الرباط يا حسرة | تحصيل مداخيل أزيد من 114 مليار دون تعاون مع مصالح الولاية

بقلم: بوشعيب الإدريسي                                               

   استقلت الجماعة بماليتها وأصبحت مسؤولة على تدبير ميزانيتها حسب مداخيلها، ولأول مرة منذ العمل بنظام البلدية سنة 1960، لن تتدخل الولاية في هذه الميزانية، لا في التحصيل ولا في النفقات، خصوصا وأن المداخيل المقترحة هذه السنة تتجاوز الـ 114 مليار، منها 91 مليارا في شق الجزء الأول، والباقي في الجزء الثاني والحسابات الخصوصية.

   وإذا كانت وثيقة الميزانية تقنية وجد معقدة، فإن نكهة اللمسة السياسية تجعلها مرنة وسهلة التنفيذ، وهذه النكهة المفقودة في الوثيقة المالية، هي التي تعرقل المداخيل، وهي التي تتسبب في تفقير الجماعة من التجهيز أمام مصاريف التسيير، فإذا عانت جماعة العاصمة مع ماليتها وهي شريكة مع الولاية وسلطاتها وإمكانياتها وتجاريبها، فكيف ستدير أمورها بعدما “فكت” الارتباط بشريكتها الولاية؟ فالتجربة جد صعبة والمسؤولية كبيرة، اللهم إذا كان المجلس الجماعي يملك مفاتيح لا علم لنا بسحرها، وإذا كانت المداخيل، هي الميزانية الفعلية، فإن المصاريف، إذا لم تكن مدروسة ومعمقة بترشيد محكم وصارم، فإنها تتحول إلى بالوعة تبلع كل المحاصيل وتزحف حتى على مساعدة الدولة كما هو الحال في جماعة الرباط التي تسير عاصمة المملكة، والتي لا تزال في حرب مع الفئران والقمل وسراق الزيت، والطوبات، وهي حرب تكلف السكان مئات الملايين سنويا، فانتهت حرب الفيتنام وحرب الخليج، وحرب أفغانستان، ولم تنته حرب فئران الرباط، التي لو استعملتها الجماعة سلاحا يباع للدول للهجوم على الأعداء، لاشتهرت جماعة العاصمة المغربية بقوة وشجاعة فئرانها.

   فلا يمكن من اليوم، الحكم على الجماعة وهي في بداية تجربتها المالية المستقلة عن الولاية، ولكن ثقتنا كبيرة في المسيرين المسؤولين، وهم من حزب له أطر مالية مكلفة بمالية المملكة فكيف بجماعة صغيرة؟ ونذكر هنا بمداخيل مهمة لا تزال خارج صندوق البلدية؟ ونعني بها ضرائب ورسوم الجماعة المستحقة على الوزارات والمؤسسات العمومية والمكاتب الوطنية، فلحد الآن، لم يجرؤ أي مجلس على النبش فيها، وتم الاكتفاء بسلخ السكان لتمويل كل نفقات الرباط.. إنها الحكرة والسلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!