لماذا الإجحاف في حق عائلة الشيخ ماء العينين

رسالة مفتوحة إلى بن كيران

بقلم: ماء العينين محمد الإمام

   دعوني أخط اسمكم هكذا دون أوصاف أو نعوت(..) فكل ما قد ألحقه باسمكم من ألقاب متداولة في القاموس السياسي المغربي الرديء لن يفيكم حقكم، ولن يعبر عن مكانتكم المتميزة، فأنتم أكبر من أمين عام حزب، وأنتم بكل تجرد، أفضل رئيس حكومة عرفه وسيعرفه المغرب.

   من جهة ثانية، دعوني أقول، أن الكتابة لعلية القوم، ليست إحدى هواياتي المفضلة،  ولكني حينما قررت الكتابة إليكم، فإني أخاطب بن كيران، الإنسان المسلم الصادق، الذي استطاع بفضل استقامته وعقيدته ونظافته، أن يفرض نفسه كمعادلة صعبة لا يمكن تجاوزها بأية حال من الأحوال وأن يدخل التاريخ السياسي المغربي من بابه الواسع.

   أكاتبكم أستاذي الفاضل بخصوص التعيينات الأخيرة، والتي اتسمت في غالبيتها بالكثير من العشوائية والضبابية، وأريد بهذا الخصوص، أن أعبر عن استغرابي الشديد للإقصاء الممنهج لأطر قبيلة الشيخ ماء العينين.

   ودون مبالغة، نشير إلى أن هذا الإقصاء ليس وليد اللحظة، ذلك لأننا نستشفه في عدة محطات، نشير مثلا إلى الوضع الكارثي لزاوية الشيخ ماء العينين في السمارة المجاهدة، العاصمة الروحية للأقاليم الجنوبية، نشير كذلك إلى ضريح الشيخ ماء العينين بمدينة تزنيت، فرغم انطلاق أشغال إصلاحه، فإن وزارة الأوقاف لم تحرك ساكنا.

   ولا تفوتنا الإشارة كذلك، إلى موسم الشيخ ماء العينين، ففي الوقت الذي تعطى فيه عناية خاصة لبعض المواسم، فإن موسم الشيخ ماء العينين، لا يحظى بنفس العناية، وهذا أمر غير مبرر وغير منطقي.

   وأكيد أنكم، لستم في حاجة لمن يعرفكم بالدور الطلائعي الذي لعبته الزاوية المعينية، وحسبي أن أشير بعجالة، أن الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية استند أساسا على الوشائج القوية التي تربط بين القطب الرباني والعارف الصمداني الشيخ ماء العينين بالملوك العلويين الأشاوس.

   من الطبيعي أستاذي الفاضل أن نتساءل عن هذا الإقصاء وتداعياته؟ ونعتقد جازمين، أن هناك عدة أسباب نجملها في سببين رئيسيين:

أولهما يتحمل تبعاته، الذين جعلوا من تاريخه مجرد مطية لتحقيق مصالح ذاتية، فانحرفوا عن جادة الصواب وانسلخوا عن هويتهم المتميزة وانغمسوا في شراهة قاتلة من أجل مصالح صغيرة لا تسمن ولا تغني.

   هذه الفئة التي تدعي تمثيلية قبيلة الشيخ ماء العينين بهتانا وكذبا، وهي لا تمثل حتى نفسها، ولقد اكتوت القبيلة بنيرانها أكثر من مرة(..)، هذه الفئة التي تهمش الصالح العام ولا تسعى إليه بقدر ما تسعى إلى مصالحها الخاصة متبنية في سبيل ذلك سياسة الخنوع والانبطاح متجاهلة عن قصد أو عن غير قصد نهج السلف الصالح.

   ومما يحز في النفس، أن الدولة لا تعطي أهمية لبعضهم إلا بعد تدخل بعض المنتسبين للزاوية، وهذا حديث ذو شجون يعف قلمي عن الخوض فيه.

   وعلى أية حال، فهي فئة بائدة وتوجهاتها صورية، وطموحاتها إقصائية، وآفاقها استئصالية، لا تمثل معنى إيجابيا ولا تجسد فعلا محمودا، فئة تعيش مأزق النرجسية، وتعاني ضبابية في التدبير وترددا في القول، وجمودا في العقل، لا تمثل قوة اقتراحية ولا تعطي حلولا واقعية لمشاكل القبيلة، فئة عاجزة مشلولة أقل ما يقال عنها أنها شاخت وولى زمانها، متقادمة غير مواكبة، متحفظة غير منتفضة، تزرع اليأس، تحن إلى الماضي ولا تتطلع إلى المستقبل، ناكرة جاحدة، تستفيد من التاريخ ولا ترجع إليه، تحيا به ولا تخاف عليه أو تضحي من أجله.

   وإلى حدود الأمس القريب، كنا نتشرف باستقبال خاص من لدن جلالة الملك الذي خص قبيلة الشيخ ماء العينين بلقاء تاريخي بعد وفاة المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني، أصبحت هذه الفئة اليوم تتزلف وتتملق لأبسط رجل سلطة، وهذا واقع مخزي وصورة متدنية تؤكد بالملموس أن الأمر يتعلق بزعامات ورقية لا طائل يرجى من ورائها.

   ولابد لنا هنا، من استحضار مشايخ وشخصيات وازنة من العيار الثقيل مثلت دوما النموذج والقدوة بخصالها الحميدة وغيرتها الحقيقية، وإن كان المقام لا يسمح بذكر كل الأسماء، فإننا نشير إلى العلامة الفاضل الشيخ محمد المصطفى ابن شيخنا الشيخ محمد الإمام، والعلامة الفاضل الشيخ العبادلة ابن شيخنا الشيخ محمد الأغظف، والعلامة الشيخ سداتي ابن شيخنا الشيخ محمد الهيبة.

   والسبب الثاني أستاذي الفاضل الذي يجسد هذا الإقصاء الغير مبرر، يتمثل بصفة خاصة في بعض الجهات النافذة، والتي لم تتحرر بعد من عقدة التاريخ، فالتاريخ لايمكن القفز عليه، ولايمكن مصادرته، ودون أن نطيل في هذا الصدد، نشير بعجالة إلى أن تاريخ الشيخ أحمد الهيبة والشيخ مربيه ربو، بالإضافة إلى تاريخ البطل المجاهد عبد الكريم الخطابي، أهم ما ميز التاريخ السياسي المغربي والذين لم ينالوا حقهم من لدن الباحثين لأسباب لا مجال للحديث عنها هنا.

   وبالعودة إلى الحديث عن التعيينات الأخيرة، فإننا نستغرب مرة ثانية هذا التهميش، والذي لاشك سوف تكون له تداعياته(..)، مكمن الاستغراب، أنه في الضفة الأخرى، لم يتم التخلي عن أطر القبيلة ونخص بالذكر الدكتور محمد سداتي ممثل الجبهة في أوروبا والأستاذ خطري ولد أدوه، وبذلك تكون الجبهة قد أعطت الدليل على أنها لا تقوم على فكرة القبلية كما تحاول بعض الأبواق أن توهمنا بذلك.

   ومن غرائب الصدف، أنه إبان الزيارة الملكية للأقاليم الجنوبية، فإن أهم المشاريع التي دشنت كانت تحت إشراف المهندس المقتدر ماء العينين ماء العينين، كما أن الانكسارات التي عرفتها وستعرفها قضية الصحراء في أوروبا، والتي يتحمل وزرها الوزير “الفعفاع”، فإن العين لا تغفل عن الدور الأساسي الذي يلعبه الدكتور محمد سداتي في الساحة الأوروبية.

   وفي نهاية المطاف، اسمحوا لي أستاذي الفاضل، أن أشير أننا لا نحملكم المسؤولية رغم وضعكم الاعتبار الذي يخوله لكم الدستور، ورغم أننا نعرف بدقة مضامين هذا الدستور، الذي أصبح الجميع يتحدث عنه و يطالب بتطبيقه وإنزاله لحاجة في نفس يعقوب، ولا نحملكم المسؤولية لإيماننا العميق أن الأمر يخرج عن إرادتكم، ورغم أننا مصابون بحساسية مفرطة اتجاه الدساتير الممنوحة، فإننا نستحضر مقولة الفقيه مياي حيث يقول، “هناك الدستور وهناك الواقع”، وهي مقولة بليغة تختزل الواقع السياسي المغربي بكل تشعباته ومنعرجاته.

   فمن الإنصاف ألا نحملكم المسؤولية، ولكن من الإنصاف أيضا أن نطلب منكم استحضار هذا الواقع المخزي، وأن نطلب منكم أن تحيطوا جلالة الملك أمير المؤمنين بالوضع الكارثي للزاوية المعينية بالسمارة وضريح الشيخ ماء العينين وموسمه بمدينة تزنيت، وأن تاريخ الشيخ ماء العينين، لا يمكن اختزاله في شخصيات معينة فاقدة لكل مصداقية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!