في الأكشاك هذا الأسبوع

خاص | إعادة ترتيب الأوراق الأمنية الكبرى بين الأقطاب.. الحموشي وحسني بنسليمان

بعد أن فرضت سلامة الموكب الملكي عودة الجعايدي

إعداد: سعيد الريحاني

   قبل أيام كتبت الصحافة عن تخصيص سيارات مصفحة لحماية رئيس الحكومة عبد الإله بن كيران، ووزير العدل مصطفى الرميد، ووزير الداخلية محمد حصاد.. بالمقابل لم يتحدث أحد عن التغييرات الأمنية الكبرى الملحوظة التي رافقت عودة عزيز الجعايدي الحارس الشخصي للملك إلى دائرة الضوء، بعد أن تحدثت عدة مصادر عن إبعاده قبل أن يتأكد أن الخبر يتعلق بنبأ زائف..

   الأرجح، أن عودة الجعايدي ليست سوى عنوانا لإعادة ترتيب أوراق أمنية فيما يتعلق بحماية شخص الملك، فالجعايدي باعتباره أحد أقطاب الأمن المغربي ليس محسوبا على عبد اللطيف الحموشي المدير العام للأمن الوطني، وليس من تلاميذه، لذلك عندما توارى عن الأنظار لمدة من الزمن، كتبت بعض الصحف عما سمته، “النهاية الثانية لحارس الحسن الثاني محمد المديوري”، وكتبت الصحافة مؤخرا (بشكل خاطئ)، “الإعفاء والإبعاد الصادر في حق الرجل القوي في المربع الأمني الملكي عزيز الجعايدي، كان فقط ينتظر التنفيذ من طرف الحموشي الذي يعتبر الرئيس الفعلي لجهاز الأمن الملكي، إذ أن رجال الأمن الملكي يعتبرون موظفين تابعين لجهاز الأمن الوطني ملحقين بالأمن الملكي، وبالتالي فهم خاضعون بصفة مباشرة لقرارات الرجل القوي في الأمن والاستخبارات في المغرب عبد اللطيف الحموشي.. إن إعفاء والي الأمن عزيز الجعايدي وغيابه عن كل الأنشطة الملكية يعني القطع النهائي مع آخر التلاميذ المحسوبين على مدرسة الحاج المديوري، الرجل القوي في تدبير الأمن الملكي للملك الراحل الحسن الثاني”.

   بكل بساطة، انساقت الصحافة وراء الدعاية الكبيرة لنجم العهد الجديد عبد اللطيف الحموشي، بل وتجاهلت حتى بلاغات هذا الأخير، الذي اضطر لأول مرة في تاريخه المهني إلى إصدار بلاغ يكذب فيه الصحف التي تحدثت عن إبعاد الجعايدي(..).

   و”الواقع أن الجعايدي رغم السن، فهو محسوب على رجال ثقة الملك الحسن الثاني، بينما ينتمي الحموشي ومن معه لرجال ثقة العهد الجديد”، ومن تم ليس بعيدا أن تكون التقارير المرفوعة من طرف الأجهزة الأخرى(..)، قد صبت في اتجاه ترجيح كفة الجعايدي، خاصة مع المستجدات الميدانية، حيث ظهرت سهولة اختراق الموكب الملكي، في غياب الحارس الشخصي المفضل للملك محمد السادس، وستظل صورة المهاجر المغربي الذي وصل إلى سيارة الملك محمد السادس عالقة في الأذهان(..)، ولولا أن الملك محمد السادس أعطى أوامره بضبط النفس وأمره بفتح نافذة السيارة لاستلام شكاية المهاجر، لكان الموكب الملكي أمام خيارين، أقلهما ضررا، هو دهس هذا المواطن، مع ما سيرافق الموقف من ضرر تسببه دعاية إعلامية ضخمة..

   الجعايدي محسوب على المديوري، والمديوري واحد من الأقطاب في زمن الحسن الثاني، من تم يمكن القول، إن التربص بموكب الملك فرض العودة إلى وصفات من زمن الملك الراحل الحسن الثاني، وفي هذا الإطار، تدخل أيضا عودة حسني بنسليمان قائد الدرك الملكي لحراسة مقرات “لادجيد”، مديرية الدراسات والمستندات.

   وهنا أخطأت الصحافة، ولم تصحح أخطاءها، بل إن البعض كتب في وقت من الأوقات، أن الملك يثق في الحموشي أكثر من بنسليمان (المصدر: عدة مواقع)، وكتبت بعض المواقع ما يلي: “إن الدرك الملكي ظل الجهاز الأقوى الذي يحظى بثقة كبيرة أيام الحسن الثاني وبعده الملك محمد السادس.. فحراسة “لادجيد” منذ تأسيسها.. كانت بيد الدرك، كما هو الحال بالنسبة لحراسة الإقامات الملكية حيث أصبحت مؤمنة من طرف الحرس الملكي والأمن الوطني وفيلق من المظليين. وهذا يظهر حجم الثقة التي يحظى بها عبد اللطيف الحموشي مدير المخابرات والأمن الوطني، كما يكشف أن الجنرال حسني بنسليمان يحتاج إلى القيام بدياليز في جهازه الذي بدأ يشيخ” (المصدر: موقع كود).

   الدرك الملكي ليس هو الأمن الوطني(..)، بل إنه محسوب على الجيش الملكي، لذلك فإنه من الطبيعي أن تتبع هذه الأخبار التي وصلت إلى حد التشكيك في حسني بنسليمان، فرض تغييرات جذرية لتكتب الصحافة فيما بعد عن تغييرات جذرية أجراها بنسليمان(..).

   ومع ذلك، فإن خبر عودة الدرك الملكي لحراسة مقرات “لادجيد” لم ينتشر بشكل كبير، ومن القصاصات النادرة في هذا السياق، ما كتبته جريدة الصباح: تحت عنوان “الدرك الملكي يعود لحراسة مقرات “لادجيد”، وقال صاحب المقال: “عادت عناصر الدرك الملكي إلى حراسة مقرات المديرية العامة للدراسات والمستندات المعروفة اختصارا بـ “لادجيد” بعد غضبة طالت مسؤولين بالجهاز خمسة أشهر، وتوصل ضباط سامون وعناصر من رتب أخرى، بعد عصر الجمعة الماضي بـ “ميساج” للعودة إلى العمل الطبيعي” (المصدر: جريدة الصباح عدد: 6 نونبر 2015).

   نفس الجريدة قالت، استنادا إلى مصدرها الأمني: “أن مسؤولين بالدرك سبق أن جرى تنقيلهم إلى الصحراء في منتصف يونيو الماضي، بعد زيارة سرية لشخصية سامية إلى المقر العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات، بعد وجبة فطور اليوم الثاني من رمضان، وعاينت عدم وجود ترتيبات في المستوى، وتهاونا في القيام ببعض المهام، عجلت بتنقيل الكولونيل محمد الشرقاوي، وعدد من العناصر التي تشتغل تحت إمرته ذات رتب مختلفة إلى الصحراء بدون مهمة، وفي اليوم الموالي، جرى إبعاد عناصر الدرك الملكي من حراسة مقرات الإقامات والقصور الملكية، وعادت من جديد تزامنا مع احتفالات عيد العرش الماضي، وعودة الملك رفقة أسرته من إجازة قصيرة باليونان”.

   وتبقى أخطر جزئية هي “تسلل أشخاص صبيحة يوم الاحتفال بعيد العرش في 30 يوليوز الماضي، إلى ثكنة شخمان للدرك الملكي بشارع النصر، حاملين لافتة كبيرة طالبت برحيل بعض الضباط السامين، قبل أن تتدخل عناصر مدنية ونزعت اللافتة، دون اعتقال أو تحريك المتابعة القضائية في حق المحتجين، ما أحدث حالة استنفار أمني قصوى، وبعد مرور أسابيع، أعفى الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان قائد الدرك الملكي، الجنرال المختار مصمم من مهام رئيس ديوان الضباط السامين بالقيادة العليا للدرك الملكي” حسب نفس المصدر.

   بعد المحنة يأتي الفرج، والفرج هذه المرة فرضه إعادة ترتيب الأوراق الأمنية، بين الحموشي المتميز في مجال محاربة الإرهاب(..)، وبنسليمان المعروف بصرامته العسكرية، وبالتزامه بالقواعد، “فالجنرال لم يكن من أولئك الذين ينقلون الأخبار المزيفة والشائعات للملك عن ابنه، عكس ما كان يدبره إدريس البصري وزير الداخلية الأسبق، كما كان يعتني جيدا بأميرات وأمراء العائلة الملكية. ولم يشغل باله بصراعات المربع الملكي. بقات سيرتو نقية مع الملك الذي احتفظ للجنرال بكل صلاحياته ورمزيته ووضعه الاعتباري، في المقابل استغنى الملك عن خدمات إدريس البصري ليكتب بذلك خاتمة مسار الوزير المغبون الذي اشتهر بدسائسه وألاعيبه التي وصلت سهامها لتصيب حتى “ولي العهد” في عهد الملك الراحل، ويبدو أن الحبر الذي كتب به نهاية رجل، كان هو نفسه الحبر الذي كتب به بداية مرحلة دركي أول لا بصري”، هكذا تحدثت بعض الصحف عن الجنرال، قبل أن تقول بأن الجنرال لا يخلع نظارته إلا نادرا.

   ولعله من غرائب الصدف في مسار الرجلين الحموشي (السيفيل) وبنسليمان (العسكري)، رغم انتمائهما إلى حقب مختلفة، هو أن كلا منهما، كان مطلوب القبض عليه من طرف السلطات الفرنسية، فقد ذكرت وسائل إعلام فرنسية، أن قاضي تحقيقات، طلب من السلطات البريطانية اعتقال رئيس اللجنة الأولمبية المغربية آنذاك الجنرال حسني بن سليمان، للتحقيق معه في قضية اختفاء سياسي مغربي بارز في ستينيات القرن الماضي (المهدي بنبركة)، وكان بنسليمان قد وصل إلى العاصمة البريطانية لندن على رأس البعثة الرياضية المشاركة في منافسات أولمبياد 2012. وكان قاض فرنسي يدعى باتريك رامييل قد أرسل “طلبا عام 2007 لاستصدار مذكرة توقيف دولية بحق بنسيلمان وثلاثة مسؤولين عسكريين آخرين بتهمة تورطهم في اختفاء بن بركة” (المصدر: بي بي سي: 3 غشت 2012).

   أما الحموشي، فقد انتقل سنة 2014 رفقة وزير الداخلية حصاد لباريس، قصد الاجتماع بمسؤولين فرنسيين حول الأمن، لكن المغاربة فوجئوا بـ “انتقال 6 من أفراد البوليس الفرنسي لمقر إقامة السفير للقبض على الحموشي، للاستماع إليه بخصوص مذكرة تعذيب في تمارة(..)”، ولكن الزمن لعب لعبته، فوشحت فرنسا الحموشي، بدل القبض عليه، وعاد بنسليمان إلى حماية مقرات “لادجيد” والقصور، وهو ما يمكن التأكد منه بالعين المجردة من خلال معاينة الانتشار الكبير لرجال الدرك قرب القصور الملكية، وبالزي الرسمي(..).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!