في الأكشاك هذا الأسبوع

أصبحت وجدة مثل جدة.. ولكنها تحتاج إلى كثير من الجدية

مات بلفقيه، وغاب عصمان، واختفى الأقطاب الوجديون

وجدة. خاص بالأسبوع

   عندما تقلع الطائرة من مطار أنجاد الوجدي، ولعله من أحدث المطارات العالمية، فإنها تضطر لتعريج مسارها يسارا، حتى تتفادى الدخول في الأجواء الجزائرية.

   وجدة كلها واقعة سياسيا واجتماعيا وتاريخيا(…) تحت الضغط الجزائري، هي بوابة المغرب للجزائر، وهي بوابة الجزائر للمغرب، وهناك على أطراف وجدة، في طريق السعيدية، تكاد السيارات الجزائرية تحت أعلام الجزائر، والسيارات المغربية تحت أعلام المغرب، أن تتلاقى، مكرسة ذلك الواقع الذي يريد أن ينكره بمكر، المسؤولون الجزائريون، الأشرار منهم طبعا(…) وقد طردوا أربعين ألف مغربي، وأغلقوا الحدود، كخطوة أولى لتفادي التمازج المغربي الجزائري، بل إنه مؤخرا، بعد أن تحققت، بتعليمات من الملك محمد السادس، وبأوامر صارمة منه، عملية تحويل وجدة إلى مدينة عصرية، في منتهى الحضارة والرقي، وأصبحت وجدة أشبه ما تكون للمتجول، بمدينة جدة السعودية، بعماراتها، وشوارعها، ومسارحها، وقاعات احتفالاتها، ومسرحها الجديد، وهو يشبه دار الأوبرا بالقاهرة.

   وبقيت محتفظة بمظاهر الماضي التاريخي، بما في ذلك الأحياء التي كان يسعد فيها جزائريو وجدة، والممتلكات، والفنادق، وأسماء الأزقة بما في ذلك فنادق وهران، وتلمسان.

   لكن الأشرار من المسؤولين الجزائريين، لم يرقهم أن تصبح زيارة وجدة، هي أمل كل الجزائريين، فوجهوا ضربة موجعة(…) للمغرب، بأن أقاموا خندقا طول الحدود، لمنع عملية تجارة التهريب المتبادل بين المهربين المغاربة والجزائريين، وهكذا فرضت على خمسة وأربعين ألفا من الذين يسترزقون الله بتجارة التبادل، وخاصة استيراد البنزين الجزائري دخلوا ليصبحوا عاطلين مشردين، يسيئ واقعهم المزري إلى جمال هذه المدينة وإلى عظمتها.

   وإضافة إلى هذه المأساة، أضاف الأشرار المغاربة أيضا(…) في إدار الضرائب، أن يعطوا يد الله لأشرار الجزائر(…) ويفرضوا على السكان الوجديين البسطاء المتحلين بأخلاق نبيلة، ضرائب ومعاملات ضرائبية، وكأنهم في الدار البيضاء، ومحاسبات ومراجعات(…) تفضح انعدام الحس الوطني(…) جعلت المعامل تغلق في وجدة، ورجال الأعمال الوجديين يهربون إلى البيضاء، على الأقل ليدفعوا الضرائب عن تجارة رابحة، عكس وجدة.

   وتعيش وجدة أزمة أخرى أعظم وأدهى، وهي الاختفاء المتسلسل للنخبة السياسية والوطنية في وجدة، ومات القطب حجيرة، وكسرت الأزمة الاستقلالية ولديه الذين كان مفروضا فيهما أن يواجها الأحداث بجرأة أكثر(…)، وكانت الجمعية التي أسسها الوجدي أحمد عصمان، جمعية أنكاد، ومعه مجموعة من أصدقائه الوزراء، بوعمود وبنيخلف. وغاب المستشار الملكي الوجدي علال سيناصر، وكل الأقطاب الذين كانت وجدة مهيمنة على اهتماماتهم. توفي المسؤول الوجدي المعاصر والمستشار الفاعل(…) في الديوان الملكي، مزيان بلفقيه، وأخيرا توفيت المستشارة الوجدية النشيطة، زليخة النصري. بقيت وجدة، ثكلى، يتيمة، تشغل ظروفها العصيبة، واليها الحالي محمد مهيدية، الذي لحسن الحظ، يتصرف مع هذه المدينة تصرف الطبيب، مستفيدا من رصيد الوجديين، الذي يكاد يكون الفريد في المغرب، من حيث انعدام الجريمة، فلا ذبح ولا قتل كما يجري في المدن الأخرى، ولكن الجريمة الحقيقية، هي التغاضي عن الأهمية الاستراتيجية لهذه المدينة، والغباء(…) المهيمن على بعض المديرين المركزيين، كمدير الطريق السيار، الذي كلف الملايير، ولا يستعمله أحد، لأن أسعاره مثل أسعار الرباط البيضاء، ولو خفضوا السعر لنصفه، لكان مدخولهم أكثر مما هو عليه الآن.

   كذلك فإن تواجد وجدة على حدود الجزائر، مثل تواجد مدينة العيون على حدود البوليساريو(…)، نفس الخطر، فلماذا لا تعطى وجدة امتيازات العيون، ولم لا يقام معمل السيارات الجديد الذي قال وزير التجارة أنه سيشغل خمسين ألف عاطل، في وجدة، ليحل المشكل الاجتماعي بهذه المدينة الصامدة.

   سؤال أخير، يطرحه الوجديون الذين لا يتعدى ثمن الرحلة بالطاكسي عندهم سبعة دراهم، عن عدم اهتمام رئيس الحكومة بن كيران بهذه النقطة، رغم سهولة التغلب على هذه المشاكل، ولا كلام عن وزير السياحة، الذي ربما لم يسبق له أن زار هذه المنطقة السياحية المشوقة من بني درار إلى السعيدية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!