في الأكشاك هذا الأسبوع

هل سيجد المغرب في الصين حليفا لإرساء صناعته الحربية

     بعدما خاب رهانه على الغرب في مساعدته في إنشاء وإرساء صناعة حربية، بدأ المغرب يراهن على دول من الشرق، وقد يكون هذا من النتائج التي أسفرت عنها زيارة الملك محمد السادس إلى الصين يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع الجاري.
وضمن الاتفاقيات التي جرى التوقيع عليها في هذه الزيارة التي يرغب المغرب أن تكون ضمن المنعطفات الهامة في دبلوماسيته، اتفاقية تنص على التعاون في صناعة الدفاع. والاتفاقية وقعها كل من الوزير المنتدب المكلف بالدفاع عبد اللطيف لوديي ومدير الطاقة النووية الصيني شو دازهي.
وتحيل الاتفاقية ليس فقط على التعاون العسكري من تبادل الخبرات وحضور المناورات والتدريبات المشتركة بل «صناعة الدفاع». وهذا يبرز رهان المغرب على دول لتساعده في إنشاء صناعة حربية بعدما تأخر كثيرا في هذا المجال مقارنة مع محيطه ومع دول عربية مثل الجزائر ومصر.
ولم تقدم الصين والمغرب تفسيرات وتوضيحات حول هذه النقطة، فقد اعتادت بكين التزام السرية إعلاميا في مثل هذه المواضيع، وتتعامل الرباط بالسرية نفسها.
لكن هذا يبرز مساعي المغرب إلى الانفتاح على دول من الشرق مثل الصين وباكستان لمساعدته في الصناعة الحربية بعدما لم يجد استجابة من دول غربية مثل اسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة. وتزود هذه الدول المغرب بأسلحة متطورة ولكنها لم تقدم على فتح معامل للصناعة الحربية لإنتاج بعض العتاد، عكس ما فعلت روسيا مع الجزائر خاصة في صناعة بعض الدبابات والقذائف.
وكانت «القدس العربي» (24 سبتمبر 2015) أول من عالج ملف التصنيع الحربي المغربي، بعدما تسربت معلومات عن مفاوضات غير معلنة بين المغرب واسبانيا حول التصنيع الحربي، كما تسربت وثائق سرية للقرصان كولمان الذي نشر سنة 2014 وثائق الخارجية والدفاع المغربي ومنها وثيقة تعود إلى 2012 حول مساعي المغرب للتصنيع الحربي وفتح مفاوضات مع شركة بلجيكية.
ولا يهدف المغرب إلى إنشاء صناعة حربية متطورة لأنه لا يمتلك لا التجربة ولا العنصر البشري ولا مراكز البحث العلمي في المستوى ولا المال الكافي وإن كان يجري الحديث عن استثمار سعودي في هذا الشأن، بل فقط يهدف إلى صناعة محدودة خاصة فيما يتعلق بالقذائف والصواريخ الصغيرة وبعض المدافع وحتى سيارات حربية.
ويواجه المغرب مثله مثل معظم دول العالم غير المصنعة وهو أنه رغم اقتناء عتاد حربي متطور تتم مواجهة مشكلة كبيرة وهو التزود بالدخيرة في حالة نفادها، إذ تفرض الدول الكبرى شروطا لاقتناء الذخيرة إبان اندلاع الأزمات. وقطعت بعض الدول أشواطا في صنع الدخيرة، فرغم اقتناء الصين لجزء هام من عتادها الحربي من روسيا، فهي تتحكم في الدخيرة الحربية من خلال صناعتها.
وينفتح المغرب في صمت عسكريا على الصين، فهو يقتني منها نسبة عالمية من دبابات VT – 1A المتطورة التي ستكشل عمادا لقواته البرية خاصة وأنها ملائمة للحروب في الصحراء، علما أن تركيز القوات المغربية يكون في الصحراء بسبب نزاع الصحراء. وكانت وكالة الأنباء الصينية قد تحدث عن هذه الصفقة. ويرغب المغرب ليس فقط الاقتصار على اقتناء قذائف هذه الدبابات من الصين بل تصنيعها بمساعدة صينية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!