في الأكشاك هذا الأسبوع

محنة الباعة المتجولين

   صعب أن تجد عملا في مجتمع تتفشى فيه ظاهرة البطالة ويتزايد فيه العاطلون سنة بعد أخرى، فقد تجد عاطلا أو اثنين أو أكثر داخل أسرة واحدة، مما يدل على أن مشكل البطالة، مشكل اجتماعي خطير له انعكاسات سلبية على حياة العديد من الأسر، وإذا كانت الوظيفة والعمل بالإدارات هو من نصيب المحظوظين وأبناء المحظوظين، اللهم إذا استثنينا بعض الحالات، فإن الكثير من الشباب الذين لا يريدون الاستسلام للخمول والبطالة وانتظار الأوهام، يختارون العمل التجاري من بيع وشراء، وإن كان البعض منهم يجد صعوبات كثيرة، فالبيع والشراء يتطلب رأس المال والمحل والتجربة… لكن هذا ليس بعائق على من يريد التوكل على الله ويعيش من عرق جبينه لا مما قد يجود به عملية الآخرون.

   ففي كل حركة بركة، وما أكثر الشباب الذين عانوا من ويلات البطالة، واليوم هم باعة متجولون يتنقلون من شارع إلى آخر، ومن ساحة إلى أخرى، وقد يتعرضون لمشاكل يومية فيما بينهم من أجل الحصول على مكان جيد، ويتعرضون لمشاكل مع السلطات المحلية لما قد يصدر عنهم من تجاوزات كاحتلال الملك العمومي وسد المسالك والطرقات أو مضايقة أصحاب المحلات التجارية. لكن من بين هؤلاء من تخصص لهم السلطات المحلية أماكن لممارسة مهنتهم حتى لا يبقى عملهم مبنيا على الفوضى والعشوائية، مثل بائعي الملابس الجاهزة بسوق الصالحين بمدينة سلا الذين انتهى بهم المطاف مؤخرا بدوار جبالة بقرية أولاد موسى بسلا بعد أن نقلوا مرات عديدة، وخاضوا اعتصاما مفتوحا بحي الرحمة قبل أيام حين طلب منهم مغادرة مكانهم قبل الوصول إلى الحل التوافقي. وقد تضررت العديد من الأسر التي تؤدي ثمن الكراء والماء والكهرباء ومصاريف العيش من بيع الملابس المستعملة، لكن يبقى بعض الباعة متخوفين بالرغم من إعطائهم مكانا جديدا، وذلك لعدة أسباب منها أن قرية أولاد موسى تعد من النقط السوداء بمدينة سلا، إذ تعرف انتشارا كبيرا لشتى أنواع الإجرام من سرقة واعتداء وترويج للمخدرات، مما يزيد من تخوف الباعة والزبائن على حد سواء، كما أنه من الباعة من يتساءل إلى متى سنبقى على هذه الحالة وننتقل من مكان لآخر.

   إن سوقا كبيرا بهذا الحجم، وفي هذا الحي الكبير من أحياء سلا، يتطلب تظافر الجهود من طرف السلطات المحلية للحرص على الأمن، والمحافظة على النظام، ومحاربة الفوضى، وتوفير الأمن لحماية الباعة والمتسوقين لأن غياب الأمن قد يفتح الباب على مصراعيه للصوص والمجرمين والفوضويين.  

                                                                                       جد بوشتى

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!