في الأكشاك هذا الأسبوع

تجار الحشيش يوجدون داخل حزب العدالة والتنمية أيضا والباكوري كان سلبيا داخل الحزب

زعيمة البام في الجهة الشرقية تهاجم الباكوري وتصرح:

حوار: سعيد الريحاني

   أثبت التاريخ أن النساء بإمكانهن إسقاط الزعماء، لكن النساء في حزب الأصالة والمعاصرة يسقطن ويهمشن تباعا، وها هي أول محامية في الجهة الشرقية، والفاعلة الجمعوية المعروفة، والحاصلة على تنويه داخلي وخارجي، سليمة فراجي، سليمة فراجي تصرح لـ “الأسبوع”: “نعم أنا مهمشة داخل الحزب”، ورغم أنها كانت حريصة على إبداء الاحترام اللازم للأمين العام الحالي إلياس العماري، إلا أنها لم تترد في القول بأن مهمة الأمين العام السابق مصطفى الباكوري على رأس الحزب، كانت سلبية…

   لا تعارض سليمة، التي تعد من بين الجيل الذهبي للأمناء العامين الجهويين لحزب الأصالة والمعاصرة عندما كان فؤاد عالي الهمة في الحزب، (لا تعارض) الأمين الحالي، لكنها لا تنكر أنها محسوبة على القيادي الآخر علي بلحاج (لم يكن موافقا على انتخاب العماري)، وتقول: “السي إلياس العماري هو القائم عمليا بشؤون الحزب، فقد كان من الأحسن أن يكون في الواجهة..”.

   وبخصوص الدعوة إلى تقنين زراعة الحشيش، تقول سليمة في حوارها مع “الأسبوع”: “إن البعض لم يفهموها، فهي تستعمل في إنتاج مواد طبية وصناعية، وحتى داخل المحاكم، كنا نرصد أن المزارع البسيط دائما يكون هو الضحية، أما البارون الذي يربح من ورائه يظل بعيدا ويهضم حقوق البسطاء..”، أكثر من ذلك فهي تقول: “إن فائض الإنتاج يمكن أن يوجه للتصدير بضوابط قانونية وعلمية”، وفي معرض ردها على حزب العدالة والتنمية، الذي يتهم البام باستعمال أموال المخدرات، فقالت: “تجار المخدرات موجودون، حتى في حزب العدالة والتنمية، هؤلاء التجار، لا ينبغي الحديث عنهم في ارتباط مع أحزاب معينة”..

   – منذ متى التحقت بحزب الأصالة والمعاصرة؟

   – التحقت بالحزب سنة 2009، بمناسبة أول تأسيس له في الجهة الشرقية، بناء على اقتراح من السيد علي بلحاج، وهو الذي قال لهم بأني محامية وفاعلة جمعوية، وقد كان ذلك في أوج بداية قوة الحزب، حيث كان هناك برنامج مجتمعي خلخل المشهد الحزبي، بينما كانت الساحة تعاني من ترهل الأحزاب التي شاخت، وأصبحت تكتفي بفتح دكاكين في مناسبات انتخابية، وعندما جاء مشروع الأصالة والمعاصرة، اقتنعنا به، خاصة أنني أكن احتراما وتقديرا كبيرين للسيد بلحاج.

   – هل سبق لك ممارسة السياسة قبل هذا التاريخ؟

   – نهائيا، كنت فاعلة جمعوية، ورئيسة مؤسسة لنادي “اليونس الدولي”، الذي يشتغل في مجال العمل الإنساني، ويرجع له الفضل في بناء مستشفى للعيون ببوعرفة في فكيك، إضافة إلى كوني أمارس مهنة المحاماة، فأنا أول امرأة محامية في الجهة الشرقية، وأول امرأة تتمكن من نيل العضوية في هيئة المحامين بالجهة الشرقية، حيث كان الأمر محتكرا على الرجال، وكما تعلمون، فإن الجهة الشرقية تبقى محافظة، رغم أنها كانت سباقة إلى كونها مهد لبعض الحضارات كالحضارة الفرنسية إبان الاستعمار، وعرفت تواجد اليهود.. وكانت قد تعرضت لسياسة طويلة من التهميش والإقصاء إلى أن زارها جلالة الملك محمد السادس سنة 1999.

   – هل يوجد فرق بين الحزب الذي دخلت إليه سنة 2009 والحزب الذي تتواجدين فيه الآن سنة 2016؟

   – بالطبع، دائما هناك بصمات الأشخاص، وأنا كنت من الجيل الجديد من الأمناء العامين الجهويين، الذين أكد عليهم السيد فؤاد عالي الهمة عندما كان في الحزب، وكانوا يسمون الجيل الجديد من الأمناء العامين الجهويين، وكنا نجتمع بشكل متواصل ونعد تقارير نناقشها شهريا معه عن كل إقليم.. اشتغلت أيضا كأمينة جهوية مع السيد محمد الشيخ بيد الله، واشتغلت وقمت بتأسيس الحزب في ظروف صعبة، واستمر ذلك إلى حدود سنة 2003، فلم أعد أمينة جهوية..

   – لماذا؟

   – شخصيا، كنت دائما أؤمن بالتناوب، وطالما أني كنت أمينة جهوية في وجدة، فقد أحبذ، نظرا لانشغالاتي البرلمانية أيضا، إعطاء الفرصة لجهة الريف أيضا، والأمين الجهوي الحالي من الدريوش (الناظور)، لكن مع ذلك يمكنني أن أقول إن فترة التأسيس كانت صعبة جدا، وناضلت وعقدت عدة لقاءات تواصلية، وواجهت حركة 20 فبراير بكل ما أوتيت من قوة.. وواجهت معها حزب العدالة والتنمية، عندما كانوا يهاجمون حزب الأصالة والمعاصرة وكنت أنا في الواجهة.

   – قلت إنك دخلت إلى حزب الأصالة والمعاصرة في أوجه، لماذا لم يعد هناك حضور يذكر لأولائك الأشخاص الذين تميز بهم الحزب في بدايته، أين هو “الجديد” من الأمناء الجهويين، أين هم أعضاء حركة لكل الديمقراطيين؟

   – إذا رجعنا للتاريخ، دائما يكون هناك، وتكون هناك الحاشية.. وما لا حظته مؤخرا، ليس داخل الحزب فقط، بل في عدة مناطق من المغرب، ارتفعت عندنا العصبية القبلية، لم يعد هناك “مغرب الاستقلال” حيث كنا متلاحمين، وكان الوطن هاجسنا جميعا.. وقد لاحظنا كيف أن جلالة الملك قالها واضحة في خطاب سامي، لا فرق بين السوسي والريفي والمراكشي والوجدي..

   أعود إلى سؤال البداية، هناك بعض الأشخاص الذين جاؤوا إلى الحزب من أجل التموقع، وقد عشت معهم كأمينة جهوية، منهم من كان يريد أن يكون عميدا و. و. و… وقد قال الأمين العام السابق بيد الله صراحة، أنا لا أملك دكانا لتوزيع المناصب.. أما البعض، فقد رحل نتيجة إحساسهم بعدم وجود تقدير للكفاءات، وبعضهم الآخر يرفض السجود إلى حد الانبطاح، هؤلاء الناس اختاروا الانسحاب بهدوء، وكما قالت “طوبيرا” أحيانا تكون المقاومة هي الرحيل..

   – الشخص المهيمن على حزبكم الآن هو إلياس العماري، هل كنت من الذين دعموا صعوده ليكون أمينا عاما، أم أنك كنت إلى جانب علي بلحاج؟

   – السي إلياس شخصية قوية، وقد تم انتخابه بالإجماع.. والسي إلياس العماري هو القائم عمليا بشؤون الحزب، فقد كان من الأحسن أن يكون في الواجهة..

   – ألا يعني ذلك أنكم انهزمتم؟

   – حتى السي بلحاج، كان قد كتب رسالة قال فيها إن الحزب انحرف عن مساره، لكن لم يكن هناك مرشح آخر، ولا أخفي أنني لم أكن أشعر بالراحة في فترة الأمين العام الباكوري، ويمكن أن أقول أنها كانت سلبية.. ويسجل عليه ضعف تواصله مع الجهات البعيدة..

   – لنأخذ أمثلة، حزبكم في عهد إلياس، أصبح يتزعم الدعوة لتقنين زراعة الحشيش؟

   – أنا لدي مداخلة في هذه الموضوع (زراعة الحشيش)، ويمكن القول إن البعض لم يفهموها، فهي تستعمل في إنتاج مواد طبية وصناعية، وحتى داخل المحاكم، كنا نرصد أن المزارع البسيط دائما يكون هو الضحية، أما البارون الذي يربح من ورائه  أموالا طائلة، فيظل بعيدا ويهضم حقوق البسطاء..

   – في ظل وجود الأطنان من الحشيش، والتي يتم حجزها في مرات مختلفة، هل هذا الجو يصلح للدعوة للتقنين، في نظرك؟

   – إذا كانت هناك كميات، كبيرة يمكن أن يكون هناك تصدير مثلا، تصور في الجهة الشرقية، يوجد عندنا ما هو أخطر، الحبوب المهلوسة، وهي حرب تشنها علينا الجزائر وبالأدلة..

   – هذا يعني أنكم لا تكتفون بالدعوة للتقنين فقط، بل تطمحون للتصدير؟

   – لا بد أن يكون هذا التصدير بضوابط قانونية وطبية..

   – حزب العدالة والتنمية يقول، بأن أموال الحشيش توجد في حزبكم؟

   – بكل موضوعية، هل هؤلاء البرلمانيين، أو المتخبين المشبوهين الذين يتاجرون في المخدرات أو في التهريب، يوجدون في البام فقط.. انظروا إلى لائحة الخروقات الانتخابية التي نشرتها الحكومة ونحن اعتبرناها إجحافا، هل يوجد هؤلاء في حزبنا فقط..؟

   – هل نفهم من كلامك أن تجار المخدرات، يوجدون في عدة أحزاب من بينها حزب العدالة والتنمية مثلا؟

   – هم موجودون طبعا، حتى في حزب العدالة والتنمية، هؤلاء التجار، لا ينبغي الحديث عنهم في ارتباط مع أحزاب معينة..

   – هناك من يقول بأن حزبكم يغلب عليه الطابع القبلي؟

   – كان ذلك في سابق، ولكن هذه المرة، ومن خلال تشكيلة المكتب السياسي، هناك تنوع، ومع ذلك يمكن القول إننا في الجهة الشرقية يمثلنا السيد علي بلحاج وحده، وهو حيف مقارنة مع نتائج الانتخابات..

معرفة الأشياء خير من جهلها.. سبب وجود إلياس في كردستان

   – أمينكم العام، كان في كردستان، الإقليم العراقي المطالب بالانفصال، ماذا يمكن أن يفهم المواطنون من ذلك؟

   – أنا أعتقد، أن وضع المغرب الحالي مهدد بالمؤامرة والتشتيت ومحاولة زرع الفتن، وعلم الأشياء خير من جهلها، أنا أعتقد أن جلالة الملك يلاحظ كل شيء..

   – هل يمكن أن يكون هناك جواب واضح من فضلك؟

   – إلياس العماري لم يذهب إلى كردستان عبتا، وبعد اتفاق مع الحزب، لماذا، فحتى لو كانوا انفصاليين، فيجب أن نكسبهم إلى جانبنا، طالما أن هناك أعداء كثر..

   – هذه ليست أول مرة يتحرك فيها إلياس في محور الانفصال وداعميه؟

   – لماذا لا نقول أنه يذهب إلى العدو، لكي نكسبه في صفنا، لتشخيص الوضع على الأقل..

   – هل تعتقدين أن ما يقوم به أمينكم العام فيه خدمة للمغرب؟

   – أجزم بذلك، إذا كان ضد المغرب، فهل سيذهب علنيا…

لم يطلب مني الترشيح وأعاني من التهميش

    – هل ستترشحين في الانتخابات؟

   -كما تعرفون، أنا أفضل الاعتدال في قضية حقوق المرأة، وأؤمن بالوعي الاجتماعي أولا، فعندما، وصلنا إلى 30 في المئة، خاصة بالمرأة في انتخابات الجماعات والجهات لم نستطع تطبيقها، لماذا؟ لأن المجتمع المغربي لم يصل إلى مستوى يختار فيه الرئيس نائباته بنسبة 30 في المئة، فوقع التحايل على القانون للخروج من المأزق.. هل تعتقدون أني كأمرأة يمكن أن أنافس “موالين الشكارة”، صحيح أنا أمارس العمل الجمعوي، ولدي مركب اجتماعي، ولكن لا يصعب علي أن أعطي المال لشخص من أجل التصويت لصالحي..

   – بوضوح، هل تترشحين باسم حزب الأصالة والمعاصرة؟

   – لم يطلب مني ذلك لحد الآن، وكنت أحس بالتهميش، وكنت أشتغل منفردة، وحاليا هناك شباب أسسوا مجموعات في الفيسبوك يطلبون مني الترشح، وقد تم تهميشي في جهتي.. أنا أحس أنني مثل الأم التي أنجبت طفلا، بينما هذا الطفل، لم يعد له ارتباط بها، وسأحس بالإهانة إذا فكرت في الانتقال إلى حزب آخر، لأنني طالما كنت أنتقد أصحاب الترحال..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!