الجالية المسلمة وصناعة القرار في الدّنمارك

كوبنهاكن – محمد هرار
    لقد أثبتنا بمشاركتنا المتواضعة في الانتخابات قبل الماضية، أنّنا قادرون على التغيير والتأثير الإيجابي في الخريطة السياسيّة للدنمارك عموما. وأثبتنا العكس تمامًا عندما تقاعسنا  في الانتخابات الأخيرة لـسنة 2015؛ فكانت النتائج كارثيّة، جعلت حزب الشعب الدنماركي المتطرّف يهيمن على المسك بدواليب الحكم ودهاليز سياسة البلاد بلا منازع. وهو الوضع الذي أنتج بالتالي تراجعا كبيرا في الحريّات والحقوق المكتسبة، وساعد في سنّ قوانين صادمة هي غاية في التضييق والتشدّد، استهدفت بالخصوص الطبقة الكادحة والمسحوقة، والتي يمثل الأجانب واللاجئون القسم الأكبر منها…
كما تمّ إعادة تفعيل قوانين كنّا قد أقبرناها تماما بمشاركتنا شبه النشطة، عندما تفاعلنا تفاعلا حقيقيّا، بعد أن قطعنا كذلك جميع الطرق والمنافذ عن الأحزاب اليمينيّة المتطرّفة، التي هي الآن للأسف تعيث فسادا في الخارطة السياسيّة، ساعية لإقصائنا، بل ولاستئصالنا تماما إذا تمكنّت تمكنّا حقيقيا يتيح لها ذلك…
فما نراه ونلمسه اليوم هو البداية التي لا يدري أحد منّا نتائجها الضارّة والكارثية في المستقبل القريب جدّا…
فما الذي يمنعنا من إعادة الكرّة يا ترى، وما الذي  يقف دون توحّدنا، أو لنقل دون تفاعلنا من جديد!؟ ما من شيء والله نعجز عن فعله إذا ما توحّدنا وشاركنا مشاركة حقيقيّة وجادّة ومثمرة !!!.
من المؤكد الذي لا يخامره  شك، أنّ التقاعس والحياد السلبي غير المبرّر، هو تخلّ عن واجب سوف يجني بالإضافة إلى خسارتنا الآنيّة تخلّينا عن واجباتنا إزاء مستقبل أبنائنا الذين سوف يعيشون في الإطار العائلي المحاصر بالقوانين المجحفة، بل ربّما يكون تقاعسنا وعدم اهتمامنا سببا في إسلام أبنائنا إلى السّاسة الدنماركيين يحقنونهم توجّهاتهم الإيديولوجيّة الضارّة والسياسية على اختلافها وتنوّعها، دون أن يرقبوا فيهم ولا فينا إلاّ ولا ذمة؛ فهم اليوم (الساسة) مختلفون في كثير من قضاياهم، إلّا أنّهم يجتمعون متّفقين حول فكرة واحدة؛ هي المزيد من سياسة التضييق وسنّ قوانين غير خادمة لمصالح الجاليّة عموما.
وإنّ ممّا انجرّ عن انكماشنا ما يطبّقة الفريق الحاكم اليوم من  قوانين مجحفة في حقّ الضعفاء، ضيّقت عليهم عيشهم وجعلتهم شبه أسرى في سجنهم الكبير الدّنمارك، وذلك بكثرة ما فرض عليهم من الرّقابة أو ما يسمّونه التنشيط الإجباري، دون أدنى مراعاة لظروف الصحة وعامل السنّ والمرض المزمن… ودون السّماح لهم بالسفر إلى بلدانهم الأصليّة في أيّ فترة من فترات السنة بعد تعديل القانون الذي كان يسمح بذك؛ فالفصول الثلاثة رقابة مستمرّة والصيف هو فصل الكورسات المكرّهة للنّاس حياتهم… كلّ ذلك من أجل الإشعار بالدونيّة النّاتجة عن الحاجة إلى المساعدات الاجتماعية… ولو توقّف الأمر عند هذا الحدّ لكان بالنّفس طاقة لاحتماله، ولكنّ الأيّام قد تأتي بالأسوأ. ــ ومن باكورة التضييق على دوي الدّخل المحدود ومن يعيشون على المساعدات الاجتماعية لظروفهم الخاصة على سبيل الاستدلال، ستمول الحكومة وتدعم مشاركتها في الحرب في سوريا والعراق، من خلا الطائرات والجنود الذين سيشاركون في المستقبل القريب العاجل كما صرحت الحكومة في سياسة دعم الحلفاء للقضاء على داعش، موفرة ما يزيد عن تسعين مليار كون دانماركي من جيوب هؤلاء الضعفاء الذين سلف ذكرهم ــ  فهناك مشاريع قوانين لا زالت تطبخ على نار هادئة في مطابخ اليمين المتطرّف والعنصريين عموما، ولا ندري ما يحمله الغد من أنباء ووقائع.. غير أنّ الحمل قد بلغ أشهره الأخيرة، وقد يفاجئنا الوضع بمولود بشع الطلعة والتطلع يزيد من المحاصرة والتضييق لا سمح الله… فإن حصل ذلك؛ فعلينا توخّي الحكمة بعدم توجيه اللوم للآخر، بل علينا توجيهه لأنفسنا ودعوتها مستقبلا إلى ألّا تقلّل من أهميّة الصوت الواحد؛ فنشارك بأعدادنا الوازنة لنرى استقامة الحياة من جديد. وإلّا فلن يُلام يمين على التداعي إلى وليمة نحن من أعدّها له على طبق من ذهب!… نسأل الله اللطف بالمسلمين في بلاد الغرب عموما…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!