في الأكشاك هذا الأسبوع

كيف يمكن للقاضي أن يكون خصما وحكما.. يا قضاة المحكمة الدستورية

الرباط. الأسبوع

   راج وسط الجسم القضائي بالمغرب بقوة الحديث عن “تنافي” بث قاضيين بالمحكمة الدستورية في مدى دستورية قوانين السلطة القضائية الذي صادق عليه البرلمان الشهر الماضي من عدمه، وذلك على خلفية مشاركة هذين القاضيين في جولات الحوار الوطني حول إصلاح العدالة والمساهمة في نتائج الحوار التي أعطت القوانين التالية ثم مرحلة البت فيها، وبالتالي كيف لقضاة أن يكونوا طرفا وخصما في نفس الوقت؟

   وقال ذات المصدر، أن القضاة اختلفوا في الموقف بين من اعتبر أن في الأمر تناف، وبين من اعتبر الأمر غير ذلك، لأن التوصيات ليست هي نص القانون الذي كانت الكلمة الأخيرة فيه للبرلمان، وقال بعضهم أن القضاة وبخاصة قضاة النيابة العامة تجنبوا النقاش في وضعية هذين القاضيين حتى انتظار نتائج بت المحكمة الدستورية في قوانين السلطة القضائية التي كانت بكل المعايير في صالح مطالبهم، وبخاصة في مسألة استقلالية النيابة العامة التي أكدت المحكمة الدستورية أنها مستقلة تماما عن الوزارة وعن البرلمان.

   وقال ذات المصدر أنه عكس كل ما قيل، فقد انتصرت المحكمة الدستورية للقضاة حين أكدت أنهم مستقلين جميعهم قضاة جالسون ونيابة عامة عن الجميع، عن وزير العدل وعن البرلمان وأن قضاة النيابة العامة تابعين فقط للوكيل العام لمحكمة النقض بصفته رئيسا للنيابة العامة، والذي حصنته المحكمة من أي مثول أو مساءلة أمام البرلمان عكس مطلب البرلمانيين وبخاصة العدالة والتنمية بضرورة إخضاعه للمساءلة في إطار “ربط المسؤولية بالمحاسبة”.

   وهكذا ألزمته المحكمة الدستورية بتقديم تقرير للمجلس الأعلى للسلطة القضائية فقط حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة، أما عرضه ومناقشته أمام اللجنتين المكلفتين بالتشريع بالبرلمان فيمكن، لكن بدون مساءلة للوكيل العام المستقل عن الجميع.

   وقالت المحكمة الدستورية، بأن البرلمان الذي يشرع في مجال السياسة الجنائية يحق له تتبع كيفية تنفيذ هذه السياسة الجنائية قصد تعديل أو تطوير هذه السياسة، وأن هذا التقرير الذي يعده الوكيل العام هو تقرير عام يجوز للجميع، لا سيما البرلمان تدارسه والأخذ بما يرد فيه من توصيات، لكن دون مساءلة الوكيل العام عليه، في استقلالية تامة وحقيقية للنيابة العامة على وزير العدل.

   وفي شبه ذر الرماد على العيون، سمحت المحكمة الدستورية لوزير العدل بالحضور في اجتماعات المجلس الأعلى للسلطة القضائية، واعتبرت حضوره في اجتماعات المجلس الأعلى للسلطة القضائية من أجل الأمور التي تتعلق بسير الإدارة القضائية أو أي موضوع يتعلق بسير مرفق العدالة بطلب من المجلس أو الوزير هو في إطار تعاون السلطتين التنفيذية والقضائية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!