في الأكشاك هذا الأسبوع

مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة في القرآن والسنة

   جاء الإسلام الذي هو منهج الله في الأرض، فكرم المرأة وأعطاها الحقوق التي تليق بإنسانيتها، كما أنه كلفها بواجبات منوطة بها تؤكد من خلالها رسالتها في الحياة التي خصها الله بها، وقد توجهت في هذا المقال إلى توضيح موضوع مساواة المرأة بالرجل من خلال الكتاب والسنة من خلال النقط التالية:
     1- المرأة في الإسلام وفي ضوء الكتاب والسنة مساوية للرجل تماما، قال تعالى: “يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة“. يا أيها الناس؛ تعني الرجال والنساء. فالمشاعر التي يشعر بها الرجل تشعر بها المرأة، والقيم التي يسمو إليها الرجل تسمو إليها المرأة، والبطولة التي يحققها الرجل تحققها المرأة، فالرجل والمرأة من نفس واحدة، المرأة من حيث هي إنسان مشابهة للرجل تماماً، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: “إنما النساء شقائق الرجال“، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: “كل مولود يولد على الفطرة“.

   وأي نظرة إلى المرأة على أنها من طبيعة أخرى هي دون الرجل، تعد نظرة جاهلية، لا يقرها الإسلام ولا يقبلها، بل جاء ليحاربها، لأن المولود يعني الذكر كما يعني الأنثى، 
   فكما أن الرجل يستقيم، كذلك المرأة تستقيم، وكما أن الرجل ينحرف، كذلك المرأة تنحرف، يؤمن وتؤمن، يكفر وتكفر، يطيع وتطيع، يعصي وتعصي، يسمو وتسمو، يرقى وترقى. قال تعالى: “ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها“. والنفس تعني، ذكرا كان أو أنثى، فألهمها فجورها وتقواها، أي ركب في فطرة الإنسان ذكرا كان أو أنثى أنها تعرف طريق فجورها وطريق تقواها، وأنها إذا اتقت أو إذا فجرت تعلم بفطرتها أنها اتقت أو فجرت.
   هذا هو الإسلام من منابعه، هذا هو الإسلام من مصادره، العبرة لا بالواقع الذي يعيشه المسلمون، ولكن بالمبادئ السامية التي جاء بها الكتاب والسنة.

   2- من مظاهر المساواة بين الرجل والمرأة أيضا، المساواة في القصاص، قال الله عز وجل: “ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون“. وفقهاء الشريعة الإسلامية يقررون أن الرجل يُقتل بقتل المرأة، فكرامتها من كرامته، وكرامته من كرامتها، بل إن الإسلام العظيم جعل قصاص الذين يرمون المحصنات الغافلات ثم لم يأتوا بأربعة شهود أن يجلدوا ثمانين جلدة، وألا تقبل لهم شهادة أبدا، حتى لو تابوا لا بد من أن يُجلدوا ثمانين جلدة، فالحدود لا تسقط بالتوبة. 
   3- المرأة مساوية للرجل في حقها في الميراث، قال تعالى: “للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا“. ثم إن المرأة مساوية للرجل تماما في الأقارير “جمع إقرار”، وفي العقود والتصرفات، يعني بإمكانها أن تشتري، وأن تبيع، وأن تقر بيعا أو شراء، فالتبرع، والصدقة، والدين، والوقف، والكفالة، والوكالة، هذه كلها تتساوى فيها المرأة مع الرجل.   
     4- إن المرأة مساوية للرجل في أنها مكلفة بأركان الإيمان، ومكلفة بكل التكاليف الشرعية التي كلف الله بها الرجل. قال الله عز وجل: “إن المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما“. لو أن الله سبحانه وتعالى قال: إن المسلمين، والمؤمنين، والقانتين، والصادقين، والصابرين، والخاشعين… لكانت هذه الآية تشمل الرجال والنساء، ولكن الله أراد أن يؤكد، وأن يبين، وأن يزيل اللبس من أن المرأة كالرجل مساوية له تماماً في التكاليف الشرعية، وفي أركان الإيمان، وفي أركان الإسلام، مصداق ذلك قوله تعالى: “من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون“، وقوله: “فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى“.

ذ. إبراهيم والعيز

 باحث في الدراسات الإسلامية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!