سلخ الأساتذة المتدربين في القنيطرة يؤكد خرق الدستور

  فضيلي عمي. الأسبوع

    مرة أخرى، ترتكب مجزرة أخرى في حق الأساتذة المتدربين بمدينة القنيطرة يوم الإثنين 14 مارس لا تقل همجية ووحشية وبشاعة عن سابقتها التي ارتكبت ضدهم بمدينة إنزكان مستهل العام الحالي. الجديد في هذه المجزرة الجديدة في حق الأساتذة المتدربين، هو اختلاف المكان، والجديد أيضا، هو أنها جاءت على بعد يوم واحد من مسيرة الملايين التي حج فيها المغاربة من كل ربوع الوطن، ومن كل حدب وصوب للاستنكار والتنديد بالتصريحات اللامسؤولة للأمين العام للأمم المتحدة في حق قضية المغاربة الأولى، عندما وصف الوضع في الصحراء المغربية “بالاحتلال”. والجديد المريب الرهيب والغريب أيضا، هو أن عصا أحد رجال الأمن انكسرت فوق رأس أحد الأساتذة المتدربين في مشهد مروع تقشعر له الأبدان.. فيا للهول. والجديد مرة أخرى، هو أن هذه المجزرة جاءت بعد أن كان منتظرا فتح تحقيق في سابقتها بإنزكان فيما بات يعرف بالخميس الأسود، انسجاما مع شعارات ربط المسؤولية بالمحاسبة والحكامة الأمنية وعدم الإفلات من العقاب…

    التدخل بالقوة في وجه هذه الفئة أصبح مشهدا اعتياديا، وقاعدة وليس استثناء وعادة وديدانا شبه يومي، إن لم نقل أنه يومي ضد متظاهرين سلميين ذنبهم الوحيد هو أنهم خرجوا متضامنين متكاثفين ومتراصين منذ ما يزيد عن خمسة أشهر مطالبين بإسقاط مرسومين مجحفين يقضي أحدهما بفصل التكوين عن التوظيف، وآخر يقلص المنحة إلى أقل من النصف، في خرق سافر لمنطوق الفصل السادس من الدستور، الذي يقر بعدم رجعية القوانين. سلميتهم كما مطالبهم العادلة الشرعية والمشروعة شهد بها وأجمع عليها الجميع: هيئات سياسية، نقابية، حقوقية وجمعوية، برلمانيين أغلبية ومعارضة، ومختلف شرائح المجتمع في سيناريو عز نظيره وقل مثيله.

   ولطالما نبهت الدوائر العليا للدولة على ضرورة النأي بقطاع التعليم عن كل التجاذبات والتقاطبات السياسية، وهو الأمر نفسه الذي أكد عليه العديد من الباحثين التربويين، لكن رئيس الحكومة لازال مصرا على أن يركب رأسه ضاربا عرض الحائط كل التنبيهات والمبادرات، كما هو مصر في الوقت نفسه على خرق الدستور في قضية الأساتذة المتدربين وإعدام عشرة آلاف أستاذة وأستاذ متدرب ومعهم عشرة آلاف أسرة. كان بإمكانه -أي رئيس الحكومة – أن يتجنب تلكم المجازر المرتكبة في حق الأساتذة المتدربين، والتي كان آخرها مجزرة القنيطرة لو احترم الفصل السادس من الدستور في عدم رجعية القوانين. فكيف سمح لنفسه بذلك، وهو الذي اقر بعظمة لسانه بان مرسوم فصل التكوين عن التوظيف تم نشره بالجريدة الرسمية بعد ثلاث أيام من ولوج الأساتذة إلى مراكز التكوين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!