في الأكشاك هذا الأسبوع
فلادمير بوتين

هل يمكن اعتبار الموقف الروسي في مجلس الأمن حول الصحراء مفاجأة للمغاربة ؟

     لم يشكل الموقف الأمريكي صدمة للرأي العام المغربي في نزاع الصحراء خلال بلورة القرار الأخير في مجلس الأمن الحامل رقم 2285 (2016) بل الموقف الروسي الذي جرى الرهان عليه كثيرا والترويج له بتحاليل لم تكن صائبة.

لقد استغرب الرأي العام المغربي، وإن كان بنوع من التحفظ، موقف روسيا في مجلس الأمن خلال بلورة والتصويت على قرار 2285 يوم 29 أبريل الماضي 2016. وكانت روسيا قد صادقت على المقترح الأول للولايات المتحدة الذي يتضمن منح شهرين للمغرب لعودة موظفي المينورسو الذين طردهم.

ولكن بعد التعديل والرفع من هذه المدة الى ثلاثة أشهر،  تحفظ السفير الروسي فلادمير سفرونكوف. وخلال مداخلته، قال السفير بأن روسيا تمتنع عن التصويت لغموض النص، ودافع عن الأمم المتحدة وعن مواقف روسيا السابقة ومنها الحل التوافقي الذي يضمن تقرير المصير.

وكان هدف الموقف الروسي هو إعادة الاعتبار الى هيبة الأمم المتحدة في صراعها مع المغرب، وهو ما جعل عدد من الأصوات المقربة من الدولة المغربية تنبه الى ما تعتبره بالموقف الروسي المفاجئ. ويتجلى عنصر المفاجأة في التناقض بين الأطروحة التي جرى الترويج لها في المغرب بعد زيارة الملك الى موسكو خلال شهر مارس الماضي بأن هذا البلد أصبح مؤيدا للرباط وبين التصويت في مجلس الأمن.

والواقع أنه حدث تسرع في قراءة الموقف الروسي. وخلال زيارة الملك محمد السادس الى موسكو، كانت ألف بوست قد نبهت الى أن البيان الختامي للزيارة تجنب الحديث عن الحكم الذاتي، كما ركز بشكل بارز على دعم الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون ومبعوث في نزاع الصحراء كريستوفر روس في النزاع مع المغرب. وكان البيان مؤشرا على الموقف الروسي المرتقب في مجلس الأمن. ورغم هذه المفاجأة، فطابعا الاستغراب سيزول إذا تم الأخذ بعين الاعتبار العوامل التالية:

-تطوير المغرب لعلاقات استراتيجية مع روسيا ما زال في مرحلته الجنينية، فقد كان الملك قد أعلن عن زيارته الى روسيا سنة 2014، لكن الزيارة تأخرت الى مارس 2016.

-روسيا مازالت تحرص على علاقاتها المتينة مع الجزائر، ولكن هذا لا يمنعها من تطوير علاقات مع المغرب بما في ذلك تبني موقفا “وديا” في نزاع الصحراء إذا تبين  لها الفائدة من هذه العلاقات مستقبلا.

-تتميز دبلوماسية روسيا بعدم التسرع في نسج علاقات استراتيجية حتى تستخلص أنها مفيدة لها وستطول زمنيا وليس مرتبطة بأجندة مغربية قصيرة الزمن .

وإذا كان الموقف الروسي قد مال الى الأمم المتحدة على حساب المغرب، فموسكو تعارض فرض أي حل أو تسريح الحل في نزاع الصحراء، كما شددت عليه في مجلس الأمن وفي بيان زيارة الملك. وهذا كافي ليجعل الموقف الروسي غير مفاجئ بالمستوى الذي جاء في تحاليل لبعض الخبراء المغاربة لتأثرهم بلحظة وقوع الحدث وليس الرؤية البعيدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!