في الأكشاك هذا الأسبوع

اختلطت علي الأمور مع “بن كمون”

   في الآونة الأخيرة كثر الكلام على “بوكيمون”، أو “بن كامون” (الذي فاحت رائحته هاته الأيام بفضل “الحكة” التي قام بها ثلاثة ملايين مغربي بشوارع الرباط)، وتبارى العارفون والمتضلعون الملمون بالشرعية الدولية، والقانون الدولي أمام الطاولات المستديرة والمربعة، حيث أن كل واحد يشرح للآخر مفهومه الخاص فيما يتعلق بالبند الفلاني والقرار الفلاني الصادر والمؤرخ بتاريخ كذا وكذا، وأن كلمة الأمم المتحدة تتكرر مئات المرات، فحاولت أن أفهم لأني، ولحد الساعة لم أفهم عن ماذا يتحدثون.

   تسمية هاته المنظمة “فيها ما فيها”، حيث توهم كل منخرط أنه متساو مع الآخر، كجزر مارشال مع الصين، أو طوباغو مع اليابان…، والبوركينا مع ألمانيا، إلخ. وماهي في نظري إلا بناية يتمتع الموظفون المحظوظون بداخلها بأدسم المرتبات على حساب فقر شعوبهم. إن الرايات المتراصة أمام مبنى ما يسمى بمقر الأمم المتحدة تمثل البلدان ولا تمثل الأمم المتحدة لأن مفهوم الأمة مخالف لمفهوم البلد.

   أما بالنسبة لكلمة المتحدة، رجعت بي ذاكرتي إلى قسم الابتدائي الأول بمدرسة للا عودة بمكناس سنة 1959، حيث شرح لنا المعلم السيد العلوي معنى الاتحاد، الذي هو أولا وقبل كل شيء، وأعطانا أمثلة القضبان ووزعها علينا وكسرناها منفردة، ولم نستطع تكسيرها مجتمعة، فإذا اتحدت كل الأمم ستصبح قوة لا تقهر، ولكن ضد من؟ ألم ينتبه الخبراء العارفون أن الله الخالق الرزاق خاطبنا بقوله تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”، وليس لتتحدوا، ولم يستعمل سبحانه وتعالى لفظ أمم، لأن في علمه لكل شعب و لكل قبيلة خصوصيتها، فما علينا إلا أن نبني علاقاتنا الإنسانية على حب الخير والاحترام المتبادل.

   لماذا لا نأخذ العبرة من التاريخ الذي يشهد على أن كل محاولات الوحدة انتهت بالتشتت، ففي الماضي القريب “الجمهورية العربية المتحدة” انتهت، الوحدة المغربية اللليبية انتهت، اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية انتهى، والمغرب الكبير الذي وحدته الكاهنة، “أم كسيلة”، أيام لم يكن فيها لا واتساب، لا تلفزيون، لا ساتليت، ولا بان كيمون ولا هم يحزنون، يبقى مطمح كل شعوب المنطقة. فالولايات المتحدة الأمريكية نفسها ليست متحدة، لأن لكل ولاية قوانين خاصة بها، كتطبيق الحكم بالإعدام مثلا: بما أنه لا وجود للأمم المتحدة فعليا، فمن هو “بن كمون” الذي يوجد على رأس منظمة ليست اسما على مسمى، أرجوكم، صححوا لي مفاهيمي: بالنسبة لي، كل من علقت رايته أما عمارة المنظمة يعتبر جزء من الاتحاد الذي ينبذ الحروب والفقر، إذن لا حرب ولا جوع في العالم، فكيف يمكننا أن نشرح ما يجري ويدور بالرغم من وجود انخراط الجميع في هذه المنظمة.

   حاولت أن أجد عملا واحدا إيجابيا وقع بفضل تدخل هاته المنظمة، إنها مثلا باسم غوث اللاجئين، تساهم في إفراغ المخازن العملاقة من السلع المخزنة منذ عقود، وتعويضها بسلع من أغطية ومأكولات وأدوية، الله وحده يعلم ما بداخلها، وهكذا تساهم في اقتصاد الشركات الكبرى. فكلما وضعت هاته المنظمة أنفها في شيء إلا وأشعلت الحرب، وتسابق الجيران في اقتناء الأسلحة الدفاعية، إنها في الحقيقة منظمة جهنمية الصنع.

   في يوم من الأيام، سوف يأتينا شي “ويكليكس” يخبرنا بما جناه أمين عام المنظمة من أموال قبل رحيله، وسيعتبرها العالم ضربة معلم، والله أعلم، حاولت أن أفهم الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ فوجدت في طياتها شيطانا اختصاصيا في تشتت الشعوب، والتسابق نحو السلطة وزعزعة الاستقرار. من هو الإنسان؟ كائن حي بقدرة خالقنا محكوم عليه بالرحيل، حرم الله عليه الظلم، فباسم حقوق الإنسان، كم من أموال نهبت، وكم من جرائم استطاع مرتكبوها الإفلات باسمها.

   أنقدوني، لقد اختلطت لدي الأمور، فهموني باسم الديمقراطية، كيف يمكن لصوت واحد الإطاحة بقرارات الأصوات ويسمونه حق “الفيتو”، فهل الديمقراطية لها عدة أوجه: قماعة الفقراء ومطأطئة الرؤوس أمام الأغنياء.

الساحلي عبد الحق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!