في الأكشاك هذا الأسبوع

حرب الطرق ومآسيها اليومية

   لا تزال حرب الطرق مستمرة، ولا تزال حوادث السير تحصد المزيد من الأرواح كل يوم، فبالرغم من القوانين التي جاءت بها مدونة السير الجديدة، إلا أنها لم تستطع إيقاف هذا النزيف الدموي اليومي وما يحمله من مآسٍ متعددة، فحتى حملات التوعية التي تقوم بها اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير لم تأت أكلها، ولم تحقق أية نتيجة للوقوف أمام هذا الخطر، مما يدل بشكل قاطع على أن انعدام الوعي لدى السائقين أو الراجلين على حد سواء يبقى هو العلامة البارزة، الشيء الذي يزيد من ارتفاع عدد حوادث السير، سواء داخل المدار الحضري أو خارجه، وأغلب الحوادث تقع بسبب السرعة المفرطة للسائقين، خصوصا سائقي الحافلات والشاحنات والذين هم في سباق يومي مع الوقت، إضافة إلى مخالفة قوانين السير الأخرى كالتجاوز غير المسموح به في المنعرجات والطرق الضيقة، والسياقة في حالة سكر الذي يشكل خطرا كبيرا على السائق وغيره، وتعرف المدن الكبيرة فوضى عارمة في حركة المرور يتسبب فيها أصحاب سيارات الأجرة وسائقي الدراجات النارية، فسائقو سيارات الأجرة يتوقف البعض منهم دون استعمال إشارة الوقوف، أما أصحاب الدراجات النارية، فأغلبهم يسير دون توقف ولا يميز بين الضوء الأحمر أو الضوء الأخضر فهما عنده سواسية، وأحيانا قد يفاجئك أحدهم وهو يسير في الاتجاه المعاكس..

   أما الراجلون فلهم نصيبهم أيضا في الفوضى التي قد تتسبب في بعض الحوادث، فأكثرهم يعبرون الطريق دون انتباه، أو ترى البعض منهم من يعبر الطريق وهو مشغول بالهاتف، مما يفقده القدرة على التركيز ويعرضه للخطر لا قدر الله.

   إن الإحصائيات تقول أننا نفقد كل سنة ما يقارب أو يناهز أربعة آلاف شخص، ناهيك عن المعطوبين والمصابين بعاهات مستديمة، كل هذا بسبب التهور وعدم الانتباه ومخالفة قوانين السير، وإذا كان السبب الرئيسي في وقوع الحوادث راجع بالأساس إلى سلوك السائق، فإن هناك أسبابا أخرى ترجع إلى الحالة الميكانيكية للسيارة والحالة المتردية لبعض الطرق التي لم يتم إصلاحها، ومؤخرا عرفت جماعة حد الغوالم التابعة لإقليم الخميسات حادثة خطيرة لسيارة تابعة لنفس الجماعة كانت ضحيتها طفلة توفيت على الفور فيما أصيب البعض الآخر بجروح خطيرة، وتبين بعد هذه الحادثة أن السيارة التابعة للجماعة مثلها مثل باقي سيارات الجماعة كانت تستغل لأغراض شخصية لا علاقة لها بخدمات الجماعة، وهذه ظاهرة أصبحت معروفة في المغرب وهي استغلال السيارات من طرف الموظفين والرؤساء لأغراضهم الشخصية، بل منهم من يستغل أكثر من سيارة واحدة، بدون حسيب ولا رقيب وهذا معروف لدى الخاص والعام حتى أن المغاربة جعلوا من ذلك عدة طرائف، فإذا كانت السياراة تحمل حرف الميم “م” يقولون “من عندهم”، وإذا كانت تحمل حرف الجيم “ج” باللون الأحمر طبعا يقولون “جابها الله”.

جد بوشتى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!