تبدال السوايع.. ألسنا في حاجة إلى استفتاء شعبي؟

   مرة أخرى، تتكرر الفكرة وتتحول إلى عادة أضحت تلقي بآثارها على الشعب المغربي. تتحول العادة لتصير ظاهرة بعد انتشارها وتكرارها هنا وهناك ومن وقت إلى آخر.

   إذا سمحنا لأنفسنا بتسميتها ظاهرة، فالأمر يتعلق بزيادة ساعة على عقارب التوقيت الوطني للمملكة المغربية.

  الظاهرة تثير ما تثيره من الأفعال وردود الأفعال، وتنقسم إزاءها الاتجاهات والآراء بين فريقين متنافرين، دون أن يصلا إلى مستوى التكامل.

   المدافعون عن هذه الظاهرة من المهندسين لها، والمسؤولين الحكوميين وآخرين يقدمون مبرراتهم وحججهم المتراكمة بداعي الحفاظ على الفارق الزمني بيننا وبين شركائنا الاقتصاديين، فهذه الستون دقيقة تقلص من فاتورة النفقات على مستوى الخدمات الكهربائية والمائية، وتقوي التزامات المغرب من خلال شراكاته المختلفة لتتلاءم مع الأجندات الزمنية للشركاء الأجانب، من شركات الاتحاد الأوربي، مثلما تكرس جسور الثقة والتواصل والالتزام مع الباطرونا الأجنبية، وخاصة فرنسا وإسبانيا.

   المناوئون للظاهرة، وهم كثر من مختلف طبقات الشعب، وفي طليعتهم المواطن العادي المعطل عن العمل.. يرفضون هذه الإجراءات المقيدة لاعتبارات متعددة، يتداخل فيها الاجتماعي بالنفسي،

   فمن وجهة نظر خبراء الصحة النفسية، هذا الإجراء يخلف آثارا وعواقب نفسية خطيرة على الفرد المغربي، فانطلاقا من مفهوم الزمن لدى المغاربة، فالمغاربة مرتبطون بالساعة البيولوجية، ولا يملكون القدرة على التبرمج زمنيا بشكل آلي يقلل من منسوب النوم والراحة لديهم.

   لا بد من الإشارة هنا، أنه حينما تطالب المواطن المغربي بتغيير ساعته، بالزيادة أو النقصان، فأنت تفرض عليه تغييرا في نمط حياته وسلوكه الفردي والجماعي، كما تفرض عليه تحولا على مستوى تدبير علاقاته الاجتماعية داخل الأسرة وخارجها، وتحولا آخر على مستوى الوضعيات الإنسانية، ومنها وضعية وطريقة التفكير.

   لقد بين أخصائيون في علم الكرونوبيولوجيا بأن الأمر، أي إضافة ساعة على التوقيت القانوني للمملكة المغربية له علاقة وطيدة بالتوتر والقلق والإرهاق، فضلا عن كون هذا النمط الجديد يؤدي إلى الأزمات القلبية، إضافة إلى تأثر الجهاز المناعي للطفل.

   ومن جهة ثانية، فالساعة البيولوجية تتأثر بطريقة لافتة، ذلك أن الفرد يفقد ساعة من نومه ليلزمه أياما، بل أسابيع ليتكيف ويتأقلم مع النمط والتوقيت الجديد.

   والخطيرالذي يحتاج من أصحاب هذا القرار الانتباه إليه، هو ما رصدته الإحصائيات عن وزارة التجهيز والنقل خلال سنة 2015، إذ تم تسجيل ارتفاع في ازدياد عدد الحوادث مباشرة بعد اختيار اعتماد هذا الإجراء.

   وبالعودة إلى المبررات التي تقدمها الحكومة حول هذا الاختيار المظلم، أي توفير الطاقة، فهناك دول كثيرة تخلت عن هذا التوقيت، فالمستفيد الوحيد من هذا التوقيت، هو الشركات العابرة للقارات التي ألزمت الدول الضعيفة المتعاملة معها بهذا الإجراء، فمثلا الولايات المتحدة الأمريكية تخلت عن هذا الاختيار منذ زمن بعيد بعد أن أثبت فشله وأضراره على المجتمع الأمريكي.

   أما العواقب الاجتماعية والتربوية الناتجة عن كارثة إضافة ساعة إلى التوقيت المغربي، فتتجلى في ما يعانيه أطفال المدارس حيث يتأثرون بشكل مفاجئ وبليغ، ذلك أن من بين هؤلاء من يكمل نومه داخل الفصل الدراسي، وبالتالي ترتفع نسب فقدان التركيز على الدروس والفروض.

   اجتماعيا، حينما يغير الفرد ساعته البيولوجية يغير سلوكه الشخصي والجماعي، يغير طبيعة علاقاته داخل الأسرة، ورفقة الأصدقاء، كما أنه يتغير على مستوى التعبد والتعامل مع مواقيت الصلاة  ومستوى التفكير والإنتاج..

   فريق ثالث بين المناصرين والمعارضين للإجراء، اختار أن يبقي عقارب ساعته على حالها، في ضرب مباشر وصريح لكل ما يصدر عن البيت الحكومي، وتعبير أيضا عن السخط والامتعاض من هذه السياسات الأحادية الجانب والإقصائية.

   في ظل هذا الصراع بين المناصرين والمناوئين وغير المبالين لهذا التوقيت، بتداعياته وآثاره النفسية والصحية والاجتماعية والتربوية… ألا يحق لنا باعتبارنا مغاربة، يهمنا ما يهم حكومتنا العمياء أن نطرح السؤال التالي: هذا القرار الاستراتيجي الذي يغير الساعة البيولوجية للمغاربة صغارا وكبارا ، شيبا وشبابا، ألا يحتاج إلى استفتاء شعبي يحترم إرادة الشعب المغربي؟

يحيى عمران

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!