الحقيقة الضائعة | الحكومة المقبلة بين الشيخ والفقيه: قرار العتبة 3 لضمان فوز حزب الأصالة ؟

 بقلم: مصطفى العلوي

   يظهر أن الرئيس، عبد الإله بن كيران، استمد النصيحة من جلال روح الحكمة التي كان يتحلى بها قطب العدل والإحسان، المرحوم عبد السلام يس، الذي يظهر هذه الأيام، أن رئيس حزب العدالة بن كيران، عمل بالنصيحة التي خلدها الشيخ يس شعرا بقوله:

إذا شئت أن تحيا سليما من الأذى

وحظك موفور، وعرضك صين

لسانك لا تذكر به عورة امرئ

فكلك عورات وللناس السن

   فقد اكتشف بن كيران، وربما مؤخرا، أن التوقعات الانتخابية أغدقت عليه التفاؤل، بالحصول على الأغلبية، بدءا من يقين المرشحة الأمريكية هيلاري كلنتون، التي تنبأت لحزب العدالة بالفوز، وحتى المجلة الباريسية “جون أفريك”، التي ((نوهت بالدهاء السياسي لبن كيران، وخاصة عندما وقف الملك محمد السادس يبحث عنه بين الحاضرين في تدشين المشروع الطاقي نور، بعد أن قال: لا تعولوا علي في المواجهة مع جلالته، تراجع عن خطئه في بداية ولايته، حين كان لا يتردد في توبيخ المحيط الملكي، وخفف من لهجته مع مرور الوقت، أصبح يعي أن حظوظه هي الفوز بالانتخابات المقبلة، ليحافظ على جميع حظوظه في الحصول على ولاية ثانية)) (جون أفريك. 3 أبريل 2016).

   ويدلي صحفي مغربي بدلوه في تعبيد طريق الانتصار، في الانتخابات المقبلة، ويكتب: ((من الأكيد أن الانتخابات التشريعية المقبلة ستثبت بن كيران في منصب الخادم الأمين(…))) (عبد الله الدامون).

   لولا أن هذا الأخير، وربما بحكم التجربة، كشف عن الدور المؤثر لصاحب البلاد، المخزن ((الذي هو الأذكى والمنتصر دائما)).

   المخزن إذن، ربما قلب الموازين، لا عملا فقط بالأسلوب القديم، المعهود(…) وقد جربه المغاربة، منذ أيام حزب الملك، جبهة جديرة، وحزب الأغلبية الملكي، حزب عصمان الأحرار، وأغلبية القصر مع حزب الاتحاد الدستوري المعطي بوعبيد، فلماذا لا حزب الأصالة، الذي لا يكفي أي حجاب لستر قراباته الملكية، والمخزنية، رغم أن هذه المؤسسة الحزبية الجديدة، كانت هذه المرة، أشبه بفتاة مفششة، تعتبر نفسها جميلة، إذن مدللة، بشهادة قطبها إلياس، وهو الذي كاد هذه الأيام أن يضيف همزة فوق الألف الثاني في اسمه(…) وهو الذي يتخيل في مؤسسته الحزبية، جمال تلك الفتاة الكويتية(…) التي كان يخنتها ذات زمان. وقد حكى هو مؤخرا، أن أباه كان ينادي أمه بتسميتها “الزين ديالي”، وهو أهم ما قاله وهو يتكلم عن سياسة المستقبل أمام عدد من الطلبة في الدار البيضاء مؤخرا.

   كان مفروضا ومنطقيا، أن تعثر فتاة الأصالة والمعاصرة الشابة، المعاصرة للبنى أبيضار(…) أن تجد أمامها أو حواليها حزبا يحكمها أو يحتويها، لولا أن الحكم والاحتواء من خصال الرجال الأقوياء(…) بينما ها نحن في زمن انعدمت فيه الرجولة، ولم يبق فيه إلا أشباه زعماء الأحزاب.

   وها هي العين البصيرة للفؤاد الحنون(…) تخاف على المنظمة المعاصرة(…) من أن تضيع في خضم متاجر المول الانتخابي(…) لترصد في دعمها لضمان سلامتها، رفيقة حارسة ضامنة لأمنها(…) تسمى العتبة.

   وقد ألف المغاربة عبر مسارهم التاريخي للانتخابات، وتعودوا على رفيقتهم في الانتخابات، العتبة، وكانت تسمى العتبة ستة في المائة، ليقع تشبيب العتبة الرفيقة للجميلة المعاصرة(…) ويصبح اسمها العتبة ثلاثة في المائة.

   وتمعنوا في ضخامة القرار الأخير، الصادر عن القطب الكبير(…) ويا ليتهم كانوا يفكرون بنفس الدهاء وهم يتصرفون في القضايا الأخرى للدولة.

   فلو بقيت العتبة كما كانت في الانتخابات السابقة، والتي سبقتها، بنسبة ستة في المائة، لفاز حزب العدالة والتنمية، نتيجة لهيمنته في الانتخابات الجماعية بالمدن بالأغلبية الساحقة، لتبقى الأحزاب الصغيرة في مستوى لا يتعدى عدد المصوتين عليها ثلاثة في المائة.

   وعلى فرض أن حزب الأصالة، الذي هيمن في الانتخابات الجماعية السابقة على الأغلبية، سيحصل على أغلبية الأصوات في البوادي، بحكم خضوعها الأزلي(…) للمخزن، ولتلميحات رجال المخزن، وغمزات الشيخ والقايد، فإن نزول العتبة إلى مستوى ثلاثة في المائة، سيجعل هذا الحزب في المرتبة الأولى، ليتفوق طبعا على عدد المصوتين على حزب العدالة، الذي سيضايقه على مستوى التصويت، كل حزب صغر حجمه بمجرد الحصول على ثلاثة في المائة.

   وعلى سبيل المثال، وفي دائرة مثل دائرة أجدال الرياض بالرباط، حيث تتوفر أربعة مقاعد – بحكم عدد السكان – وعلى فرض أن مندوب حزب بن كيران سيحصل على أغلبية 12 ألف صوت، فإنه يأخذ المنصب الأوحد(…) بينما يحصل الثاني، ولو بنصف الأصوات، على المقعد الثاني، ويفوز الثالث ولو بربع الأصوات لأنه حقق ثلاثة في المائة، وهكذا دواليك، في المدن كلها والقرى كلها، ليتضعضع انتصار حزب الأغلبية، علما بأن عدد المصوتين في البوادي، هو إجماليا أكثر من المصوتين في المدن، الشيء الذي يمهد بالتأكيد لسبق الأصالة والمعاصرة في النتيجة النهائية.

   ويقدر الخبراء الذين سبقوا إلى التعمق في أثار اختيار عتبة الثلاثة في المائة، أن تضايق الأحزاب الصغرى بإمكانية حصولها على أضعف النسب، ثلاثة في المائة، لتمنع الحزب الأقوى من الفوز وحده بأغلب المقاعد، لتسفر التقديرات الأولية عن توزيع مقاعد البرلمان، تقريبا على الشكل التالي:

   الأول: الأصالة والمعاصرة بحكم وجودها في البوادي، وكل مرشح من الأصالة سينجح بمجرد ثلاثة في المائة.

   الثاني: حزب العدالة والتنمية، وإن كان سيهيمن على النخبة السياسية.

   الثالث: حزب الاستقلال، بحكم تواجده هو أيضا في البوادي.

   الرابع: تنافس في هذه الرتبة بين الاتحاد الاشتراكي، وحزب الأحرار، وحزب الحركة، التي خسرت نفوذها في البوادي.

   الخامس: حزب التقدم والاشتراكية.

   السادس: الاتحاد الدستوري مع أحزاب صغيرة أخرى، تحصل كلها على نسبة ثلاثة في المائة.

   قد تحصل المعجزة ويصبح حزب العدالة هو الأول والأصالة هو الثاني، ولكن الفرق سيكون بسيطا، بمقعدين أو ثلاثة ليبقى المجال مفتوحا أمام التوافقات.

   وهو واقع انتخابي، وإن كان جانبه الإيجابي يتمثل في التمهيد لمشاركة الأحزاب الصغيرة التي لا تستطيع الحصول على أكثر من ثلاثة في المائة، إلا أنه يترك للأقطاب مجال التفاوض الذي سيدفن في أعماق الماضي(…) هذا الصراع الكلامي الذي بدأ يختفي رويدا رويدا مع اقتراب الانتخابات، وبدأ أقطاب من حزب العدالة، الرباح، والعثماني، والرميد يتفادون سب الحاضر وعيا بحتميات المستقبل، وهو الثلاثي الذي بدأ يعبد الطريق المؤدي لتواركة(…) بل إن أي أحد لم يفهم أسرار الأسفار المكررة لوزير العدل الرميد، في ركاب القافلة الملكية، وبيانه التوضيحي الذي يقول فيه وكأنه يشتكي، بأنه لم يرافق الموكب الملكي إلا مرتين.

   مخطط حسابي ماتيماتيكي(…) ربما استفاد مهندسه(…) من نتيجة الانتخابات البرلمانية السابقة في المحمدية حين حصد البرلماني العثماني اثنين وعشرين ألف صوت، مكنته بحكم حصوله على أكثر من ستة في المائة من الحصول لرفاقه على مقاعد برلمانية إضافية لنفس الحزب، كمن يعثر على كعكة سمينة، يتقاسمها مع رفاقه.

   وسواء كان حزب العدالة والتنمية هو الأول أو هو الثاني بعد حزب الأصالة، فإن الدور الأساسي يبقى لحزب الاستقلال في لعب الوساطة، أو التقريب بين الحزبين الكبيرين ليكون هو ثالثهما، مادام التحالف بين التقدميين، أو إحياء الكتلة كما يتمنى الكثير من الاتحاديين، ضربا من الخيال، مادام هذا المخزن الذي أهدى لحفيدته(…) الأصالة والمعاصرة، عتبة ثلاثة في المائة، هو نفسه المخزن الذي عمل على تصفية تلك الكتلة، وعلى ضرب الاستقلال، وضرب الاتحاد، وقد خسر حزب الأحرار مكانته ولم يمسك بالورقة المتضمنة لنصيحة الحسن الثاني الذي كان يرى فيه حزب الوسط القريب من الطرفين، فارتكب الغلط القاتل بارتمائه في أحضان حزب واحد.

   ويبقى المستقبل رهينا بنتائج الانتخابات المقبلة التي ستحصل فيها الأحزاب الصغيرة على نسبة لم تكن تحلم بها لو بقيت العتبة كما كانت ستة في المائة، وستلتحق الأحزاب الأخرى التي كانت كبيرة في الزمن الماضي، بركب الأحزاب الصغيرة الأخرى، مادامت دفة الحكم ستؤول مرة أخرى إلى عبد الإله بن كيران، كما توقعت السياسية الأمريكية هيلاري كلنتون، إذا فاز حزبه فعلا بالدرجة الأولى، أو تؤول رئاسة الحكومة لشخصية متعقلة(…) من الأصالة والمعاصرة، قد يكون مؤسس البوليساريو، المتزن، الشيخ بيد الله.

   وسواء كان الشيخ بيد الله أو الفقيه بن كيران، فإن المغرب في الواقع سيدخل مرحلة يبقى فيها بين أيدي الشيوخ أو الفقهاء، وهو الذي كان ذات زمان، يعيش متشعبطا في بركة الصالحين والأولياء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!