في الأكشاك هذا الأسبوع
الجوق السمفوني المغربي

المنبر الحر | الاستلاب الثقافي يطال حتى مجال الموسيقى

     أتيحت لي الفرصة مؤخرا، لمشاهدة العرض الموسيقي، الذي نظمه الجوق السمفوني المغربي بقيادة المايسترو الأستاذ “بنسعيد”، بمسرح محمد الخامس بالرباط، ولا أخفي عليكم أنني بقدر ما أعجبت بالعدد الهائل من الموسيقيين المغاربة، الذي يناهز المائة وما فوق من العازفين المهرة ذوو الكفاءات العالية في المجال الموسيقي، بقدر ما امتلكني في نفس الوقت شعور بالغبن والظلم، عندما اكتشفت أن كل فقرات برنامج هذه السهرة، خصصت لعزف المقطوعة التاسعة “لبيتهوفن”، التي انسجم معها على الخصوص جمهور الأجانب، الذين تعودوا الاستمتاع بموسيقى هذه الفرقة، التي أنشأت لإرضاء ذوقهم وعلى حساب الذوق العام للمغاربة، بإيعاز من بعض المسؤولين على الحقل الفني ببلدنا، الذين تشبعوا بالثقافة الغربية، لدرجة أنهم أصبحوا يسعون إلى تعميمها على مستوى كل فئات المجتمع المغربي بمختلف مكوناته السوسيوثقافية والفنية، معتمدين في ذلك على نشر وتعميم ثقافة الأجنبي ليس فقط اللغوية والفكرية، بل وحتى الموسيقية منها على الخصوص، وكم من مرة شاهدت عروض هذه الفرقة وهم على خشبة المسرح، وهي تعزف دوما سمفونيات “تشيكوفسكي” و”فاكنر” و”موزار” و”بيتهوفن”، وأنا أسمع لمعزوفات هذه الفرقة لسمفونية هذا الأخير والمعروف بكونه أصبح أخرسا في آخر حياته، تذكرت موسيقيا مغربيا كان هو الآخر ضريرا اسمه: “عبد السلام عامر”، صاحب رائعة “القمر الأحمر”، و”راحلة”، فقلت مع نفسي: أليس من الإنصاف والمنطق، أن تعزف هذه الفرقة مقطوعات موسيقية لهذا العبقري؟ الذي سحر بموسيقاه كل المغاربة، وتعدت شهرته المغرب، ونفس الشيء بالنسبة لعدد كبير من الملحنين والمبدعين المغاربة، وهنا تذكرت المرحوم “عبد الوهاب أكومي”، الذي كان قد أسس جوقا سمفونيا، يضم خيرة العازفين المغاربة وكثير من العازفين الأجانب من فرنسا وألمانيا، ومع ذلك لم يحدث، أن قلد هذا المايسترو وجوقه أية معزوفة غربية كلاسيكية، بل إنه رحمه الله، كان يفرض على الجميع مغاربة وأجانب، عزف الموسيقى الأندلسية والأغاني العصرية المغربية والوطنية، وانطلاقا من هذا المعطى، قلت في قرارة نفسي كان من الأجدر بالمسؤولين على هذه الفرقة، الاهتمام بالتراث الموسيقي المغربي، ومحاولة إعطاءه الطابع العالمي، فهناك من الألحان المغربية، ما يستحق أن تتناوله هذه الفرقة بالدرس والتحليل العلمي الموسيقي، لتصبح هي البديل لموسيقى دخيلة ومستوردة.

                           

                                                           الطاهر طه(الرباط)

تعليق واحد

  1. اشد على على هذا الرأي السديد وأطالب بالعمل على تفعيل هذه الأفكار السديدة لأننا نعاني السلب الثقافي في كل مناحي حياتنا حتى أصبحنا مسخا لاهوية لنا . نداء الى كل الشرفاء للتضامن من أجل رفع هذا الظلم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!