ترشيح بنصالح والزومي: “خيار الضرورة ورهان الاحتواء المتبادل”   

بقلم: رداد العقباني

   لا عيب أن نقر أن المغرب في حاجة إلى نساء دولة لملء الفراغ الذي تركه رحيل المستشارة الملكية زليخة الناصري، والمناصب الدبلوماسية التي لا زالت شاغرة، وهو أمر أصبح مطلوبا من جهات متعددة لأسباب يطول شرحها.

   وفي هذا السياق، تحدثت بعض المصادر حسب “الأسبوع الصحفي” بتاريخ 14أبريل2016، عن تحرك جهات عليا وترشيح امرأتين “قويتين” لمنصب الراحلة زليخة الناصري، هما مريم بنصالح، رئيسة اتحاد مقاولات المغرب، وزينب العدوي، والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير إداوتنان، وتتداول مصادر دبلوماسية، ترشيح خديجة الزومي قيدومة المستشارات، بتعبير حكيم بنشماش رئيس مجلس المستشارين، لمنصب سفيرة “تيماتيك” بعد نجاح مهمتها الأخيرة بالأمم المتحدة.

   أعرف كفاءات نسائية في مواقع عدة انحازت إلى خيار الواجب، وتنزهن عن “الاختلاط” مع الجهات المعلومة، ودفعن ثمن استقلالهن، وهناك آخرون- رجال ونساء- لا أستطيع أن أشير إلى أسمائهم أو صفاتهم، وهؤلاء اختاروا المشاركة في اللعبة السياسية الجارية، وهذا حقهم في الاختيار.

    إن أمامنا نموذجين إذن، أن نحتدي حدو الصنف الأول، خيار الواجب، أو نسلك درب الموالاة للمخزن أو ما بقي منه، ليبقى نموذج القياديتين النقابيتين مريم بنصالح وخديجة الزومي عاملا محفزا، كسر احتكار الجنس الذكوري للعمل النقابي، وهو العامل الجديد، إذا ما اقترن بأوضاع اقتصادية وسياسية متدهورة، فإنه سيشكل عاملا معززا قد يؤدّي إلى تقوية تيار العهد للوطن ومناخ ملائم للاستثمار وخلق فرص للشغل.

   لم يفاجئني نموذج مريم بنصالح وخديجة الزومي، وأعتبر تصرفهن كنساء دولة، تحركهن مصلحة الوطن أولا، ولا تحركهن المواقع أو الاسترزاق السياسي، وقد تكون قراءة مسارهن مفيدة لفهم هذه المقاربة الجديدة للعمل النقابي بالمغرب.

   كدت أنسى في ما يخص مريم بنصالح، أن أباها، هو المقاوم الراحل عبد القادر بنصالح، الذي شارك في تأسيس الحركة الشعبية ونقابتها الاتحاد الوطني للشغل، وأن عائلة بن صالح تنتمي لشجرة عائلة الخطيب وحصار وبنسليمان والبصري، بشهادة الراحل عبد الكريم الخطيب، مؤسس حزب العدالة والتنمية، والبقية تعرفونها.

   ولأول مرة في تاريخ “اتحاد مجالس الدول الأعضاء” في “منظمة التعاون الإسلامي” يتم انتخاب أول امرأة في القيادة في شخص خديجة الزومي، والاتحاد يرأسه رجل دولة نافذ، “لاريجاني”، رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، ورقة دبلوماسية ذهبية يصعب فهم ضياعها بعد خطاب الملك محمد السادس الأخير في القمة المغربية الخليجية.

   إنه “الاستثناء المغربي” بامتياز، وسر استقرار المغرب بعيدا عن ادعاءات كاذبة،

   فترشيح بنصالح والزومي، وهو (خيار الضرورة ورهان الاحتواء المتبادل)، رسالة لها أبعاد مشفرة كثيرة، لما للقياديتين النقابيتين من هويات متعددة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!