بعد بنما.. الموجة المقبلة من التسريبات ستهم لوبيات الضغط ووسطاء الأسلحة عالميا

        تعتبر وثائق بنما هي التسريبات الثانية التي يقوم بها تجمع الصحافيين الدوليين لصحافة الاستقصاء بعد تسريبات الحسابات البنكية السويسرية، ومن المحتمل مستقبلا أن يتم التركيز على تسريبات جديدة تتعلق بدور لوبيات الضغط في العالم والمآسي التي يتورطون فيها وكذلك الشركات المتورطة في صفقات غير قانونية لبيع الأسلحة.

وظهر عمل هؤلاء الصحافيين السنة الماضية عندما نجحوا في الكشف عن الحسابات البنكية السرية HSBC لأسماء شملت ملوك ورؤساء وفنانين ورياضيين تعاملوا مع بنك للتستر على الحسابات البنكية. وشكل وقتها هذا التسريب هزة عالمية بحكم الأسماء المتورطة وخاصة الملوك والسياسيين الذين ينادون بالنزاهة، حيث جاءت أسماءهم في لوائح رفقة مجرمين ومهربي مخدرات.

ويعود هذا التجمع الدولي للصحافيين بالكشف هذه الأيام عن بؤرة الفساد لمكتب محاماة في بنما الذي يقوم بتسهيل عمليات التبييض والتهرب الضريبي لملوك ورؤساء دول ومشاهير من عالم السياسة والفن والرياضة. وكالعادة، يكون بعض القادة العرب دائما ضمن الأوائل بسبب الفساد في دولهم.

وتفيد أخبار حصلت عليها القدس العربي أن الهدف المقبل للصحافيين الدوليين هو التركيز على عمل اللوبيات في مختلف الدول الغربية والأمم المتحدة لاستصدار قرارات وقوانين تصب في صالح الشركات الكبرى وفي صالح بعض الدول.

ويعتبر عمل اللوبيات من المجالات التي يتم محاولة تقنينها وتأطيرها قانونيا، لكنها تستمر في ممارسة ضغوطات تخرق القوانين الوطنية والدولية وتساهم في صدور قرارات وقوانين تمس حقوق الشعوب والأقليات سياسيا وكذلك تسم صحة المواطنين. ومن اللوبيات التي سيتم استهدافها تلك العاملة في مجال التغذية وصناعة الأدوية.

في الوقت ذاته، يجري التركيز على تجارة السلاح غير المشروعة ووساطة الكثير من السياسيين ومنهم ملوك في صفقات يحصولن فيها على نسب مائوية من التعوياضت يتم وضعها في حسابات سرية وشركات في بنما وجزر العذراء. وعمليا، جزء من وثائق بنما بدأت تقود الى الممارسات التي تنهجها اللوبيات وشركات السلاح.

وبدأ يتحول هذا التجمع الدولي للصحافيين الى قوة ضغط حقيقية على المستوى الدولي خاصة بفضل المنابر الإعلامي الجديدة المشاركة فيه وأغلبها من المنابر التقدمية التي تراهن على صحافة مرتبطة بالمجتمع وفي الوقت نفسه تراهن على الانترنت لتفادي ضغط شركات الاشهار.  ويضاف الى هذا انتشار التجمع في مختلف الدول والقارات والثقافات.

وتسببت تسريبات سويسكليكس في فتح عدد من الدول الديمقراطية (وليس الديكتاتورية) للتحقيق في الحسابات البنكية وإجبار سويسرا الالتزام بالشفافية، والآن يساهم بعد وثائق بنما في طرح إشكالية الملاذات الضرائبية على المستوى الدولي، وإجبار عدد من الدول الديمقراطية (وليس الدكتاتورية) على فتح تحقيق قضائي وجنائي بشأن الأسماء الواردة في هذه الوثائق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!