الرباط يــا حسرة.. ضحية الحروب الحزبية

 بقلم: بوشعيب الإدريسي                                          

   لاحظتم دون شك، عدم تفاعلنا مع “الحرب الضروس” التي اندلعت في الجماعة، والتي كسائر الحروب قامت لهدف باطنه ليس كظاهره، وفضلنا عدم الانحياز لأي “محارب” من الأحزاب، ولو أننا اندهشنا للطريقة التي اعتمدها الحزب الحاكم لرد الهجمات بمثلها أو أعنف منها، بدلا من الاكتفاء بالدفاع على تهم تضخمت نتيجة ضعف خطه الهجومي واعتماده على اللوحات الإلكترونية عوض الساحات الميدانية، كما فعل “الخصم” الذي أصاب الهدف عندما “ورط” جهات رسمية في حرب “نبشها” ليخرج منها سالما وبلا ضرر، بل ومنتصرا على حزب يدعى ما يدعيه من قوة، نتمناها فكرية وليست عضلية.

   وقبل هذه الحرب التي لقنت دروسا لمن يجهلها، عاشت الرباط حروبا في مجالسنا البلدية والجماعية منذ تكوين أول مجلس بلدي سنة 1960، ووصلت حالات منها إلى المحاكم، وأخرى تم التستر عليها، ولكنها تسببت في “انقلابات” على الرئاسات أو فرض قيود على سلطاتها، ولا حظنا احتراق كل الرؤساء الذين تبنوا ديكتاتورية التسيير، ولم يفطنوا إلى أن الجمع لكل السلط عند الرئاسة، هو حطب يشتعل ولو بأشعة الشمس، ويكون الضحية هو الرئيس الذي عليه أن يكون ذكيا ويوزع ذلك الحطب، ويبقى فقط رئيسا للتنسيق بين الأعضاء، والتفكير في الحلول حتى إذا ما “اشتعلت” (لن يكون لوحده).

   اليوم جماعة الرباط، وبناء على المادة 111 من الميثاق الجماعي، تحررت من مسؤولية اختصاصات جد معقدة، ورمتها للولاية ويتعلق الأمر بمجالات السير والجولان والوقوف بالطرقات العمومية والمحافظة على سلامة المرور بها، وتنظيم الأنشطة التجارية والصناعية والحرفية غير المنظمة، ومراقبتها ورخص الاحتلال المؤقت للملك العمومي دون إقامة، وبالرغم من الكلمات الخفيفة لهذه المادة، فإنه في داخلها ما يمكن أن “يفجر” العاصمة إذا لم يتعامل معها المسؤول بحكمة ورزانة، وأيضا بدراية لتاريخ المدينة وعادات أهلها وتاريخ مآثرها ومسارات مجالسها المنتخبة، واعتبار بأن الرباط، هي المدينة الوحيدة التي شرفها الدستور ونص عليها بأنها عاصمة المملكة.

   عاصمة الإدارات، والحكومة، والمؤسسات العمومية، والبرلمان، والمجالس الدستورية والحقوقية والثقافة والدبلوماسية، وقريبا عاصمة المال والاقتصاد، فلو نزلت كل هذه المهام على أي مدينة، لتسببت في انهيارها إذا لم تكن لها “سواري” لرفعها، وهذه “السواري” ما هي سوى المجلس الجماعي وبقيادة رئاسته، فهل فعلا الرباط العاصمة مدينة الأنوار: “هذه السواري”؟

   فلقد طالبنا أكثر من مرة قانون خاصا، ونعتقد بأن المصلحة العامة وليست الحسابات السياسية، بدأت بفصل صلاحيات المادة 111 عن المنتخبين الغارقين في الحروب، ليس مع الفساد ولا مع الكوارث التي تحفل بها العاصمة، ولكن مع بعضهم البعض وانتهى الكلام. 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!