاستجابة للحاجيات الضرورية للأشخاص في وضعية صعبة . ولبلوغ هاته الأهداف تم توفير مجموعة من الأجهزة والآليات المؤسساتية التي تتوزع بين ما هو مركزي ومحلي مع إحداث مرصد وطني للتنمية البشرية والاعتماد على  مبادئ  الشفافية والحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية من خلال إشراك المجتمع المدني ومختلف الفاعلين في المشاريع التنموية  . وبعد تأمل العشر سنوات من انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، يمكن لأي متتبع الوقوف على ملاحظات أولية تستدعي ضرورة الوصف والتحليل واستنتاج خلاصات أساسية  ، فالواقع العملي يعرف العديد من الاختلالات الكبرى منها ماهو مرتبط بالأجهزة المشرفة عليها ومنها ما هو مرتبط بالشركاء خصوصا الجمعيات والتعاونيات باعتبارها الشريك الأساسي في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية .

بإقليم صفرو نسجل وللأسف غياب الحكامة الجيدة والشفافية في اختيار المشاريع بحيث توجد بعض  المشاريع  بالوسط الحضري فبمدينة صفرو هناك تعاونيات استفذن من المبادرة الوطنية بنية توفير المال في جيوبهم لا أقل ولا أكثر فعملية الابتزاز للمقاولين من طرف أعضاء التعاونيات وحسب المعطيات التي نتوفر عليها هناك بقسم المبادرة الوطنية بعمالة صفرو موظف لا يتحمل مسؤوليته في المغالطات التي يعبئ بها المستفيدين من المبادرة وقد خلف هذا التصرف اللامسؤول فوضى عارمة مما يدل على عدم جدية الشركاء في هاته العملية التي أصبحت بمثابة الريع ، فكان لزاما أن يستفيذ الوسط القروي نظرا للنقص الحاد الذي يعرفه في مجال البنية التحتية فالمجال الحضري كل الأموال التي تم ضخها ذهبت في مهب الرياح مشاريع لم تحقق أي أهداف بسبب تهافت أغلب الجمعيات والتعاونيات الموالية للسلطة ولذوي النفوذ السياسي فالعديد من المشاريع متوقفة وهناك تجهيزات وآليات تم اتلافها وبيعها دون حسيب ولا رقيب وكم من رئيس جمعية وتعاونية اغتنى وراكم أموال على حساب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فطرق التحايل عديدة ومتعددة ، الجمعيات والتعاونيات دائما تتضرع على أنها تؤطر وتكون لكن كل ذلك على الأوراق فقط ، غياب التنافسية الحقيقية في صياغة وإعداد المشاريع بل يتم استنساخ مشاريع بعيدة كل البعد عن واقع المنطقة ومتطلباتها ، فبدل أن تكون المشاريع والشعارات لها ارتباط حقيقي بالتنمية أصبح في بعض الأحيان التسابق حول هاته المشاريع من أجل الدعاية للمناطق والمسؤولين وادعاء الأسبقية ، والطامة الكبرى في كل ذلك الضعف الواضح للعديد من الجمعيات والتعاونيات المحتضنة للمشاريع التي تفتقد للاحترافية والمهنية والفاعلية في إدارة المشاريع ، إضافة إلى فقدان الإحساس بالمراقبة وبالتتبع مما يؤثر سلبا وبشكل كبير على مرافق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرامجها ،بالرغم من وجود هده المشاكل تبقى المبادرة فلسفة و أداة فعلية لتحقيق متطلبات التنمية البشرية من تغذية وصحة وتعليم شريطة فهمها وإدراكها بشكل جيد . إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في نظرنا يجب أن تشتغل على ثلاثة مشاريع كبرى تهم الصحة عن طريق إحداث مستوصفات صغيرة بالمد اشر والقرى مجهزة بالحد الأدنى من الإمكانيات دون نسيان العالم الحضري، وجانب التعليم عن طريق إحداث دور الطالب والمؤسسات التعليمية وتوفير المأكل والملبس للتلاميذ العالم القروي، والاهتمام بجانب الشغل عن طريق إحداث مشاريع حقيقية لخلق فرص الشغل تمكن العاملين بها من دخل قار.

 

عزيز باديس

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!