في الأكشاك هذا الأسبوع

نبيل بنعبد الله دافع من داخل الحكومة على عدم حل حزب النهج الديمقراطي

 إعلانه لجبهة مع “بوديموس” و”سيريزا” ساهم في تأجيل القرار

إعداد: عبد الحميد العوني

   تخوفت الرباط من خرق الصمت الذي نهجه النهج الديمقراطي في التطورات الأخيرة بين المملكة وبان كيمون، كي لا يفسد “الإجماع” حول خطواتها الأخيرة في ملف الصحراء، ومن الصعب حل حزب في علاقة بموقفه من قضية  الصحراء وفي ظروف صعبة مع الأمانة العامة للأمم المتحدة.

   ومنعت السلطات اجتماعا لشبيبة الحزب المذكور، خوفا من تكرار ما قامت به الشبيبة الاتحادية، ولا يمكن في هذه المرحلة دفن تراث المصالحة مع أبراهام السرفاتي، واحتواء ردود فعل جبهة دولية ناتجة عن إعلان الدار البيضاء بدء من “بوديموس” الإسباني وإلى “سيريزا”، … وكانت الفرصة مواتية لدعم بان كيمون من داخل المغرب في مؤتمر الشبيبة المجهض، إلى جانب اصطفاف جديد للأعضاء التاريخيين لمنظمة (إلى الأمام) يدعم ما يعرف بـ (تقرير مصير الصحراويين)، رغم أن تيار البراهمة (أو تيار الحمائم)، قدم ضمانات دقيقة حول الملكية البرلمانية، لكن المؤتمر وإعداداته كشفت عن عودة قوية للصقور وأنصار عبد الله الحريف.

 اتصالات إدريس لشكر ألغت دعوات بن عتيق وغيره لحل حزب النهج الديمقراطي

تبعا لتقديرات أمنية بحتة، قررت الرباط التغاضي عن حل حزب النهج الديمقراطي، وتتقدم الأوضاع في الجامعات( تقييم الحالة) الذي اعتمدته السلطات، وواجهت الإدارة تصعيدا في هذه المواقع، دون أن تنصهر حركة الطلاب الصحراويين في النهج، ودعم النهج للحركيين الأمازيغ، يجعله في موقع لا يفيد البوليساريو، ويمكن أن تتحول هذه الخارطة إن قرر النظام حظر الحزب، وقد يدفع التحرك في الجامعات إلى الشارع، وفي قلب شعاراتها تقرير المصير مجددا.

ووصفت “الإيكونوميست” ليوم 16 فبراير 2016، ما تعيشه الجامعات، بالتوتر الشديد، وفي سياق يجمعه إلى الأساتذة المتدربين، سيكون التصعيد محتملا، من جهة أن الإجماع المغربي حول الصحراء يتطلب الصمت من الجهتين.

ومن الصعوبة، إعادة الصقور الجمهوريين إلى الواجهة مع جبهة واسعة من العدل والإحسان وحزب الأمة، وفي حال حل الحزب مع تيار الحمائم الذي يقوده (البراهمة)، ستكون المواجهة اضطرارية.

ومن جهة ثانية، يمتلك حزب النهج أقوى ذراع حقوقي في المملكة (الجمعية المغربية لحقوق الإنسان)، ومنع حزب في هذه الفترة ضربة قاسية لصورة المغرب، واصطفاف لا يمكن للرباط إدارته بسلاسة مع جمعية فاعلة، دعمت توسيع مهام المينورسو لمراقبة حقوق الإنسان في وقت سابق وقد تدعم القراءة الأممية لبان كيمون حاليا.

وهذه التوازنات الدقيقة تدفع إلى عدم حل الحزب من طرف الدولة، كي لا تفقد إجماعا فرضته من توازنات صنعتها، خصوصا من خلال صمت المعارضين الراديكاليين لسياستها.

وسبق لجمعية “اللاجئين الصحراويين” في فرنسا أن ضمنت في مراسلتها عام 2012 قول حزب النهج الديمقراطي أن مبادرة الحكم الذاتي المقترحة من طرف المملكة “منتهية الصلاحية”.

وساعد إدريس لشكر في الحد من انتقاد بنعتيق لما قامت به شبيبة الاتحاد الاشتراكي في تصويتها لصالح شبيبة البوليساريو، وطي هذه الصفحة، وطرحت أطراف حل النهج الديمقراطي، وهو ما يدعو إلى حل مماثل للاتحاد الاشتراكي في آخر المطاف.

ولن تنتهي قطع الدومينو عند هذا الحد، ولهذا دعا نبيل بن عبد الله من داخل الحكومة إلى بقاء (حزب النهج الديمقراطي)، ومنع بعض نشاطاته “حسب ما تراه تقديرات المرحلة”.

ولنبيل بن عبد الله مبررات، منها أن دعوات سبقت ودعت إلى حل حزب النهج في الدستور القديم ولم تنجح، ولا يمكن بدستور جديد حل حزب لم يحله الدستور القديم.

وشارك حزب التقدم والاشتراكية في لجنة التضامن لـ “إعطاء النهج رخصة العمل”، وانتقلت قضية الحزب عبر مناضليه إلى الغرفة الأولى والثانية للبرلمان، بفعل مناضليه داخل نقابات الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.

وهذا الانتشار خدمه البارحة، ويخدم بقاءه الآن ضد مسطرة الحل المقترحة.

 النهج قوة منتشرة بين النقابات وفعاليات الشارع ولا يريد النظام تجميعها في أي معركة

يكشف انتشار النواة الصلبة للماركسيين اللينينيين، رأس الحربة في محاربة الإسلاميين من الجامعات إلى الأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة، في التوازنات الحالية، أن الدولة لا يمكن أن تساهم في توحيد هذه الفئة الجذرية والتي يقل منسوب تصلبها داخل التجمعات التي تنخرط فيها.

من جهة، هناك “جبهة جمهورية” من صقور جماعة العدل والإحسان والنهج، قد تعود في أي لحظة إلى قيادة الشارع، بعد فشل خيار الحمائم في المكونين المشاركين في حراك 20 فبراير، وقد راهن هذا التيار المعتدل على تطوير خطاب الملك لـ 9 مارس 2011 إلى دستور متقدم.

 من جهة أخرى، لا يمكن السماح بتوجيه تظاهرات الشارع، ضد حكومة بن كيران، وتتقدمها النقابات، إلى معارضة النظام، وحل حزب النهج سيجعل الأفق مفتوحا على كل الاحتمالات.

وانتصر التيار المعتدل في الحكومة، والأجهزة كي يكون النهج والعدل والإحسان على قدم واحد، تنظيم مرخص له وعمل تحت الحظر كلما استدعى الوضع ذلك، وجماعة دون ترخيص، وتحت الحظر، وسماح لعملها كلما رأت الدولة ذلك ممكنا.

واستراتيجية (نصف الحظر العملي) أو (نصف الحظر القانوني)، قانون لعبة في التعاطي مع وضع منظم سيتميز بالخطورة إن تحول إلى السرية أو عارض استراتيجيا أهداف النظام، خصوصا في ملف الصحراء، أو موقع الملك في إدارة الحكم الذاتي، أو سلطاته التي يمارسها حاليا في ظل دستور2011، وهذه القضايا المثارة، تدفع جيل الحراك وما بعده، إلى الانعزال واللامبالاة، أو العمل على العنف، فالدولة التي تحارب الراديكالية الإسلامية، لا يمكن أن تفتح جهة أخرى مع الراديكاليين الشيوعيين أو الثوريين.

 الصعب على الرباط إدارة وضع تتهم فيه الأمانة العامة للأمم المتحدة المغرب بـ (الإحتلال) وجبهة ممتدة إلى الداخل تحارب الإمبريالية في العالم

لا تريد المملكة فتح جبهات مع المناهضين للإمبريالية من يساريين وشيوعيين في العالم بعد نعت المملكة من طرف الأمين العام للأمم المتحدة “بالمحتلة” ورفضت دعوة حل حزب النهج الديمقراطي في هذه الظروف

وقسم الحزب المذكور أكبر اتحاد عمالي في المغرب (الاتحاد المغربي للشغل)، ويمثل جزء من إدارة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وله أنصاره في اتحادت صغرى، إلى جانب انخراطه وقيادته في معركة المعطلين والمعارك الحقوقية، وأي وحدة بالممارسة ستكشف إلى أي حد، يمكن أن يذهب الراديكاليون في المملكة، وصفقة الصمت المتبادل بينهم وبين الدولة، سمحت لهم بعدم مواجهة مشاعر عامة حول الصحراء، وسمحت للنظام بسكوت مناصري تقرير المصير منذ سبعينيات القرن الماضي.

وتراجعت مشكلة الصحراء بين الطبقات إلى وقت اندلاع المواجهة الأممية ـ المغربية أخيرا، ولا يريد طرفا الصفقة “الموضوعية” (النهج والدولة)، الدخول في مواجهة أو معركة مفتوحة، ويكفي أن الحزب وشبيبته لم يحملا مسؤولية قرار المنع لرئيس الحكومة بن كيران في إشارة إلى “المخزن”.

وإسقاط المخزن لإرساء الملكية البرلمانية، جزء من سياسة “الحمائم” يتقدمهم “البراهمة”، فيما رفع تيار الصقور إسقاط النظام في حراك 20 فبراير، ولم تقرر الدولة حل الحزب، وليس طبيعيا في الحسابات المرحلية، الوصول إلى هذا القرار، لأربعة أسباب أمنية مباشرة:

1ـ عدم رغبة الدولة في عمل سري جديد للشيوعيين.

2ـ أن حل النهج الديمقراطي، سيعيد دعاة تغيير النظام والجمهوريين إلى العمل تحت الأرض، وقد يدفعون إلى فقدان سيطرة الدولة على الصحراء.

3ـ لا وجود لمبرر في محاربة العنف اليساري إن طرأ.

4ـ لا تشمل محاربة الإرهاب، المقاومة الشعبية اليسارية في حال انطلاقها وتجذيرها، وفي حراك 20 فبراير، أثبت الجذريون على قدرة مؤكدة على منع العنف عن (التظاهر الشعبي) بطريقة موحية.

وهناك حسابات سياسية أخرى لقرار عدم حل حزب النهج الديمقراطي .

 حل حزب النهج الديمقراطي من طرف بن كيران يفتح المواجهة الإيديولوجية بين اليسار الجذري والإسلاميين، وقد لا تعني أكثر من سقوط ضحايا على درب الحسناوي وآخرين وستتوسع هذه المواجهة الدموية لتشمل الأمازيغ نحو مواجهة دينية ـ عرقية وأيضا العلمانيين والمتدينين في انزلاق اجتماعي مركب

يشكل حل حزب النهج الديمقراطي، تحديا اجتماعيا مركبا، لأن مطالبة النهج بالعلمانية والأمازيغية وحظره من طرف أول رئيس حكومة إسلامي، إعلان عن انزلاق اجتماعي مركب سيسبب في مواجهات عرقية ـ دينية يتداخل معها اصطدام العلمانيين والمتدينين، ولا يمكن في هذه الظروف مواصلة حرب الدولة ضد الراديكاليين الإسلاميين، وليس من صالح الماركسيين في النهج، وقف هذه الحرب للعداء القائم من صروح الجامعات بين الفئتين.

ويفضل ماركسيو “النهج”، الانتصار على عدوهم “الوجودي” المتمثل في الإسلاميين، على الانتصار لقضية تقرير المصير في الصحراء كما كان الحال عليه لعقدين على الأقل.

وقرر الطرفان (الدولة النهج) السكوت عن التطورات، وبنى الماركسيون قدرتهم في الأوساط العمالية دون أن يتمكن تساهلهم مع المخزن في تحقيق نتائج لصالح الشغيلة.

ونجحت السلطات في “الموت التدريجي” للنقابة رغم سيطرة النهج على الجزء الكبير من قرارها، وأيضا في التسييس المغلق للجامعات دون أبعاد إقليمية، فالعنف الجامعي “عرقي” بين الطلبة الصحراويين والأمازيغ، و”إيديولوجي” مبستر بين الإسلاميين والقاعديين (المرحليين).

وأبعدت الفصائل المتناحرة في الجامعات إسقاط النظام عن أجندتها، وإن حافظت على الشعار في مسيراتها كرد فعل على القمع المفرط لا غير.

واستفاد النظام من إفراغ الشعارات الجذرية من مضامينها أو العمل عليها، ولذلك، فإن تجربة التثوير والثورة، عند عناصر النهج، لا تصل بأي حال إلى المواجهة المفتوحة تحت أي ظرف، وجزء من النخبة القائده تحمل (نوسطالجيا ثورية) لتجربتها في الجامعات، وتعتقد أن مسار (التحول) فردي، ويصبح جماعيا داخل أحزاب يسارية تتميز بالواقعية السياسية، يتقدمها الاتحاد الاشتراكي مع النظام، و حزب التقدم والاشتراكية مع النقيض الإيديولوجي (إسلاميو العدالة والتنمية).

 النهج الديمقراطي يخدم التوازنات الحالية بعد وصول المتحولين منه لقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب الذي أسسه مستشار الملك علي الهمة قبل الانسحاب منه، في تجربة لم تترك الدولة للإسلاميين

يطالب النهج بالعلمانية والأمازيغية، اللتين يعتمد عليهما حزب الأصالة والمعاصرة، وأي صدام للدولة مع النهج الديمقراطي يعني عرقلة جذرية لأهداف تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.

فالنهجيون في هذه التوازنات، يخدمون “احتياط الدولة”، خصوصا وأن حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة إلياس العماري، لم يصل النضج المحقق لإدارة نفس أهداف “النهج” اجتماعيا وانتخابيا، ووصول هذه الحساسية، أي اليسار الجذري من المعتدلين أو المتحولين إلى الديمقراطية الاجتماعية لقيادة الحكومة، سيستهلك التجربة، وقد مرر اليساريون الجذريون لصالح النظام العدالة الانتقالية والانتقال الديمقراطي(الأهلي) بطريقة خاصة إلى جانب عبد الرحمن اليوسفي، ولن ينسى العرش، ما قدمه اليسار الجذري من خلال بن زكري وغيره في الانتقال السلس للحكم من الحسن الثاني إلى خليفته الملك الحالي.

ويكفي التذكير، أن الجزء الهام من المؤسسة الأمنية التي تحارب الإرهاب الإسلامي، انتمت أو تعاطفت مع اليسار الجذري في تكوينها الجامعي، والاعتراف بما قدمه المنتسبون في وقت سابق لليسار الجذري، جزء من قدرة الدولة على قبول من يخدمها استعدادا منهم للاحتواء، وإن كان الأمر متعلقا بحرب مشتركة ضد ما قد يسمى (الإرهاب الإسلامي).

 حل حزب النهج الديمقراطي خسارة مؤكدة في أوساط اليسار وشيوعيي العالم، ولا يمكن قتل خيار (البراهمة) في تحويل حزبه إلى نسخة مغربية من حزب (بوديموس) كما في ملكية جارة: إسبانيا

 لا يمكن للدولة قتل التحول داخل حزب النهج من جناح الشيوعيين، أو الراديكاليين والتاريخيين المرتبطين بحركة (إلى الأمام)، لصالح المعتدلين الذين قرروا تحويل حزبهم تحت زعامة براهمة إلى نسخة مغربية من (بوديموس) كما في المملكة الجارة، إسبانيا.

وفي مصادرة أولى، لم يستطع حزب الأصالة والمعاصرة في وثيقته السياسية والمذهبية (الديمقراطية الاجتماعية)، أن يملأ موقع (بوديموس) في المغرب، وداخل الأوساط اليسارية ذات الحاجة إلى تطوير في الخطاب وآليات العمل، فالديمقراطية الاجتماعية مستهلكة، وإن لم يجرب المغرب نسختها، لكن حكومة اليوسفي، لم تخرج عن الوسط في المقاربة الاشتراكية، ويمكن لمختلف مشارب الاشتراكية الديمقراطية أن تتفق وتحكم من ائتلافات، وتتعاطى بإيجابية مع أي مكون يصل إلى القيادة.

وبوديموس، أو “سيريزا” في اليونان، أو النهج الديمقراطي بالمغرب، منتوجات سياسية مناهضة لإجراءات التقشف التي اتبعها أنصار (الليبرالية المتوحشة)، ولا يختلف ميلاد حركة 15 ماي 2011، عن حركة 20 فبراير المغربية، التي قام النهج الديمقراطي بدور محوري فيها، وقادها وقادته إلى جبهة إقليمية بين الرباط  ومدريد وأثينا، تجتمع على رفض ديمقراطية الأبناك وإجراءات التوحش المالي.

والتنافس اليوم بين الاشتراكيين الاتحاديين أو العلمانيين، والاشتراكيين الجذريين، لا يدفع بالمملكة إلى منع النهج، عند أطراف تريد للعبة أن تستمر دون منع قانوني في إطار دستور2011، لأن هذه الخسارة لن تمس الحزب بقدر ما تمس الدستور الذي أحيط بدعاية كبيرة.

وهو إلى الآن، لا يستوعب (السلفيين) أو الراديكاليين اليمينيين تحت عنوان الإرهاب، وإن لم يستوعب اليسار الراديكالي، سيكون بعيدا عن التفاعلات الداخلية وأيضا (التفاعلات الخارجية) في صفوف اليسار الدولي.

هناك حزبان يترجمان موقعهما التعبيري في حكايتين: حكاية الديمقراطية الاجتماعية مع إلياس العماري والبام، وحكاية (بوديموس) مع البراهمة والنهج الديمقراطي، لأن حركة 20 فبراير التي ضاعت حول نفسها في موقع حركي لا غير، لم تشكل بديلا لإخراج الأصالة والمعاصرة من المعادلة الحزبية، ولم تتمكن من إطلاق نموذجها المفاهيمي كما حصل مع بوديموس، وحراك 15 مارس في إسبانيا المتأثر بالربيع العربي.

وفي موقع حساس، لم يحضر الدعم النقابي للاتحاد المغربي للشغل، أو الكونفيديرالية، في إبداع آخر في هذا الحراك الذي قاده النهج الديمقراطي رغم ثقله الكبير في الصف النقابي، وفي هذه النظرة العمالية، لم يتمكن بنعتيق من إدارة هذه الدينامية، ومايز إدريس لشكر نقابته عن الرؤية الجذرية للبروليتاريا.

وسقط الجميع في فخ (إفراغ) الساحة، ولا تريد الدولة السقوط إلى الآن في مثل هذا الاختيار، لأن النخبة المغربية بكل مشاربها، دعمت بطريقة أو بأخرى حراك 20 فبراير، ولكنها لم تصوت في الانتخابات.

ويعرف المراقبون (التوجه المحافظ) الذي شارك في الانتخابات التشريعية في 2011 لرغبة النظام في الاستقرار، وقاطع النهج هذه الانتخابات، وانتخابات إقرار أول نظام جهوي في شنبر الماضي، في رد فعل ينسجم مع مواقفه السابقة في قضية الصحراء.

واليوم يريد الرافضون لقرار حل حزب النهج الديمقراطي عدم شق الصف الوطني حول الصحراء، كما يقولون لأن الفترة حساسة مع الأمم المتحدة، وسيكون أي قرار بمنع حزب “له بعد أممي وحاد بالتأكيد”.

وتعرف هذه القراءة قدرة الرباط “المحدودة” على إدارة معركتها ضد (المينورسو) بغية إقصاء الاستفتاء نهائيا وعمليا من خيارات المستقبل، ولا يمكن أن يكون لهذه المواجهة أي امتداد داخلي، وهي تدعم وتعمق التحول الذي أحدثه (أبراهام السرفاتي)، ولاقى استحسانا عميقا من طرف دولة ما بعد الحسن الثاني، ويصعب العودة إلى الخلف.

وبدعم النظام من داخل حزب النهج الديمقراطي لجناح السرفاتي ولتيار الحمائم في مقابل الجمهوريين المدافعين عن تقرير المصير، سيكون قد راهن بقوة على إدارة التحولات بنفسه، كي يصل إلى صفقة شاملة مع المعتدلين، والحفاظ على الحزب، فالنهج يمكن أن يعبر عن التحول الاجتماعي بعد حراك 20 فبراير، وأيضا أن يصالح (روح فبراير) و(الروح الملكية) لإسقاط المخزن وميلاد الملكية البرلمانية.

وتبدأ هذه الإجراءات، من صفقة السكوت المتبادل لإدارة ملف الصحراء، وتجميد الوضع عند قرارات المؤتمر الثالث للحزب في 2012، لأن العودة إلى ما قبل الحل الديمقراطي، ومبادرة السرفاتي (لا غالب ولا مغلوب)، وتجسيد الحل الديمقراطي مرة أخرى في الاستفتاء، خسارة مباشرة للنظام سواء حل الحزب أو أبقاه.

ويخدم تأجيل النظر في حل حزب النهج الديمقراطي رغبات حزبية منافسة لا أقل ولا أكثر، وهو ما واجهه نبيل بن عبد الله لوقف أي (تسرع) في هذا الشأن، وفي القراءة الرسمية، تريد الحكومة أن توقف الشبيبات التابعة لأحزاب اليسار عند حدود معقولة في الصراع الحالي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!