السفير حرزني والدكتور بوصوف: في حاجة لمقاربة « لوبيين » مغربية

بقلم : رداد العقباني

   الآن، وقد انتهت مسيرة الرباط ليوم 13 مارس، وقد وقع ما وقع، يمكن أن نفتح حوارا دبلوماسيا هادئا، ونبحث عن مقاربة “لوبيين” جديدة في ملف الصحراء. لدينا أوراق ذهبية ضاغطة وقابلة للتعبئة: خمسة مليون “سفير مغربي” في إطار صيغة “كتائب لوبيين”، بدون أوراق اعتماد.

   أخطأ بان كي مون، بإطلاق وصف “المحتل” على المغرب بصيغة غير معتادة في الأعراف الدبلوماسية، وكان له أكثر من مصطلح بديل ومناسب. لكن لا يصح معالجة خطإ بآخر أفظع منه عبر رد متسرع أو خطاب غير مسؤول.

   مبادرة  بان كي مون وقضية الصحراء.. لماذا على المغرب ألّا يقلق؟

   مجلس الأمن يبقى سيد قراراته بغض النظر عن توجيهات ومذكرات أمينه العام ومبعوثه ومن يحركهما عن بعد، والدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن والدول المؤثرة لا يمكنها أن تسمح بانحراف ملف الصحراء عن المسار الذي رسمته له القرارات الأممية السابقة، لأن المنطقة لن تتحمل فتح جبهات صراع جديدة وما تمثله من تهديدات مكلفة.

رغم تفاؤلي هناك مؤاخذات لها سياقها ومبرراتها.

   بصيغة شاهد على العصر، شكل موضوع ملف الصحراء و”اللوبيين” للدفاع عنه، محور محاضرة نظمت يوم 30 يناير2015 بالمدرسة الوطنية للإدارة بالرباط، نعى فيها السفير أبو أيوب مردودية مكاتب اللوبيات الأمريكية، وكشف في تصريح خطير أن “اللولبيات الأمريكية مرتزقة غير مرغوب فيها في ملف الصحراء” (الأسبوع 15 فبراير2016).

والنقاش الدائر حول المشاركة السياسية والدبلوماسية لمغاربة العالم، ومواقف الحكومة والبرلمان والأحزاب منه، لامس جزءا من الحقيقة، ونوعا من التهميش من طرف الحكومة والبرلمان باعتراف الدكتور بوصوف، وتجنّى على حقائق منها عدم  تعبئة طاقات مغاربة العالم وتفعيل “لوبيين” يفوق عدد “سفرائه” خمسة ملايين فرد.

   “كتائب” السيد عبد الله بوصوف ليست بحاجة لأوراق اعتماد، فاعتمادها بيعتها الدائمة لأمير المؤمنين، ولولا تدخل جلالة الملك محمد السادس على كل الجبهات المشتعلة لإطفاء نار الصحراء ولإصلاح أعطاب الدبلوماسية المغربية، لحصلت الكارثة.

   سؤال محير، هل تناست الدبلوماسية المغربية تقرير بان كي مون سنة 2014 والذي هدد فيه بمراجعة كاملة لإطار مسار المفاوضات الذي عرضه الأمين العام في أبريل 2007 إذا لم يتم تحقيق تقدم قبل أبريل 2015؟

   يذكرنا القرآن، أن النبي إبراهيم عليه السلام، ورغم ما رآه من براهين وأدلة على وجود الله، مضى بسؤاله ليطمئن قلبه، ولم يقف عند حدود الإيمان. إيماننا بمغربية الصحراء قاطع، ولكن الرهان على لوبيات أجنبية شبه سرية، لتدبير الملف لا يطمئن القلب، فضلا عن مؤشرات فشلها.

   ..”وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي” (سورة البقرة).

   مؤاخذات لها سياقها ومبرراتها، لا يجب أن تنسينا تحدياتنا الكبرى، إذ لا يجادل أحد في حقيقة وجود حرب دبلوماسية مفتوحة بين المغرب والجزائر في المنتديات الدولية بسبب نزاع الصحراء المغربية، ويبدو حسب قراءة مسار السفير أحمد حرزني، ومسار الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج عبد الله بوصوف (الصورة)، أن الشق الدبلوماسي حاضر بقوة لديهما، فرصة نادرة للمغرب ولدبلوماسيته، لتحقيق حلمها في اختراق بعض لوبيات أمريكا والدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن والدول المؤثرة في النزاعات الدولية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!