في الأكشاك هذا الأسبوع

ملف | أسرار الحرب الصامتة بين المغرب والمينورسو

بعد أمريكا، المخابرات الإسبانية تضع يدها على البعثة الأممية بالصحراء

إعداد: عبد الحميد العوني

   قصد السفير إسماعيل أ.ج، مارتينيس ورئيس مجلس الأمن أن يضع البيان الموجه إلى المغرب في ملف أخضر، في إشارة منه إلى العلاقات المرجوة بين المجلس والمملكة، ودعا البيان إلى عودة المينورسو إلى عملها بشكل تنفيذي كامل (أو بكل طاقتها) مذكرا بتفويض مجلس الأمن لهذه البعثة، فأقصى الخلاف الشخصي بين بان كيمون والمملكة، ووضع أمام الجميع علاقة الرباط مع مجلس الأمن. فهل بعد الورقة الخضراء، ورقة صفراء ثم حمراء؟

   السؤال الذي تطرق له ولي عهد أبو ظبي في موسكو في لقائين منفصلين مع بوتين ووزير الخارجية الأمريكية جون كيري، وتسرب عنه ضرورة إطلاق أي حل نهائي في وجود البعثة الأممية، وقد ينقل عدم استجابة المغرب لما دعته الأمم المتحدة واجباته الدولية تجاه ميثاق الأمم المتحدة وبيان مجلس الأمن، الخاص بالمينورسو، المشكل بسلاسة إلى الفصل السابع لإطلاق دينامية جديدة (بين طرفي النزاع)، وتطمح فرنسا مع المغرب إلى خلق ستاتيكو جديد بعد 20 مارس 2016. لا يزال حقل المناورة أمام الرباط واسعا في الأسبوع الجاري، خصوصا وأن الرجوع إلى الوضع السابق يتطلب العودة عن بعض الإجراءات الرمزية،

   فقبل أن ينتشر خبر رفع المينورسو لعلمي الطرفين المتنازعين في كل مقارها بالصحراء لضرب المقولة المغربية عن الأراضي المسترجعة أو المندمجة في الوطن الأم، ومقولة البوليساريو (الأراضي المحررة) في إشارة إلى (بير لحلو) التي أثارت زيارتها كثيرا من اللغط، واعتبار كل الصحراء على جانبي الجدار “أراض متنازع عليها”، خاضت الأمم المتحدة حرب (الأعلام) التي أبعدت العلم المغربي عن مقارها، وغيرت لوحات سياراتها تدريجيا لحمل أرقام أممية، ولم تأخذ بمراسلة مكتوبة من العاهل المغربي إلى بان كيمون حول معارضته الشديدة لوجود وفد الاتحاد الإفريقي في العيون للمراقبة وتسليمه الوسائل اللوجستية إلى جانب طاقم المينورسو، قبل أن يلتحق الجيش المغربي “بموجة سوء التفاهم” في محادثاته مع الأمم المتحدة حول تحديث الاتفاق العسكري رقم 1 التي عرفتها مدينة أكادير وليس العيون، وانتهت هذه الحرب الصامتة بطرد الجزء الكبير من الطاقم المدني للمينورسو وحل مكتب الاتصال، ودفعت هذه الإجراءات إلى فقدان البعثة الأممية لمراقبة وقف إطلاق النار والاستفتاء في الصحراء “فعاليتها التشغيلية” بنسبة تتجاوز 80 في المائة، وهذه التطورات أربكت الرصد والمتابعة “كليا”، وألغت عمليا المهمة الثانية للبعثة (الاستفتاء) في تطور غير مسبوق منذ قرار إنشاء المينورسو وعملها بداية تسعينات القرن الماضي.

 العودة إلى الحرب من المربع المدني

   بين تأكيدات على بداية إنهاء مهامها ونهاية المينورسو، كما تقول (أجوردري لو ماروك ) (1)، وبين تقليصها (2)، وبين تعليق صحيفة إلموندو الإسبانية بطرد (3)، البعثة أكد “فرحات حق” (نائب المتحدث باسم الأمين العام) عن الأمم المتحدة أن عدم اشتغال بعثة الأمم المتحدة (المينورسو) قد ينقل التوتر إلى المواجهة، وهو ما رفضه الجانب المغربي في مكالمة مع “جون كيري”، وكما أكدت (إلموندو)، فإن هناك إعادة توزيع لباقي الموظفين، وفي تقرير للأمين العام للأمم المتحدة لعام 2014، قال بان كيمون إن عدم تعزيز الأمم المتحدة بـ 15 موظفا قد يفقدها (فعاليتها التشغيلية) (4)، فكيف إن نزلت قاعدة موظفي المينورسو الرئيسية بـ 84 موظفا، أي أصبحنا أمام نزول على مستوى الفعالية بـ 400 في المائة دفعة واحدة. ولا يمكن القول اليوم وتحت أي ظرف، أننا أمام عمل مدني “للمينورسو” خصوصا وأن 73 عنصرا من الطاقم المطرود من شعبة واحدة يبلغ تعدادها 84 عنصرا، وهذا يعني تماما أن (العمل المدني للبعثة أصابته (سكتة قلبية حادة). وبهذه الخطوة المدروسة لن تتمكن الأمم المتحدة من تكوين تصور خاص بها عن الوضع في الصحراء، وقد اشتكت في وقت سابق من قدرتها المحدودة للوصول لهذا الغرض.

   وسبق أن سافر موظفو  الشؤون السياسية إلى السمارة والداخلة، واعترفت الأمم المتحدة بمهمة الرصد التي تقوم بها بصفتها الوجود الدولي الوحيد ذي الشأن في الصحراء. ومنعت الحكومة المغربية قبل ما وقع مع بان كيمون “كريستوفر روس” من زيارة العيون في منع واضح لتواصل روس مع الطاقم الأمني والسياسي للمينورسو والذي يقرب صورة مؤيدي الاستفتاء تحت الإدارة المغربية من الأمم المتحدة. وجاء منع روس ثم طرد معظم البعثة السياسية للمينورسو من العيون لإبعاد المعطى المدني من الصراع في أجواء علقت فيها الرباط المفاوضات مع البوليساريو. وأثار الرصد الأممي واقعتين: ما تدعوه مظاهرات المطالبين بالاستقلال في الحاضر، والمقابر الجماعية من الماضي، في متابعات لا تتقادم، وهو ما أثار الجيش المغربي الذي عرف خلافات جدية مع المينورسو، ليس أولها الاتفاق العسكري رقم 1.

 الكشف عن مقابر جماعية منذ التقرير الأممي لـ 10 شتنبر 2013 والخلاف حول تحديث “الاتفاق العسكري رقم 1” سببا أزمة كبيرة مع المينورسو

   حضر أفراد المينورسو إعادة الدفن لضحايا الحرب منذ 1976 في إشارة دقيقة إلى طيها لهذه الصفحة وطموحها لإدارة الإقليم، ولا يخلو الجانب الإنساني حول رفض الحرب وإدارة السلام في الصحراء من طرفي الجدار، في محاولة إطلاق دينامية يرفضها المغرب من الأساس.

   ودعمت الأمم المتحدة تحديث الاتفاق العسكري رقم 1 كي تزيد البعثة من مراقبتها في ظل ما تدعوه تنامي الترتيبات العسكرية غرب الجدار، وحسب الإحصائيات التي تداولها مجلس الأمن، فإن الجيش المغربي نفذ 355 من الأنشطة التنفيذية مقابل نشاطين فقط من جبهة البوليساريو، أي أننا أمام فرق هائل، فمجرد القول أن القوات المسلحة الملكية تنفذ 123عملية أو مناورة عسكرية مقابل عملية أو مناورة واحدة لجبهة البوليساريو، نكشف إلى أي حد يمكن الاعتماد على قوة التحول العسكري التدريجي الذي حدث بين الطرفين وأصبحت فيه القوة لطرف واحد في المعادلة. وواجهت المينورسو في وقت سابق:

   ـ خفضا في أسطولها الجوي.

   ـ ضعفا في طاقمها البشري عززته بمشاركة الضباط الأمنيين الدوليين والبعثات الشريكة (الاتحاد الإفريقي)، وهو ما شكل صعوبات في التفاهم مع المملكة، حيث توقفت محادثات تحديث الاتفاق العسكري الأول العائد إلى تسعينيات القرن الماضي.

   وارتفع الآداء المغربي التنفيذي في الصحراء بمرات استدعت تغييرا في (الإطار) على صعيد المراقبة الميدانية لوقف إطلاق النار قبل تغيير إطار التفاوض الذي دعا إليه روس، فهناك دعوات لتغيير الإطار على صعيد المراقبة العسكرية وآخر على صعيد المفاوضات السياسية، دفعت المغرب إلى مواجهة تعديل الإطارين السياسي والعسكري والإبقاء على وقف إطلاق النار. ورفضت الرباط أي تغيير في (الإطار) السياسي للتفاوض عام 2007، والآخر الخاص بالمراقبة العسكرية، وهو ما دفع الطرف الآخر في المعادلة إلى رفض تعديل الإطار الأصلي لوقف إطلاق النار (الاستفتاء). وأيا يكن الحال في الحرب الصامتة بين المملكة والمينورسو، نجد أن المغرب طور من:

   أ ـ عملياته العسكرية، إذ مقابل عملية واحدة للبوليساريو هناك 123عملية من طرف المملكة (1/123).

   ب ـ ومقابل وحدة عسكرية من البوليساريو، هناك 6 من الطرف المغربي (1/6).

   ج ـ وتقابل منطقة تدريب واحدة للبوليساريو، ثلاث مناطق للجيش المغربي (1/3).

   د ـ ومقابل مركز مراقبة واحد من طرف البوليساريو، هناك 8 من الطرف المغربي (1/8).

   أي أننا أمام فجوة هائلة على صعيد العمليات واللوجستيك العسكري بين طرفي وقف إطلاق النار.

   وهذه الإحصائيات منشورة في وثائق الأمم المتحدة، لكن ما يزيد من أثرها، أن الأمم المتحدة وصلت إلى صعوبة ميدانية وتقنية في متابعتها وتطلب دعم طاقمها، وقررت المملكة تقليصه بشكل حاد بما يلغي المراقبة الدولية. ويبدو جليا أن النسب التي تزيد في أقلها عن 300 في المائة، تشكل تحديا جسيما للأمم المتحدة التي فقدت الرصد والمراقبة في الإجراءات الأخيرة ضد طاقمها. واعترفت الأمم المتحدة أن الخلاف جدي بشأن المراقبة العسكرية لأنشطة القوات المغربية من أربعة نقط:

   1ـ اختلاف في تفسيرات شروط وقف إطلاق النار.

   2ـ تباين حاد حول تحديث (الاتفاق العسكري 1).

   3ـ تنامي الترتيبات العسكرية المغربية غرب الجدار في مقابل عدم رفع طاقم المينورسو.

   4ـ إغلاق مكاتب اتصال بعد ما أثيرت في وقت سابق حرمة (مباني الأمم المتحدة) أمام الجيش المغربي.

   ولا تريد مدريد وباريس النظر إلى الوراء، بل التطلع إلى الأمام والعودة إلى الستاتيكو القديم، لكن مصادر تؤكد على رغبة في حل المشاكل المثارة (بين الطاقم العسكري للمينورسو والمملكة، ولم يميز مجلس الأمن في صياغته بين المدني والعسكري في صفوف البعثة، بل قال بحماية السلام (ولم يميز بين السلام المدني والسلم القائم على وقف إطلاق النار)، في إشارة قانونية دالة.

   وفي المحصلة، نحن أمام سوء تفاهم عميق بين المغرب والأمم المتحدة على الصعيد العسكري والسياسي، مما يجعل وقف إطلاق النار في الأجل القصير معرضا لخطر يستوجب المراقبة “الحاسمة” بلغة مجلس الأمن، فالمسألة في جانبها العسكري وصلت حد حضور كريستوفر روس بطائرة الجو الإسباني، وانتقال المطرودين من المينورسو إلى لاس بالماس، وتتخوف إسبانيا من إلغاء المهمة (الأممية) إن نجح المغرب في خفض حاد للمهمة، وقد حاولت الرباط، في إجراءاتها الأخيرة “تغيير” المهمة عوض توسيعها لدعوة الأمم المتحدة، في وقت سابق، إلى توسيع مهام المينورسو من أجل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء. إن الخلل في الأنشطة العسكرية وعدم إحراز أي تقدم تعني الخسارة أو الحرب ، واليوم هناك تقديرات واسعة لإقبار تحديث (الاتفاق العسكري1)، والتفاهمات التي حدثت بفعل تراكم الممارسة بين القوات المغربية والمراقبين العسكريين للمينورسو، فمنذ عدم تقديم اعتذار الجيش المغربي على دخول موقع (المحبس) لاعتقال خمسة متظاهرين (صحراويين)، زادت الظلال في علاقات القوات المسلحة الملكية والمراقبين العسكريين الدوليين، إلى حدود آخر اجتماع بين الجانبين في أكادير.

   وعاش الجيش المغربي تحديين أمام بعثة المينورسو: المقابر الجماعية التي قام بها جنوده السابقون منذ 1976، وتحديات تطوير عملياته التي تجاوزت إطار المراقبة الأممية، وتدعو المينورسو إلى تحديث الإطار السابق، وهناك تحديين غير مسبوقين آخرين، رفض أحدهما الملك شخصيا في رسالة خطية كشف عنها بان كيمون، بالإضافة إلى الخلافات السابقة على صعيد مراقبة المينورسو لأنشطة الجيش المغربي بسبب صعوبة التفاهم بين الجانبين بدءا من تفسير (الاتفاق العسكري1)، فما يعتبره الجيش ضمن (تدابير أمن وسلامة وقائية) تشملها البعثة الأممية ضمن الاتفاق العسكري، وهي “إحدى الصعوبات” التي تواجهها عناصر الجيش في إطار محدودية الفعالية التشغيلية لمراقبة المينورسو وتنامي الأنشطة التنفيذية للجيش المغربي في الإقليم. وأشار بان كيمون إلى رسالة توصل بها من الملك المغربي شخصيا تتضمن رفض المملكة لحضور وفد للاتحاد الإفريقي إلى العيون تحت قيادة السفير يلما تاديسي، وسلمت المينورسو المساعدة اللوجستيكية لأداء مهمة الوفد الإفريقي.

   وتحتج الرباط على صرف أموالها (3 ملايين دولار) على وفود ترفض حضورهم، وفي هذا الصدد حرمت المملكة المينورسو من تطوير قدراتها في (المراقبة)، وفي المقابل دعمت المينورسو الوفود الشريكة (الاتحاد الإفريقي وأمثاله) وأيضا خدمة ضباط الأمن الدوليين. وبحرمان المينورسو من خدمات الوفود الشريكة وضباط الأمن الدوليين والخفض الحاد لموظفيها، لن تكون للأمم المتحدة أي قدرة على الرصد والمتابعة والتحقيق (في موضوع مجهولي المصير) وأيضا وقف إطلاق النار. وأرادت المينورسو أن تعزز من قدراتها الجوية (من خلال أسطولها) وقدراتها البرية، ورفضت مراقبة مكالماتها أو التجسس عليها كما أثير في إحدى تقارير الأمم المتحدة، وطالبت بالرفع من شراكاتها مع ضباط الأمن الدوليين، بما يعرض الوضع لمزيد من (الدقة التي تمكن البعثة من تكوين تصورها الخاص قبل تطبيق حلها الخاص)، فاللعبة تجري من خلف الأبواب، ومن هناك تبدأ الخلافات وتذوب بالوصول إلى حلول لها، وتناقل الجميع في أولى ردود الفعل من طرف مجلس الأمن، عدم اصطفاف فرنسا وإسبانيا ضد المغرب حماية لعمل المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية والوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، وأثناء الغداء الذي جمع بان كيمون وممثلي مجلس الأمن، لاحظ الجميع ما قاله السفير الفرنسي فرانسوا ديلاتر، بتأكيد بلاده على خفض التوتر، لأن المشكلة غير مقبولة، لأنها سجلت:

   1 ـ خفضا للمينورسو بما يمس قرارات مجلس الأمن من 690 (1991) إلى الآن، فالمسألة تتعلق على الأقل بـ 230 مراقبا.

   2ـ خفضا في طاقم البعثة يهدد وقف إطلاق النار، في جانبها العملي واللوجستيكي المباشر.

   3ـ المساس “القوي” بإجراءات الثقة.

   4ـ خفض الألغام التي يمكن أن تعود تحديا كبيرا في الأفق الجديد.

   5ـ عدم تدقيق المعلومات.

   إن ما يجري، تغيير في قواعد اللعبة، وإطلاق ما تدعوه الأمم المتحدة (إعادة هيكلة إقليمية) يذهب بعيدا إلى المواجهة، واستئناف النزاع المسلح في الأفق القريب ـ بعد أن كان السلام مؤكدا على المدى المتوسط، وهو تحد من تحديات مجلس الأمن، وتقترح المملكة المساعدة اللوجستيكية الكاملة لعناصر المينورسو العسكرية لإتمام مهامهم، لكن نقاشات مجلس الأمن دافعت عن قيمة (الحياد). ورأت أطراف، أن الوقت مناسب لمزيد من الحوار عبر القنوات الثنائية في ظل تهديدات، ترى أن هناك:

   ـ ظروف مواتية للمواجهة، بسبب طرد معظم طاقم البعثة الأممية في الصحراء.

   ـ السخط الكامن في النفوس حسب تقارير بان كيمون، ورأت الأمم المتحدة أن عدم توسيع مهام المينورسو أخرج أكبر تظاهرة بعد أكديم إزيك (بين 10 آلاف متظاهر حسب المنظمين، و2000 متظاهر حسب السلطات المغربية)، وتثبت هذه الإشارة وغيرها على صعوبات أممية في السيطرة وتحول العمل في الإقليم  إلى العمل السري.

   ومنعت السلطات المغربية مكتب الاتصال الأممي في الداخلة، لأنه يعقد اتصالاته المباشرة مع تندوف، وينسق العمل الأممي، وحاليا لا يمكن إعطاء “تقديرات تركيبية مباشرة”. ويمكن تبرير إغلاق موقع الداخلة لأنه ليس من نقط الانتشار: أوسرد، السمارة ، أم دريكا، المحبس في غرب الجدار، الذي تتواجد به القوات المغربية بأعداد تفترض قرارات مجلس الأمن لوقف إطلاق النار “عدم تناميها وحصرها في الأعداد الأولى”. وأثارت مشاورات مجلس الأمن هذا الخلاف، فيما اعتبرت النقط العسكرية لبئر لحلو، محيريس، ميجيك، وأكونيت ثابتة على صعيد القدرات.

   وإن كانت الداخلة خارج النقط العسكرية المحددة في اتفاق وقف إطلاق النار، فإن تندوف أيضا خارج هذا الاعتبار، رغم انتماء المدينة الأولى لأراضي الإقليم.

   تقول وثائق ويكيليكس (5) نقلا عن الأمم المتحدة (6)، هناك دخول محدود للقواعد العسكرية لكل من المغرب والبوليساريو من طرف المراقبين العسكريين للمينورسو، وأيضا على صعيد مراقبة حقوق الإنسان، وقد اعتبرتها الوثيقة (ضمن إجراءات بناء الثقة) قبل أن تتحول إلى معركة سياسية طويلة انتهت بتقليص البعثة بما منعها من العمل بشكل كلي. وفي هذا السياق اعتبرت الأمم المتحدة الإجراءات المغربية ( خرقا لميثاقها ) حسب ما نقلته وكالة أسوسيبيتد برس الأمريكية.

   وتعمل رئيسة البعثة الكندية كيم بورليك إلى جانب27 موظفا، ورفعت البوليساريو استعدادها القتالي إلى الدرجة الأولى، أي إلى “وضعية الحرب” وليس الحرب، وذلك في اجتماع لقيادتها في “بير لحلو”، ولم تطلب من القاطنين في المناطق العازلة مغادرتها كي لا تنتهي الأوضاع إلى إفراغ المنطقة ودخول الجيش المغربي إليها. ودفعت أول سيارة أممية غرامة في شارع مكة لخرقها الضوء الأحمر، كما تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي بالعيون.

   وأيا تكن التطورات، فإن إلغاء العنصر السياسي للمينورسو يقرب المجتمع الدولي من إعلان حل وتطبيقه حسب الفصل السابع، وكما يعدم الوضع الجديد الاستفتاء الذي قبله الملك المغربي فيما يخص الحكم الذاتي بقبوله أو رفضه، تقترح جبهة البوليساريو ثلاثة خيارات ضمنها الاستقلال إلى جانب الاندماج أو الحكم الذاتي، ويدافع الجزائريون عن المعيار الدولي للاستفتاء كما قررته اتفاقيات هيوستن. وحسب بوريطة، الوزير المنتدب في الخارجية المغربية، تورط المطرودون من عناصر البعثة في تقارير “حشدت نيويورك وبعض الأطراف ضد المغرب”،

   وأن الخلاف المغربي مع بان كيمون له وجه آخر، عندما قال الوزير بأن الأمين العام للأمم المتحدة تطاول على العاهل المغربي لقوله (إذا لم يكن الملك موجودا، يمكنني الالتقاء بأي مسؤول آخر). وبين القراءات المحلية، نجد من يعتقد أن ما جرى تكتيك دبلوماسي ظرفي (7) لعودة الأمور إلى الجمود ووضع الملف على الرف، وهناك من يعتقد أن الوضع ينتج علامات ميلاد حل تفرضه الأمم المتحدة، ويسود صراع  الإجهاض والحضور بين أعضاء مجلس الأمن في لقاءهم الأخير، وسبق للبوليساريو أن علقت اتصالاتها مع المينورسو في ماي 2010، (8)، وعادت الأمور إلى بعض مجاريها مع تطورات حاسمة في ملف حقوق الإنسان، وتوسيع عمل البعثة، وانتقال المفاوضات إلى مرحلة (الاستفزاز المتعمد) كما أوردت وثائق الأمم المتحدة عن كريستوفر روس.

 تعتقد المينورسو بأنها منعت الرد العسكري للبوليساريو على قرار المغرب رفض الاستفتاء، وقبلها ردود الجبهة على وقف العمل باتفاق هيوستن.

    انتقد الإعلام المغربي حادثتين فقط مع المينورسو من1991 إلى اليوم، واقترح الإسبان حسب وثائق ويكيليكس، توسيع عمل البعثة من أجل دفع المغرب إلى مخطط ذي مصداقية للحكم الذاتي، كما ورد في وثائق 2006، فالمينورسو لا تستطيع أن تنتج مخططا للحكم الذاتي، لكنها تستطيع تنفيذه، ولذلك على المجتمع الدولي حسب الدبلوماسي الإسباني إلفانو إراندو الضغط على المغرب من (أجل إنتاج هذا المخطط ذي المصداقية) (9). والمصداقية لا تعني سوى المعايير الدولية، وبالطبع تحت قيادة الدبلوماسي الأمريكي المحنك أو المتمرس كريستوفر روس، كما أورد بريد هيلاري كلينتون الذي تسرب أخيرا (10)، وتذكر هذه الوثائق محاربة المينورسو لتجارة البشر والاستغلال الجنسي. كما تؤكد منعها:

   ـ الرد العنيف لجبهة البوليساريو على قرار المغرب رفض الاستفتاء، وأيضا الحد من رد فعل نفس الجهة بعد تعليق العمل ببروتوكولات هيوستن المؤطرة له.

   ـ العمل على قبول الحكم الذاتي ذي المصداقية، كما روجت له إسبانيا، ودفعت المغرب إليه، ورأت دبلوماسية مدريد قدرتها على ترويجه إقليميا، إن كان بتنفيذ المينورسو.

   ورفضت الرباط توسيع مهام المينورسو لهذه الغاية، فتراجعت إسبانيا عن هذا الدعم، وقررت دعم المينورسو في مهامها، وسمحت بعمل 33 عنصرا على أراضيها من لاس بالماس، وهم من المطرودين من طرف الرباط ضمن لائحة 84 موظفا الذين أجلتهم المملكة في الصحراء. وفي خطوة خطيرة، يمكن أن تكون تقارير القسم المدني للمينورسو ورؤيتها الخاصة هي رؤية المخابرات الإسبانية في المستقبل القريب، وهو ما يخدم مصالحها في الإقليم الذي كانت مستعمرة له، ونقلت إدارته إلى المغرب وموريتانيا حسب اتفاق مدريد. ويمكن خارج الأمم المتحدة العودة إلى ما قبل هذا الاتفاق، وهناك توجه داخل مؤسسة الجيش الإسباني على مواجهة المغرب في الصحراء، وهناك خطط في الموضوع.

   تقول الوثائق السرية، إن العمل على تكتيكات مختلفة جزء من عمل كريستوفر روس والبعثة الأممية (المينورسو)، ويطمح المغرب في تكتيكه الأخير، إلى إنهاء مجلس الأمن لعمل بعثته ما دامت غير قادرة على العمل، فيكون المغرب قد قلص تمثيلية المينورسو دون أن يتحمل “إنهاء مهامها”. وعصفت مدريد بهذا التقدير، وقررت العمل عن بعد من لاس بالماس كي تستثمر عمل المينورسو بالكفاءة المطلوبة التي يلغيها المغرب، وزودت إسبانيا الأعضاء المطرودين بإمكانيات غير مسبوقة (لن يتم الكشف عنها) لاستمرار كفاءتها في الميدان. وسيكون استعمال “الجو” إحدى الميكانيزمات التي يحددها الخبراء إلى الآن، ولكنها قادرة على مواصلة عمل المينورسو فوق كل الصحراء بكفاءة عالية أثناء حرب مفتوحة.

   وحسب الكواليس، فإن الجزائر سمحت بالطيران الأممي من قاعدة إسبانية لمراقبة الوضع، وهو تطور ضاغط على المملكة وعلى دفاعاتها الجوية غير المعتمدة أصلا في اتفاق وقف إطلاق النار. ومقولة المينورسو التي لن تنتج الحل، ليس قرارا مغربيا، بل قرارا لقوى دولية، رغم أن المهمة الأصلية للبعثة، هي إنتاج الحل وليس إدارته عبر موازين القوى.

   وساهمت المملكة وأصدقاءها وخصومها في تجريب كل الطرق، يقول كريستوفر روس (لقد جربنا في 30 سنة كل السبل الممكنة  للوصول إلى حل)، ولم يعد أمام الأمم المتحدة سوى تمتين البعثة الأممية وتقويتها لمواجهة الضغوط التي يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي على المغرب، لكن الدبلوماسية الهجومية للمملكة الشريفة عصفت بالبعثة نفسها، لأن استقلال الموارد الطبيعية للصحراء وفقا للمادة 73 من ميثاق الأمم المتحدة وأوردتها بتفصيل الفقرة 25 من تقرير 2014 سار جنبا إلى جنب مع إطلاق مناقشات ثنائية سرية حول ما دعي أمميا الحل التوفيقي أو الوسط.

 الفقرة 18 من تقرير بان كيمون لـ 2014 والتي أعلنت عدم الثقة في اقتراح المغرب للحكم الذاتي من طرف مؤيديه ومعارضيه حملت الرباط مسؤوليتها لعناصر المينورسو، وكما قال بوريطة الوزير المنتدب في الخارجية فإن المطرودين كتبوا تقارير إلى نيويورك ضد المغرب.

   حمل الوزير بوريطة مسؤولية ما يجري (للبعثة السياسية) للمينورسو، لأنها تؤثر على التقارير الموجهة إلى مجلس الأمن لانطلاقها من المهمة الأصيلة (الاستفتاء)، وهو ما يعتبره المغاربة غير ممكن، فيما توجيهات مجلس الأمن، واضحة بالنص حسب بان كيمون، (أولا حل سياسي يقبله الطرفان، وثانيا الوسائل التي يمارس بواسطتها شعب الصحراء الغربية حق تقرير المصير) رغم أن مجلس الأمن لم يحدد طبيعة هذا الحق، وطالب بان كيمون بتجاوز هذا الغموض، لذلك فإن تأكيد المغرب أن (الظرف غير متاح لتطبيق حل على الأرض) يفرض في نظره (عدم العجلة) وتتفق موسكو وحدها مع هذا النهج لترتيب أوراقها في غرب المتوسط. ومن المهم إبراز أن المينورسو واجهت:

   ـ عدم تحديد عناصر التوصل إلى حل وسط من قبل روس.

   ـ عدم تحديد الأداة التنفيذية لتقرير المصير.

   ـ عدم إحراز تقدم.

   ـ خلل في الأنشطة التنفيذية على الصعيد العسكري.

   ـ عدم توفير الضمانات الدولية لوجود أي “قومية”.

   ـ المساس بالهوية الثقافية للسكان، أثارته الأمم المتحدة في 2014.

   ـ استحالة تحديد القوة النسبية للمؤيدين للحكم الذاتي والمؤيدين للاستقلال.

   وكل هذه النقط خلافية وصادمة للمملكة، بما استدعى من شعبها رفض البعثة والدعوة إلى طردها، كما قررت الرباط أمام هذه النقط المثارة من طرف الأمم المتحدة، طرد التمثيلية السياسية للمينورسو بطريقة شبه كاملة وشل عملها، وقبلها أكد الخبراء أن عدم إحراز تقدم في 2014 يعني خسارة الدور الأممي أو الحرب أو معا، وأن الوقت من 2014 إلى أواخر 2015 وقت مستقطع، فالمراقبة محدودة على القواعد العسكرية والدوريات الليلية متوقفة شرقي الجدار، والمس اليوم بإجراءات الثقة وصل حدودا غير مسبوقة بدأت منذ 2010 مع الجنرال إيسيغيوتا أوكيتا (11)، وتطور بعدها إدلاء العسكريين والمدنيين في المينورسو بوجهة نظرهم، وخفايا عملهم لإيقاف “التوتر”، وتعطي برقية الرباط تحت رقم  326، التي نشرها موقع ويكيليكس دليلا كاشفا بأن الضابط السياسي ألكسندر سبوريس، عقد لقاءا مع محمد عبد العزيز في تيفاريتي في ذكرى ميلاد جمهوريته، وأن تقريره منع المواجهة التي هدد بها المغرب آنذاك، وبدا تواصل المينورسو مع البوليساريو متقدما إلى الحد الذي نقلت فيه البرقية عدد الحاضرين (700) وعدد الخيمات (250). وقطعت المملكة كل هذه الدينامية بإغلاقها لمكتب (الداخلة) المتواصل مع (تندوف).

   ومن جهة أخرى، يكشف هذا الواقع، أن هناك حجبا شديدا على آداء الأمم المتحدة في المعلومات والاتصال والعمل على صعيد المكاتب والدعم والإسناد مرة واحدة، لكن فرنسا لديها موقف آخر يؤكد أن المغرب يضع إمكانياته لخدمة المينورسو من أجل مراقبة داخل قواعده، إن رأى مجلس الأمن أن الأمر كاف للوصول إلى غاياته.

 تحول المينورسو إلى ممثلية رمزية وغير تنفيذية للأمم المتحدة، منذ قال مزوار لكريستوفر روس إن الوضع تحت السيطرة، وطعن المبعوث الشخصي للأمين العام “مون” في هذه الخلاصة المغربية وفي تقرير معلن أكد للمغاربة أن (المينورسو) لديها وجهة نظر معارضة تماما للمغرب.

    فرضت القرارات المغربية التي مست (موظفين لإزالة الألغام) نقل الخلاف من بان كيمون إلى مؤسسة الأمم المتحدة، لأن الغاية فرضت ذلك، وجاء المس بدور المينورسو أو انتقالها إلى “اللا دور”، أو تحديده في منع البوليساريو من شن حرب، وأرسلت الرباط إشاراتها أن أي مواجهة ستكون بدون خطوط حمراء. وهو ما زاد من القلق العميق لمجلس الأمن، واعتبر أن مهمتها حاسمة، حسب التقدير الإسباني، الخصم القوي للجيش المغربي من جزيرة ليلى وإلى استضافة المطرودين من العيون في لاس بالماس. والواقع أن إسبانيا، حددت أهداف المملكة وسمح لها الأمريكيون بإدارة الأزمة من القبول الفوري لواشنطن لعمل الأمم المتحدة من لاس بالماس، وتمكين البعثة من استئناف كل مهامها باللوجستيك الإسباني، ويعرف المغرب إلى أي حد كانت مواجهة (أثنار) حول جزيرة ليلى محددة وقادرة على رسم أمن المملكة الإيبيرية  في سبتة ومليلية.

   ورفضت باريس أن تعمل بتنسيق مع مدريد في “خفض التوتر” كي يتنازل المغرب لكل بلد، وتكون التنازلات أكبر من المتوقع، وتدفع هذه الوضعية إلى تراجع الرباط عن خطواتها الأخيرة كاملة، ولهذه المناورة حساباتها في الكواليس. وأبلغ الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز مسؤولا في جبهة البوليساريو عن ثقته في تحول كبير في الملف إن واصلت البوليساريو نهجها السلمي، لأن عودة المينورسو في خدمة “الأمن الإقليمي والدولي” وليس الصحراء فقط، وهكذا تخرج نواكشوط عما تدعوه الحياد الإيجابي، وتكثف تعاونها غير المسبوق مع مدريد، وتدار معركة الضغوط بشكل مكثف وبدعم من المجتمع الدولي للعودة إلى “الوضع السابق”، وإجهاض ما كان مدروسا، يدل على انتصار “لا غالب ولا مغلوب” بين المغرب والأمم المتحدة، لكن لعبة الأمم تطلب عاجلا  “المخطط المغربي مفصلا للأمم المتحدة”، وهو ما نقله الفرنسيون، وسيطلب مجلس الأمن لتطبيقه (تعديلا في مهام بعثة الأمم المتحدة)، وهو ما يعود بنا إلى 2013، وفي 2016، لن يسمح مجلس الأمن بالفشل ولن يسمح أعضاءه بتكرار ما سبق كما قال ستة أعضاء في جلسة من 90 دقيقة ناقشت لأول مرة أفكارا جديدة.

هوامش الملف

1_ Aujourd’hui le maroc.ma, minorso: le debut de la fin, (17/3/2016).
2_ Morocco world news (20/3/2016).
3_ Marruecos cumple su amenaza y expulsa del sahara a decenas de miembros de la minurso, el mundo (20/3/2016).
4_ www.UN.org/5/2014/258
5_ Document  5/2006/816 UN.org/DOCS/SC/sg rep 06
6_ (the limited access to moroccan and polisario military bases available to the minurso military observers, alleged human rights abuses and the need for continued implementation for confidence building measurs)
UNSC, consultations: on track for six month Roll ver wikileaks.
7_ lakom 2(16/3/2016).
8_ El polisario rompe los contactos con la minurso, il pais (28/05/2010)
9_ wikileaks. org/Madrid 2322.
10_ «seasoned diplomat» in wikileaks clinton emails 28333.
11_ Algeries, 25/9/2010.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!