في الأكشاك هذا الأسبوع

المنبر الحر | التنمية والإعلام في المغرب

د. يوسف الكتاني

       مما هو معروف ومشهور أن عهد الحسن الثاني طيب الله تراه، تميز على الخصوص بسياسة الخارجية، بفضل ما تميز به الملك الراحل من تجارب وسياسة وبعد نظر، وآفاق واسعة، مما جعل المغرب على كل لسان من خلال سياسة الحسن الثاني الخارجية، وأبعادها المتميزة، وآرائه، وقراراته التي تنم عن عقل كبير وتفكير بعيد، وعمق واسع في الأحداث الوطنية والدولية، وما يجري في العالم كله من حوادث خطيرة، ونزاعات دقيقة، الأمر الذي جعل المسؤولين الدوليين ورؤساء الدول ترجع إليه في حل المشاكل، والتدخل في النزاعات المتعددة مما أكسب بلادنا سمعة كبيرة، وذكرا متميزا، وحضورا عالميا وجاء محمد السادس بسياسة الداخلية، والاهتمام بمشاكل مجتمعه، ورعاية الطبقات الفقيرة، وإعادة النظر في البنية التحتية، ومراجعة السياسات العامة في الدولة بصفة جذرية مما جعل المغرب في عهده ورشا كبيرا يشهد ثورة اجتماعية داخلية، يلاحظها البعيد قبل القريب مما يحمد له كثيرا، ويحسب في الميزان الإيجابي لوطننا العزيز.

حتى إنه ليلاحظ المتتبع للأحداث المغربية والسياسة العامة للمملكة، أن المسؤول الذي يهتم بوطنه ومواطنيه والذي يعمل ليل نهار بدون توقف ولا هوادة، هو الملك وحده دون سائر المسؤولين، حتى أخذ المغاربة يعتقدون أن الأمور والمشاريع في المغرب لا يمكنها أن تسير سيرها المتميز، إلا عن طريق الملك وبرعايته.

لأن جيش الوزراء والولاة والعمال وسائر الموظفين والمسؤولين، وبالأخص المنتخبين لا تكاد حركتهم تلاحظ، أو جهودهم تظهر في سائر المدن والولايات، مما يعرقل سياسة التنمية التي ينبغي أن تتحقق ضرورة في بلادنا لنصل إلى التطور المنشود.

إن مراجعة بسيطة لأنشطة المنتخبين جميعا لا تدعو إلى التفاؤل فبعضهم مشغولون بغير المصلحة العامة، أو تنمية جهاتهم التي انتخبوا من أجلها، ولا ينطلقون ولا يتحركون إلا إذا غضب الملك ولاحظ التقصير الظاهر، كما وقع أخيرا في الدار البيضاء والرباط وغيرهما، فهذا غير مقبول ولا يمكنه أن يستمر فإما أن يقوم المنتخبون بواجبهم، ويسارعوا إلى تحقيق ما وعدوا به من حملاتهم الانتخابية، ويحضرون في دوائرهم بانتظام، ويتصلون بمنتخبيهم ويستمعون إلى آرائهم وشكاويهم، ويلبون احتياجاتهم ومطالبهم، حتى يشترك المسؤول الأول في الوطن جلالة الملك مع مساعديه ومواطنيه بتحقيق ما نؤمل جميعا وما ننتظره من التغلب على مشاكل التعليم والفقر والجهل، تحقيقا لمجتمع الاستقرار والكفاية والانتظام، فهذا ما ينبغي أن يعيه المسؤولون والمنتخبون جميعا ويسارعوا إلى تحقيقه.

فإذا عدنا إلى السياسة الإعلامية ودورها في ثورة التنمية التي تشهدها بلادنا، وجدنا فرقا شاسعا بين ما تحقق وبين ما ينبغي أن يعرفه الناس في الداخل والخارج عن إنجازاتنا من سائر الميادين، فالمغاربة لا يعرفون كل ما تحقق في المجال الفلاحي وخاصة بالنسبة للسدود التي أنقذت بلادنا من الجفاف، وحققت كفايتنا أو كادت، فالبلاد التي استطاعت تحقيق وبناء أكثر من مائة سد وعشرات بل مئات السدود مما دفع المنظمات الدولية إلى التنويه بسياسة الحسن الثاني رحمه الله وإعطاء الجوائز الدولية على ذلك حتى بعد وفاته، والنجاح في مجال الغرس والزراعة حتى أصبح المغرب على رأس قائمة الدول المنتجة للحوامض والفواكه، وإنتاج فواكه وحوامض ومزروعات لم يكن المغرب يعرفها فيما قبل، وكذلك الثورة في المجال الاجتماعي وبناء المنظومة التحتية في المغرب، والسياسة السكانية الرائعة في العهد الجديد، وفتح وإنشاء الطرق السياحية وتحويل المدن المغربية إلى ورشات على طول البلاد وعرضها، وإصلاح مراكش وفاس وتطور معالمهما، وإنشاء المنطقة الحرة في طنجة، والسياسة السكنية، لكن ذلك لا يعرف الناس عنه ما ينبغي حيث أن الإعلام المغربي وبالأخص المسموع والمرئي لا يغطي التغطية المطلوبة لما حققنا، ونحققه، ولا نسمع في الإذاعات المحدثة مثلا إلا الثرثرة غير المفيدة من مذيعين غير متخصصين ولا يستطيعون إنجاز إعلام محترم مسموع.

لهذا كله علينا أن نقوم بثورة إعلامية مواكبة تستطيع الإحاطة، بما أنجز وتبليغه للناس، وبالأخص في بلادنا كي تقوى ثقة المغاربة بما تنجزه حكومتهم، ويساهموا في الدفع بها إلى الأمام خطوات إيجابية ترضي الجميع، وتحقق المطلوب. وبالله المطلوب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!