في الأكشاك هذا الأسبوع

في جمهوريات أوطيل باليما: “سدن أفوس خالك” وخال زكي مبارك هو باحماد

 الرباط. الأسبوع

   وحيث أن إدّا وسملال، منطقة تتكلم بالأمازيغية، فإن الكاتب المؤرخ، القطب، الدكتور زكي مبارك يتكلم الأمازيغية طبعا، ولكنه عندما التجأ إلى كتابة بعض التعابير الأمازيغية، فإنه كتبها بالحروف العربية، ليفهمها قراء كتابه الجديد، ولد باحماد، الذي كان هو خال زكي مبارك، وكانت أم زكي الحاجة عائشة السملالية، تقول لولدها: “سدن أفوس خالك” “بوس يد خالك”، ولو كانت الأمازيغية تكتب بالحروف العربية، مثلما يكتب الإيرانيون فارسيتهم بالحروف العربية، لما تعرضت الأمازيغية لهذه الصعوبة، التي تجعل تلامذة الابتدائي ينفرون من تعلم الأمازيغية بالحروف التي لا مرجع لها في سوق اللغات.

  ورجوعا إلى كتاب باحماد، فإن زكي مبارك، وقد ذاع اسمه وشاع في مجالات الجامعة والسياسة والأحزاب، أطلق اسم خالد باحماد، وليس باحماد صديق السلطان الحسن الأول ورئيس حكومته.

   ويجمع كتاب زكي مذكرات هامة عن مساره السياسي ومراسلات من تاريخ الأزمة المغربية، تكشف الكثير مما طمسه الحاضر الناسي(…) من قبيل رسالة الرجل الذي كان وراء ثورة الريف سنة 1958 محمد سلام أمزيان، الذي حكى في رسالته لزكي، تفاصيل الثلاثين عاما التي قضاها لاجئا في مصر والعراق، العراق التي كتب منها رسالة لزكي، مؤرخة 8 شتنبر 1988، يحكي له أسباب عدم رجوعه للمغرب، رغم أن الحسن الثاني بعث له سنة 1984 وفدا إلى مصر، برئاسة ابن عم أمزيان، الشيخ أمزيان، ليرتب معه ظروف عودته للمغرب. العودة التي لم تتم، إلا التي واكبت جنازة أمزيان في الحسيمة في 16 شتنبر 1995.

   ومثلما تحلى المرحوم الحاج أحمد معنينو في رسالته لزكي مبارك، بالجرأة النبيلة، حين شكا معنينو، ضيق الحال المادي الذي كان يعاني منه وسماه:((أزمة الاحتياج، فاين هو الدخل، والبيع قليل))، بيع الكتب إذن هو القليل.

   كما أحيا الدكتور زكي مبارك سيرة الأحزاب السياسية التي تم وأدها في مهدها، مثل حزب العمل، الذي يذكر زكي، ((أن الصحفي مولاي مصطفى العلوي كان يتابع عن قرب تحركاتنا، بل حضر بعض اجتماعاتنا، وكصحفي مطلع، أعطى في كتابه “الأغلبية الصامتة” بيانات مفصلة عن تأسيس حزب العمل، والمشروع السياسي للمقاوم عبد الله الصنهاجي)).

   مثلما كان الولد النشيط لبطل الريف الأمير عبد الكريم الخطابي إدريس، قد قدم استقالته من هذا الحزب، فإن مشاكل أخرى اعترضت حزب العمل، الذي كان ينافسه حزب آخر، هو الحزب الحر التقدمي الذي أسسه الثري السوسي، الحاج احماد والحاج، والد الوزير الحالي عزيز أخنوش، ولم يكن هذا الحزب سوسيا، كما أشاعه بعض مناوئيه، لأن به أقطابا سوسيين أمثال المزيلي، وحسن الزموري، والدكتور رمزي. لأن الحزب الحر التقدمي، كان قد تأسس بدعم سري للملك الحسن الثاني، الذي استقبل رئيس نادي التنس، محمد امجيد، في قصر الصخيرات ونصحه بتشجيع عملية تأسيس حزب جديد، اختار امجيد، بيت مدير “الأسبوع” مصطفى العلوي ليعقد به الاجتماع التأسيسي، وكان زكي مبارك، حاضرا في هذه الجلسات، إلا أنه لم يشر إلى هذه التفاصيل، لأن حزبه الذي كان يترأسه الصنهاجي، غضب من تعاون زكي مبارك مع الحزب الحر التقدمي، الشيء الذي أشار إليه زكي، عبر خلافه مع عبد الله الصنهاجي.

   ورجوعا إلى كتاب زكي مبارك، ولد باحماد، نجده يثير زوبعة إعلامية، لم تتحدث عنها أية صحيفة من قبل، هي ظاهرة سلطان باليما، وجمهوريات باليما، وباليما فندق مشهور بالرباط، كان ذات زمان هو ملتقى كل الأنشطة السياسية، كتب عن جمهوريات باليما، وسلطان باليما، أو ما يسمى جمهورية مغرب الشعوب، تزامنا مع الإذاعة التي أنشأتها المعارضة المغربية في طرابلس القذافي: “هنا إذاعة مغرب الشعوب”، ((وكانت جمهورية مغرب الشعوب في المغرب برئاسة الأستاذ البوحميدي، والمحامي إدريس العبدي والكولونيل عمر السوسي، والمحامي أبو الطيب، وحميد الديوري، وعبد السلام حجي، وعبد الرحيم الورديغي، والصحفي الذي كان مرافقا للمهدي بنبركة، محمد عواد المسمى جورنو، وكل شيء تحت أنظار الصحفي مصطفى العلوي)).

   وربما كان كتاب زكي مبارك، سيدفع معارضين آخرين له ليكشفوا عن مذكراتهم، ما دامت مذكرات الكتاب والصحفيين هي المحفظة الزمنية لذاكرة الشعوب. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!