في الأكشاك هذا الأسبوع

الحقيقة الضائعة | بعدما هاجم الثوار المحششون القصر الملكي.. “نداء طنجة” يدعو إلى تحشيش الشعب كله

بقلم: مصطفى العلوي

   ليس الرأي العام الوطني، هو الذي يعارض مطالب قطب حزب الأصالة في الدعوة للترخيص بالحشيش، والعفو عن أقطاب الحشيش المعتقلين، فأحرى مناشدتهم للملك بالعفو عن المعتقلين في ملفات الحشيش، بل ها هي “منظمة الائتلاف المغربي من أجل الاستعمال الطبي للحشيش”، وهو ائتلاف مجهول الهوية، وإن كان واضح المصادر(…)، تناشد في بيان لها، بعدم إقحام اسم الملك، في النقاش عن مجال المخدرات، فليس من حق أحد أن يقفل بوابة فتحها التاريخ على مصراعيه، في وجه تعريض الشعب المغربي لمخاطر الحشيش، كيفما كان نوعه.

   وها هو صرير ملايين الرصاصات التي أطلقها الثوار المهاجمون على ضيوف الملك في قصر الصخيرات (10 يوليوز 1971) يتردد في آذان الملك محمد السادس، عندما كان وليا للعهد حاضرا بجانب والده الحسن الثاني، ومئات القتلى يتساقطون كالذباب، تحت رصاص المهاجمين القادمين من أهرمومو، وقد اكتشف الحسن الثاني – كما صرح بذلك غداة الهجوم – وقال: ((إن المتمردين كانوا تحت تأثير المخدرات، حيث عثرنا عندهم على قطع صغيرة من مواد مخدرة، نحن الآن بصدد تحليلها، وقد لاحظنا أن تصرفات المتمردين المتهورة، قد انقطعت عند انتهاء مفعول المخدرات)) (خطاب رسمي. 11 يوليوز 1971).

   وإذا كان المثل الشائع، هو أن السوط لا يشعر به إلا المضروب به، فإن الذين يناشدون الملك اليوم بالتدخل لتطبيع التعاطي مع المخدرات، نسوا، وربما تحت تأثير الاستعجال، وربما الاستعمال(…) من طرف هؤلاء الذين جعلوا من الدفاع عن الحشيش والتحشيش، مخططهم المستقبلي(…)، وقد حسبوا أنهم أمسكوا بزمام الأمور في المغرب، نسوا أن الحسن الثاني، تعمق في خلفيات الهجوم على قصره، وقتل المئات من ضيوفه، ليتوسع في موضوع خطورة الحشيش على المجتمع المغربي، عندما ترأس اجتماع وزراء الداخلية العرب، ليحذرهم وينذرهم، أن ((المخدرات هي آفة العصر(…) ومعظم الإرهابيين(…) يتعاطون المخدرات))، رغم أن الإرهاب في زمن الحسن الثاني، لم يكن على هذا المستوى الخطير الذي أدركه هذه الأيام، ومن يسمون بالانتحاريين، يقومون بجرائمهم الفتاكة تحت تأثير المخدرات، ولاحظوا كيف أن الحوثيين في حرب اليمن أفواههم كلها وهم يحاربون محشوة بالقات الحشيش. ليتوسع الحسن الثاني أمام وزراء الداخلية، مفسرا، هذه الغاية(…) التي جعلت هيكلا سياسيا، نزل بسرعة(…) وأراد الهيمنة على السلطة، وربما فتح الصناديق(…) لملايير تجار الحشيش، علهم بتلك الملايير سيكسبون الانتخابات.

   ففسر الحسن الثاني لوزراء الداخلية، هدف الهيمنة السياسية(…) لدعاة الحشيش، وفسر بكل صراحة: ((إن خطر المخدرات خطر جسيم جدا(…) على البشر، والأفراد، وعلى الدولة، وعلى السلطة، لأنه ينخر عظامها، وهيكلها، لأن مشكلة المخدرات تتحول إلى سلطة ثانية(…) سلطة يطلق عليها اسم المافيا(…) المخدرات خطر على السلطة، وليس فقط على وزراء الداخلية(…) إنها سلطة ثانية(…) تقتل، وتخطف، وتنهب، وتسفك الدماء)) (خطاب ملكي. 5 فبراير 1986).

   فكيف تكون الدعوة إلى تطبيع الحشيش والكيف، والسبسي، أول المخططات المستقبلية(…) لهذا الحزب، الذي يريد أن يحكم المغرب، وبالدرجة الأولى، عبر تحشيش المغاربة، في ندوة بطنجة، ادعت فقط، أن الحشيش المغربي قد يتحول إلى أدوية لمعالجة الأمراض، فهل استطاع المغرب أن يتقن صناعة الأسبرين، والمضادات الحيوية، وأدوية الضغط التي تباع بأغلى الأثمان، أم أن الأولوية – حسب قول المنظمين للندوة – هي مساعدة أربعين ألفا من منتجي الحشيش في الشمال، أكدت مئات المحاكمات التي عرفتها المحاكم المغربية، أن الأمر يتعلق بمجال يرد الملايير، على مزارعي الحشيش وتجاره، حيث سبق لتقرير دولي خطير تم تحضيره من طرف المنظمة العالمية ((الملاحظ الجيوبولتيك للمخدرات Observatoire Geopolitique des Drogues)) الذي صدر في فبراير 1994، بطلب من السوق الأروبية المشتركة(…) ليتوسع في الخطورة التي يمثلها الحشيش المغربي(…) المنطلق من ثلاث جهات، حدد خطورتها في نفس التقرير، المهندس أحمد أحمدان، في ثلاث مناطق طالبت السوق الأروبية بالتدخل فيها(…) ناحية غمارة، وجبالة، وكتامة، مؤكدا أن أغلب الأراضي المستعملة لإنتاج الحشيش، هي أراض مقسمة إلى: أراضي للدولة، وأراضي الملك الخاص، وأراضي الجماعات، وأراضي الأحباس(…).

   وإذا كان منظم ما سمي بالندوة لمح إلى أن هناك مؤتمرا مماثلا سيعقد لدراسة نفس الموضوع في الولايات المتحدة، فليجرب الزعيم السياسي الجديد(…) أن يدخل مطار نيويورك وفي جيبه جوان(…) من الحشيش المغربي، ليرى أن الدول العالمية، تفرق في قوانينها ومتابعاتها بين الأدوية والحشيش.

   وصدق الكاتب الصحفي عبد الله الدامون الذي لم يذق من حلوى طنجة(…) وكتب: ((إن إخراج الكيف من الظلمات إلى النور، يشبه تحويل ماخور إلى مسجد، فلا تقننوا زراعة الكيف، بل قننوا هذه البلاد بكاملها، فالعصابات(…) الحقيقية للمخدرات، هي التي خربت المناجم والمصانع والحقول الفلاحية، بعد أن خلف المستعمرون الكثير من مصانع تصبير السمك والمناجم، التي خُربت(…) مباشرة بعد الاستقلال، والبديل الوحيد صار هو الكيف(…) والشعار: هو ازرع الكيف أو هاجر)) (المساء. 23 مارس 2016).

   أما السياسيون عن مختلف الأحزاب الذين حضروا الندوة، وأيدوها بسكوتهم، باستثناء حزب العدالة والتنمية، لاشك أن الكيف والحشيش يشكل نقطة الضعف، بالنسبة للكثيرين منهم، وبالنسبة لأولاد أقطاب كثيرين فيهم(…) فسكتوا، إذن، شاركوا في تخريب مستقبل هذا الوطن، ليعتبر تواطؤهم وسيلة من وسائل الاستعداد للتحالف الانتخابي المقبل، وهم يعرفون أن الشعب المغربي، ليس محششا لهذه الدرجة، لأنه لن يصوت عليهم، ولا على دعاة نشر المخدرات، وتحشيش الشعب ليزداد سكوتا وذلا، وضياعا، وفقرا، واقرؤوا في هذا العدد ما كتبه في الفيسبوك مئات المواطنين المعارضين لندوة طنجة.

   ورحم الله روح الوطنية الصادقة عند الحسن الثاني “الملك المظلوم”(…) الذي كاد يوما أن يغلق مدارس البعثة الثقافية الفرنسية في المغرب، لأنها بدأت تشجع استعمال الحشيش في أوساط التلاميذ المغاربة، وهو الذي قال: ((إن ثانويات البعثة الفرنسية أصبحت معروفة من لدن الشرطة(…) وآباء التلاميذ، أنها مكان لتوزيع المخدرات، وأصبحت الأمور متدهورة إلى درجة أنه عند اجتماع اللجنة المشتركة المغربية الفرنسية المنعقدة بباريس، قلت لوزيري في الخارجية، ولسفيري: أطلعا الحكومة الفرنسية على أني أفضل أن تغلق بعثاتكم أبوابها، لأنها تحمل إليّ ميكروبات(…) أنا في غنى عنها)) (مجلة جوردو فرانس. 14 مارس 1987).

   فهل يريد دعاة تطبيع الحشيش، أن ينوبوا عن الأجهزة الجزائرية المتخصصة، والتي تسرب إلى المغرب، الأطنان من الحبوب المخدرة، التي تباع في أبواب المدارس المغربية بدرهم للحبة، وها هم المئات من التلاميذ المغاربة ضحايا الهولسة، وفقدان العقل، في كثير من الحالات وانهيار المستوى التعليمي في أغلب الجهات المغربية، أم أن هذا الحزب القابع وراء محاولة تطبيع الحشيش، يريد أن يدعم صفوفه في الانتخابات المقبلة، بأقطاب الحشيش المعتقلين، وها هو يرغب في العفو عنهم، ليقتعدوا مناصب الصدارة في فريقهم الحزبي(…) بعد الانتخابات المقبلة، ويصبح أقطاب المخدرات منير الرماش، وطريحة، وبوبسطيلة، وبوكوبا، وبنموسى الذي يسمى القذافي، وغيرهم، نوابا يتكلمون باسم هذا الحزب بملاييرهم، وكأن المغاربة أصيبوا بالعمى، أو بنسيان ما كتبته الصحف، وعرفته المحاكم الأروبية والمغربية، وقرارات المحاكم الأمريكية، التي أحالت أقطابا مغاربة للحشيش على القضاء الفرنسي، بعد أن كشفت عن حساباتهم بالملايير في أبناك سويسرا، وحتى أبناك إسرائيل، وكان بإمكان حتى الأغبياء، أن يصدقوا منظمي ندوة طنجة، لو قدموا مشروعا لاسترجاع مئات الملايير المهربة(…) إلى المغرب، لإقامة مصانع تشغل الأربعين ألف مزارع للحشيش الذين يبكي عليهم أصحاب مشروع ندوة جهة الشمال(…) وعدد من منظميها سبق أن شاركوا في قمة لبارونات الحشيش، عقدت في أكتوبر 1992 قرب الحسيمة(…) ((عقدها بارونات الحشيش بحضور عصابات كومورا الإيطالية، والإسبانية، حيث حجز يخت لقطب مغربي للمخدرات يسمى الطاهر(…) محمل بطن من الحشيش، ليذهب ضحيته كومسير مغربي أراد التدخل، فكتبت عنه جريدة “أخبار الشمال”، أن هذا الكومسير عجز عن مواجهة نفوذ المخدرات، بعد أن تم توقيفه، لأنه اعتقل ابنة وزير(…) بتهمة التعامل بالحشيش)) (لوموند. 6 مايو 1996).

   ألا أيها المغاربة.. أعلنوا حربكم على الحشيش والمدافعين عن الحشيش، وناشدوا أقطاب الأمن والمخابرات، وأجهزة القضاء، أن يفتحوا تحقيقات للكشف ومتابعة كل من يدعو لنشر الحشيش في المغرب، وعن المقابل الذي تم دفعه لتعريض المغاربة في مطارات العالم للتفتيش والاعتقال.

تعليق واحد

  1. ما شاء الله بارك الله فيك أستاذنا الجليل و الله تحليل منطقي . و لكل المغاربة الأحرار حاربوا طغاة المخدرات الذين يريدون تخريب الإنسان المغربي و جعله عبدا للإدمان و المخدرات لكي يستولوا على خيرات البلاد والعباد . و رحم الله ملكنا الحسن الثاني و حفظ لنا ملكنا الهمام محمد السادس و جعله ذخرا لهذا البلد الأبي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!