في الأكشاك هذا الأسبوع

لماذا قالت الأمم المتحدة بـ “الحرب الشاملة” بين المغرب والجزائر؟

تهديدات كيميائية واعتماد كبير على سلاح الجو للتدمير

 إعداد: عبد الحميد العوني

   نبه الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره الأخير، إلى خطر التصعيد إلى حرب شاملة بين المغرب والجزائر، وجاء خرق إطلاق النار على النحو المحدد في الاتفاق العسكري رقم (1 في مساء 27 فبراير 2016)، قرب “ميجيك” في المنطقة المعزولة السلاح، إيذانا بأن ما قالت عنه الرباط “ظروفا غاية في انخفاض الرؤية”، مدعاة لاستئناف الأعمال العدائية، وعزز هذا التوجه مطالبة البوليساريو الأمم المتحدة بالتحقيق في عملية “اغتيال” فرد وأربعة جمال” بـ 13 رصاصة حسب اعتراف المملكة.

   ومنذ يناير 2001، ارتفعت تقديرات الحرب بين الدولتين، وفي 2014، بدأت الاستعدادات لحرب ثنائية جزائرية مغربية يمنعها الآن، وجود بعثة الأمم في المنطقة (المينورسو)، ويجمع على هذه الخلاصة كل الأمريكيين والإسبان في تقاريرهم السرية وأبحاثهم العسكرية، التي تقدم “القايد صالح” و”بوشعيب عروب” على أنهما رجلي المواجهة، بعد إقصائهما لكل منافسيهما في جيشي البلدين، واستفرادهما بالقرار.

 12 سنة من الاستعدادات بين الجزائر والمغرب، جعلت ساعة الصفر قريبة، ولأول مرة، يرفع المجتمع الدولي غطاءه، ويساعد انقسام مجلس الأمن ومن في خارجه سيناريو “الحرب الطويلة” التي اختارها الجيشان المغربي والجزائري منذ 2014، ويريد الإسبان قهر جيشين في ضفتهم الجنوبية، ويريد الأمريكيون إضعاف هذين الجيشين، لبناء منظومة تجمع بعدها ليبيا وتونس الضعيفتين دفاعيا إلى ضعف الجزائر والمغرب، بما يعزز انفرادا “إسرائيليا” بالمتوسط من شرقه وإلى جبل طارق

    في يناير 2001، قال الدبلوماسي الأمريكي، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، “وليام إيغلتون”، وقائد الجيش الجزائري “العماري”، بارتفاع درجة المواجهة المغربية ـ الجزائرية.

   وذهبت دراسة للمعهد الملكي الإسباني (ليكانو)، وفي الصفحة السابعة من أوراق نفس السنة للخارجية الإسبانية(1) إلى نفس الخلاصة، موضحة أن جيش المغرب دخل المرحلة الرابعة حسب الدكتور “كارلوس خيسوس”(2) أي مرحلة الحرب، وقسمت مدريد هذه المراحل إلى “أولى”، إلى حدود 1979، وثانية من 79 إلى 88، ببناء قواته المسلحة لـ 6 جدارات دفاعية، منها 40 كيلومترا مع موريتانيا، والمرحلة الثالثة، من 1988 إلى حضور “المينورسو” (البعثة الأممية) وما بعدها، تم تطوير سرعة إقليمية لإشعال حرب تكسر جيشين يهددان الضفة الغربية من أوروبا.

   وتذهب التقديرات العسكرية إلى وجود قطيعتين: الأولى في الجزائر، حيث خفف الجيش تواجده في الغرب على الحدود المغربية باتجاه الشرق والجنوب، لوجود حربين أهليتين في ليبيا ومالي، وبحدود طويلة ومتفجرة، ويغري هذا الوضع اندلاع حرب تكسر دفعة واحدة المناطق العسكرية الست في الجزائر، وتكسر المناطق الثلاث في المغرب: شمال شرق الأطلس، والحدود والجنوب (الصحراء)، والتي دامت خارطتها إلى 1993، وحاليا، يغري الجنرالات تركيز قوات المملكة في الجنوب، وإفراغها من الحدود الشرقية، وإفراغ الحدود الغربية للجزائر، وتوجه قوات الجيش الجزائري إلى الغرب والجنوب، وفي الظاهر، تبعد هذه الإجراءات الحرب، لكنها بطريقة عكسية تحولت إلى “مدعاة” لاندلاع المواجهة في خطة (ب) التي زادت ببناء 4 مراكز حدودية من الجانب المغربي، وتركيز الجانب الجزائري والمغربي على تأمين الحدود عن طريق جدران نارية تعتمد القصف والخنادق والسياجا ت الحرارية.

   كما عزز إغراء الفراغات على الحدود من استعمال خطة (ب) في الجيشين الجزائري والمغربي، كما كرست (التكنولوجيا) عند الطرفين فكرة الحرب، بين تحرير الجانب المغربي لتندوف والصحراء الشرقية، ويقرر الجزائريون، لأول مرة، دخولهم إلى الصحراء -الغربية- في مرحلة ما بعد (المينورسو).

 التحول حدث في القيادة، قيادة رجل الميدان “القايد صالح” للجيش الجزائري في مواجهة رجل الاستخبارات بوشعيب عروب، فيما كان قبلها رجل ميدان مثل الجنرال “بناني”، في الجانب المغربي، في مقابل “مدين” والاستخبارات العسكرية على الطرف الجزائري، وارتفاع التكنولوجيا الدفاعية عاملان ساهما في الدفع نحو خيار الحرب.

   ما حدث من تحولات، يكشف إلى أي حد احتوى الجنرال “بناني” الحرب التي دفع إليها الجنرال “العماري” من الجانب الجزائري، وهو خيار الاستخبارات العسكرية لـ “مدين” (توفيق)، قبل أن تنقلب القيادة على الجانب المغربي عام 2014، غداة تقرير الأمانة العامة للأمم المتحدة المهدد بتغيير جوهري لحل مشكل الصحراء، وتولى الجنرال “بوشعيب عروب” قيادة الجيش، ومفتشيته، وقيادة أكبر حقل عمليات في المغرب (الصحراء)، ويشمل 90 في المائة من القدرة العسكرية للمملكة.

   وتحول الجنرال “عروب” إلى “جنرال ذهبي” بدون منافسين، وتقدم “القايد صالح” إلى “قائد ذهبي” في الجزائر يختزل قرار الحرب بيدهما، وإن كان بشكل أقل في المملكة، لبعض التأثير الذي يحدثه المدنيان، “علي الهمة” و”ياسين المنصوري” في المخابرات والسياسة الخارجية، ويخالف الغربيون هذه النظرة، يقول “فرانسوا سودان” في “جون أفريك” يوم 16 يناير 2014، (إن ياسين المنصوري والحموشي ينتميان إلى الجيش(3)، ويضيف أن “دجيد” تتجاوز، في قدراتها، أن تكون مجرد مخابرات خارجية، وهي تعالج ملفات الصحراء والعلاقات مع موسكو، والعلاقات الخليجية ـ المغربية التي تولاها أخيرا مستشاري الملك “علي الهمة” و”الطيب الفاسي الفهري”.

   وعزلت هذه التطورات التي أوكلت للجنرال “عروب”، الجنرال “بنسليمان” الذي نشرت جريدة الصباح “خبر التجسس عليه”، واهتمت إسبانيا بالخبر(4) تأكيدا منها على تفرده بالقرار بعد تقاعد وموت “بناني”، وإبعاد كل من الجنرالين لعنيكري” والقادري”.

   وحسب “ماغريب انتليجنس”، فقد تقاعد “عبد الحق القادري”، و”أحمد حرشي”، القائدان السابقان لـ “دجيد”، وأيضا رئيس المكتب الخامس، الجنرال “محمد بلبشير”، وبقي “بنسليمان” و”بوشعيب عروب” عن المكتب الثالث (اللذين سيستمران لسنوات قادمة)(5) قبل أن يأخذ “عروب” قيادة منطقة الصحراء، ويفرض سياسته وتدبيره على ملف الصحراء، وينعزل الجنرال “بنسليمان” عن الملف، وقد قاد الدرك منذ عشية دخول الصحراء عام (1974) وإلى الآن.

   وعكس ترشيحات الأوساط الغربية، أخذ “عروب” مكان الجنرال “بناني”، عوضا عن “أحمد بوطالب”، ولم ينتقل “عبد الإله الهواري” إلى قيادة القوات الجوية ،  لأن مشاركته الاستثنائية في “حرب الرمال” كانت ستثير الجزائر، فبقي “بوطالب” في مكانه، وتقدم “عروب” سريعا لخلافة “بناني”، وخدمت قيادة “عبد الله حمدون” للمكتب الخامس، وتقاعد “تميدي” من المكتب الرابع ترشيح المكتب الثالث للجنرال “عروب” لإدارة المرحلة.

   وفي الجزائر، عرفت 2014 تحولات بدأت بطلب التقنية الروسية الحساسة، على نفس ما طلبه “عروب” من الولايات المتحدة كما تقول “ويكيليكس”، وقاد “عبد القادر ليونس”، قائد القوات الجوية في نونبر من نفس السنة رحلة حاسمة إلى موسكو إلى جانب “حميد بومعزة”، مدير المدرسة العليا للطيران، والجنرال “مفدي يوس”، رئيس المعهد الأعلى للدفاع الجوي للحدود (عين أوسرة) ومدينة لغواط والمتخصصتين في (العمليات التدميرية ضد الجانب المغربي).

   وناقش الوفد مشاكل “سوخوي 24” بعد سقوط طائرتين في أقل من 15 يوما، واعتبر الروس ما حدث فشلا تقنيا للمهندسين الجزائريين في إضافاتهم الميكانيكية على الآليات، ومساعدة الصينيين لهم، لكن “عبد القادر يونس” رفض هذه التبريرات، وسانده الرئيس الذي باشر الموضوع شخصيا مع روسيا، قبل أن تبيع موسكو للجزائر منظومات متطورة، وتنافس الطرفان الجزائري والمغربي على تحصيل تكنولوجيا دفاعية متقدمة.

   والجزائر حاليا، هي البلد الوحيد في العالم الذي يستخدم طائراته من دون طيار، من طراز (سي. إش 3) بما معدله مائة ساعة شهريا على طول الحدود المغربية ـ الجزائرية، وهي قادرة على إطلاق صواريخ على بعد عشر كيلومترات من الهدف، كما يقول “شين وين” مدير أكاديمية الصين للفضاء في تصريح نادر لصحيفة “تشاينا ديلي”، وتسعى الجزائر للحصول من نفس التشكيلة على طراز (سي. إش) القادرة على إطلاق صواريخ “جو ـ أرض” وقذائف موجهة باللايزر.

   والحرب الجزائرية ـ المغربية، ستكون حربا بين التقنية الصينية والأمريكية، ووفد الصين في جلسات مجلس الأمن هو من نظّر للحرب بين البلدين.

    تقول “ويكيليكس” في وثيقتها (05 الرباط 1162) عن الجنرال “عروب”، في الدورة الثالثة الأمريكية ـ المغربية للدفاع، أنه لم تناقش سوى (التدريبات وتعزيز المناورات الأمريكية ـ المغربية لتأهيل العنصر البشري) وطلب المساعدة التقنية، يقول عنه “توماس رايلي” في 4 غشت 2008 (تاريخيا كان عروب قريبا من فرنسا وفي السنوات الخمس الأخيرة ـ أي 2003 ـ أصبح قريبا من أمريكا)(6) ومنذ هذا التاريخ إلى السنة الماضية، لم يكن هم الجنرال “عروب” سوى: تقوية القدرات، وأخيرا الاستعلامات العسكرية حين جاءت مناورة “الأسد الإفريقي” عام 2015 لحماية المدنيين في أوضاع النزاعات، استقبالا لما يمكن أن يعانيه اللاجئون الصحراويون والمدنيون في أي نزاع  بالمنطقة.

   ويبدو واضحا، أن الحرب خيار استراتيجي في تقديرات الجانبين الجزائري والمغربي بشكل خاص ومنعزل عن الظروف الدولية، فالحسن الثاني بعد حرب الرمال، أدار حرب الصحراء بعقارب الساعة الدولية، وليس الإقليمية والتي يمكن أن صطدم من خلالها بالجزائر مرة أخرى في حرب شاملة كما يجري حاليا.

   والواقع أن ما قام به المغرب بدخول الصحراء عشية خسارة أمريكا ونهاية حرب فيتنام، عزز من دعم واشنطن لعدم خسارة جزء آخر في الحرب الباردة، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تترك مملكة المغرب تسقط في لحظة سقوط مملكة “لايوس” المدعومة من الولايات المتحدة، في أجواء ضمنت “كعكة” أكبر من “الصحراء الغربية” لأن البرتغال انسحبت من أنغولا وموزمبيق، واتجهت أمريكا وفرنسا لإعادة بسط دورهما في البلدين.

   وتزامن دخوله لوادي الذهب، عام 1979، مع غزو القوات الصينية لفيتنام، ودخول الاتحاد السوفياتي لأفغانستان، وكما استفاد الحسن الثاني من التقارب السوفياتي ـ الأمريكي (اتفاقيات هلنسكي )، استفادت المملكة حاليا من تخفيف التوتر حول قرارها بطرد “المينورسو” لوجود تفاهم روسي ـ أمريكي في سوريا، لكن الخطوة “غير مسبوقة”، ولها انعكاسات مؤكدة، لم تستبعد بشأنها الأمم المتحدة “حربا شاملة” مع الجزائر، يقودها من الجانب الآخر “قايد صالح” الذي قرر تقاعد الجنرال “مدين” و”أحمد بوسطيلة” قائد الدرك الوطني، وهدد في مكالمة هاتفية قائد الدرك، مذكرا بمصير الجنرال “سعيد فوضيل” المحترق في تفجير عام 1996.

   وسيطر الجيش على مديرية “دي.آر.سي”، وحلها، وهيمن على الدرك، وكل التشكيلات المسلحة بما فيها الشرطة لغاية واحدة: إدارة حرب قاسية وطويلة مع المغرب، ووضع كل ثقل الجيش الجزائري على القوات الجوية لثلاثة أسباب:

   أ ـ انتقال ثقل القوات البرية إلى الشرق بفعل اختراق الحدود من تونس وليبيا، ولأول مرة تكون الجهة الغربية على حدود المغرب أقل عددا من غيرها منذ حرب الرمال 1963، ولذلك قرر الجيش أن يكون الطيران عامل الردع الأول في هذه الحرب ، واستفاد الرئيس بوتفليقة من هذه الإشارة عندما ذكر في اللقاء الذي جمعه مع الوزير الأول الفرنسي بالقول، أننا نشترك معكم في مالي، ومع المصريين في ليبيا، ونحمي تونس، ولم تتمكنوا من وقف تهديدات المغرب وتأمين جبهتنا الغربية، وأضاف، لن يكون انتشارنا على كل الجهات عامل ضعف على كل حال، ويناور الجزائريون ببحريتهم أيضا.

   ب ـ إشعال الحرب لوقف التدهور الحادث حاليا، وإدارة الإقليم لنفسه سيشعل الحرب حول الصحراء، كما أشعل الحرب في اليمن، لأن تأمين الحدائق الخلفية جزء من المناورة التي تستخدمها دول دون استئذان القوى الكبرى، وفرنسا لا تتحكم في التطورات الأخيرة حول الصحراء.

   في الجزائر قرار الحرب، بدأ منذ 13 يناير 2014 للجنة العليا للأمن، وهذا التوكيل يدفع البلد إلى إعلان الحرب لاعتبارات عسكرية وزمنية وليس لشيء آخر، وفي هذا الاجتماع، نوقش طلب لاعب التنس “لامين أوهابي” للجنسية المغربية، وجرى اللقاء في مكتب الجنرال “مدين” في حي (ديلي إبراهيم) بعد نقاهته حين قال بأن ما جرى (سيتأثر به بوتفليقة وكل من عاش في المغرب).

   وقيم الوضع مع المغرب “محمد بوصيت” المكنى “ياسف”، الرجل الذي يعرف المغرب بدقة، ووضعته القيادة السياسية على رأس مديرية التوثيق والأمن الخارجي لموازاة “ياسين المنصوري” على رأس “دجيد”.

   وحاليا يوجد مفتاح الحرب في جيبي جنرالين، “بوشعيب عروب” في الجانب المغربي، و”القايد صالح” من الطرف الجزائري، ويتنافس الرجلان في رفع الكفاءة التقنية للجيشين، وتحاول المملكة خلق توازن مكاسب (أبرامز إم1. أ1)، و 24 طائرة في الجو من فئة (ف 16)، وطائرات بدون طيار (هيدرون تي. بي) ورشاشات (إم 16) التي تعوض (ك 47).

   ويقابل هذا المنعطف الاستراتيجي بتقنية أمريكية صواريخ (إس 300 و400) على الجانب الجزائري، لكن وجودها رمزي، ولا تقبل موسكو أي تعديل في تقنيتها، كما لا ترغب في أي مواجهة جزائرية ـ مغربية، فرفع بوتين من ضغوطه على الجزائر، تماما كما طالبت موسكو برفع ضغوط الولايات المتحدة على الرباط. وهناك مفاجئات كبيرة في الحرب يحتفظ بها الجانبان الساهران على مواجهة مفتوحة دون توغل بري.

   ولن تكون الحرب الجزائرية ـ المغربية حرب رمال ثانية، بل ستكون حربا قوية ومدمرة للغاية أو شديدة الألم، إنها نسخة أخرى من الحرب العراقية ـ الإيرانية التي ستستهدف تغيير الأنظمة، لأن حمايتها الخاصة دخلت في نظام الحرب، وهكذا تعززت سيطرة “قايد صالح” على الدرك الوطني في الجزائر، وتحول الدرك والقوات المساعدة في المغرب إلى قوة شبه هجومية (42 ألف منتسب).

   وأعاد الملك بعد فترة قصيرة، الدرك إلى مراقبة القصور والإقامات الملكية في شمال المملكة(7) بعد أيام من إبعاد قوات الجنرال “بنسليمان” لأن الدرك كان له دور مركزي في “جزيرة ليلى”، ومباشرة بعد توقيف طال مركب الملك من طرف البحرية الإسبانية، وتزامنت هذه الخطوة مع اقتحام سكن الرئيس بوتفليقة، لكنها في نظر الجزائريين مناورات عززت وحدة القيادة العسكرية لا غير. وساعد الجيش المغربي في تقدم نجم “الحموشي” الذي أدارت المملكة من أجله معركة ضد الحليف الفرنسي، تأكيدا على وجود تيار كبير يقترب من أمريكا.

   من جهة ثانية، عمل “بنسليمان” على إبعاد “مختار صميم” لقربه من الجنرال “القادري” من أجل “محمد بوسبع”، المكلف بالعلاقات الخارجية في إعادة هيكلة الدرك(8)، وصعد الجنرال “هرمو” و”اليازيدي” للتأكيد على وجود تغييرات، لكنها على العموم تؤكد على إبعاد تأثير الجنرالات السابقين: “لعنيكري” و”القادري” و”بلبشير”، بما يخدم قيادة مدنيين للأمن الداخلي والخارجي، وخدمة المخابرات العسكرية لتوجهات المكتب الثالث.

   ونجحت القيادة المدنية للمخابرات وبقيادة عملياتية للدرك، من منع الصحراويين من أي انتفاضة بإجهاض “أكديم إزيك” تماما، كما حدث مع المخابرات العسكرية في عملية “مجيك” لمنع توطين البوليساريو للمناطق العازلة وتحويلها إلى دولة. وشبه الجزائريون أن ما حدث بعملية “قرطاج” ضد مخابرات البوليساريو في العيون ونواحيها، وهذه العملية كشف عنها “بيير نور”، واسمه الحقيقي (أندري برويار) خريج “سان سير” التي تخرج منها الجنرال “بنسليمان” و”بناني”، وقامت هذه العملية بقتل “ضباط هتلر” على الأرض المغربية وإعادة توجيه بعضهم الآخر حول توقيت (عملية نورماندي). ووصل إطفاء عيون مخابرات البوليساريو والجزائر حدودا أعاد فيها الجنرال “مدين” توزيع التابعين لمديريته على التراب المغربي، ودخل إلى الجزائر كولونيل “دي. آر. سي” في الرباط ، تقول “ماغريب أنتلجنس”.

   وتمكن (ياسيف) من إعادة تجديد الشبكة الجزائرية داخل المغرب، والعمل عليها في توازنات الحرب السرية، ومن الطبيعي في نظر تقييم “قايد صالح” الاستغناء عن الجنرال “بنسليمان” في الترتيبات الجديدة لأنه شارك في حرب الرمال، كي لا يتكرر ما سبق.

   إن الحرب الجزائرية ـ المغربية، ستكون جديدة وغير مسبوقة، كما تخطط لها الدولتان والجنرالان “عروب” و”قايد صالح”، لأن “عروب” قائد من مربع جنرالات (الأربع نجوم)، والوحيد الذي يدير كل مكاتب الجيش، و”قايد صالح”، أول جنرال يضع في جيبه القرار العسكري، ولا يمكن اليوم إدارة الصراع بشكل سلمي في الصحراء بعد “أكديم إزيك”، العملية الخاصة التي قطعت رؤوس انتفاضة صحراوية داخلية، وجاءت قبل دخول المملكة في مواجهة مع الأمم المتحدة.

   ولم يعد مهما في المغرب الأمني، سوى إبعاد أنصار “القادري” كما يحلو للجزائريين قول (أنصار مدين) وعرفت الرباط إزاحة “القادري” بنفس السيناريو الجزائري في إبعاد “مدين”، وأدار “عروب” انتقال العرش بمزيد من الحرص، وبخطة وقائية كشف عنها لـ “الأمير هشام” بعد محاصرة إدريس البصري في مكتبه قبيل بيعة الملك محمد السادس.

   وأدار “عروب” انتقال العرش من الحسن الثاني إلى دولة نجله الملك محمد السادس، كما يدير “قايد صالح” حاليا الانتقال في الجزائر إلى ما بعد بوتفليقة، في ظروف لا تختلف عن مرض “بومدين”، وكما أسقطت المملكة الأسلحة للقبايليين  في هذه الفترة، اعترفت بتقرير مصيرهم في مرض بوتفليقة.

   ولم يرد الجزائريون على  الموضوع، بل قرروا “ساعة الصفر” لمواجهة شاملة مع المغرب أجلها “الشاذلي بن جديد” مرتين، ويتكرر نفس السيناريو حاليا (بطرد الجواسيس) كي تأمن المواقع في حال قصفها.

   وخبر الجنرال” بنسليمان” العمليات الخاصة، والتعامل مع عمليات شبه مدنية وعسكرية من المسيرة الخضراء إلى “أكديم إزيك”، ومن “معركة سيدي إفني” إلى “جزيرة ليلى”.

   ويتقدم الجنرال “عروب” في العمليات الخاصة المباشرة، وتهييء وتأمين “البيئة” العسكرية كاملة، ونفس القدرة تمكن منها “قايد صالح”، فنحن أمام تقديرات “واحدة” على الجانبين.

   ويرى الخبراء الأمميون، أن ما يجري، ترتيب لتقدم الجدار في مرحلة ثانية، ولا يستبعد هؤلاء من تطوير مسرح العمليات إلى حرب.

  تأثير قضية الصحراء وداعش في القرار العسكري

    يتخوف الغربيون في حال إطلاق حرب جزائرية ـ مغربية، من غزوة داعش غربا انطلاقا من ليبيا إذا ما كانت المواجهة في الغرب مع المغرب، وإلى الآن، يقول تقييم “دافيد رودرغير”، إن هدف داعش، هو الاستيلاء على دولة صغيرة مثل تونس أو في الصحراء التي حاول التنظيم تسريب (ستنغير) إليها لمواجهة الطيران المغربي، ومحاولة إقامة دولة.

   ويدافع المغاربيون الداعشيون عن فكرة إدارة دولة صغيرة عكس الحلم الذي قضى على أبي بكر البغدادي لإطلاقه دولة تجمع أجزاء من دولتين، وتنطلق محاربة الإرهاب عند “قايد صالح” من الصحراء، وإن لم تكن دولة، ستكون دول في المنطقة، دون أن يحدد أبعاد هذه التهديدات، فالجزائر في هذه المرحلة، لم ترغب في حربين، لكنها مضطرة لمواجهة تعيد رسم الخارطة.

   وأي حرب ستدفع إلى شيئين : ملكية برلمانية اضطرارا في المغرب، ونقل صلاحيات الملك إلى رئيس الحكومة ودولة ديمقراطية في الصحراء، كما أنها ستدعم ديمقراطية الجزائر، وفي هذه الحالة، فإن نقل صلاحيات لرئيس حكومة الحكم الذاتي، لن يكون دون نقل صلاحيات لرئيس حكومة المركز، ويقرأ الجميع أن المواجهة ضرورة لإسقاط أوراق وبداية سيناريوهات جديدة وبعيدة المدى.

   ولا يختلف ما ورد في كتاب “مولاي هشام” (الأمير المنبوذ) عن مشاركة “عروب” في انقلاب أوفقير لأنه مدير مكتبه، نقلا عن والدته “لمياء الصلح”، وقال الحسن الثاني بخصوصه، إنه (لا يمكن أن يعدم الجميع) عن ما أورده تقرير (دي. أر. سي) عن رفض “قايد صالح” لبوتفليقة، وهو يدير المرحلة رئيسا شرفيا، وقد استغرب “القايد” نفسه عندما لم يبلغ عبد “القادر يونس” سر ذهاب بوتفليقة على طائرة “إلشين 72” شبه الطبية إلى الجنرال “مدين”. وكان رئيس المخابرات آخر من يعلم.

   وفي لحظة، قال “القايد” للرئيس: لا بد في أي حرب أن تكون “من دون مدين”،  وعزلت الإدارة الجديدة الجنرال “حسان”، رجل فرنسا، و”جبار مهيني”، القائد السابق لقوات التدخل لـ (دي. آر. سي) والكولونيل “فوزي”. ولم يتمكن “مدين” من الوصول إلى خطط الرد والمناورات، والرد التلقائي على المغرب، وعرفت الجزائر أخيرا، بعد تلقيها البصمات الحرارية لكل من “ف 16 و18” و”الإيغل 15″، مناورة لهجوم من 40 طائرة مقاتلة دفعة واحدة، ويعتمد الجزائريون على (الخطة البديلة الثالثة بعد زيارة بومعزة إلى روسيا). ويعمل البلدان على تجريب “الحرب المدمرة”، فالجنرال “طرطاق” شبهه “محمد سمراوي”، المسؤول الكبير السابق في المخابرات الجزائرية، بأنه (جوزيف مينجيلي) على الطريقة الجزائرية، وهو ملاك الموت في عهد هتلر(9)، فوحدته تحت رقم “192” قتلت قاصدي “مرباح” وعزلت حاليا الجنرال “مدين”، وسممت بوتفليقة، لكن الرئيس رأى أنها “مكيدة دي. آر. سي”. ويعتقد “كريستوفردوييوا” وزميلته “ماي تابيت”، أن رجلي فرنسا في الجزائر لم يعودا قائدين، فواحد تحت طائلة العزل الأمني، والآخر في الاعتقال، (الجنرال حسان)(10)، ولذلك لم تنتج الزيارة الأخيرة للوزير الأول الفرنسي أي شيء.

   من جهة، فقدت فرنسا رجالها في الجيش والمخابرات الجزائرية، وتحول المغرب إلى روسيا و”عروب” قريب من الأمريكيين، ومن جهة ثانية، يعمل “طرطاق” و”عروب” على نفس النهج، ولا يستبعد “طرطاق” في استعمال أسلحة كيماوية ضد المغرب.

 الجنرال بشير طرطاق لا يستبعد استعمال أسلحة كيماوية ضد المغرب.

   كرر الجنرال طرطاق استعمال الجزائريين كل ما يضمن حقوقهم في الحياة، إن توغلت القوات المغربية داخل الجزائر، وانتقل هذا التهديد إلى الأمريكيين مباشرة، لأن حرب رمال ثانية، أو التفكير فيها على نفس الطريقة الكلاسيكية  سيكون مدمرا، وعززت الدولتان من قوات المشاة على حدودهما بخطط متقدمة ومفاجئة. وتبرر (تهديدات طرطاق) وصول ( تكتيكات محمد بشتين) إلى نهايتها ، وكانت رؤية (بشتين) قائد البر الجزائري والمخابرات إلى 1980، تقضي بقضم الحدود، وهذه الحرب على قضم الحدود في فكيك وغيرها من المدن والنقط الترابية، أخذت ما يوازي إقليم وادي الذهب، وأسقط  المغرب بدخوله لهذا الوادي عام 1979 “محمد بشتين” من عرش المخابرات الجزائرية، لعدم امتلاكه لخطة حربية كما هي الحال عليه الآن مع “قايد صالح”، وقد اعتبر هجوم المملكة على المناطق العازلة في الصحراء هجوما على الجزائر، لأنها من الحدود الموروثة.

   وقد يعتقد البعض أن ما يجري يدخل في إطار الحرب النفسية (البروباغاندا)، لكن الجزائر، لن يكون لديها أي هامش للمناورة، ولن تستطيع أن تجدد عقيدتها “البشيتينية” (أي قضم كيلومترات إضافية من الحدود الموروثة، لأنها وصلت إلى نهايتها)، وتعتقد الأمم المتحدة أن هذه التطورات تؤكد على ضعف هامش المناورة لدى الدولتين.

   والذين يقولون بالحرب الجزائرية ـ المغربية بنسخة أخرى من الحرب العراقية ـ الإيرانية، ليسوا بعيدين عن الواقع، وهذه الحرب استخدمت (أسلحة كيميائية) وحرب الصواريخ والتدمير العابث، فالكره الإيديولوجي والتنافس الإقليمي، وعدم رغبة المغرب في العودة إلى حدود 1975، واعتبار هذه المسألة حياة أوموت في الجزائر والمغرب، عوامل مساعدة على استعمال مفرط للقوة “التدميرية” بالقدر الذي سيؤثر على مصير القيادات في المنطقة. وهكذا عاد الجيشان المغربي والجزائري إلى عقيدتهما الكلاسيكية وبشكل أكثر شراسة.

   والآن، ليس هناك حرب رمال ثانية، والحرب الجديدة مفتوحة على عودة المنطقة إلى ما قبل 1996، حيث كان الاستفتاء والبحث عنه (عامل استقرار) وإن تأخر أو تباطأ. ومنذ 4/9/1996، تاريخ مداخلة “عبد الحق القادري” في مجلس اتحاد أوروبا الغربية(11)، اضطلع الجيش بمهام جديدة كمحاربة التهريب والإرهاب واستهلكت هذه المهام عشرين سنة، وانتهت بنهاية الاستفتاء ورفض الحكم الذاتي، وخيار الحرب، هو الخيار الموضوع على الطاولة، لأن “المينورسو” نفسها تريد (تغييرا لإطار المفاوضات) الذي انطلق عام 2007 وتريد الحل.

   ومع كل هذه النهايات، يبدأ الخيار العسكري الذي يتحول إلى (جنون) وبدون خطوط حمراء، لأن المغرب والجزائر لم يكملا حرب الرمال بين ثأر ونصر، ولم تنته حرب الصحراء بحل، وعلى الحدود، عاشت أسر ومدن ضغائن كثيرة، وتهديد “طرطاق” ليس ببعيد، لأن الفرصة مواتية لتجريب ترسانات عسكرية منها دبابات (تي 90)، التي يعتبرها الخبراء نسخة من (تي 80) التي أظهرت محدوديتها الشديدة في حرب الشيشان، وأسلحة متطورة وتقنيات محلية وتدريبات واسعة للطواقم.

   وفشل المغرب في فهم الجزائر والتأثير على قراراتها بتحويلها إلى صديق، كما فشلت الجزائر في اختراق النخبة المغربية ومحيطها، وظهر أن الحل التوافقي، لن يكون دون توافق جزائري ـ مغربي، فيما ينظره بوتفليقة توافقا مغربيا مع المجتمع الدولي، ويعيش اليوم إحدى جولاته بعد تعطيل عمله بـ “المينورسو”.

   وترى الجزائر، أن العداء مستحكم مع الجنرال “عروب” من واقعين، أنه قاد المكتب الثالث منذ 1988 وقبل وقف إطلاق النار في الصحراء، وأيضا لأن الشخص حارب ضد التجسس وضد التبذير(12) الذي انتهى بتعليق مساعدة المغرب لـ “المينورسو”، ولا يزال هذا القائد يقوي قدرات بلاده ويعمل على تعزيز تقنية الضربات الجوية ضد المقاتلين المنفردين لداعش، لنفس الغاية ضد مقاتلي البوليساريو الذين يعرفونه، لأنه مسؤول في نظرهم عن أسماء المفقودين ومقاتلي هذه الجبهة.

   وحاولت مدريد وباريس، في وقت سابق، أن تحرك قضايا لإبعاد أسماء جنرالات الحرب في الصحراء عن القيادة، لكنهم عادوا بقوة، ودافع الجيش عن “الحموشي” الذي يقود المخابرات الداخلية وجهاز الشرطة ضد تسليمه لفرنسا كما دافعت عن الجنرال “بنسليمان” في قضية بن بركة، وسقطت في نظر العاصمة الرباط ورقة الضغط ضد الأمنيين المغاربة، وأيدت الدول الغربية في المقابل الخيارات المفتوحة بين الجزائر والمغرب، بما فيه خيار الحرب، لأن البلدين لم يعودا يأبهان لأي تطور درامي في المنطقة، ومات الجنرال “بناني” الذي جعل محاربة البطالة قدر محاربة الإرهاب، فالمدنيون والحكومة معنيون بمحاربة الآفة الأولى، والعسكر من مهمتهم محاربة الآفة الثانية، ويمكن للحرب في مرحلة ما بعد الجنرال “بناني” أن تفتح أفقا آخر.

 5 سنوات تحت مخطط رقم “1973” كما تورد “ويكيليكس” انتهى إلى محاربة الجيش للهجرة وضبط جميع حدود المغرب، كما جرى ضبطها في الجزائر في أكبر تطور ثنائي قد يكمل حرب الرمال الحدودية بين البلدين.

   إن مخطط تأمين الحدود، وضمنها الصحراء، لن ينتهي بين الجزائر والمغرب سوى بتجريب حرب رمال ثانية شاملة بتعبير الأمم المتحدة، وقد تقتحم كل عناصر القتال ، وأيضا هوامش من القاعدة وداعش، وأسلحة تجرب لأول مرة من تقنيات خارجية أخرى متطورة داخليا، والحرب بدأت جولاتها مخابراتيا، واستجابت أمريكا لأجندة “عروب” منذ دعوة قائد أركان الجيش الأمريكي “مارتن ديمبسي” له في 14 نونبر 2014، ولم يتمكن الأمريكيون من إخضاع “عروب” لأجندة تعمل عليها واشنطن لحل قضية الصحراء، وقد شرعت فيها، في نفس العام.

   ويكاد لا يتكرر على  لسان الجنرال “عروب” سوى التدريب والتكوين مع اللجن المختلفة، ومع قيادة أركان الجيوش ومع البعثات، وهو ما نقله “بيتر بافيل”، رئيس البعثة العسكرية للحلف الأطلسي، وأيضا “ديفيد رودريغيز” عن “أفريكوم” يوم  25 غشت 2014، وإلى الأيام الأخيرة التي أطلقت فيها الرباط الدوريات المتنقلة للجيش للرصد والمراقبة الشاملة لمراكز الحدود، ونلاحظ  (تجويد) الهدف المغربي وإتقانه ودورانه حول تقوية المخابرات العسكرية والتعاطي مع النزاعات دون التورط في أخطاء تستدعي المحاكمات الدولية. ويعرف (عروب) أن التهديد بحرب شاملة، لا يعني فقط حربا في الصحراء، بل  يكشف التحديات الجديدة.

 خبراء الأمم المتحدة نقلوا عن الجنرال “طرطاق” و”قايد صالح” مصطلح  “الحرب الشاملة” مع المغرب، وعارضت فرنسا تضمين قرار بان كيمون هذه الجملة، لكن فشل زيارة الوزير الأول للجزائر كرست هذا الاستعمال في تقرير أممي، وجراء هذا الخلاف بين باريس والجزائر العاصمة، انتقل بوتفليقة من وجهته المألوفة فرنسا إلى سويسرا للتطبيب، في أكبر أزمة حدثت بين الجانبين

   لم يرد الجزائريون على تساؤلات الوزير الأول الفرنسي على قرارهم بخصوص الحرب الشاملة إن انسحبت البعثة الأممية (المينورسو)، ودامت المشاورات 75 ساعة قبل أن يتقرر البقاء على هذا التهديد، وقد نقل خبراء الأمم المتحدة هذا التطور بكثير من العناية، ورد عليه المغرب من القمة الخليجية ـ المغربية الأولى.

   ولأول مرة اعتبرت باريس بوتفليقة، عائقا لمصالحها، وذلك في 12 مارس 2016، وارتفعت درجة المراقبة على الحدود الجزائرية ـ المغربية لأول مرة جنوبا من “الصحراء” إلى وجدة شمالا، وبنى المغرب 4 مراكز حدودية، ولم تبن المملكة مركزا حدوديا منذ 15 سنة(13)، ولتعزيز مراقبتها، تقدمت القوات المساعدة الحراسة على الحدود، ومنها (آيت لبيضا) لحراسة مدينة الداخلة، وتأمين العسكريين من الظهر في حال حدوث عمليات داخل المدن.

   وبدأت هذه الاستعدادات بشكل ميداني منذ تقرير بان كيمون 2014، وبعد خمسة أسابيع، قاد “عروب” الجيش، ويدير المكتب الثالث “خطة” من 2014 وإلى الآن، تماما، كما يدير “قايد صالح” خطته “ب” و”ج” لـ 2014. تقول وثيقة في هذا الشأن لـ (سي. أي. إيه) في مارس من نفس السنة (على المجتمع الدولي حل قضية الصحراء لمنع حرب شاملة بين المغرب والجزائر)، واعتمدت الأمم المتحدة على 14 وثيقة سرية مسلمة من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، ومن تقرير لمشاركين ألمان في “المينورسو”، نقلت بلدهم إليهم هذا التخوف. وفي وثائق “ويكيليكس” ما يفيد أن “عروب” وريث “بناني” في القيادة منذ 2008.

“قايد صالح” يفوض الجنرال “مفدي يوس” “خطط امتصاص” الضربة الجوية الأولى وخيار الهجوم الأول على 80 نقطة استراتيجية في المغرب وحالة تطوير الهجوم

   تراقب فرنسا المناورات الجوية الجزائرية التي زادت بنسبة 35 في المائة، ولم تستبعد خيار الهجوم الصدمة، على 80 في نقطة استراتيجية وفي حالة تطوير الهجوم.

   ويركز “مفدي يوس”، على الدفاعات لامتصاص الضربة الأولى، كما أدمجت (خطة ج) الدفاع عن تندوف، كي لا يتمكن الطيران الحربي المغربي من (خرق الحدود)، وانتقلت خطط الدفاع الجوي الجزائري إلى حماية (المناطق العازلة) في الصحراء، في تطور جديد ، وتكشف الحرب (الشاملة) على تقديرات تبدأ (بالضربة التدميرية الواسعة)، وتشمل عند الطرفين الجنوب الغربي، لكن “طرطاق” يفكر في (الضربة الفارقة) التي يراها كيميائية وموجهة إلى العمق المغربي.

   وعالج الجزائريون والمغاربة بعض أخطائهم في حروب سابقة، وحاليا، لا يريد الجزائريون “الحياد” الذي يفرضه الحسن الثاني على الجيش الجزائري، وفي الصحراء بعد عرضها على الأمم المتحدة، وحاليا ستكون الحرب دون استدعاء وقف إطلاق النار، ويخشى الأمريكيون أن يفقدوا السيطرة وتأثيرهم على الجانبين الجزائري والمغربي، بعدما فقدها الفرنسيون الذين تأخروا بفعل موقفهم من “المينورسو”، وتطرح إسبانيا تمديدا تقنيا من شهرين للبعثة الأممية في الصحراء، وهو ما يجعل ساعة الصفر تنتهي مع بداية يوليوز القادم، وتفكر الولايات المتحدة في الاستجابة لطلبات تسليح الجزائر في إطار الضغوط والتوازنات، وهناك أسرار لا يمكن تداولها لأنها تحت طائلة “السرية المطلقة”.

هوامش الملف

1_ Sahara accidental: la solucion que no llega.informe semental de politica exterior, n° 351, 15 /1/2001 p:7.
2_ real instituto elcano, the role of the royal armed forces (far) in modern morocco, 28/2/2003.
3_ Les 50 qui font le maroc: aux services de sa majesté, francois soudan, jeune afrique,16/1/2014 (134961).
4_ Un oficial es acusado de espiar al general hosni benslimane, red marruecos, 3/12/2015.
5_ Maghreb intelligence /tag/dged.
6_ (Historically pro-french appears to have become increasingly pro-u.s.in the last 5 years).
7_ Que se passe-t-il a la gendarmerie royal? tel quel 4/8/2015.
8_ Le 360.ma/fr/politique 58863.
9_ Algeria- watch, mohammed samraoui: chronique des anneés de song-sommaire (consulté 5/4/2016) et joseph mengler, officier allemand de schutzstaffel (ss) en allemand (tode sengel): l’ange de la mort.
10_ Paris- alger, une histoire passionnelle, christophe dubois et marie christine tabet,stock,2015.
11_ Morroco’s approach to security and defence in the mediterranean in lipkowski report (n° 3/4/9/1996) p: 36.
12_ Fr.africatime.com(11/7/2014)
13_ Le 360.ma (41471).

 

2 تعليقان

  1. لن تكون حرب بين المغرب و الجزائر لان الطرفين ليس لهم الامكانيات المادية لخوض الحرب كل ما هنالك حكام الجزائر سمعو و ملو من سماع المغرب يطالب باسترجاع الصحراء الشرقية نقول الشرقية و لهادا حكام الجزائر يرمزون و يهددون بكل هدوء ان الصحراء الشرقية و بشار هى مناطق جزائرية فقط لن تكون حرب ………………بالخصوص الجزائر ادا فكرت فى الحرب تكون الجزائر قد وقعت على وتيقة انتحار الجزائر نظرا للمشاكل الخطيرة التى يتخبط فيها البلد يمكن ان تعصف بالجزائر متل ما عصفت بسوريا ……….

  2. المغرب بلد توسعي و المماليك كلها لها هذا النمط و ذلك للحفاظ على الاسرة المالكة او الحاكمة .من يريد التوسع يجب ان يكون على الاقل قادر على حماية حدوده و نحن نعلم ان المغرب لم يقدر حتى على حماية صخرة تبعد 200 متر عن شواطئه (جزيرة ليلى ).ان تكون له مصادر طاقوية تعطيه نفسا لحرب طويلة و شاملة.ان يكون له ولو جزءا صغيرا من استقلالية قراره و هذا ما تفقده المملكة المغربية.واخيرا ان يكون شعبها و جيشها مهيئان لمثل هاته الحرب و نحن نعلم ان الشعب و الجيش المغربي لن يحارب من اجل ديمومة و سلطة امير المؤمنين .اتقوا الله في شعبكم و في بلادكم و اعلموا ان اي حرب مع الجزائر لن تنتهي الا باسقاط الحكم الملكي و سيكون هذا اول الاهداف المسطرة من القيادة في الجزائر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!