مشاريع الرباط: شيء جميل.. ولكن..

   سترتدي الرباط حلة جديدة بعد إنجاز العديد من المشاريع الكبيرة، وذلك فيما يتعلق ببرنامج التأهيل الحضري للعاصمة حتى تصبح مفخرة لا لسكانها فحسب بل للمغاربة قاطبة، إذ لأول مرة سيشيد برج يعتبر الأكبر في شمال إفريقيا على ضفة نهر أبي رقراق، إضافة إلى العديد من المشاريع الأخرى، كالمسرح الكبير ودار الثقافة والفنون، وإنجاز كورنيش الرباط الذي سيمتد على مسافة طويلة من قصبة الأوداية إلى شاطئ الهرهورة، مما يؤهل عاصمة المملكة لأن تصبح قطبا سياحيا بامتياز، نظرا لموقعها الجيوستراتيجي المجاور للمحيط الأطلسي من جهة، ونهر أبي رقراق من جهة أخرى، والذي أضفى عليها طابعا سحريا يغري السائح والزائر، سواء كان مغربيا أو أجنبيا، كما أن ما تزخر به الرباط من مآثر تاريخية وعمرانية كقصبة الأوداية وقصبة شالة والأسوار العملاقة المحيطة بها، إضافة إلى العديد من البنايات التي هي ذات الطابع الإسلامي أو الأندلسي أو الإسباني أو الفرنسي والتي لا تزال إلى اليوم..

   إن العاصمة الرباط، لكي يكون لها وجه جميل، لابد من القضاء على بعض الرواسب السلبية والصور السيئة التي قد تسيء إليها وتعطيها طابعا مشوها، كوجود البنايات الخربة التي أصبحت على وشك السقوط بعد تصدع وتشقق جدرانها، بل أن العديد منها بدأ يتساقط من حين لآخر، ووجود بعض البنايات العشوائية والصفيحية في كثير من الأحياء الشعبية والتي تسكنها العديد من الأسر في وضعية قد تكون سيئة، وفي الرباط مازال الناس يسكنون في المرآب تحت العمارات، حيث يسكن بعض حراس العمارات مع أسرهم في بيوت أقل ما يقال عنها أنها اشبه بنفق وتكاد تنعدم فيها أدنى شروط العيش الكريم.

    ومما يشوه صورة العاصمة، وجود العديد من المشردين الذين ينامون على الأرض أمام أبواب العمارات والمقاهي أو في الساحات أو قرب المزابل، كما أن مشكل النظافة في الأحياء الشعبية والتي تشتمل على أسواق عشوائية يظل قائما، فعندما يغادر هؤلاء بالليل ويدفعون عرباتهم، يتركون خلفهم العديد من الأزبال والتي تتسبب في الإضرار بالسكان المجاورين لهذه الأسواق، وتبقى أزمة النقل بالعاصمة والمناطق المجاورة لها، كسلا وتمارة مستمرة، فبالرغم من وجود الترامواي الذي ساهم في التخفيف من هذه الأزمة، إلا أن المشكل لازال قائما، زد على ذلك، مشكل ركن السيارات، إذ في بعض الشوارع لا تكاد تجد موضعا تقف فيه، نظرا لكثرة السيارات المركونة بدون نظام، سواء أمام المرآب والمحلات التجارية أو التوقف فوق الرصيف مما يتسبب في إزعاج المارة إلى غير ذلك..

   هذه بعض الصور السلبية والاختلالات، يجب القضاء عليها لتصبح العاصمة الرباط مدينة نموذجية وفي مستوى تطلعات المغاربة.

 

جد بوشتى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!