في الأكشاك هذا الأسبوع

حرب الأمازيغ على داعش.. خسارة مدوية لإلياس العماري في كردستان العراق

 إعداد: عبد الحميد العوني

   في الزيارة التي لم يستقبل فيها الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني نظيره الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة إلياس العماري، ولم يلتق فيها “مسعود البرزاني” رئيس إقليم كردستان رئيس جهة شمال المغرب من طنجة إلى الحسيمة، إشارات سلبية لأول حزب في المملكة ولنظام جهوي أطلقته الرباط أخيرا، وجاء بيان الحزبين من دون توقيع السيد “البرزاني” متضمنا لمقترح الحكم الذاتي دون الإشارة إلى أنه “مخطط”، كما في الأدبيات الغربية الداعمة لسياسات المغرب، ومجرد القول أن الحكم الذاتي “مقترح”، فهو يوازي “مقترح” البوليساريو، أو يوضع تحت سقف قرار مجلس الأمن 1495 وضمن خطة أو مخطط “جيمس بيكر” القاضي بهذه الآلية.

   وجاءت هذه الصيغة من طرف “جون بايدن” نائب الرئيس الأمريكي (الداعم لتقسيم العراق وتقرير المصير في الصحراء)، الوزير في الداخلية والدفاع لإقليم كردستان “كريم سنجاري”، رئيس المخابرات الكردية “أصاييس”، وعقب ندوة اعترفت بما دعته (الحقوق الروحية للأمازيغ) في ديار بكر والتي انعقدت يومي 6 و7 فبراير 2016 تحت عنوان (بيداو يانينالي كوردستاني بير سبيكتيفا سيريسير ياسياسي) أو (إنهاء الحرب ومنظور السياسة في كردستان)، وطالب الحاضرون بـ (توثيق العلاقات مع الأحزاب الشريكة) ودعوة إلياس العماري بعد انتخابه على رأس أكبر حزب في المغرب، واستقبلت كردستان المسؤول المغربي تحت نشيد (أو رقيب) الانفصالي الداعي لدولة كاملة السيادة لكرد شمال العراق.

 صيغة “كريم سنجاري” حول الحكم الذاتي في الصحراء، محبوكة وتخدم قراءة جون بايدن المشرف على ملف “الأقاليم ـ الدول الجديدة” في الشرق الأوسط الكبير

   أكبر مسؤول كردي استقبل إلياس العماري، هو وزير الداخلية والدفاع “كريم سنجاري”، وهذا الشخص الذي تعتبره (السي. آي. إيه) مفتاحها في الإقليم أشرف على مخابرات حزبه منذ 1992، قبل أن تجمع واشنطن مخابرات الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الوطني، وتطلق على اندماجهما المخابرات الكردية (أصاييس) وأشرف “سنجاري” على هذه المخابرات منذ إنشائها.

    وسلمت (أصاييس) معلومات منذ 2003 عن المغاربة الذي مروا عبر سوريا للقتال في العراق، وعلاقات “سنجاري” وإلياس العماري “مؤكدة” وعززها اللقاء الأخير بين الرجلين.

   وتكشف وثائق ويكيليكس ـ 09 بغداد 2909 ـ  تأثير سوريا، الأردن، إيران، تركيا والعربية السعودية على كردستان العراق، ويدعو الكرد إلى عدم السماح لدول أخرى بالتأثير، وضمنها المغرب وجاءت جملة في البيان بين الأصالة والمعاصرة المغربي والديمقراطي الكردستاني باحترامهما للشؤون الداخلية “كدولتين” منعا لتدخل أحد الأعضاء البارزين، في التحالف الذي أطلقته السعودية أخيرا، من التدخل في شؤون كردستان العراق.

    ومنعت العلاقات الكردية ـ الأمازيغية الرباط من أي رد فعل على إدارة الكرد لكركوك ذات الوضع الخاص بين عرب العراق وكرده حسب الدستور.

   واستولى الكرد على كركوك، وتخشى إربيل من وصول تأثير الأمن العربي (السني) الذي أطلقه الملك “سلمان” لإعادة ترسيم الحدود بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم، بعد استفادتها من الانخراط في الحرب الدولية على داعش.

   وحافظت الصياغة الكردية والعربية لبيان الحزبين على مصالح كردستان “كاملة”، وتركت الباب مواربا لدعم مقترح الحكم الذاتي دون اعتماده حلا نهائيا لقضية الصحراء، ولم تستخدم الصياغة ما يعيشه الأكراد (حكومتي هيرمي)، أي حكومة الإقليم في إطار حكم ذاتي لحل نهائي لقضية الصحراء، وفرضت الصياغة ذكر المقترح  مع الأمم المتحدة لربطه بالمنظمة وليس بطرف السيادة. 

   وجاءت دعوة إلياس العماري مجدولة ومعلبة لغايات تشمل الدفاع عن الأقليات الدينية خصوصا المسيحية منها، لتأكيد الحرب الكردية والأمازيغية على داعش، والتقى الأمين العام للأصالة والمعاصرة “مارنيقودموس داود” متى شرف “مطران أبرشية” الموصل التي هجرها بعد دخول أبي بكر البغدادي إليها وإعلانها عاصمة لخلافته.

   ويخدم هذا التوجه إعطاء صورة لتسامح إقليم كردستان والشعب الكردي، كما سائر الشعوب الأصلية، وهذه القيم تجمع أكاديمية الأصالة والمعاصرة وأكاديمية الديمقراطي الكردستاني، كما يشير إلى ذلك بيان التعاون بين الجانبين.

   وتكرس قيادة حزب الأصالة والمعاصرة منفردا رابطة الصداقة المغربية ـ الكردية كل الأهداف التي قررها “كريم سنجاري”.

 إلياس العماري في “مزار الخالدين” لزيارة قبر روح الملا “مصطفى البرزاني” الخالد، وصانع الحركة التحررية لكردستان العراق

   زار إلياس العماري قبر الملا “مصطفى البرزاني” المتوفي في مستشفى جورج تاون بالولايات المتحدة، وملهم الوطنية الكردية، والعلاقات الكردية ـ الأمريكية ـ الإسرائيلية وثيقة، وتعمل داخل أجندة إقليمية كاملة، وإلحاق الحركة الأمازيغية والحزب الأول في المملكة بها، يخدم إلى حد بعيد المخطط الإقليمي المدافع عن القوميات، لأن من المهم القول أن حزب الأصالة والمعاصرة حزب أصيل للحركة الأمازيغية، واستطاعت هذه الحركة منع التواصل بين الكرد والصحراويين، وجبهة البوليساريو تحديدا، لكن دفاع الحركتين الأمازيغية والكردية عن الحقوق القومية في “تمازغا” و”كردستان”، ينزلق نحو تفكيك الدول الموجودة وبناء الدولة الواحدة “تمازغا” في معظم تراب شمال إفريقيا.

   ومنذ “مصطفى البرزاني”، تحولت سياسة الأكراد تجاه (الحقوق القومية للصحراويين) لأنهم عرب ويدعمهم البعثيون، وواجه الأكراد نظام البعث، ويجمع خيط رابط بين مواجهة الحزب الديمقراطي الكردستاني للقوميين العرب من أجل القومية الكردية “البارحة”، ومواجهة داعش “اليوم” هو: تقرير مصير إقليم كردستان، وما حدث من تطور في تقرير مصير الكرد، من تقرير مصير الشعب إلى تقرير مصير (التراب الكردي) لإنشاء دول كردية منطلقة من كيانات متعددة عوض دولة كردية واحدة، يجتاح البرغماتيين في حركة الأمازيغ.

   ويعرف “مسعود البرزاني” حزبه، بأنه محافظ يدعو إلى تقرير مصير إقليم كردستان، واللعب على الموجة المحافظة، خيار لإلياس العماري المنضم إلى حزب أسسه مستشار الملك علي الهمة، وانتقل من يمين النظام إلى الوسط، كما تدعو وثيقته الإيديولوجية، ولا يهتم في جزء كبير من أهدافه سوى بنقل تجربة الكرد في ما يدعى (الحفاظ على الثقافة الأمازيغية)، وكانت العلامة فارقة في زيارة إلياس العماري لمزار الخالدين ولقبر “مصطفى البرزاني” محارب العروش وعدوها، لأنها تمنع الشعوب غير العربية من الحكم، وحارب “مصطفى البرزاني” العرش المغربي ضمن العروش الأخرى، ودعا الولايات المتحدة إلى دعم الجمهورية في المغرب قبيل انقلاب أوفقير، وهذه حادثة معروفة تبعا لميراث الحركة الكردية في علاقتها بالملكيات العربية (تراجع الوثيقة تحت مسمى: (إف. أو 371/ 5069) بتوقيع الماجور “بيزو آن”، تقرير إدارة السليمانية 1919 الصفحة الأولى).

 “فاضل ميراني” (ذي الأصول الإيرانية) الذي استقبل إلياس العماري إلى حين توديعه، كتب البيان المشترك للحزبين، وقرر كل الخطوات، كما حدد زمن الدعوة

   كانت العلاقات الأمازيغية ـ الكردية حجر الزاوية بين القوميتين على أرض أوروبا، وحدث تقارب غير مسبوق بين الفرع السادس للحزب الديمقراطي الكردستاني والمنتسبين للريف المغربي في ألمانيا، وشكلت تقارير (ألمانيا أزاد كورد برلين) في 2014، دعما للتواصل مع الريفيين المحافظين الداعمين لتقرير المصير عبر إقليم “تمازغا” و”كردستان”، وبين الريفيين المحافظين الممثلين في الدولة.

   يقول تقرير لـ (أزاد كورد برلين)، “ليس هناك أهمية نقدمها للصحراويين، ولكن الأمازيغيين، يمنعون من تجديد العلاقات مع البعثيين كما حدث في عهد صدام حسين والحسن الثاني، وجاءت بأسر مغربية إلى أراض فلاحية، وأراد النظام (البعثي) البائد أن تكون عازلا بيننا وبين حقوقنا”، ويقترح (أن تصبح الأمازيغية مانعا من دعم المغرب للمطالب العربية في أراض كردية)، وقد جرب الأكراد أن المغاربة خدموا “صدام حسين”، وكانوا “ساكنة عازلة ” بين العرب والكرد، وهذه القضية مبالغ فيها، لأن العمال المغاربة خدموا بشكل كبير في جنوب البلاد.

   وجربت السلطات العثمانية ثم البريطاية (العوازل البشرية المحايدة) في مناطق الاحتكاك، فـ “صدام حسين” وأجهزته، لم يخرجوا عن توصية (الوثيقة البريطانية ف.أو 311/9009 العراق، تقرير المخابرات رقم 1، الأول من يناير 1923).

   وسياسات إقليم كردستان لم تعد هاوية، بل متقدمة على بعض الجيوش العربية بعد الدعم الأمريكي والروسي “للبشمركة” في حربها ضد داعش، وتسعى عن طريق أحزاب شريكة الوصول إلى إدارة وجه آخر في المنطقة، ويجتمع إلياس العماري والأكراد في إرسال رسالة واحدة لتركيا و”لرجب أردوغان”.

 علاقات إلياس، وعبره الأمازيغ مع الأكراد، انتقلت إلى المأسسة عبر حزبين كبيرين في كردستان العراق والمملكة المغربية، وتمكن الكرد من استثمار أمريكي لهذه العلاقة لضعف علاقات “البام” والولايات المتحدة

   قد لا تسمح الدولة المغربية ببناء دبلوماسية موازية مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأنها تعني حسم النفوذ لمن يتزعمها، لكن أطرافا تعرف كيف تدير أو “تسمسر” في هذا الوضع، ولا يخرج الحزب الديمقراطي الكردستاني عن هذه الخانة، وهو من عرف تقديم نفسه بشكل جيد، للأمريكيين والروس، فتجتمع القوى الدولية بتناقضاتها حول الكرد على نقيض ما تختلف بشكل عميق حول العمل مع أي شخص أو كيان عربي.

   ويبدو جليا أن، الأمين العام لثاني، أو أول حزب في كل المغرب، لم يستقبله رئيس أول حزب في إقليم بالعراق؟ لأن المسألة تتعلق برسالة مكشوفة يراد توصيلها بأن حكومة كردستان العراق لها صفة سيادية، ولم ترد ممارستها عمليا، وتنظر إلى حزب الأصالة ضمن شبكة حركتها وتعاونها لا غير.

   و”مسعود برزاني”، منذ استقبال “جو بايدن” له، (وطبيعة لقاءاته في آخر زيارة له إلى واشنطن)، كشف إلى أي حد تعتبر لقاءاته لقاءات رؤساء دول، كما يشكل إرثه وتوجهه، حاليا، إلى حماية “الدول الجديدة”، بما فيها التي تتصل بالصحراء  جنوب المغرب، إشارة توضح عدم استقبال “برزاني” لإلياس العماري.

   وبالتأكيد، لن يكون ما حدث بريئا إن أخذنا في الاعتبار، التطورات الأخيرة بين الأمم المتحدة والمغرب.

   وبحكم الارتباطات الوثيقة بين الأكراد والولايات المتحدة، فضلت إربيل إتمام عودة إلياس العماري، ولأن الأخير قريب من سلطات بلاده، لم يرغب “مسعود البرزاني” في إعطاء الدعم لوجهة نظر المملكة في قضية الصحراء، وجاء التقييم من السفارة الأمريكية في بغداد وأيضا من القنصلية في إربيل.

   وظهرت تعليقات الصحف الكردية ضعيفة وغير عابئة ببيان الحزبين، فيما ركز إعلام الديمقراطي الكردستاني على زيارة إلياس العماري لمزار الخالدين.

   وتثير هذه الزيارة اسم “عبد الكريم الخطابي” زعيم منطقة الريف التي يرأسها إلياس العماري، فقائد أكبر ثورة ضد الاستعمار، لا يزال مرقده خارج المملكة.

   ويعتقد كرد ألمانيا وأمازيغها من منطقة الريف، أن مسألة نقل (رفات عبد الكريم الخطابي) ضرورة لتقدم (النظرة إلى المغرب في كل الأوساط)، وفي هذا السياق، يجد الأكراد أن علاقتهم بحزب الأصالة والمعاصرة تمدد الأمازيغ إلى شبكة واسعة: “الحزب الديمقراطي كورديستان” (إيران)، و”الحزب الكردي السوري الديمقراطي” في (البارتي)، و”أزادي” (سوريا)، والحزب “الكردي الوحدوي السوري” (أم فير)، وحزب “حرية كردستان” (باك ـ إيران)، وحزب “اتحاد عمال كردستان” (برتيا زهميتدكيس)، و”الاتحاد الديمقراطي”، وقد أجمعت هذه الفعاليات في ندوتين أخيرا على استنكار أي خرق للحقوق في التراب والقومية، وأولها حرمان موتى من نقل رفاتهم إلى أرضهم، وهو ما لم يحدث في كردستان رغم حالات العنف والحروب التي شهدتها المنطقة، ولم يتمكن العماري إلى الآن من الضغط للوصول إلى نقل رفات “عبد الكريم الخطابي”، نتيجة تأخر مسلسل الإنصاف والمصالحة، ويحاول الريفيون تحميل الحكومة التي يقودها إسلامي جزءً من المسؤولية.

 التقارب الكردي مع حزب الأصالة والمعاصرة، طعن من الخلف لعلاقة حزب العدالة والتنمية المغربي وحزب العدالة والتنمية التركي، وهذه المعارضة تشمل الإسلاميين من طهران مرورا بأنقرة وصولا إلى الرباط

    من “كرد باكور” أو كرد تركيا، تبدأ خيوط اللعبة التي تقف ضد موجة  الإسلاميين من المتطرفين في داعش إلى المعتدلين في أنقرة إلى الرباط، دون نسيان الإسلام الشيعي متمثلا في إيران، ويجد رفض الكرد والأمازيغ لهذه الموجة، ترتيبا وأجندة واحدة، من كرد تركيا، حيث دعا المؤتمر الوطني إلى إطلاق “أوجلان”، وإلى “كرد خراسان” والجمهوريات السوفياتية مرورا بالعلاقات مع القوميات الحليفة يتقدمها الأمازيغ، وفي ظل ما يدعوه المؤتمر بالمشروع السياسي الجديد في الشرق الأوسط.

   وهذا الوعي باللحظة، منع “مسعود البرزاني” من لقاء إلياس العماري، لأن أي موقف يتطلب تنازلات رسمية  في موضوع الأكراد من الدولة المغربية التي رفضت إلى عهد قريب استقبال النفط من الإقليم، وأعادت باخرة محملة من ميناء المحمدية.

 “مسعود البرزاني” يرد على حادثة (الباخرة) المحملة بالنفط المستخرج من كردستان العراق بعدم لقاء إلياس العماري الذي لم يبرر قرار حكومته

   منذ قرار الحكومة المغربية برئاسة بن كيران(الإسلامي) اعتبار النفط المستخرج  بقرار من حكومة الإقليم في كردستان العراق “نفطا غير شرعي”، لم يعد ممكنا امتلاك صورة (إيجابية) عن الإسلاميين من داعش إلى بن كيران في المغرب.

   وسبق للمعارض إلياس العماري حليف الأكراد في المملكة، اتهام الأمين العام لحزب العدالة والتنمية بالانتماء إلى حركة الإخوان المسلمين، أو على الأقل اعتبار الحزب امتدادا لهذه الحركة.

   وتعمل هذه الجبهة من القوميات في منطقة الشرق الأوسط منذ 2003، على التعاون بطريقة واسعة مع بعضها البعض وتريد (تحديد السقوف بنفسها في لحظة تقرير مصير مشترك).

   وتنسحب هذه الخلاصة على أمازيغ المغرب، إنما باتجاه يحول الدولة من داخلها، وهي حالة ممكنة، فالطابع الإيديولوجي لـ “الحسن الثاني”، لم يعد قائما في الدولة، وامتلأ هذا الفراغ بالأمازيغ واليساريين الجذريين وباقي الفئات التي عاشت على الهامش لفترة، ولم ترد أن تستمر في الظل.

   وتزامنت نهضة الأكراد والأمازيغ بالاعتراف بحقوقهما الثقافية والسياسية، لأن الجمهورية جزء من تحديد مصير هذه الفئة.

   ويدعم الأمازيغ المغاربة العلاقات مع إسرائيل والأكراد في لحظة تفكيك الإيديولوجيات والأنظمة المنسوبة للعروبة والتي لم تنجح في دمقرطة مجتمعاتها أو تنميتها لسنوات عدة.

   ويجد الأكراد أنفسهم قادة إثنيين للمنطقة، ولا يمكن أن يستمر دورهم “الجديد”  دون تحديد مصائر إثنيات شبيهة وأصلية، وبعد تجربة النفط المستخرج من كردستان العراق، برز فهم جديد أن أطر الدول الكلاسيكية لن تستوعب الخارطة الجديدة.

   وقرر “مؤتمر بروكسيل”، التعهد بدعم شعوب المنطقة،وإعادة القرار لها في إطار قيادة إقليمية حكيمة للأكراد، تعمل على تطبيع الأوضاع مع دول الجوار العربي المتعدد إلى جانب الحوار التركي والفارسي.

   ورأى مؤتمرون أن، (الدول الأصلية والكبيرة جزء أصيل من المنطقة كردستان، تمازغا، خراسان…).

   ومن المهم في هذه الظروف، (وراثة) الأنظمة الدينية بهدوء وبتركيز يخدم الجميع كي تجد كل الأطراف في الانتقال ما يفيدها.

 تتمة المعركة الأولى

   قام “مصطفى البرزاني” ضد عرشي العراق وإيران، ولا تزال المعركة مصيرية ضد باقي العروش، وإن بطريقة هادئة وفاعلة لتغيير الخرائط على المدى المتوسط.

   تقول الوثائق البريطانية من 1919 إلى 1923 إن، (هذه القومية تحركت بشكل سريع وعنيف) وإن خدمت بذكائها الحربي في السياسة ستحقق الكثير، وهي نفس الشهادة التي قيم بها الفرنسيون عمل “عبد الكريم الخطابي” في الريف، وتنتقل الأجيال الجديدة إلى تجريب كل تكتيكات الحرب في السياسة، وهذه الخلاصة لا يختلف بشأنها من يقيم  “فاضل ميداني وإلياس العماري” في علاقتهما الخاصة وفي مناورتهما.

 ضد الإسلاميين بكل أطيافهم بالحرب والسياسة والتموقع لأن نهاية أطر الدول الحالية متوقعة بعد موجة “المحافظين الدينيين”

   وفي التعاون الشامل لإلياس العماري في الحرب على الإرهاب، ما يفيد تقاطعه مع كل الدول الغربية، ويهيء مستقبله السياسي في منطقة تنتهي فيها أطر “الدول الموجودة”، وقد يؤسس التحول الهادئ دولا جديدة من خلال نخبة ذات أهداف قومية وحداثية لكنها أثبتت فشلها في الحريات، كما حدث مع حكومة كردستان العراق.

   وانتقدت منظمات حقوقية دولية والإعلام الغربي والمحلي، ومنها “كردستان تريبيون” حكومة “البرزاني” بالفساد، لكن الحاجة إليها في الحرب على داعش يمنع من انتقادها رسميا، وقررت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، العمل على توجيهات مباشرة من داخل الأجهزة الأمنية لكردستان كي تمنع (الانزلاقات)، وحاليا تحدد المخابرات الأمريكية (العلاقات) الاستراتيجية للأكراد ومنها (علاقات الحزبين الديمقراطي الكردستاني والأصالة والمعاصرة).

   تقول إحدى التغطيات، (إنها مأسسة لعلاقات قديمة من خلال حزبين)، وهو ما ربحه إلياس العماري، فيما رأى الأكراد أن، الاتفاق مع الأصالة والمعاصرة المغربي اتفاق مع قومية (أمازيغية)، وليس اتفاقا بين ثورتين كما حدث في “اتفاق الجزائر” الذي منح “صدام حسين” بموجبه “الحكم الذاتي” للأكراد، قبل أن ينقلب عليه، واليوم يجري الاتفاق في إربيل لرسم خارطة الصراع في آخر دول شمال إفريقيا.

   وتومئ هذه الخلاصة، إلى تطور القوة الناعمة لإقليم كردستان من تركمنستان التي بها كرد إلى أمازيغ المغرب، آخر بلد في شمال إفريقيا، وهذه الخارطة تتجاوز ما دعته الدورة الرابعة عشر للمؤتمر الكردي في بروكسيل “المشروع السياسي الجديد”.

   ولا يختلف أي كردي في انتماء حزب الأصالة والمعاصرة المغربي إلى هذا “المشروع” المعترف بالحقوق السيادية للشعوب، وفي الحدود القومية التي يراها تمثله، والشعب الأمازيغي، ليس حليفا، بل شريكا لتحقيق “مشروع” كردستان وتمازغا، وهذه الدعوة المعتمدة تحت لواء الديمقراطية يطعن فيها الوطني الكردستاني بقيادة “طالباني” الذي يغلب دولة العراق على غيره، ويدفع إلى انتماء الأكراد إلى هذا الكيان.

   وفي هذا الخضم، يجد إلياس العماري نفسه أمام خسائر حقيقية في علاقته بالأكراد، لأنه جزء من خارطة يتدارسها الأمريكيون أولا وأخيرا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!