الشعوذة وباء لا بد من محاربته

   الكل يعلم أن من أخطر الآفات التي أصابت بعض المجتمعات، آفة الدجل والسحر والشعوذة، وهي مأساة من المآسي التي يعيشها كثير من الناس، ترتكب في ظلها أبشع الجرائم، ومظلة التدين التي يحتمي في ظلها الدجالون، وفي شباكهم يقع الجهلاء والسدج البسطاء وكثير من المغفلين، يلتمسون لديهم حلول مشاكلهم الاجتماعية والأسرية والعاطفية، وحتى عملهم ووظائفهم…

   والكل يعلم أيضا، أن شخصية الدجال هي شخصية ذكية، لديه قوة على فهم النفس البشرية، وفي كثير من الأحيان، يستنتج من كثرة تعامله مع أنماط مختلفة من الناس، ويقدر على الوصول لسبب حزن وخيبة الأمل واكتئاب الشخص، وهو لمّاح بشدة، ولو لم يكن دجالا ومشعوذا لكان نصابا محتالا، وكل الأحداث التي تقع في المجتمع، تكشف عن حقيقة هؤلاء التي يتجرع مرارتها مئات، بل آلاف من الضحايا رجالا كانوا أم نساء، وحتى الشباب، ضحايا للنصب والاحتيال والخداع والإغراء والكذب واستعمال الحيل واستغلال سذاجتهم وجهلهم، فالاندفاع وراء المشعوذين يقود إلى كوارث متعددة، تحول حياة الناس إلى جحيم.

   إن روح هذه الأفكار المنحرفة، وتفشي هذه الظاهرة ترجع إلى الأمية والجهل، وقلة الوعي وضعف الشخصية والذي يتجلى في تصديق الناس لما يتردد عن الدجالين ونشاطهم ونجاحهم في مواجهة مشاكل العباد كالزواج، والأمومة، والنجاح في الدراسة، والوصول إلى مناصب عليا، وخيانة الزوج، والسفر إلى الخارج، وحتى البحث عن الشغل إلخ…

   لا بد إذن، من محاربة هذه “الثقافة” المنحلة السائدة في المدن والقرى، ومحاصرة هذا الوباء والقضاء عليه والتصدي لأهل الخرافة والضلال من أجل حماية عقول المواطنين، وخاصة ذوي النوايا الحسنة منهم حتى يستفيقوا من غفوتهم، وعلى المختصين في النصب والاحتيال والخداع أن يراجعوا أنفسهم ويحافظوا على نقاء ضمائرهم والبحث عن لقمة العيش بالحلال.

   كما وجب على وسائل الإعلام، تخصيص برامج إذاعية وتلفزية، تساهم في توعية الناس وتحسيسهم ضد هذه الظاهرة، حتى لا يقع ذوو العقول القاصرة في مصيدة النصابين وفخ المحتالين وما أكثرهم!

   علينا أن نلقن أبناءنا القيم والمبادئ والأخلاق في المؤسسات التعليمية والتربوية، في النوادي والمساجد، وأن نعلمهم حسن السلوك وتحمل المسؤولية والاحترام  ومحاربة الغش والنصب والاحتيال وتجنب الكذب والنفاق والتزوير والتحايل.

                                                                                نجيبة بزاد بناني

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!