في الأكشاك هذا الأسبوع

الحكم الذاتي لسبع سنوات تحت الفصل السابع وسيناريو حكومة وحدة وطنية في المغرب بعد 30 أبريل

 إعداد: عبد الحميد العوني

    حسب مصادر غربية، فإن جون كيري رفض الإفصاح لأصدقائه الخليجيين عن الإجراءات المقررة في الأمم المتحدة لأنها “قيد التداول، والتوافق بين الفاعلين الدوليين”، وأن ما قاله وزير الخارجية السعودي حول أهمية “الاستمرار في الاقتراح المغربي للحكم الذاتي، وعدم اتخاذ أي إجراءات تضعف هذا الموقف” يفيد من جهة أخرى، عدم إضعاف دور الأمم المتحدة وعودة المينورسو بطاقمها الكامل إلى الاشتغال، وتمكين ما يطلق عليه (7/7)، أي الحكم الذاتي لسبع سنوات تحت الفصل السابع تعقبه استشارة الساكنة، وسبق للعاهل المغربي قبول هذه الاستشارة بين (نعم ولا) لتقرير مصير مبادرته، واقترحت البوليساريو الخيار الثلاثي بين الاندماج والحكم الذاتي والاستقلال، كما جاء في ورقة تقنية استعان بها مجلس الأمن في مداولاته الأخيرة، وانتهت إلى ضرورة إشراف المينورسو على أي”حل” تقرر، ونقل مسؤولون خليجيون، أن الرباط استعدت لإطلاق حكومة وطنية بعد 30 أبريل الجاري، وتعديل الدستور في حال الدفع بالاقتراح المغربي إلى الأمام، وعلى الساحة الداخلية، تحرك المعارض إلياس العماري إلى جانب الاتحاد الاشتراكي لحل مشكل (أساتذة الغد).

   وخطط محمد حصاد، للتشريعيات القادمة على أساس المزيد من التمثيل الواسع لتهييء البرلمان القادم لتعديل الدستور من أجل تضمينه الحكم الذاتي للصحراء، وتداولت الأوساط الأمريكية والروسية مشروع الحل في الصحراء، على أساس مبادرة “جيمس بيكر”، وتحت الفصل السابع، مع تعديل في المدة الزمنية بين 7 سنوات و10 سنوات، وستسهر البعثة الأممية على عودة اللاجئين في هذه الفترة المحددة “بكرامة وبشروط سليمة” في أفق أي استشارة، لأن الخلاف في المغرب حول مضمون الاستشارة، وليس حول الاستشارة، يقول مصدر أممي.

   وتسود استعدادات داخلية لإطلاق برلمان واسع التمثيل لتعديل الدستور، وقررت وزارة الداخلية خفض العتبة من 6 إلى 3 في المائة في مقترحاتها الأخيرة، وبسطت مناصفة الشابات للشباب في لائحتهم الوطنية، تحت سن الأربعين.

 إلياس العماري يقبل الانضمام فورا لحكومة وحدة وطنية دون أي تأجيل للانتخابات تحت أي ظرف، وفي قراءة التقارير الفرنسية الأخيرة للمتابعة، قالت الفقرة الرابعة منها: إن إلياس العماري مستعد لإفراغ الشارع من أي تظاهر، بما فيه ما يسمى إعلاميا (أساتذة الغد)، وهو إضراب لمدارس تكوين رسمية تقوم بتخريج أعداد محددة من المجازين المقبولين للتدريس، وتساند العائلات احتجاج 10 آلاف نسمة بما يرفع هذه الفئة إلى 50 ألف مغربي، وهي نفس الأعداد التي خرجت في حراك 20 فبراير

  تقترح المعارضة، يتقدمها الاتحاد الاشتراكي، حل ملف (أساتذة الغد) لسلامة الانتخابات، وتحقيق معدل الاستقرار الذي تدافع به المملكة عن مصالحها، في أجواء دولية صعبة. ويتهم إلياس العماري بن كيران، برغبته في ربح الأزمة ليحس بأنه رجل إطفاء، وهذه الاتهامات متداولة في الصحافة المحلية.

   وأعطيت وعود من كل الأحزاب لإنشاء حكومة وحدة وطنية (فورا ودون تأجيل)، ويستدعي أي تطور حاد في قضية الصحراء الدخول في هذا الإجراء، وتراقب السفارات الأجنبية “مشاركة حزب الاستقلال” الداعي للحرب لاستعادة تندوف كأرض مغربية.

 سكوت شباط عن مشاركته في حكومة وحدة وطنية يثير المتابعين الغربيين

   يهتم الداخل كثيرا بحزب الأصالة والمعاصرة، فيما يلتفت الخارج إلى قبول حزب الاستقلال الدخول في حكومة وحدة وطنية تنتهي بحكومة حرب، لدعوة الحزب إلى دخول تندوف وتغيير الحدود الجزائرية المغربية، ورفعت الجزائر جيشها على الحدود بـ 30 في المائة، ووزعت 63 ألف جندي على كامل الحدود مع جارها المغربي، وتبنى “قايد صالح” وضعية هجومية في حال تقدم القوات المغربية في المناطق العازلة شرق الجدار الرملي.

   وتفضل تقارير (المينورسو) عدم اعتماد المعلومات الواردة من المغرب منذ طرد طاقمها، “ولا تتداول بشأنه إلا بما يضمن الحماية الخاصة للموظفين”. ويثير حزب الاستقلال، غير الممتلك لأي ميليشيات، متابعة المؤسسات الغربية، وطلبت جهات من أمينه العام، “السكوت عن هذه الفترة”. ويستعد “صقور” النظام لمسايرة أوضاع جديدة ومحتملة في الخارطة الحكومية وعلى الصعيد السياسي، لأن الانتخابات التشريعية القادمة تفرض تحديات:

   أـ رفع نسب المشاركة، لأن الرباط تحتاج إلى مباركة الشعب لخطواتها خصوصا في السياسة الخارجية التي انتهجتها المملكة في ملف الصحراء تحديدا.

   ب ـ توسيع التمثيل في البرلمان القادم لدعم أي خطوة يقررها النظام لتعديل الدستور، وقررت الداخلية خفض العتبة إلى 3 في المائة، ويدفع اتجاه في الدولة إلى إلغائها، ولهذا التوجه حساباته.

   ج ـ إسقاط الأحكام عن المدانين في انتخابات مجلس المستشارين، وهو ما نشرته “الأسبوع” في وقت سابق، وحضر مصطفى الرميد لقاء الأغلبية في بيت بن كيران، ودام 90 دقيقة، حسم فيها مزوار ورئيس الحكومة خلافاتهما العلنية، وتساعد البيئة الجديدة التي خلقتها “أوراق باناما” مطالب التجمعيين في تجاوز ما هو مثار من فساد رسمي يمس مؤسسات المملكة.

 مباشرة بعد مصالحة مزوار ورئيس الحكومة، سمحت الداخلية لبن كيران بمخاطبة الجماهير من سلا (سينما هوليوود) بعد رفض الداخلية لنشاط رئيس الحكومة في القنيطرة وسيدي حرازم

   حاصر وزير المالية بوسعيد في موضوع (أساتذة الغد)، ووزير الداخلية الذي منع نشاطين لبن كيران في القنيطرة وسيدي حرازم، رئيس حكومتهما إلى حين وضع النقط على الحروف، فاليوم تفيد الهجمات الداخلية بين الأحزاب في إشغال الرأي العام عن تطورات 30 أبريل للجاري في الأمم المتحدة، لأن تفاصيل ما يثار في الأمم المتحدة يعد تحديا (حقيقيا) للرأي العام المغربي.

   وحرصت الداخلية على منع نشاطي بن كيران في سيدي حرازم، القريب من فاس التي احتاجها حزب العدالة والتنمية، ولا يمكن لحزب واحد تمثيل هذه المدينة وأحوازها، ويسعى حصاد في سياسته إلى توسيع التمثيل في البرلمان لتعديل الدستور، لما سبق ذكره. ولا يختلف الوضع في فاس عن القنيطرة التي تجتاحها الآلة الدعائية والانتخابية لوزير التجهيز عبد العزيز الرباح. وعللت منابر محلية إلغاء نشاطي (سيدي حرازم) والقنيطرة، بموضوع بان كيمون والصحراء، رغم رغبة الجميع في (موقف رسمي وشعبي واحد)، ويخدم ما يقوم به بن كيران الدولة التي يرأس حكومتها.

   يقول الأمين العام لحزب العدالة والتنمية “هناك حكومة واحدة ولا نعرف حكومة أخرى”، ولا يمكن في هذا السياق القول بوجود (منع أو تأجيل) لأن هناك توافقات (سرية) حدثت، وتتواصل في ظل مناورة ترفض هامش الفوضى الذي يمكن أن يبقيه بن كيران لإدارته (الوضع) ويتقدم التحدي في الصحراء وداعش أجندة المملكة.

 المغاربة في داعش هم الذين ضربوا أوروبا، ويمكن أن ينقلوا الفوضى إلى المملكة نفسها في أي لحظة

   قاد اعتداءات باريس وبروكسيل مغاربة داعش، وقبل الاعتداءات التي ضربت فرنسا بتسعة أيام، اجتمع الخليفة أبو بكر البغدادي بقادته الميدانيين، وقرروا في اجتماع (الطبقة) البلدة الصغيرة غرب الرقة استهداف أوروبا، وجميع المنفذين كانوا مغاربة، ويقترح (إلياس العماري) المنحدر من الريف، والذي أدار المنتمون له، الجزء الكبير من مخططات داعش في باريس وبروكسيل أن من واجب الدولة:

   أ ـ إبعاد التوترات من الشارع المغربي، وحل المشاكل العالقة فورا كي يضمن المغرب استقراره، ويستطيع مواجهة تحديات الصحراء في مجلس الأمن، والحرب المحتملة مع الجزائر دون دخول داعش على الخط، وكي لا يمس السياسيون الدولة في خططها لمكافحة الإرهاب، يبدو مهما لديهم حل المشاكل الاجتماعية وتفكيك أي بيئة مناسبة للتوتر.

   وفي مقابل هذه القراءة، لا يجد حزب العدالة والتنمية مانعا، من إدارة مستوى متحكما فيه من التوتر، ونهى بن كيران من تجميع الشروط لإعادة إحياء حركة 20 فبراير، وقد وسمها بخطرين (المؤجلين في المملكة)، فالمهم عند رئيس الحكومة عدم إحياء حركة 20فبراير، والأهم عند إلياس العماري، محاربة الإرهابيين، ومن تم محاربة الإسلاميين في جملتهم.

   وبهذين الهدفين المتباينين، يختلف حزبا العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة خلافا تكتيكيا ينتقل إلى الصحراء، حيث نجد من يقدم مكافحة الإرهاب عن أي موضوع آخر، ونجح في إجهاض مشروع المجتمع المدني “الصحراوي” قبل الأوان بقص رؤوس إكديم إزيك، وهو ما حقق مسعى الدولة جزئيا، فيما يرى الجانب الآخر، الخطر في حركة 20 فبراير، وجسدت الانفصال المجتمعي بين الداخل والجنوب، فلم تكن في مدن الصحراء هذه الحركة، وهو ما يجعل مستقبل الوحدة مقلقا، ويرى حلفاء بن كيران في الدولة والمجتمع أن تعميق الديمقراطية وإدارة المغرب خارج التحكم سيعزز من (المناعة الداخلية للمغرب ويزيد من فرصة نجاح الحكم الذاتي بشكل عملي)، والمخيف في نظر هؤلاء، وقف كل المسار أو تعديله بشكل جذري من خلال نسخة أخرى من حركة 20 فبراير.

   وقد يبيح بسط المسألة على وجهها الحقيقي القول بوضوح، أن الخلاف حقيقي بين الحزبين الكبيرين في المغرب ومن داخل الأجهزة أيضا.

 إضعاف مبادرة الحكم الذاتي، جاء من داخل النظام وليس من خارجه، عندما قرر جهوية موسعة بدون مضمون تمثيلي مباشر، وأقصى البرلمانات الجهوية في تنزيل مبادرة عزيمان خدمة للعقيدة التحكمية التي تظهر بنفوذ وزارة الداخلية ولا تنتهي عندها

   تشتكي الرباط من محاولة العالم إضعاف مبادرة الحكم الذاتي، فيما ساعدت الأجهزة في تنزيل جهوية موسعة بدون “مضمون برلماني مباشر للجهات”، وحدث خلل ملأه الأمن في تصعيد مع الأمم المتحدة، وانتهى بربح رهان الدمج النهائي لإقليم الصحراء في إطار عرض مبادرة الحكم الذاتي. وأيا تكن، فإن إطلاق حكومة وحدة وطنية، “خيار الجميع” لتجاوز الأزمة الموجودة مع الأمم المتحدة، وبعدها ستعود الخلافات التكتيكية بين أطراف الدولة المتفقة على (إجهاض الفوضى) كانت إرهابا أو شروطا لإحياء حركة 20 فبراير.

   ويسهل في المغرب حاليا إطلاق حكومة وحدة وطنية برئاسة بن كيران الآن، أو ما بعد التشريعيات القادمة، لأن التنافس بين الأجهزة الأمنية لم يعد قائما، ولأن توجسات الحرب في الصحراء أو مع الجزائر ـ مباشرة أو بالوكالة ـ فوق الطاولة.

   ويقود الجيش المغربي المرحلة الدقيقة بكل تفاصيلها، ومن المهم مواصلة مكافحة الإرهاب، وأيضا عدم توتير الداخل تحت أي مبرر، وينافس العماري رئيس الحكومة بن كيران في تحقيق هذه الغاية، وتمدد الأمر بعيدا داخل الحكومة قبل اجتماع 90 دقيقة الذي جمع مزوار وبن كيران، وتطرق إلى توحيد التكتيكات وليس شيئا آخر.

   لم يكن لقاء “حي الليمون”، لقاء بين قائدي حزبين: الأحرار والعدالة والتنمية، بل لقاء بين وزير الخارجية ورئيس الحكومة، وارتبط كل شيء بالوضع الذي تعيشه البلد، أي بتطورات ملف الصحراء، وليس بكل التأويلات الموجهة للاستهلاك الداخلي.

   وجاء وزير الخارجية إلى بيت رئيس الحكومة للقول، أن المحتمل، هو حكومة وحدة وطنية في المستقبل القريب، إن لم تذهب الخطة الموضوعة مع المجتمع الدولي إلى أهدافها كاملة، ومن الطبيعي، أن تكون الحكومة منسجمة فورا، وأن تكون التوازنات الجديدة جزء من صنع  خارطة البرلمان القادم.

   من جهة، هناك تحديان كبيران، أولهما ما تقول عليه (الغارديان) البريطانية تحولا جذريا في داعش قاده المغاربة في التنظيم، ويعرف الجميع أن استهداف المملكة قد يكون قرارا في أي لحظة بعد إدارة داعش المغرب لكل تفجيرات أوروبا.

   وثانيهما، العلاقات مع الأمم المتحدة بعد إجلاء المكون المدني من بعثتها إلى الصحراء.

   ومن جهة أخرى، يبقى ضغط توحيد الجبهة الداخلية عاملا لتقريب الأحرار والإسلاميين داخل الحكومة، وتقريبا بين الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية ومن خارجها.

 السيناريو السري: قررت البوليساريو إعلان الحرب قبل 24 ساعة من بداية الانتخابات التشريعية القادمة في المغرب (6 أكتوبر 2016)، كي تبقى مؤسساته منتهية الولاية، ويتمكن بوليساريو الداخل والوضع الأمني في الصحراء، من عدم تمثيل ساكنة الإقليم بالبرلمان القادم المعول عليه أن يعدل الدستور

   بشكل حصري، ومن مصادر جد خاصة، نقلت معطياتها إلى دولتين فقط، ظهرت النقط التي طرحتها جبهة البوليساريو في الخطة (جيم/01)، والمتمثلة في إعلان الحرب على المغرب قبل 24 ساعة من بداية انتخاباته التشريعية القادمة (6 أكتوبر 2016)، كي تبقى مؤسساته منتهية، وينعدم تمثيل الساكنة في المؤسسات، لكن الفكرة المنقولة على شكل سيناريو ليست واضحة أو مهيكلة بما يكفي للقول أنها: خطة حرب.

   ومن جهة ثانية، تقدم الرباط وحدة الشعب المغربي وتقدم بالموازاة وحدة الحكومة في مواجهة التحديات الجيوسياسية لما بعد إجلاء المكون المدني في بعثة الأمم المتحدة إلى الصحراء (المينورسو). وتحسنت العلاقات بين أحزاب الحكومة الحالية (الأغلبية)، ودعمت المعارضة الدولة لإبعاد القنابل الاجتماعية حماية للاستقرار، ورفض رئيس الحكومة المس بسلطاته على الوزارات كما حدث سابقا مع حكومة عباس الفاسي. ويريد بن كيران أن يضع فارقا بين دستورين ولحظتين سياسيتين مختلفتين، ومن المهم في هذه التقديرات، عدم الوصول إلى الباب المسدود. ويعتمد حزب العدالة والتنمية على زخم الانتخابات البلدية والجهوية لتجديد موقع حزبه في التشريعيات القادمة خدمة الأهداف المركزية والمحددة للدولة.

 بن كيران يعرف أن أغلبيته قد تعود إلى الحكومة في ولاية ثانية، ويمكن توسيعها لمواجهة التطورات غير المسبوقة في الصحراء، ويفضل كل نظام في مثل هذه الظروف مواصلة “الحكومة الموجودة” وعدم إحداث (تغييرات كبيرة)

   يرى حزب العدالة والتنمية، أن تفجر ملف الصحراء بين يديه يستدعي مواصلة تغطيته لسياسة الدولة من داخل موقع رئاسة الحكومة، ودعم الجنرال بناني قبل وفاته (سياسة التداول الحزبي على رئاسة الحكومة وتعزيز المسار الديمقراطي الداخلي) لمواجهة تطورات (ملف الصحراء) لأنها المعركة الحقيقية للمملكة.

   ويفرض التغيير الذي حدث في القوات المسلحة الملكية (تحولات أخرى) في المجتمع المدني والحزبي بطريقة “مباشرة” لأن مزاوجة الحزب والديمقراطية بعد 1975 إلى 1991، لم تكن نتائجها عميقة أو “ذات فعالية”، وبالتالي، يمكن القول أن: الإسلاميين لم يدخلوا الحياة السياسية مطلقا زمن الحرب في الصحراء، ولم تنجح علاقات النظام واليسار في إبداع نتائج ملموسة في التداول السلمي على السلطة، أو تعميق المسار الديمقراطي، وإلى الآن، لم تنجح مرحلة السلام في الجنوب من إبداع (الحلول)، وتخوفت الأحزاب قبل غيرها في موضوع (الحكم الذاتي) عندما لم تدافع عن دسترته في 2011.

 الأولويات الأمنية للحكومة القادمة: إدارة جبهة داخلية مستعدة للحرب، وإن لم تندلع في الصحراء أو مع الجزائر

    من دون إعلان الطوارئ وممارسة كل الإجراءات لحماية المملكة من الإرهاب الخارجي، والاستعداد لحرب إقليمية، يسود اعتقاد جازم في الخارج أن المملكة تدخل مرحلة أخرى، وقد تعمق “الديمقراطية” أو تنضم، عبر حرب في الصحراء، إلى سلسلة (الفوضى الخلاقة) في المنطقة. ومن الصعب، وليس المستحيل طبعا، مواجهة تحديين أمنيين: حرب في الصحراء، وعودة مغاربة داعش إلى المملكة، وقد أحرق (العائدون) من هذا التنظيم أوروبا من باريس إلى بروكسيل. وتخشى المخابرات المغربية من إعادة انتشار 25 ألف مقاتل سافروا إلى العراق وسوريا، وتضع أمامها أن أقل من 20 شخصا خلقوا المفاجأة في باريس وبروكسيل، فكيف بعودة المئات.

   وتشكل المواجهة المربكة لـ (الجيل الجديد) في داعش، و(الجيل الجديد) في البوليساريو، كل التحدي في المنطقة، إلى جانب تحد آخر، في حالة عودة اللاجئين من تندوف دفعة واحدة، وأي حكومة مغربية ستواجه أكثر من مائة ألف نسمة (وفي أقل الحالات 45 ألف نسمة) يعني فشلها، ولم تتمكن حكومة منبثقة من الصناديق من مواجهة المشاكل العالقة منذ 2011، فكيف بمشاكل أو رهانات جديدة.

 “دفع المجتمع المغربي إلى الانهيار” إحدى الكلمات ـ المفاتيح في اجتماع البوليساريو المنعقد في بئر لحلو بالمناطق العازلة، ويؤكد مغاربة داعش في اجتماع مدينة الطبقة السورية على نفس الهدف، ومن المهم أن تدير الحكومة القادمة تقدمها السريع نحو الجهوية  الموسعة، لأن دمقرطة النظام في هذه الظروف، خيار لا رجعة فيه

   من اليوم، يعد بن كيران خارج رهان الجهوية الموسعة، وليس جزءا منه، وفي حالة الحرب، يمكن أن يواصل قيادة السلطة التنفيذية. وفي مصالحة مزوار وبن كيران تقديرات أخرى، أن (الأحرار) لن يستطيعوا تكرار ما قاموا به مع عباس الفاسي، لأن الظرف مختلف، فمواجهة (تحديات ) ملف الصحراء أخطر من التحديات التي خلقتها حركة 20 فبراير.

   ومن جهة ثانية، عرف مزوار أن احتمال إطلاق حكومة وحدة وطنية “حالة محتملة” في إدارة التطورات الأخيرة التي يعرفها ملف الصحراء، ومن جهة ثالثة، وزير الخارجية، ليس قريبا من (إدارة الأمور الحساسة) بعد أن تكفل علي الهمة بها شخصيا، ووراء الأبواب الموصدة. ولم يقبل مزوار، أن يعيش انعزالا مركبا من خارجيته، بعد استقدام علي الهمة لبوريطة قصد معالجة تطورات ملف الصحراء وأخذه معه إلى السعودية، وانعزالا آخر من رئيس الحكومة. 

   ويبدو أن لقاء التسعين دقيقة بين مزوار وبن كيران ليس (لقاء تكتيكيا) هذه المرة، بل لقاء لمصالح تخدم (الأغلبية) في خيارات ما بعد استحقاق 2016.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!