في الأكشاك هذا الأسبوع

حوار | زعيم الاتحاديين السابق يصرح: الوزراء المغاربة لا يعرفون شيئا عن ملف الصحراء وبن كيران يتصرف كرئيس حزب وليس كرئيس حكومة

حاوره: سعيد الريحاني

   يجيد محمد اليازغي، الكاتب الأول السابق لحزب الاتحاد الاشتراكي لعبة الصمت، لذلك فهو لا يجيب على كل الأسئلة، ويفضل في كثير من الأحيان ترك السؤال بدون جواب(..)، وقد فضل هذه المرة عدم التعليق على التطورات التي يعيشها حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي بات متهما بمساندة الانفصاليين من خلال شبيبته(..)، كما فضل عدم الحديث عن التقارب بين حزب الاتحاد والبام، غير أنه يفضل الحديث عن ملف الصحراء من زاوية أخرى، إذ يقول، إن تحركات الأمين العام للأمم المتحدة في الفترة الأخيرة لم تكن في محلها، كما يؤكد أن بان كي مون لم يأت بجديد من شأنه تحريك الملف.. وأقرب الحلول بالنسبة إليه، هي: “أن يجعل مجلس الأمن الاقتراح المغربي، للحكم الذاتي، هو الأرضية الوحيدة للمفاوضات”.

   يفضل اليازغي استعمال مصطلح “اللاجئين” في تندوف، بدل اللفظ المتداول الذي يتحدث أصحابه عن “المحتجزين”، وعندما تسأله عن السبب يقول: “أنا لست متفقا على العبارة، والسلام”، وعما إذا كان يتوقع اندلاع حرب في المنطقة، يقول اليازغي: “لا أعتقد ذلك، رغم أن الوضعية في الصحراء والساحل “قبيحة” جدا، وما قام به الإرهابيون في مالي وفي ليبيا، سيجعل من قيام حرب في المنطقة مخاطرة قبيحة، وإذا حصل وقامت حرب، فإن البوليساريو سيصبح مسؤولا أمام مجلس الأمن على خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وفي النهاية سيفشل إذا حاول الوصول للحل العسكري، لأن الحل العسكري قام به بومدين، سنوات طويلة ووصل إلى الفشل، وانتهى الأمر ببناء الجدار الأمني..”.

  • ما هي قراءتك للتحركات الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ارتباطا بقضية الصحراء؟

  • تحركاته في الواقع ليست في محلها، وطالما أن المغرب اقترح عدم استقباله في هذه الفترة، فقد أصبح من اللازم عليه تأجيل كل لقاءاته إلى شهر يوليوز، يمكنه أن يزور الجزائر، والمخيمات، وموريتانيا، وإسبانيا، والمغرب في نفس الوقت.. أما الآن فإن زيارته تعد “ناقصة” وبالتالي، وضع نفسه في إحراج كبير، وهذا هو خطأ الأمين العام الذي أراد أن يفرض لقاءه في هاته الفترة، في حين أنه كان يجب أن يستمع لرأي المغرب، ويؤخر زيارته للمنطقة إلى شهر يوليوز..

  • ما هي أبعاد تحرك بان كي مون في هذه الفترة بالذات؟

  • “ما جابش شي حاجة” بإمكانها الدفع لاستئناف المفاوضات، وهو ليس لديه مقترح، والمفاوضات متوقفة، والبولساريو موقفه متعنت، بينما المغرب قدم خطوة إيجابية كبيرة، يعني، اقتراح الحكم الذاتي، وهذا يضع مجلس الأمن أمام مسؤولية كبرى، بينما زيارة بان كي مون تستغل من حيث الدعاية فقط، أما في عمق القضية، فهو لم يأت بشيء، لأن مجلس الأمن طلب من الأطراف أن تتفق على حل سياسي متوافق عليه، ولا يمكن أن يكون هناك حل سياسي إلا بتوافق المغرب مع البوليساريو.

هذا ما يعاب على كريستوفر روس

  • ولكن هناك من يعتقد أن بان كي مون يساند البوليساريو؟

  • تصريحاته كلها يقول فيها، أنه يسعى لاستئناف المفاوضات، لكنه لا يقول ما هو المفتاح الذي يمكن أن تستأنف به هذه المفاوضات من خلال مبعوثه الشخصي، كريستوفر روس.

  • مواقف روس معروفة بانحيازها؟

  • ما يعاب على روس، هو أنه لم يوظف ما قاله مجلس الأمن بخصوص الاقتراح المغربي.. حقيقة، مجلس الأمن يذكر الاقتراحين معا، الاقتراح المغربي واقتراح البوليساريو، ويصف المقترح المغربي بالجدية والمصداقية، لكن الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، لم يوظف الاقتراح المغربي، وهذه هي نقطة الضعف التي جعلته يفشل في مهمته.

  • هل نفهم من كلامك أن الأمم المتحدة فشلت في إيجاد حل لقضية الصحراء؟

  • لا نقول الأمم المتحدة، ولكن نقول الممثل الشخصي للأمين العام فشل في مهمته، في هذه المرحلة.. ربما كان عليه أن يقدم استقالته، لإتاحة الفرصة للأمين العام الذي سيتبع بان كي مون لتعيين ممثل شخصي آخر، ويعطيه توجيهات جديدة، أو ستبقى المشكلة معلقة..

  • ولكن “روس” تحول إلى طرف، والمغرب رفض التعامل معه قبل أن يتدخل بان كي مون لفرضه من جديد؟

  • يجب ألا ننسى أن بان كي مون التزم مع الملك عبر الهاتف بأن يحترم حدوده كما حددها مجلس الأمن، لذلك استأنف المغرب العمل معه، ولكنه لم يأت بجديد، يجعل المفاوضات تستأنف من جديد..

 من حق المغرب طرد المينورسو..

  • ما هو أقرب الحلول لحل مشكل الصحراء؟

  • أقرب الحلول هو أن يجعل مجلس الأمن الاقتراح المغربي، هو الأرضية الوحيدة للمفاوضات، أما إذا تشبث مجلس الأمن بوجود اقتراحين، فالمسألة ستبقى في وضعية “بلوكاج”، والمتضرر من هذا الأمر هم “اللاجئون” في الحمادة وتندوف، لأن المغرب ليس متضررا، بوجوده في أرضه وأغلبية الصحراويين موجودين في الساقية الحمراء وادي الذهب.. مع الأسف، إن استمر هذا الوضع، سيجعل إخواننا وأبناءنا في مخيمات الحمادة وتندوف يعيشون في ظروف لا إنسانية وغير مقبولة..

  • أنت توظف مصطلح “لاجئين” بدل مصطلح المحتجزين المتداول عندنا، ما هو الفرق؟

  • المغرب يطالب بإحصاء اللاجئين، أما إذا كانوا محتجزين فيصعب إحصاؤهم، فالأمم المتحدة مطالبة بإحصاء “اللاجئين”، أما إذا كانوا محتجزين فهذا موضوع آخر مع الدولة الجزائرية.. لذلك هم لاجئون، يجب أن تحميهم الأمم المتحدة بإحصائهم..

  • هل هناك خطأ في خطاب الدولة، فيما يتعلق باستعمال مصطلح المحتجزين أم ماذا يقع؟

  • أنا لست متفقا على العبارة، والسلام (يصمت طويلا).

  • هناك بعض الأصوات، التي تطالب بطرد بعثة الأمم المتحدة من المغرب (المينورسو)، ما رأيك؟

  • هذا من حق المغرب، فإذا كان هناك اتجاه غدا ليشمل دور البعثة لمراقبة حقوق الإنسان فمن حق المغرب طردها، لأنها حاضرة بموافقة المغرب..

  • إلى متى سيستمر هذا الوضع في نظرك؟

  • المتضرر الكبير من هذا الوضع هم اللاجؤون في تندوف، أما المغرب فهو متضرر لكون أبنائه يعيشون في ظروف مأساوية هناك (تندوف)، أما سياسيا، فهو غير متضرر لأنه في أرضه، لكن المأساة هي ما يعيشه أبناؤنا في تندوف والحمادة.

مجلس الأمن قد يفشل في النهاية.. والوضعية في الصحراء والساحل قبيحة

  • المفهوم من كلامك أن مجلس الأمن لم يطور آليات اشتغاله، ولم يجعل المقترح المغربي مقترحا أساسيا في مفاوضات ملف الصحراء؟

  • من الواضح أن مجلس الأمن لم يفرض حلا معينا على المغرب، ولكنه طالب بأن تتوصل الأطراف إلى حل متوافق عليه، لذلك فهو يلعب دور الوسيط، لذلك وطالما أن وصف المقترح المغربي بالمقترح الجدي، فقد كان عليه أن ينزل هذا الوصف على أرض الواقع، وإلا فإنه سيفشل في النهاية، وستبقى القضية معلقة سنين أخرى..

  • الأمور تبدو واضحة للمغرب فيما يتعلق بخطاب الملك محمد السادس الذي قال أن أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب هو الحكم الذاتي، هل تتوقع اندلاع حرب في المنطقة؟

  • لا أعتقد ذلك، رغم أن الوضعية في الصحراء والساحل “قبيحة” جدا، وما قام به الإرهابيون في مالي وفي ليبيا، سيجعل من قيام حرب في المنطقة مخاطرة قبيحة، وإذا حصل وقامت حرب، فإن البوليساريو سيصبح مسؤولا أمام مجلس الأمن على خرق اتفاق وقف إطلاق النار، وفي النهاية سيفشل إذا حاول الوصول للحل العسكري، لأن الحل العسكري قام به بومدين، سنوات طويلة ووصل إلى الفشل، وانتهى الأمر ببناء الجدار الأمني..

مع الأسف إذا كانت هناك حرب، سيكون هناك ضحايا من المغرب والبوليساريو، لكن ذلك لن يغير الأمر الواقع، وهو الوجود المغربي في الصحراء..

عبد الرحمن اليوسفي هو السبب في سحب اعتراف الهند بالبوليساريو

  • ما الذي قدمه حزب الاتحاد الاشتراكي للقضية الوطنية، طالما أنك ترفض الحديث عن التطورات الأخيرة المرتبطة بالشبيبة؟

  • انخرط الاتحاد الاشتراكي في قضية الصحراء، سنة 1974 ونحن في السجن والمعتقلات، وكان موقفه واضحا.. لما اختار الحسن الثاني الوطنية، الاتحاد الاشتراكي سانده في قضية الصحراء، والاتحاد هو الذي اقترح على الحسن الثاني، الذهاب إلى محكمة العدل الدولية، لأن الأمم المتحدة كانت ستقرر تنظيم استفتاء في الصحراء، وطلب المغرب أن يطرح السؤال على محكمة العدل الدولية، وهذا اقتراح اتحادي.. بطبيعة الحال هذا ما جعل المغرب يربح سنة أخرى، نظم فيها المغرب المسيرة الخضراء، التي توجت بالاتفاقية الثلاثية بمدريد سنة 1975، وبقي الاتحاد دائما مع موقف الدفاع عن الوحدة الترابية بكل إمكانياته، وإذا كانت هناك ميزة عند المغاربة فهي الإجماع حول موضوع الوحدة الترابية، وهذه هي قوة المغرب، وهذا ما يعطيه الحجة والقوة على الصعيد الدولي والمنظمات الدولية..

  • تحملتم في وقت سابق مسؤوليات حكومية، لماذا لم تنجح الحكومات المتعاقبة في خلق دينامية وتدبير جيد لملف الصحراء؟

  • دينامية ملف الصحراء كانت في الوقت الذي استرجعت فيه الساقية الحمراء وادي الذهب.. تلك هي الدينامية التي أدت إلى اتفاق مع إسبانيا، المشكل الآخر فهو مشكل مع الحكومة الجزائرية التي دخلت على الخط، وبالتالي فجارنا الكبير والقوي قام بتدويل القضية، وفشلت منظمة الوحدة الإفريقية أن تكون أرضا للحوار حول الموضوع، نفس الأمر بالنسبة للجامعة العربية التي كانت مرفوضة من طرف الجزائر، فأصبح الموضوع عند الأمم المتحدة، وهو مشكل إقليمي عند الأمم المتحدة.. لذلك فالدينامية المطلوبة، هي كسب الرأي العام في الأقطار الديمقراطية، أما الدبلوماسية المغربية في مجلس الأمن والمنظمات الدولية، فقد خطت خطوات مهمة، لكن المشكل مع الرأي العام في الأقطار الديمقراطية، أحيانا الرأي العام يؤيد الانفصال وهذا يقتضي تعبئة المغربة كأحزاب وكحكومة ووسائل إعلام لشرح عدالة قضيتنا للمسؤولين الجدد خصوصا، بعد كل انتخابات..  

  • ماذا تقصد بالأقطار الديمقراطية؟

  • الأقطار الأروبية وأقطار أمريكا اللاتينية، والهند مثلا.. فعدما كان الاتحاد الاشتراكي على رأس الحكومة، قامت الهند بسحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية، والسبب هو الحوار مع السي عبد الرحمن اليوسفي، وهي أكبر دولة ديمقراطية في العالم من حيث عدد سكانها..

  • هل تعتقد أن الوزراء المغاربة، يملكون ما يكفي من الإمكانيات، للدفاع عن قضية الصحراء؟

  • المشكل الموجود عند الوزراء وحتى عند عدد من المسؤولين السياسيين هو أن قناعتهم تجعلهم لا يدرسون ملف الصحراء بشكل جيد، لهذا يجب على الوزراء والمسؤولين الانكباب على الملف، كما جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومن تم دراسة تلك القرارات.. وهو ما يمكن من محاججة الآخرين..

 ملف المهدي بنبركة لازال مطروحا

  • قلت إن عبد الرحمن اليوسفي يقف وراء سحب اعتراف الهند بالبوليساريو، كيف تفسر عودته وظهوره من جديد في مبادرة حول تخليد ذكرى اختطاف المهدي بنبركة، لماذا هذه الرغبة في إحياء ملف المهدي بنبركة؟

  • ملف المهدي لم يتم إقباره، ولازال مطروحا، طالما لم تعرف الحقيقة..

  • وماذا عن الرسالة الملكية التي وجهت للمشاركين في الذكرى، والتي اعتبرها البعض طيا للملف؟

  • الإيجابي في الرسالة الملكية هي أنها أبرزت المكانة النضالية والوطنية للمهدي بنبركة، لكن الملف لازال مطروحا، ومن مسؤولية القضاء الفرنسي والمغاربة الذين ساهموا في ذلك ولازالوا على قيد الحياة.. هؤلاء يجب أن يقولوا الحقيقة في قضية اختطاف المهدي بنبركة.. وقد سمعت أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يتوفر على تقرير جديد لكنه لم ينشره، فبعد هيئة الإنصاف والمصالحة، الملك كلف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمتابعة الملفات العالقة، لكنه لم ينشر لحد الآن..

المغرب لم يكسب شيئا مع بن كيران

  • ما رأيك في العمل الذي قامت به حكومة بن كيران لحد الآن؟

  • بصراحة، السي عبد الإله بن كيران، جاء كرئيس حكومة، في ظروف معينة واستفاد كثيرا مما جرى في 20 فبراير، من تظاهرات للشباب المغربي، الذي طالب بنهاية الاستبداد والفساد، وجاءت انتخابات 2011، وأصبح يتصدر الأحزاب، ومن تم عين رئيسا للحكومة.. ما ألاحظه أنا منذ أربع سنوات هو أن السي عبد الإله بن كيران يتصرف كرئيس حزب، لم أسمع في يوم من الأيام ولم أدرس أي مسألة قالها وتتعلق بالوطن.. يمكن أن أقول أن استراتيجية السي عبد الإله بن كيران كلها لصالح حزبه العدالة والتنمية، وليس الوطن.. أنا أعتقد أن الانتقال الديمقراطي مع هذه الحكومة دخل إلى غرفة الانتظار..

  • ما هو الفرق بين التصرف كرئيس حزب والتصرف كرئيس حكومة، بالنسبة لبن كيران؟

  • هو لا يتحدث إلا كرئيس حزب، ولا يتحدث مع المغاربة كرئيس حكومة، يدافع عن حزب ويهاجم خصوم الحزب.. أما كرئيس حكومة ائتلافية، فأنا لم أسمع له أي تصريح كزعيم أغلبية لائتلاف حكومي يضم ثلاثة أحزاب أخرى..

  • هناك من ينادي بولاية ثانية لبن كيران؟

  • (يضحك) هذا يدخل في استراتيجية بن كيران، وعمله كله خلال هذه الفترة هو التأهل من جديد لولاية ثانية، وأعتقد أنه ناجح في هذه الخطة كرئيس حزب، أما كرئيس حكومة.. فالمغرب لم يكسب شيئا مهما خلال هذه المرحلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!