في الأكشاك هذا الأسبوع

مخطط إحياء الاستعمار الإسباني في المغرب يطل برأسه

تاريخ: محاولة ضرب الصحراويين بجيش من الريف

إعداد: سعيد الريحاني

   بدون مقدمات، هل تعلم ما هو الإجراء الذي اتخذته الحكومة الإسبانية عندما اتخذت حكومة بن كيران قرارا للتسامح مع المهربين واسترجاع الأموال المغربية المهربة للخارج؟ هذا الإجراء الذي قال عنه بن كيران بأنه تسبب في إرجاع 28 مليار درهم السنة الماضية، الجواب، وبدون مقدمات أيضا، لقد قامت الحكومة الإسبانية بمنح الجنسية الإسبانية لأكثر من 700 يهودي مغربي من أصحاب الودائع، ومكنتهم من الإفلات من عقوبات القانون.

   وكانت المصادر الإعلامية قد أكدت، أن العملية شملت 4302 من أحفاد اليهود الشرقيين “السفارديم” بذريعة أن أجدادهم طردوا من إسبانيا في 1492، وهو ما أكدته أيضا الجريدة الرسمية الإسبانية، التي نشرت اللوائح بمجموعات تجاوزت في بعض الأحيان ستة أفراد من العائلة نفسها، كما هو الحال بالنسبة إلى عائلة بيضاوية اتهم عضوان منها بمحاولة التنصل من مقتضيات القانون المذكور (المصدر: جريدة الصباح).

   هكذا تصرفت إسبانيا السنة الماضية، لكن أطرافا في الحكومة الإسبانية، وبالتزامن مع تطورات قضية الصحراء(..)، شرعت في الدعاية لمقترح يقضي بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين في الأقاليم الجنوبية، ويقول نور الدين بلحداد، الأستاذ الجامعي والباحث المختص في قضية الصحراء، في تعليقه على هذه الأخبار التي انتشرت مؤخرا أن “هذا افتراء جديد نسمعه من خلال الجارة الإسبانية، رغم أنها تعلم جيدا أن الصحراء، لم تكن خاضعة لاستعمارها، ولا لسيادتها منذ القرن 19.. ولكنها تلعب على هذه الورقة، مثلما لعبت في السابق أوراقا أخرى، فادعت مرة على أن إقليم وادي الذهب، جزء لا يتجزأ من السيادة الإسبانية، ثم أعلنت، أن منطقة الساقية الحمراء، منطقة للاستعمار الإسباني.. ثم انتقلت إلى القول، بأن منطقة سيدي إيفني، هي منطقة الحماية الإسبانية، لكن أين هي الوثائق التي تثبت السيادة الإسبانية على إقليم وادي الذهب؟ يتساءل بلحداد.

   نفس المصدر صرح لـ “الأسبوع”، بأن فكرة “تجنيس” المغاربة وصباغتهم بجنسية إسبانية، سبق أن عرضتها الحكومة الإسبانية على المغاربة ورفضوها، في وثيقة معروفة تاريخيا، فماهي هذه الوثيقة؟ يجيب بلحداد، بأن: “الوثيقة الخاصة بالتجنيس، والتي عرضتها إسبانيا على قبائل الصحراء لفصلهم عن وطنهم الأم، كانت عبارة عن عملية خداع سياسي تمثل في إصرارها على تمزيق تلك الوحدة القبلية والوحدة الوطنية التي ظلت سائدة رغم القيود والمتاريس والحواجز التي وضعتها الحكومتان الفرنسية والإسبانية، لمنع قبائل الصحراء من إجراء أي اتصال أو الالتحاق بإخوانهم في إطار تبادل الزيارات، أو في إطار المشاركة في الأعياد الرسمية، فاهتدى الساسة الإسبانيون إلى استعمال الحيل والخدع السياسية..”.

   كيف ذلك؟ يشرح نفس المصدر، بأن الإسبانيين قرروا سنة 1947 طبع بعض الأوراق وتوزيعها على القبائل الصحراوية، وادعوا أنها عبارة عن بطائق لتحديد الهوية، أو ما يعرف اليوم بمصطلح بطاقة الحالة المدنية، أو بطاقة التعريف الوطنية، ووضعوا فيها مكانا للاسم الكامل واسم القبيلة، أو الفخدة أو الكانون الذي ينتمي إليه كل شخص، مع تحديد اللون والقامة والوظيفة الاجتماعية التي يقوم بها الفرد، وهم في الحقيقة، كانوا يريدون الاطلاع على صلابة هذه المواقف، والبحث عن ثغرات لتمزيق هذه الوحدة.. وقالوا لهم، بأنهم سيعملون على تحديد هذه الهويات لإدماجهم والبحث لهم عن فرص للعمل.

   تاريخيا، وزعت هذه البطائق أولا، على قبائل أيت باعمران، سنة 1947، لكن بعض المثقفين من القبائل الصحراوية فطنوا لهذه الخدعة، عندما توصلوا بأخبار مفادها، أن كل من ملأ هذه البطاقات سوف يصبح إسباني الجنسية رغم أنفه، وكان الهدف من وراء هذه البطاقة، الرد بعنف على تلك الكلمات التي فاه بها المرحوم محمد الخامس في طنجة، عندما لمّح إلى ضرورة استكمال الوحدة الترابية، وعلى أن طنجة جزء لا يتجزأ من المملكة المغربية رغم أنها كانت خاضعة للاستعمار الدولي، ونفس الشيء بالنسبة للأقاليم الصحراوية وسبتة وامليلية، فحاولت إسبانيا استباق الأحداث، وفصل هؤلاء السكان، وعرضت عليهم في خدعة سياسية هذه البطائق التي تحمل في طياتها الجنسية الإسبانية.. بحسب ما يحكيه بلحداد.

   نفس المصدر الذي تحدث لـ “الأسبوع” يقول: هذا الحدث نجد شبيها له في مدينة إيفني سنة 1934، عندما حاولت إسبانيا جاهدة احتلال هذا الساحل، عندما استقدمت من الريف كتيبة عسكرية، جندتها داخل الجيش الإسباني، فنقلتهم من الناظور نحو جزر لاس بالماس، ومنها إلى سيدي إيفني ليساعدوها على الاحتلال، وادعت إسبانيا أمام هؤلاء الجنود، أنها في رحلة تفقدية لمستعمراتها، وفي إطار المناورات السلمية، ولكن ما خفي كان أعظم، فقد حاولت أن تضرب الصحراويين بأبناء عمومتهم المغاربة من الريف..

   ماذا حدث بعدها تسأل “الأسبوع”، فيجيب بلحداد: “الشيء الذي خلخل، هذه الرغبة الإسبانية، أن هؤلاء الجنود المغاربة من الريف، رفضوا الامتثال للأوامر العسكرية الإسبانية، عندما طلب منهم الفتك واستعمال قوة السلاح، لقتل بعض المقاومين من قبائل أيت باعمران، وهناك تقارير (نتوفر على البعض منها) تؤكد فرار العديد من الجنود المغاربة الذين يعملون داخل الجيش الإسباني بأسلحتهم، والتحقوا بإخوانهم في المداشر والقرى المجاورة لسيدي إيفني.. هذا الحدث شكل صفعة قوية للحكومة الإسبانية، ونوقش داخل البرلماني الإسباني.. حسب نفس المصدر.

   ولا شك أن المغاربة، سواء تعلق الأمر بالمسؤولين أو المواطنين، مطالبون بالانتباه إلى أمر إحياء الخطة الإسبانية القديمة والتي ترجع إلى زمن الاستعمار، ولابد من أخذ العبرة من الأجداد، يقول بلحداد: “يكفي أن نذكر أمام الساسة الإسبانيين اليوم، أن كل الإغراءات المالية التي عرضها حاكمهم، اليوتنون كولونيل “بانز” على كل القبائل الصحراوية باءت بالفشل في هذا الوسط الطبيعي الجاف والقاحل والشحيح من حيث المصادر الحياتية، فعرضت عليهم المواد التجارية والألبسة والأموال، بل حاولت نقلهم إلى جزر الكناري لكي، ينبهروا بالحياة العصرية هناك، لكن الصحراوي بطبيعته، ظل يمقت الركون للاستكانة لأنه مرتبط بالصحراء..”.

   يذكر أن عدة تقارير، تؤكد بخلاف ما كان عليه الأمر أيام الاستعمار، ارتفاع طلبات تجنيس المغاربة بالتزامن معه، صمت حكومي مريب(..)، فقد “أفادت معطيات رسمية إسبانية نشرت أخيرا في مدريد، أن المغاربة يأتون في طليعة الأجانب، الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية عام 2004، كما أن طلبات تجنيسهم تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 2000، وأبرزت المصادر ذاتها، أن عدد الأجانب من أصل مغربي، الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية وصل ما يقارب سبعة آلاف شخص في الوقت الذي لم يتجاوز فيه عددهم 1921 شخصا سنة 2000، وفي غضون أربع سنوات، تجاوز عدد المواطنين المغاربة جميع الجنسيات الأخرى خاصة من البيرو والدومنيكان، والذين يعيشون بكثرة في إسبانيا…”(عن جريدة الشرق الأوسط).

   ويمكن من خلال الصحافة أيضا، قراءة تقارير صحفية مقلقة، من بينها الحديث عن تخلي المغاربة عن أسمائهم في إسبانيا مقابل السماح لهم بالاندماج، وقد سبق لصحيفة “دوتشه فيله” الألمانية، أن سألت مواطنا مغربيا تخلى عن اسمه مقابل التجنيس في إسبانيا عن السبب فقال: “إن السبب الرئيسي الذي جعلني أختار اسما إسبانيا عند التجنيس، هو رغبتي في كسر الحاجز الثقافي والنفسي مع المجتمع الذي هاجرت إليه حتى أشعر بنفسي فردا من هذا المجتمع بعيدا عن الصور النمطية التي تنتشر عن المهاجرين خصوصا المغاربة منهم.. الحصول على الجنسية يعطي للمرء حقوقا جديدة مثل التصويت في الانتخابات التشريعية، مثلما يلزمني ببعض الواجبات باعتباري صرت مواطنا إسبانيا جديدا”.

   ما يحدث في إسبانيا، تحاول بعض الأطراف تصديره إلى المغرب، غير أن الحكومة لم تتخذ أي قرار من شأنه أن يضع حدا لهذا التطاول على السيادة الوطنية تحت يافطة التجنيس(..)، ولاشك أن الهدف، هو ضرب الوحدة الترابية سواء تعلق الأمر بسبتة ومليلية، أو بالصحراء المغربية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!