إلى سميرة سيطايل.. جوابا على مغالطات الهوية الحضارية للمغرب

عبد السلام بنعيسى

   أدلت السيدة سميرة سيطايل، مديرة الأخبار بالقناة الثانية المغربية بتصريح مثير في حوار أجري معها. قالت في تصريحها “إن المغرب ليس بلدا عربيا، وإن أصوله أمازيغية”. لا نعلم ما هي البواعث الحقيقية التي دفعت سميرة للإدلاء بهذا التصريح، ولماذا جرى ذلك في هذا التوقيت بالذات؟

   أصول المغاربة لا يمكن لهم أن يعرفوها في تفاصيلها، فلقد تعاقبت على حكم المغرب والعيش فيه، أقوام وشعوب وأعراق من جهات مختلفة من الكرة الأرضية، وخلفت كلها آثارها الجينية والبشرية والحضارية والثقافية في بلادنا، ووقع الاختلاط في الأرحام والأنساب، حتى أن قبائل عربية تمزغت بكاملها، وقبائل أمازيغية تعربت عن بكرة أبيها، ولذلك يصعب الحديث عن أصول المغاربة، فضلا عن كونه، حديثا بلا معنى، وبلا مبرر، ويصعب ضبطه.

   إنما المؤكد، هو أن عدد الناطقين في المغرب، بواحدة من اللهجات الأمازيغية الثلاث، السوسية، والريفية، والأطلسية، لا يتجاوز في مجموعه 24 في المائة من عدد السكان المغاربة، والباقي لغة الأم بالنسبة لهم، هي العربية، وذلك طبقا لآخر إحصاء للسكان أجرته الدولة المغربية، وأعلنت عن نتائجه، ونشرتها في العموم، في مجرى السنة الفارطة.

   فنحن أمام إحصاء رسمي قدمته أجهزة الدولة لمواطنيها، وهو غني بالدلالات في هذا الباب، فهل السيدة سيطايل تأخذ بعين الاعتبار نتائج هذا الإحصاء في تحديد وضعية المغرب والمغاربة هوياتيا، أم أنها تتجاهله؟ وكيف يكون 74 في المائة من العرب المغاربة ينحدرون من 26 في المائة من الأمازيغ؟

   يفترض أن الأغلبية هي التي تحدد الوجهة الهوياتية الوطنية لأي بلد، وليست الأقلية، تبعا للأعراف الديمقراطية المتفق عليها كونيا، اللهم إلا إذا كان لسميرة رأي آخر، فهنا سنصبح، معها ومع رأيها، أمام ديكتاتورية الأقلية على الأغلبية.

   وطبعا لا يعني هذا أننا نطالب بإلغاء حقوق الأقلية، ينبغي صون حقوقها كافة، ولكن لا يتعين على الأقلية إلغاء حقوق الأغلبية، يفترض فيها هي أيضا الإقرار بحقوق الآخرين والاعتراف بها واحترامها، علما بأن السعي لخلق التعارض بين عروبة المغرب وأمازيغيته، فِعْل لا يمتهنه إلا بعض الذين يسمون أنفسهم نشطاء أمازيغ، فهذه هي حرفتهم وشغلهم الشاغل لاعتبارات تخصهم لوحدهم، أما كل المغاربة فإنهم إخوان بينهم، بعربهم وأمازيغييهم، ولا يشعرون تجاه بعضهم البعض إلا بالمودة والاحترام والتقدير.

   الدستور المغربي الذي صوت عليه المغاربة سنة 2011 ينصص على أن: “الهوية المغربية: عربية إسلامية وأمازيغية، وبروافد حسانية، وأندلسية، ومتوسطية، وإفريقية”، فالتركيز على عروبة الهوية المغربية في الدستور وقع من خلال الإشارة إلى مكون العربية والإسلام في المقام الأول قبل الإشارة إلى باقي المكونات الأخرى وعلى رأسها الأمازيغية.

   لم يكن المُشرِّع يتعسف في تنصيصه على تحديد الهوية المغربية بذلك الشكل الذي ورد عليه، لقد كان يقر بأمر واقع مستنبط من المعطيات الموجودة في الواقع والمستمدة من التاريخ، ولقد تجاوب المغاربة مع الدستور، وصوتوا عليه بنعم، بنسبة عالية من الذين ذهبوا إلى صناديق الاقتراع.

   ثم خُطبُ الملك الذي، والدته أمازيغية ووالده عربي قريشي، يلقيها في الشعب المغربي باللغة العربية الفصحى، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الحكومة، وجل الوزراء يخاطبون الرأي العام باللغة العربية، وقادة الأحزاب، والنقابات، والجمعيات.. كلهم يتواصلون مع الشعب المغربي باللغة العربية، ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية، ومواقع النت وجميع النقاشات العمومية تتم في المغرب في أغلبيتها المطلقة بالعربية، وحتى قناة الدوزيم التي تدير قسم الأخبار فيها السيدة سميرة سيطايل مجمل برامجها التي تقدمها للجمهور تكون باللغة العربية.

   ولو كان المغرب غير عربي، فلماذا هو عضو في جامعة الدول العربية منذ حصوله على الاستقلال إلى اليوم؟ ولماذا ملكه رئيس للجنة القدس؟ ولماذا استقبل في بداية عهده سنة 2000 كولن باول وزير خارجية أمريكا في الرباط، وهو يضع على كتفه شارة: كلنا فلسطينيون، من باب التضامن مع انتفاضة الأقصى التي كانت قد اندلعت لتوها. ولو كان المغرب غير عربي، لماذا يخرج فيه المظاهرات المليونية المساندة للمقاومة في فلسطين، وفي لبنان، وفي العراق وقت احتلاله من طرف الأمريكان؟

   في أكادير عاصمة سوس الأمازيغية، كان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في السبعينات والثمانينات وحتى بداية التسعينات، حين كانت هوية الاتحاد أقرب إلى حزب البعث العراقي، يحصل في الانتخابات على كل المقاعد الجماعية والبرلمانية لتلكم المدينة.

   واليوم حصل حزب العدالة والتنمية على مقعدين من أصل أربعة مقاعد في آخر انتخابات أجريت بالمغرب، بمدينة أكادير السوسية، رغم الحملة الضخمة التي نظمها من يعتبرون أنفسهم نشطاء أمازيغ، والتي حرضوا فيها على عدم التصويت على هذا الحزب، لأنه في نظرهم، حزب إسلامي وقومجي ويكره الأمازيغية.

   ولقد كان بإمكان حزب العدالة والتنمية الحصول على الأربعة مقاعد عن مدينة أكادير، لو كان نظام الانتخابات الأخيرة نظاما فرديا، وليس نظاما باللائحة التي تساعد الأحزاب الصغيرة والضعيفة على الحصول على مقاعد نيابية، والدخول للمؤسسات رغم قلة شعبيتها، بما يؤدي إلى بلقنة الحياة السياسية والتحكم فيها.

   وفي كل تاريخه، منذ دخوله العرب، ومنذ أن أنشأ فيه المولى إدريس الأول الدولة المغربية، وبنى ولده إدريس الثاني مدينة فاس، وفي عهود المرابطين، والموحدين، والمرينيين والوطاسيين… هذه السلالات الأمازيغية التي حكمت المغرب، كان حكمها، في الدواوين والمساجد، والمحاكم، وفي مراسيم الزواج، والطلاق، والمراسلات بين السلاطين وولاتهم في الأقاليم، ومع السفراء في الخارج، وصك النقود.. كانت اللغة العربية هي السائدة..

   إذا كانت كل المعطيات السالفة لا تدل على أن المغرب بلد عربي في نظر سيطايل، فلتقدم لنا هي دليلا واحدا يؤكد مزاعمها. نريد حجة نستند إليها لتقنعنا بها بوجهة نظرها هذه، كان تصريح السيدة سميرة سيحظى بالقبول لو أنها قالت إن المغرب مغاربي وكفى، لو توقف الأمر عند هذا الحد كان تصريحها سيبدو مستساغا.

   ولكن عندما ترفض عن المغرب كونه عربيا، وتقول إنه من أصول أمازيغية، فإنها بكلامها هذا تزيف الحقيقة، وتُجرِّد المغرب من جزء من هويته كما وردت في الدستور، إنها تضرب أسمى قانون في البلاد الذي هو الدستور عرض الحائط، كما يجوز القول أن تصريحها هذا يتضمن نوعا من الكراهية للعرب المغاربة، ويستبطن شعورا بالعنصرية تجاههم، هي التي لا تتكلم لغتهم العربية، وتظل الفرنسية بالنسبة لها اللغة المفضلة.

3 تعليقات

  1. الغريب هو كيف لأمثال المدعوة سميرة سيطايل أن تتقلد مناصب حساسة بالمغرب وأن لا تعاقب على تصريحاتها العنصرية والمجانبة للحقيقة

  2. اين المدير؟ او المشكل في المضمون!!!

  3. ما قالت غير الحقيقة فالمغرب اصله امازيغي وتعرب البعض منهم حتى تعرف اصل شعب ما ليس باللغة التي ينطقها بل بعاداته وتقاليده هل هذه التقاليد والعادات التي لدى المغاربة في كل ربوعه دكالة الشاوية الشمال الصحراء ….عربية بالطبع لا وماعلاقتها بقباءل بنو هلال وبنو سليم لاشء حتى الحمض النووي يكدب مزاعمكم كما ان العرب معروفين بقلة عددهم اعني عرب الخليج وحتى الشبه مختلفين حتى مصر ليست عربية اين ذهب الفراعنة هل انتحروا والشام اين السريانين وغيرهم والسودان ….هده الشعوب كلها تعربت قبل وبعد الاسلام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!