في الأكشاك هذا الأسبوع

نداء إلى رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووالي جهة الدار البيضاء سطات: “تشييد مستشفى محمد الخامس فوق أرض مركب محمد الخامس”

 بقلم: رمزي صوفيا

   من منا لم يهتز قلبه وتشمئز نفسه من فرط مشاعر الغضب تارة، والهلع تارة أخرى، الغضب على الجرائم الهمجية التي كان مركب محمد الخامس منذ سنوات طويلة مسرحا لها، والهلع خوفا من تكرار الأحداث الدامية التي يعيشها هذا المركب والمناطق المجاورة له كلما تم تنظيم ديربي كرة القدم بين الفريقين الرائدين في الدار البيضاء: الوداد والرجاء.

   راجت مؤخرا أخبار مفادها أن هذا المركب سيخضع لإصلاحات كبرى لجعله مؤهلا بشكل أفضل لاحتضان مباريات كرة القدم وباقي الرياضات المختلفة في مجال ألعاب القوى. كما راجت أخبار بأن السلطات المكلفة بتسيير شؤونه عازمة على هدمه وتشييد معلمة طبية كبيرة مكانه ستكون عبارة عن مستشفى يطلق عليها اسم مستشفى محمد الخامس بدلا من مركب محمد الخامس.

   الأخبار متنوعة ومتواصلة الانتشار، ولكن الخبر الذي يقول بأن المسؤولين عازمين على إصلاح هذا المركب ستجعل البيضاويين ومحبي المغرب في حالة غضب لا يمكنني وصفها. فكيف يعقل أن يفكر صناع القرار بالعاصمة الاقتصادية في إعادة الحياة وزرع إمكانية الاستمرارية في وجه هذا المركب العجيب الغريب، نعم عجيب وغريب بموقعه النشاز الذي لم يعد مناسبا أبدا للتطور الديموغرافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي للمنطقة. كيف يعقل أن يدور في خلد أي مسؤول، ولو كان غريبا عن مدينة الدار البيضاء، بل غريبا عن مجريات الأحداث بالمغرب برمته، كيف يمكن لهذا المسؤول أن يفكر في إصلاح مركب ضخم المساحة احتضن حالات هياج وفوضى وجرائم هددت الأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للبلاد. فبعد مقتل عدد كبير، نعم عدد كبير، لأن ثلاثة قتلى في أحداث شغب هو عدد كبير وكبير جدا، بالإضافة إلى العدد الكبير للجرحى الذين لا زالوا قيد العلاج.

   أقول، بعد جرائم القتل، وبعد كل ما عرفته هذه المنطقة من حالات تسيب تام يعود بالأذهان لعصر السيبة، ماذا يمكننا أن نتوقع إذا فكر المسؤولون في الإبقاء على هذا المركب؟ ماذا سننتظر إذا قرروا وبئس مثل هذا القرار، أن يظل هذا المركب موجودا في قلب العاصمة الاقتصادية مثل القنبلة الموقوتة التي تهدد أرواح وممتلكات الناس عند كل مرة يتم فيها تنظيم مباراة لكرة القدم.

   لقد شاهدنا، وشاهد العالم أجمع ما حدث في هذا المركب من فوضى وتناحر ونهب يوم المباراة الأخيرة الذي أطلق عليه السبت الأسود، حيث دعا فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، إلى اجتماع طارئ صباح اليوم الموالي ليوم المقابلة الدامية، وذلك في مقر الجامعة بالرباط، وكانت مصادر متطابقة قد ذكرت، بأن شرارة المواجهات الدامية بين جماهير الرجاء الرياضي البيضاوي انطلقت بين بضعة مشجعين ينتمون لفصيلين متنازعين هما “إلترا غرين بويز” و”إلترا إيغلز” بعد نهاية المقابلة، وذلك على إثر مشاحنات لفظية تحولت إلى جسدية، بين الفصيلين الرجاويين، الباحثان عن الزعامة وفرض الذات.

   أما فريق الرجاء البيضاوي فقد أعلن عبر الموقع الرسمي للفريق عن الحداد حزنا على أرواح ضحايا الشغب، فيما تداول عدد من مشجعي الفريق هاشتاغ جديد تحت اسم: “باي – التيران”، أي وداعا الملعب عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.

   لقد ولى الزمن الذي تم فيه تشييده سنة 1955 عندما حمل اسم ملعب مارسيل سيردان، وكان يضم 30 ألف مقعد، أما اليوم، وبعد مرور حقبة حمل فيها اسم ستاد دونور وتطويره إلى مركز لعدة رياضات أصبح يضم 80 ألف مقعد وأكثر.

   كل هذا جميل، وجميل جدا لو كان المركب موجودا في المكان المناسب له، ولو كان استغلاله كمعلمة رياضية يتم بعيدا عن الإضرار بمصالح العباد والبلاد.

ولكن أن يتم استصلاح مكان يشهد في كل مرة مجازر وفوضى عارمة عجز عن وقفها حتى رجال الأمن، فهذا غير مقبول وغير منطقي سواء من الناحية الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية وحتى الإنسانية.

   لقد عيل صبر سكان منطقة المعاريف والأحياء المجاورة لها من تكرار هذه الأحداث الدامية، وتعب تجار المنطقة من تكرار الإجهاز على محلاتهم ونهبها والعبث بمصالحم التي يدفعون فيها ضرائب مكلفة للدولة.

  فإذا كانت المحلات التجارية التي اقتناها أصحابها بمبالغ طائلة وعبؤوها بالبضائع بأموال كثيرة لا تهم المسؤولين، وإذا كانت أرواح سكان المنطقة وفلذات أكبادهم لا تحرك ساكنا في نفوس المسؤولين، وإذا كانت السكينة والاطمئنان وراحة البال التي ينشدها كل شخص دخل بيته، والتي فقدها سكان منطقة المعاريف لا تعني شيئا للمسؤولين، فأين هي القوانين وحقوق الإنسان التي يفترض أن تكون سارية المفعول في كل مكان وفي كل شبر بالمغرب دون استثناء منطقة المعاريف.

   إن حتى مجرد التفكير في الإبقاء على مركب بهذا الحجم وسط مدينة بهذا الحجم، يعتبر تهورا خطيرا قد يجعل الدار البيضاء تهتز مرات ومرات على إيقاع جرائم الجماهير المتناحرة، وشراذم المنحرفين القادمين صوب هذا المركب من كل حذب وصوب، ليس بهدف الفرجة، ولكن بهدف السرقة والنهب والشغب وهم تحت تأثير المخدرات، حيث يحكي لي عدد غفير من الناس بأنهم شاهدوا شراذم وشراذم من المنحرفين متقاطرين على الملعب وعيونهم زائغة وأرجلهم لا تكاد تحملهم من فرط التخدير وتأثيرات حبوب الهلوسة.

   لقد آن الأوان أيها المسؤولون عن مجلس مدينة الدار البيضاء لتنصتوا لصوت الذين انتخبوا وصوتوا عليكم وتستجيبوا لحاجة الناس إلى السلم والسكينة والاطمئنان، لا أن تنفردوا بقرارات ستفضي إلى قتل المزيد من الضحايا في مباريات قادمة.

   لقد تغير الزمن وحدث نمو كبير بالمنطقة لا يمكنه استيعاب وجود مركب رياضي بكل ذاك الحجم وتلك الأعداد من الجماهير، ناهيكم عن الأصوات المنبعثة من المركب والتي تصم آذان السكان وتجعل صحتهم النفسية والجسمانية في خطر.

   وللحقيقة والتاريخ، فقد سبق لوالي جهة الدار البيضاء سطات الأستاذ خالد سفير أن أعلن عن تحويل مركب محمد الخامس إلى ملعب حضري مخصص فقط للأنشطة الثقافية والفنية، وأيضا احتضان تظاهرات تجارية، مشيرا في ندوة صحفية بمقر غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب، إلى أن هذا الملعب لن يشهد مباريات في كرة القدم المبرمجة بالعاصمة الاقتصادية، وأضاف السيد خالد سفير بأن ذلك المشروع المحسوم في أمره يندرج ضمن مخطط التنمية 2016 – 2021 الذي ستعرفه المدينة، إلى جانب العديد من المجالات والقطاعات. أما بالنسبة للبديل، فقد أكد والي جهة الدار البيضاء سطات على أنه سيكون من خلال تدشين ملعب جديد بالضواحي له كافة المقومات والمواصفات الدولية، غير أن المكان لم يحدد بعد، نافيا أن يكون المسؤولون قد تخلوا عن مشروع الملعب الكبير، الذي كان مبرمجا ضمن ملف ترشح المغرب لاستضافة كأس العالم 2010، وحيث أن المعروف عن الأستاذ خالد سفير، أن له دراية واسعة بما يدور في مركب محمد الخامس كلما تم تنظيم المباريات على أرضيته، فهو كما يؤكد مقربوه يعيش على أعصابه ويبقى في حالة ترقب طوال الساعات التي تستغرقها المباريات مصدرا تعليماته لمساعديه ولرجال الأمن بأن يتحلوا باليقظة، كما يعطي تعليماته لتكون سيارات الإسعاف على أهبة الاستعداد تحسبا للحوادث التي صارت حديث الكبير والصغير خلال وبعد مباريات كرة القدم بالدار البيضاء.

   لهذا نطالب اليوم، ولا شك أننا نطالب جميعا من السيد خالد سفير، المعروف بنزاهته وحرصه على الصالح العام وكفاءته العالية بأن يضم صوته إلى أصوات ملايين البيضاويين، وليس فقط سكان منطقة المعاريف حتى يتم هدم هذا المركب وتشييده في منطقة خارج المدار الحضري للدار البيضاء، حيث أن عددا هائلا من التجار الذين يمتلكون محلات تجارية بالمنطقة المحيطة بالمركب قد عرضوا محلاتهم للبيع بعد أن تناهى إلى علمهم بأن هناك تفكير في تجديد هذا المركب.

   إن المطلوب وعلى وجه السرعة، هو إزاحة هذا المركب عن أهم موقع بمدينة الدار البيضاء وتشييده في منطقة خارج المدار الحضري للمدينة، والبدء فورا في تشييد مستشفى كبير في مكانه يحمل اسم مستشفى محمد الخامس يكون ملاذا للفقراء والمحتاجين للخدمات العلاجية والجراحية، ويستوعب آلاف المحتاجين للعمل. والكل يعلم أن هناك مئات الألوف من المرضى الفقراء الذين يحتاجون للمعالجة الطبية الفورية والكثيرون منهم يموتون دون الوصول إلى المستشفى، وحيث أن الموقع هو في قلب مدينة الدار البيضاء فإنه سيكون أعظم مركز لإنقاذ أرواح المرضى الفقراء.

   لهذا فإن مستشفى محمد الخامس بمنطقة المعاريف ومركب محمد الخامس خارج الدار البيضاء سيكونان عبارة عن معلمتين تاريخيتين في سجل حكومة السيد بن كيران، وعلى رأس الذين سيدعو لهم ملايين الناس نذكر رئيس الحكومة السيد عبد الإله بن كيران، ووزير الداخلية السيد محمد حصاد الذي يمكنه أن يلعب دورا كبيرا ووزير النقل والتجهيز، حيث سيكون هذا الإنجاز نقطة مشرقة في تاريخ المسار السياسي للحزب الحاكم في المغرب ألا وهو حزب العدالة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!