الانتخابات التشريعية والفاعلية السياسية

   يطغى على الساحة السياسية اليوم، نقاش العتبة، حيث تشتكي الأحزاب الصغيرة من رغبة الأحزاب الأخرى في الهيمنة السياسية، والواقع، أنه يجب التفكير في حلول بديلة لتجاوز هذا المأزق، والأصح، أنه ينبغي أن نفكر في إجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب المغربي في مرحلتين، بحيث يتم الإبقاء على ثمانية أحزاب للتنافس في الدور الثاني، مما سيحتم على الأحزاب الصغيرة التكتل من أجل المرور إلى الدور الثاني، لأن الحزب الذي سيحصل على مقعد أو مقعدين، لا فائدة من ترشحه في الانتخابات، لأنه عاجز عن التسيير الحكومي، ويستحيل تطبيق برنامجه السياسي الذي من المفترض أن يكون محور حملته الانتخابية، إننا في حاجة إلى أحزاب قوية، سواء كانت في المعارضة أو في الأغلبية، ليتحمل كل حزب المسؤولية الملقاة على عاتقه دون تملص أو مبررات، وحتى تتضح للمواطن الرؤية، لأن المواطن أصبح قادرا على التمييز أكثر فأكثر، ومعاقبة الحزب الذي ليس قادرا على التسيير ولا يتوفر على برامج سياسية ناجعة.

   ويلاحظ كذلك، غياب النقاش الحزبي المتعلق بإنشاء هيئة وطنية تشرف على تدبير البرامج الانتخابية، مما يطرح أكثر من سؤال حول نية هذه الأحزاب في الرقي بالبلد، وقدرتها على تقديم برامج تتماشى مع الديناميكية التنموية التي انخرط فيها البلد تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة نصرة الله وأيده، وغالبا ما يغيب النقاش حول البرنامج الانتخابي وقدرة الأحزاب على تسيير القطاعات الحكومية، والسؤال الذي يجب أن يطرح، هو ما القيمة المضافة التي ستأتي بها الأحزاب السياسية للبلد والوزارات التي يعهد لها بتسييرها؟ وبعبارة أخرى، فإن الوزارات قادرة على تسيير نفسها بنفسها، و”البركة” في الكتاب العامين والأطر الإدارية، بيد أنه يتوقع من الحزب أن يدفع بالعمل الوزاري نحو الأفضل عبر جلب اقتراحات وبرامج جديدة من شأنها أن تلبي الحاجيات المتزايدة للمواطنين وغيرها من الأمور الأساسية.

   صحيح أن الأحزاب السياسية ستجد صعوبة في التأقلم مع إلزامية البرنامج السياسي طبقا لمعايير معينة تتم صياغتها في دليل البرامج السياسية، والذي من المفترض أن تصدره الهيئة الجديدة التي سيعهد لها بتدبير البرامج الحزبية، بيد أن الأمر سيكون مدعاة لإعادة قراءة الواقع السياسي، قراءة جديدة تستجيب لضرورة العصر وتحديات المستقبل، والتركيز على التنمية بكل تجلياتها، والتخلي تدريجيا عن الإيديولوجية والخطابات التقليدية التي أصبحت متجاوزة في عالم يعتمد على اقتصاد المعرفة والجودة والتكنولوجيا والاستثمار، وكذلك، فإن إلزامية البرنامج الحزبي من شأنها، أن تساعد الأحزاب الصغيرة الجادة على إيجاد مكانة لها ضمن الأحزاب التي تتقدم ببرامج سياسية خاضعة لتقويم الهيئة التي تدبر البرامج حتى تقرن المسؤولية بالمحاسبة، وتصبح السياسة وسيلة للرقي بالبلد، وليست أداة لتحقيق مكاسب شخصية باسم الديمقراطية.

                                                                                مدني عبد المجيد        

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!