في الأكشاك هذا الأسبوع

مبادرة “البديل الديمقراطي” تتحول إلى حزب للأولاد والأحفاد

علي اليازغي يرفع شعار الملكية البرلمانية

الرباط. الأسبوع                                          

   لم تحض مبادرة تأسيس حزب “البديل الديمقراطي”، التي تم الترويج لها على أنها امتداد لتيار “الانفتاح والديمقراطية” يوم الأحد الماضي، بأي دعم يذكر من لدن باقي الأحزاب السياسية، إذ غاب عنها كل الأمناء العامين للأحزاب، وحضرها وزير واحد هو لحسن الداودي عن حزب العدالة والتنمية، ورغم السرعة، انعقد المؤتمر الذي اختتم أشغاله في نفس اليوم، إلا أن انتخاب علي اليازغي، نجل القيادي الاتحادي محمد اليازغي على رأس الحزب، كان كفيلا برفع حرارة النقاش، ويقول مصدر مطلع، وصف الحزب، بحزب “الميكرو أوند”، بأن مؤتمر البديل كان “عائليا”، ويخدم مصالح عائلات بعينها وأضاف: “لقد كشفت لائحة أعضاء التنسيقية الوطنية عن وجود طابع توريثي، قاده علي اليازغي، ابن محمد اليازغي، والمهدي منشد، ابن الطيب منشد، واسماعيل بلافريج، ابن رشيد بلافريج، خال علي اليازغي وصهر محمد اليازغي، وضمت التنسيقية الوطنية لحزب البديل الديمقراطي أيضا، نجيبة بني يخلف، ابنة أخت محمد اليازغي، وجلال ملين، ابن عبد الوهاب ملين، رئيس بلدية الرباط سابقا، وجمال أغماني الذي استوزر في عهد محمد اليازغي، بدعم من هذا الأخير.

   وتبقى أكبر ضربة لحزب “البديل”، هي تلك التي وقعها أعضاء تيار الانفتاح والديمقراطية، الذين غابوا عن المؤتمر، وتؤكد مصادر “الأسبوع”، أن اللجنة التحضيرية عاشت في الأيام الأخيرة، مخاضا عسيرا بعد قرار الانسحاب المفاجئ لعدد من رموز تيار أحمد الزايدي، وعلى رأسهم أبناء الراحل أحمد الزايدي، وعمدة أكادير السابق طارق القباج، الذي تؤكد بعض الأخبار تراجعه بسبب انشغاله بملفات تسييره لبلدية أكادير، وملفات عائلية صعبة(..)، في مقابل رأي آخر يقول، بأن القباج سيعود إلى الاتحاد الاشتراكي الأم، وسيعلن عن ذلك قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة.

   ومن بين القيادات التي غابت كذلك، الوزير السابق، الشامي، الذي تم تعيينه سفيرا، ثم القيادي عبدالعزيز دومو، الذي كان من أقرب أصدقاء الراحل الزايدي، بينما اختار الترشح خلال الانتخابات القادمة بلون الكتاب دون تفسير أو إعلان عن سبب ذلك.

   هذا، وفي غياب هذه الأسماء، واجهت اللجنة التنسيقية بقوة إشكالية الاسم الذي سيقود الحزب الجديد، وبدأ الاتصال بعدد من الأسماء البارزة سواء في الحركة الحزبية أو البعيدة منها، كالقيادي عبدالهادي خيرات، الذي قرر طلاق السياسة، ثم حسن الدرهم، الذي رفض دخول هذه التجربة، ثم القيادي الاتحادي الشاب، حسن طارق، فاعتذر، ليدخل هذه التجربة علي اليازغي بدعم من والده محمد اليازغي، الذي بدت لمسته التصعيدية الأخيرة في عدد من اللقاءات والتصريحات بادية في خطاب اليازغي الإبن، خاصة الشعارين الكبيرين اللذين سيكون لهما ما بعدهما، وهما، “الملكية البرلمانية، والمخزن المحافظ المستفيد من ريع الدولة”.

   وجود عدد كبير من المقربين لليازغي في حزب البديل الديمقراطي، دفع بعض الصحفيين إلى طرح السؤال حول إمكانيات طلاق العائلة ككل مع الحزب الأم، غير أن علي اليازغي الذي تم انتخابه بالتوافق منسقا وطنيا للحزب، اكتفى بالقول: “طلاق علي اليازغي مع الاتحاد الاشتراكي هذا أكيد، هذه صفحة طويت، لا يمكنني أن أتكلم عن باقي أفراد العائلة بطبيعة الحال، أنا طويت الصفحة لعدة أسباب.. اليوم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كباقي الأحزاب السياسية بالنسبة إلينا، المهم هو مشروعنا الجديد البديل الديمقراطي”.

   وكانت أولى ردود الفعل المنتقدة لحزب البديل الديمقراطي، قد صدرت عن الاتحاديين، الذين رأوا في المؤتمر محطة فاشلة، وروجوا على الفيس بوك صورا للمشادات الكلامية داخل المؤتمر، كما أن بعض الأحزاب اليسارية الأخرى الصغيرة، عبرت عن عدم ارتياحها لتأسيس الحزب الجديد، حيث قلل عبد السلام العزيز، المنسق الوطني لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، من قيمة الحزب الجديد رغم أنه يرفع شعار، الملكية البرلمانية، وقال في تصريحات صحفية، “كنت ومازلت أقول دائما، بأن يكون المناضل من أي حزب عضوا أو مسؤولا محليا، أو جهويا للحزب، هو أحسن له كثيرا من أن يكون أمينا عاما، إذا لم يكن للحزب الذي يمثله حضورا فعليا ويتوفر على إمكانيات مادية وبشرية، لأن الحزب ليس فقط أفكارا وبرامج، بل، هو إمكانات تعزز وتنضاف إلى رؤية وتوجه ومشروع مجتمعي”، كما اعتبر أن تأسيس هذا الحزب، لا يخدم أفق توحيد اليسار عموما، وأضاف: “ما ينقصنا كمكونات اليسار، هو كيفية تدبير اختلافنا بآليات وطرق تسمح بالاختلاف، ولكن يبقى ذلك داخل نفس الجسم، والواقع أن اليسار في حاجة اليوم إلى “فيديراتور”، أي شخصية فيدرالية قادرة على التجميع وتتوفر على مقومات الإصغاء والصبر لتفعيل برنامج وتصور مع مجموعة من الكاريزمات من نفس المواصفات، وما زال اليسار يبحث عن هذا “الفيديراتور”، وهؤلاء “الفيديراتورات” هم القادرون على الاشتغال بشكل جماعي” (عن موقع يا بلادي).

   وكان المؤتمرون قد توقفوا مدة طويلة للإنصات للبيان الختامي الذي ألقته ثريا ماجدولين، التي أكدت أن مشروع الحزب يصب في اتجاهين، “في اتجاه الربط بين الحداثة والاشتراكية، لإخراج مفاهيم الحداثة الذائعة من سطحيتها الليبرالية، وإدماجها بالأفق الاشتراكي والقوى الاجتماعية الحاملة لها، وفي اتجاه أن يكون لليسار تصور مستقل للشأن الديني في مؤسساته وثقافاته داخل المجتمع، وما يقتضيه ذلك من مواقف وسياسات في مجالاته، وهذا ما سيعيد الاعتبار للعضوية الفاعلة ولتنظيماته الاجتماعية، ولقواعد الانضباط والمحاسبة النقدية المتبادلة، وللاهتمام بالوسائط الإعلامية الحديثة، ما سيجعله واليسار، يرتقيان إلى مستوى الهدف الاستراتيجي في بناء الكتلة الاجتماعية – الثقافية النهضوية”.

   يذكر أن الاتحاديين كانوا دائما ينادون بالملكية البرلمانية في جل محطاتهم النضالية، لكن عملهم لا يسير في نفس الاتجاه، كما حصل عندما تم انتخاب عبد الواحد الراضي كاتبا أولا، بينما كانت كل أوراق المؤتمر تتحدث عن الملكية البرلمانية، علما أن آل اليازغي، سبق أن رفعوا سقف المطالب إلى “الملكية البرلمانية” على لسان محمد اليازغي الأب، قبل أن يقول ابنه اليوم: إن الملكية البرلمانية تلعب دورا أساسيا في احترام فصل السلط، واستقرار النظام السياسي.. أفق الملكية البرلمانية يتطلب تحصين المكتسبات الديمقراطية، والعمل على تجذر ديمقراطية حقيقية في كل المجالات.

أعضاء حزب البديل الديمقراطي

   المنسق الوطني: علي اليازغي، باقي الاعضاء: المهدي منشد، خليل العولة، ثريا ماجدولين، حورية التازي، سعاد طاهر، محمد عاطيش، جمال أغماني، بشرى الجابري، أمينة خليل، مسعود أبو زيد، جلال الدين ملين، إسماعيل بلافريج، محمد الأزرق، كريم برادة، نجيبة بني يخلف، محمد العربي الخريم، بعمر محمد بودي، محمد عبيد، إيمان السري، علي اكديرة..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!