في الأكشاك هذا الأسبوع

دبلوماسي مغربي يكشف أخطاء الوزير المفعفع

تقرير بالأسماء عن أخطاء دبلوماسيين مغاربة بدءا من السفير الذي تجرأ الوزير العثماني على توقيفه

بقلم: دبلوماسي مغربي

   هذا تقرير موسع عن الحالة المزرية للدبلوماسيين المغاربة بدءا من الغضبة الملكية على القناصل إلى لائحة السفراء التي كشفت الأيام ضخامة أخطائها.

   سفراء وقناصلة يعينون لأسباب عائلية، وقرابة بعضهم من بعض الأقطاب الاتحاديين، وعرض للفضائح الأخلاقية والمالية التي تم التغاضي عنها، وإعادة تعيين مرتكبيها في اللوائح الجديدة، وتناسي أقطاب الدبلوماسية المغربية الذين قاربوا الثمانين، بدل تكريمهم على ما قدموه أيام الدبلوماسية الناجحة.

   إن الأعطاب المتكررة للدبلوماسية المغربية تبدأ من البيت الداخلي، أي من وزارة الخارجية نفسها، فهل تعلمون أن السيد الوزير لحد الآن، لم يقرر بخصوص تعيين كاتب عام للوزارة، كما أن منصب كل من مدير الموارد البشرية ومدير الشؤون المالية، شاغران منذ يناير 2016.

   والأفضع، هو أن الحركة الانتقالية لهذه السنة، التي عادة ما يتم الإعلان عنها في فبراير من كل سنة، كما هو معمول به في دول متخلفة مثلنا كمصر أو تونس أو الأردن، لازالت لحد الآن حبيسة مكتب الوزير، فلا الموظفين الذين أكملوا مدة عملهم بالخارج، والذين هم مهووسون حاليا بتسجيل أبنائهم في المدارس الفرنسية والإسبانية، والمحدد لها يوم 07 أبريل كآخر أجل لتقديم الطلبات للموسم 2016-2017، وبالتالي فإنهم حاليا في حيرة من أمرهم، ولا يعرفون ماذا سيقرر السيد الوزير في مصيرهم، ونفس الأمر ينطبق على الموظفين المركزيين الذين سيقدمون ترشيحاتهم للالتحاق بالعمل في الخارج بداية من شهر غشت القادم.

   وبخصوص التعيينات الأخيرة للقناصلة العامين في نونبر 2015، فرائحتها بدأت تشتم داخل ديوان الوزير الذي أصر على اختيار موظفين تنقصهم التجربة والكفاءة والاستقامة، وتعامل مع الموضوع بمنطق الفعفعة، فمراكز قنصلية كفرانكفورت وديسلدورف وبروكسيل وفالنسيا والجزائر العاصمة، يشغله رؤساء، لم يسبق لهم نهائيا العمل بأي مركز قنصلي في حياتهم المهنية، والتي لم تتعد لدى البعض منهم أكثر من عشر سنوات، فمن أين سيأتون بالفعالية والخبرة لحل مشاكل الجالية والدفاع عن مصالحها.

   أما بخصوص التعيينات المقترحة في مناصب السفراء، فلابد من إبداء الملاحظات التالية:

   * هناك أسماء عمرت طويلا بالعديد من السفارات وأثبتت فشلا ذريعا في فرض نفسها كممثل للمملكة المغربية ومدافعا عن قضاياها الوطنية، بل إن أسماء ارتبطت بفضائح تسييرية خطيرة، ومسؤولو الوزارة كلهم على علم بفضيحة الخمسين ألف دولار التي رصدتها الوزارة في أبريل 2012 لدعم قضيتنا الوطنية وتبخرت، بل إن المد الانفصالي تضاعف، وتمدد على عهد سفيرة حالية تمضي وقتها بالاستمتاع رفقة زوجها بمنتجعات أرض حضارة الأزطيك كأنهما عريسين حديثي العهد بالزواج.

   * السفير ذو الأصول الصحراوية، فحصيلته معروفة ومخيبة للآمال من جميع النواحي، نظرا لانشغاله الدائم بمشاريعه التجارية المنتشرة عبر ربوع أقاليمنا الجنوبية المتحصل عليها من خلال استفادته من اقتصاد الريع، وللتذكير فالسيد السفير مشهود له بغيابه التام عن الحدث الذي كاد أن يفجر العلاقات المغربية الجزائرية في أكتوبر 2013، وكان السبب الرئيسي في حادثة العلم بمقر القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء، حيث أنه لم يكن بإمكانه شم خبر اللقاء الذي نظمته الجمعيات الداعمة للبوليساريو، والذي ألقيت فيه رسالة الرئيس بوتفليقة بواسطة وزيره في العدل، ابن مدينة جرادة، الطيب لوح، في حين أنه من المفروض في سفير المغرب، الذي يتقاضى 14 ألف دولار شهريا، أن يتابع الشاذة والفاذة في بلد يعتبر من محاور المربع الإفريقي الخطير، المعادي لمصالح المغرب والمشكل من الجزائر وبريطوريا وأبوجا وأديس أبابا.

   * القنصل العام السابق ببرشلونة الذي يشرف على قضايا 300 ألف مهاجر مغربي مسجلين لديه، فأجزم بأنه لا يعرف حتى حدود نفوذ القنصلية التي أشرف عليها لأكثر من خمس سنوات، ولا حتى الوثائق المطلوبة لتكوين ملف جواز سفر، ومصالح السيد ياسين المنصوري مليئة بالتقارير المرسلة من مندوبه حول سير القنصلية على عهده واتساع المد الانفصالي بمنطقة كاتالونيا في عهد الدبلوماسي المعين أصلا لوقف هذا المد.

   * السفير السابق، والمرشح الحالي لإحدى سفاراتنا، فإنه لا يفقه كلمة واحدة بالإنجليزية، أما علاقاته مع إحدى العارضات البولونيات بوارسو وامتعاض الخارجية البولونية من سلوكاته، والتي لم يطفئها سوى تدخل الوزير العثماني باستدعاء سفيره.

   * ابنة عبد الواحد الراضي المناضل الاشتراكي البروليتاري لمنطقة الغرب، لم يسبق لها العمل نهائيا بأية بعثة دبلوماسية، بحيث أنه عند تخرجها، التحقت للعمل بديوان الطيب الفاسي عندما كان وزيرا منتدبا وكذا وزيرا، وقبل مغادرته الوزارة عينها مديرة للتعاون الثقافي، فبأي رصيد دبلوماسي ستواجه الانفصاليين “المعششين” بالدول الاسكندنافية ومنها النرويج التي ستطير إليها.

   * نفس الوضع بالنسبة للسيد العشاب المقترح سفيرا للنيجر، والذي لا يتجاوز رصيده الدبلوماسي سوى أنه، أمضى أربع سنوات كعدول بقنصليتنا بروما، ونائبا حاليا للسفير بالجزائر منذ سنة فقط.

   * السيد زنيبر، المعروف بأنه من أشهر رجال الأعمال المكناسيين وأخ إمبراطور الخمر في مدينة السيد الوزير مكناس(..)، فلا ندري محله من الإعراب للإشراف على سفارتنا بالدوحة والتي تميزت مؤخرا دبلوماسيتها بالحنكة والدهاء، ولا ندري من أين سيأتي بالدراية والحكمة لمتابعة قضايا جاليتنا بهذه الدولة النفطية التي يجثم فيها سيف نظام الكفيل على رقاب الجاليات المستضعفة المقيمة لديها.

   * السيد محمد شفيقي، مدير التوقعات بوزارة المالية، ورئيس ديوان فتح الله ولعلو وزير المالية السابق، والذي لا يفرق بين “الألف والزرواطة” في اللغة الإسبانية، لا ندري كيف سيدافع عن بلاده في بلد يعد رائدا لدول أمريكا الوسطى، والانفصاليون يقيمون فيه علاقات قوية مع جميع فئات المجتمع المدني بحكم اختيارهم لممثلين يتقنون لغة البلد وعاداته وتقاليده وخباياه.

   * أما الطامة الكبرى، فتتمثل فيما قام به الوزير التجمعي، المتخصص في إدارة مصانع النسيج بسطات، الذي اقترح سفراء ليعوضوا سفراء حاليين دون أن يكلف نفسه عناء الاتصال بهم لإخبارهم بانتهاء مهامهم، وأغلبهم علم بخبر إنهاء مهامه عن طريق الصحافة الإلكترونية، وهو الأمر المخزي والمأسوف عليه لأنه يخل بالاحترام الواجب والمفروض أن يكون بين وزير الخارجية وسفراء صاحب الجلالة، مع العلم أن العديد من السفراء كانوا يترقبون إنهاء مهامهم إما بحكم مرضهم وكبر سنهم كحالة السيد بلقزيز، والسفير منذ سنة 2001 بكل من تونس والجزائر، والسفير علي أومليل المعين بلبنان منذ 2003، أو السفير فرج الدكالي، والسفير منذ سنة 1988، في كل من مسقط إلى بيروت ودمشق والقاهرة وحاليا بتونس.

   وهنا يطرح التساؤل العريض، لماذا لم يتم إنهاء مهام السفير عبد الرحمن بن عمر، الذي عمر بنواكشوط أكثر من 30 سنة، وهنا لسنا ضد السيد بن عمر المعروف بكفاءته وطيبوبته، ولكن مصالح علاقاتنا مع جارتنا الجنوبية الموسومة بالحساسية المفرطة وتربص الأعداء، تفترض أن يكون الخلف جاهزا منذ مدة طويلة من أطر الوزارة الكثيرة التي خبرت موريطانيا بشكل جيد تحت إشراف السفير بن عمر.

   وعليه، يتيبين أن طريقة تدبير الوزير التجمعي سي مزوار،لاعب كرة السلة السابق لنادي الترجي التونسي في الثمانينيات رفقة صهر جلاد تونس سليم شيبوب، لشؤون وزارة الخارجية مطبوعة بالنموذج العجيب المسجل باسمه لدى المكتب الدولي للملكية الفكرية المسمى “الفعفعة” وهو يخاطب وزيرة خارجية مملكة السويد العريقة في الدبلوماسية، وبالتالي لا يختلف موضوع تعيين السفراء عما جرى خلال تعيين القناصلة في نونبر 2015، حيث أن السيد الوزير تفعفع لما استمع لخطاب العرش في 30 يوليوز 2015، الذي عرى واقع القنصليات وقرر بعدها بثلاثة أيام إنهاء مهام 70 في المائة من القناصلة قبل حتى أن يوفد أية مهمة تفتيش للقنصليات والتي لم يشرع فيها إلا في 10 غشت ولم تشمل سوى 15 من أصل 57.

   وبالتالي، فوزير الفعفعة يساهم بشكل كبير فيما وصلت إليه بلادنا من نكبات دبلوماسية وإخفاقات متكررة في القضايا المصيرية للوطن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!