في الأكشاك هذا الأسبوع

إحياء أخطر ملف لتجارة الحشيش ينذر بكشف أسرار كبيرة

مكتب الخيام يغرق سفينة البارون الزعيمي الذي أطاح بالعميد جلماد

إعداد: سعيد الريحاني

   أخطر ملف لتجارة الحشيش في العهد الجديد، وبدون منازع، هو ملف “بارون المخدرات الزعيمي”، وهو ملف من النوع الثقيل على غرار ملف الشريف بين الويدان، الذي كان مقدمة لصعود نجم عبد اللطيف الحموشي وإبعاد العنيكري(..)، ويكفي أن يعرف المتتبعون، أن هذا الملف (ملف الزعيمي) الذي وصلت عقوبته إلى الإعدام (لم ينفذ)، هو السبب وراء أول عملية فرار غامضة في تاريخ البرلمان المغربي، حيث هرب البرلماني السابق سعيد شعو بسببه إلى هولندا، وهو نفسه الملف، الذي أطاح بمحمد جلماد الرئيس السابق للمنطقة الإقليمية لأمن الناظور، هذا الأخير، قضى ثلاث سنوات في السجن قبل أن يغادره(..)، وما أدراك ما محمد جلماد في مجال الأمن، فهو أستاذ جامعي، ويرجع له الفضل في تفكيك خلية أنصار المهدي سنة 2006، وهي الخلية الأولى من نوعها التي حاولت اختراق صفوف الجيش الملكي..

   الأمور كانت عادية، الزعيمي في سجنه، وجلماد في بيته، وشعو في مخبئه بهولندا.. لكن بلاغا مفاجئا صدر عن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، صدر يوم الإثنين الماضي، كان كافيا لإحياء هذا الملف الملغوم(..).

   يقول البلاغ، بأن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني توصل بمعلومة مفادها، أن المسمى نجيب الزعيمي، الذي يقضي عقوبة سجنية من أجل الاتجار والتهريب الدولي للمخدرات، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، والاختطاف، والاحتجاز والتعذيب، ما زال يزاول نشاطه الإجرامي من داخل أسوار السجن.

   وبينما كان المكتب الشهير بعمله الكبير في محاربة الإرهاب، والذي يوجد على رأسه عبد الحق الخيام، يصدر بلاغات حول قضايا إرهابية، يعد هذا أول بلاغ له في موضوع له صلة بتجارة المخدرات، وقد أوضح المكتب المذكور في بلاغه، انتقال فريق بحث إلى الضيعة التي مازالت في ملكية الزعيمي، والكائنة بقرية “أركمان” بجماعة “كبدانة” إقليم الناظور.. “حيث أنه، وبعد القيام بأبحاث وتحريات، تم اكتشاف وحجز كمية هامة من البنزين (1830 لتر)، وأربع سيارات بترقيم مزور، وصفائح معدنية أجنبية مزورة، بالإضافة إلى مرساة بحرية، مما يدل على أنه مازال يدير شبكته الإجرامية المتخصصة في تهريب المخدرات، وعلى وشك القيام بإحدى العمليات انطلاقا من ضيعته”.

   الزعيمي، محكوم بالإعدام، ولم يثنه ذلك عن مواصلة نشاطه، حسب ما أكده بلاغ الخيام، الذي يدينه، والزعيمي لمن لا يعرفه، يكفي أن يرجع للضجة التي أثارتها القضية بعد الشروع في التحقيق مع عشرات المتهمين، من بينهم “الحاج” الزعيمي، والعميد جلماد، الرئيس السابق للمنطقة الأمنية بالناظور، وخمسة دركيين، وأربعة من رجال القوات المساعدة، وقائد لإحدى المقاطعات بالناظور، وبرلماني سابق، وطبيب، وممرض، وصحافي، وإطار بنكي، ورائد ومقدم ورئيس ينتميان للقوات المساعدة، و3 عناصر من القوات المساعدة.. كلهم تم التحقيق معهم بتهمة الاتجار في المخدرات، وجناية القتل العمد، والاختطاف والاحتجاز بالعنف، والإيذاء العمدي، واستعمال التعذيب المفضي إلى الموت، وإخفاء جثة وطمس معالم الجريمة، وعدم التبليغ والمشاركة، والخيانة الزوجية، والشراء غير المشروع، كل حسب المنسوب إليه.. حسب ما ذكرته وسائل الإعلام، والمواقع في منطقة الريف على الخصوص.

   ولا أحد يعرف أين وصل العميد السابق جلماد في مسلسل بحثه عن البراءة بعدما اختار التواري عن الأنظار، ولكن القضية قد تكبر أكثر إذا أثير فيها اسم البرلماني السابق شعو عن حزب العهد الديمقراطي، لا سيما بسبب حديث التقارير عن وجود علاقة بين شعو والزعيمي، فالمثير للانتباه، أن هو أن بارون المخدرات الزعيمي الذي عثر الأمن ببيته على 7488 كيلوغرام من المخدرات، تعرف على سعيد شعو 14 سنة قبل أن يصير برلمانيا عن منطقة الحسيمة في انتخابات 2007، أي أن كل واحد منهما كان يعرف الآخر منذ سنة 1994، عندما كانا جارين في مدينة روزندال الهولندية، لكنهما لم يعودا للظهور معا، سوى بعد أن أصبح شعو يحمل صفة برلماني، عندما سيلتقيان بالناظور، وسيتحدثان عن توحيد جهودهما.. وسيقترح شعو الرفع من كمية الحشيش المهرب إلى أوروبا باستعمال زورق أكثر تطورا من الزوارق التي استعملها الزعيمي.. لينطلق مسلسل عمليات مشتركة بلغ عددها ستة بين عامي 2009 و2010، وهذه رواية الضابطة القضائية وينفيها سعيد شعو (انظر الأسبوع عدد: 16 شتنبر 2010).

   لم تخرج الكثير من أسرار القضية إلى علم العموم بسبب هروب سعيد شعو، المطارد بمقتضى مذكرة بحث دولية، وقد ظل وضعه غامضا، رغم أن بعض المواقع تناولت خبر القبض عليه بهولندا وبحوزته 140 ألف أورو، قبل أن تتحدث ذات المصادر عن الإفراج عنه(..)، وكانت قضية شعو قد تعقدت أكثر بعد أن تم تداول اسمه كمتزعم لحركة انفصال الريف(..).

   وتعد القضية لغزا كبيرا، فيما يتعلق بقضية العميد جلماد، والذي كان وراء القبض على الزعيمي قبل أن يصبح متهما(..)، تصوروا أن جلماد كان مسجونا في نفس المكان الذي سجن فيه تجار مخدرات ومجرمون كان هو السبب وراء اعتقالهم، بماذا كان سينفع هذا الاستئناف (استئناف الحكم بعد انقضاء العقوبة) لو أن الرجل تعرض لفعل انتقامي.. تصوروا نفسية هذا الرجل تلقى تهنئة بالليل من طرف مسؤول أمني كبير، يهنئه على ضربة المعلم، قبل أن يستيقظ في الأيام الموالية على وقع استنطاق غير متوقع من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.. (التفاصيل في الأسبوع عدد: 5 شتنبر 2013).

   قضية سعيد، قد تطرح على نحو آخر، إذا أخذنا بعين الاعتبار، أنه ينتمي لحزب القطب الريفي نجيب الوزاني، هذا الأخير، لم يكن يخفي دفاعه عن شعو، ويقول: بـ “أن الزوبعة التي أثيرت حوله مجرد حرب صحفية.. والملف مفبرك، وبدون أدلة  ومن يجب أن يحاكم في الحقيقة هم من ينشرون أخبارا زائفة، والزمن سيكشف كثيرا من خيوط العملية”، هكذا تحدث الوزاني في حوار مع “الأسبوع” يوم الخميس 27 فبراير 2014، فهل هذا هو زمن كشف الخيوط الذي أطلقه الخيام بمناسبة إثارة اسم الزعيمي من جديد.

   “سعيد شعو ليس هاربا، بل جاء ليساعد المواطنين في بعض الأعمال الاجتماعية، وعندما وجد العراقيل رجع إلى هولندا، الإنسان بريء حتى تثبت إدانته، يقول الوزاني، ليطرح السؤال، عما إذا كان طرح قضية الزعيمي من جديد قد يحرك ملف سعيد شعو هو الآخر، وربما يكشف الزمن عن مزيد من المفاجآت..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!