في الأكشاك هذا الأسبوع
مقتطف من حوار جريدة الأسبوع مع اليازغي (عدد 10 مارس 2016)

خاص | بنعتيق يرد على اليازغي: الموجودون في تندوف محتجزون وليسوا لاجئين 

إعداد: سعيد الريحاني

   لم يتقبل عبد الكريم بنعتيق، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي، الوصف الذي أطلقه الكاتب الأول السابق للحزب، محمد اليازغي فيما يخص وضعية المتواجدين في تندوف، حيث وصفهم بـ “اللاجئين”، بينما يقول بنعتيق إن الكاتب الأول السابق للحزب (اليازغي) مخطئ في هذا التصنيف، فهم محتجزين لدى الجزائر، موضحا أن سبب “الخطأ” الذي وقع فيه اليازغي، ناتج عن عدم درايته بمضامين “اتفاقية جنيف الخاصة بوضع اللاجئين”.

   وكان اليازغي قد أصر في حواره مع “الأسبوع” (عدد 10 مارس الجاري)، على استعمال مصطلح اللاجئين بدل “المحتجزين” كما هو الحال في جميع اللقاءات التي يتحدث فيها عن الوضع في الصحراء، ويقول بنعتيق إن اتفاقية جنيف جاءت انطلاقا من توصية الأمم المتحدة، رقم 429، وقدمت إلى الجمعية العامة، سنة 1950، وتم توقيعها سنة 1951، ودخلت حيز التنفيذ سنة 1954، حسب قوله.

   ويؤكد بنعتيق الذي اختار دمج حزبه، الحزب العمالي، في حزب الاتحاد الاشتراكي، بأن الاتفاقية تنص على: “بأن كل من هو لاجئ في أي بلد عضو في الأمم المتحدة، يجب أن يخضع للإحصاء، ولحد الآن لم يتم إحصاء محتجزي تندوف، ثانيا: يجب أن تمنح له بطاقة لاجئ، وهذه البطاقة تعطيه مجموعة من الحقوق، وهي المنصوص عليها في اتفاقية جنيف، وهي أولا الحق في التنقل، والحق في السكن في بلد اللجوء، وفي كل مناطقه، وكل ترابه وليس فقط تندوف (البند 21) ثم الحق في الشغل، وعدم التمييز بين الأجراء المحليين وبين اللاجئين، في كل الحقوق والمكتسبات المتعلقة بالتشغيل”، وهذا منصوص عليه في الفصل 3 من اتفاقية جنيف، لا سيما البند 17 ثم البند 19 الذي يعطي الحق لكل اللاجئين لممارسة المهن الحرة، مثل الصيدلة والأطباء والمهندسين.. حسب قول بنعتيق.

   بنعتيق الذي لم يقف عند حدود انتقاد اليازغي، بل إنه انتقد أيضا بالمناسبة، الأمين العام للأمم المتحدة، الذي قال عنه أنه لم يمارس مهامه كأمين عام للأمم المتحدة، “فهو عليه أن يتدخل لتفعيل مقتضيات المواثيق الدولية، لاسيما الموقعة من طرف كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”، ويقصد بذلك الضغط المطلوب من بان كيمون إزاء الجزائر التي لا تلتزم بالمقتضيات الدولية.

   وفيما يتعلق بزيارة بان كيمون للمنطقة، قال بنعتيق: “القراءة في خلفيات زيارة بان كيمون، يجب أن تنطلق من مجموعة من الحقائق، المثبتة بالوثائق، أولا: هذه الوثائق هي موجودة وموثقة في سكرتارية الأمم المتحدة ولدى وزارة الخارجية المغربية.. فالمغرب استدعى الأمين العام للأمم المتحدة لزيارة المنطقة، قبل نهاية سنة 2015، فكان رد بان كيمون هو اقتراح نونبر 2015، وبشكل أحادي أجل الأمين العام للأمم المتحدة الزيارة، وأصدر بلاغا يطالب الأطراف بتجاوز كل المقترحات السابقة، والذي فهم من هذا التجاوز، هو تجاوز المقترح المغربي، الذي قدمته المملكة المغربية سنة 2007، المتعلق بالحكم الذاتي.. حسب قوله.

   نفس المصدر يقول، إن السؤال المطروح بعد هذه الحيثيات والوقائع، هو لماذا انتظر بان كي مون، حتى الفترة الأخيرة، وأخبر المغرب ببرنامج الزيارة وتاريخها، مع العلم أن التقرير السنوي سيقدم في شهر أبريل المقبل؟ هذا سؤال غامض والجواب عليه، لدى الأمين العام للأمم المتحدة، يقول بنعتيق قبل أن يدافع عن الحكومة التي وصفت زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بـ “اللاحيادية” و”عدم الحيادية”.

   يقول بنعتيق، بأن هذا الوصف ينطلق من مجموعة من الحيثيات والوقائع التاريخية، فكل الأمناء العامين، المتعاقبون على هذه  المسؤولية، التزموا فيما يخص ملف الصحراء المغربية بالحياد، “فالدهايم” الأمين العام السابق للأمم المتحدة، والذي انتهت مهمته سنة 1981، في عز الحرب بين المغرب والبوليساريو، والذي كان آنذاك مدعما عسكريا بالجزائر، تعامل بحيادية، وخلفه “خافيير ديكويلار” الذي انتهت مهمته سنة 1991، والذي كان له الفضل في إيجاد أرضية لتفاوض مغربي مع البوليساريو أدى إلى وقف إطلاق النار سنة 1991، تعامل بحيادية مع ملف الصحراء المغربية، وخلفه بطرس غالي، والذي انتهت مهمته سنة 1996، فزار تندوف، لكنه تعامل بحيادية كذلك مع الملف، وكذلك الشأن بالنسبة لكوفي عنان الذي انتهت مهمته سنة 2006، هذا الأخير زار تندوف، وكان ينتقي كل المصطلحات باعتبار مسؤوليته الأممية، التي لا تسمح له بتجاوز ما يسمى بشروط تفاوض مغربي مع البوليساريو ومحاولة دفع الأطراف إلى إيجاد لهذا الإشكال القائم..

   بان كيمون، حسب نفس المصدر، لم يتعامل كمسؤول أممي، فهو أولا زار منطقة البئر لحلو وهي منطقة عازلة، والمعروف في أدبيات الأمم المتحدة، وجود مثل هذه المناطق لتسهيل أداء مهام البعثات العسكرية للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار، أما زيارة البئر لحلو والاستقبال الرسمي بطقوس بروتوكولية معناه ضمنيا أنه اعترف بوجود دولة، وعاصمتها البئر لحلو، في حين أن سجلات الأمم المتحدة، لا وجود لدولة اسمها “الجمهورية الصحراوية”، ولا وجود لعاصمة اسمها البئر لحلو.. يقول بنعتيق.

   أما تصريحاته حول الاحتلال فهي خرق واضح لميثاق الأمم المتحدة، لاسيما “الفصل 100” الذي يمنع منعا كليا وبصريح العبارة، على الأمين العام وعلى كل مسؤولي الأمم المتحدة، التدخل، كطرف في أي نزاع، بل إن مهمته هي تقريب وجهات النظر، وتفعيل وتنفيذ كل مقتضيات المنتظم الأممي، وعندما يتحدث بأن أطفال تندوف في وضعية مأساوية، فمن المسؤول، أليس المسؤول هو بان كيمون، من الذي منعه عوض البكاء من الضغط على الدولة الجزائرية لتسهيل مهام الأمم المتحدة لتطبيق اتفاقية جنيف حول اللاجئين، يقول بنعتيق، الذي اختار الرد على اليازغي الذي قال في حوار مع “الأسبوع”، إن الموجودين في تندوف “لاجئين” وليسوا محتجزين..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!