في الأكشاك هذا الأسبوع

تحليل إخباري | محاولة توريط الديوان الملكي في الإساءة للملك عبر الفيس بوك

إعداد: سعيد الريحاني

   يمكن القول إن وجود الملك محمد السادس في فرنسا، له علاقة بملف الصحراء، ولا شك أن المغاربة(..) كانوا على علم بما سيقوله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي اختار أن يصف المغرب بـ “البلد المحتل”، على هامش زيارته للمنطقة(..)، ولكن المروجين لهذه الزيارة التي شملت أيضا لقاءا مع الرئيس الفرنسي، ويحضرها مستشارون ملكيون من بينهم الهمة.. الذي كان مكلفا في وقت من الأوقات بملف الصحراء(..)، اختاروا الترويج لهذه الزيارة بشكل آخر، اعتمادا على “الفيس بوك”، وكل ما ظهر منها لحد الآن هو صور للملك محمد السادس رفقة مجموعة من المواطنين(..)، رغم أن الملك محمد السادس قام بزيارة قنصلية “أورلي”، ورغم أن الحدث كان هو تدشين المركز الثقافي المغربي بباريس.. بالإضافة إلى الحدث، وهو قضية الصحراء(..).

   ظهر الملك محمد السادس بمظلته، ولباسه الرياضي، رفقة عدة مواطنين، وكان من الطبيعي أن تتفاعل المواقع الإخبارية مع هذه الصور، المروجة على نطاق واسع، لكن المصدر الأساسي لهذه الصور، كان عبر حساب “فيسبوكي”، يشرف عليه شاب اسمه سفيان البحري (إن كانت التسمية صحيحة)، لأن “الفيس بوك” لا يشترط وثائق إثبات الهوية لفتح أي حساب، كما أنه ليس مصدر ثقة فيما يتعلق بالمعلومات المقدمة عبره، ربما لهذا السبب، قال رئيس الحكومة، عندما وجه إليه سؤال حول تعنيف الأساتذة المتدربين: “واش بغيتوني، ناخذ المعلومات من الفيس بوك”، وكانت تلك طريقته في دعوة الأمن الوطني ووزارة الداخلية للتحقيق في الموضوع، انطلاقا من مؤسسة حقيقية وليست افتراضية، هي البرلمان(..).

   الصور التي نشرها سفيان البحري حصريا، تطرح أكثر من علامة استفهام، لماذا سفيان دون غيره، إذا كانت الصور تلقائية(..)، ولماذا لا تقوم جهة معترف بها بترويج الصور؟ ولنفترض أنها صور لأنشطة غير رسمية خاصة بالملك، طالما أن الديوان الملكي سبق وأن “عاتب” قناة دوزيم على استعمال صور شخصية للملك في “الفيس بوك”، على هامش زيارته لتونس، وهو ما اضطرت معه القناة لنقل أول بيان حقيقة صادر من وزارة القصور والتشريفات بخصوص ما يروج في “الفيس بوك”، وقتها قالت دوزيم عبر مقدم الأخبار “إن هذا الحادث يدعونا إلى جدية أكبر مستقبلا” (المصدر: مواقع إخبارية 10 يونيو 2014)..

   لماذا يصر سفيان على الظهور كمصدر “رسمي” للصور الملكية، ولماذا هذه الثقة العمياء فيما ينشره البحري، ألا يمكن أن تتضمن الصور التي ينشرها أخطاء في الزمن والمكان والمناسبة..؟

   إن اعتبار سفيان، مجرد شاب معجب بالملك محمد السادس، يبدو عصيا على التقبل من الناحية المنطقية، لأنه لا يمكن أن يتواجد بكل بساطة في جميع الأماكن التي يوجد بها الملك، كما أن القول بأن المعجبين هم الذين يبعثون له الصور، وهو لا يلتقطها، يدفع للتساؤل، هو، لماذا سيبعثونها لسفيان دون غيره، ولماذا تنشر هذه الصور رفقة الملك، أصلا عند سفيان، وليس في صفحاتهم الشخصية..

   ما معنى أن يقول سفيان عبر صفحته: “لقاء قريب مع الملك محمد السادس”؟ من تم ليس غريبا أن تكتب الصحافة، أن سفيان واحد من 6 رجال(..) يصنعون صورة الملك محمد السادس، شأنه شأن فيصل العرايشي، وخليل الهاشمي الإدريسي، وشكيب العروصي المكلف بالاتصال في الديوان الملكي، وعبد الجواد بلحاج (الديوان الملكي) وعبد الحق المريني الناطق الرسمي باسم القصر..

   سفيان لم يقف عند هذا الحد، وحسب الأخبار التي لم يكذبها أحد، فإنه هو من عمل على إنشاء صفحة “الديوان الملكي” في “الفيس بوك”، وقد كتبت الصحافة ما يلي: “يبدو أن سفيان البحري، صاحب صفحة “الملك محمد السادس” على “الفيس بوك”، هو صاحب الصفحة الجديدة التي أطلق عليها اسم “الديوان الملكي المغربي.. سفيان البحري لم يكتف بنشر واستغلال صور الملك على صفحته الأولى، بل مر إلى مرحلة أخرى وهي انتحال صفة مؤسسة ينظمها القانون” (المصدر: موقع كيفاش 24 فبراير 2016).

   لم يعاقب سفيان لحد الآن على انتحال صفة، علما أن وجود صفحة من هذا النوع في “الفيس” يكتسي خطورة قد لا يعرفها الشاب سفيان، وهي مساهمته في جعل “الفيس بوك” وسيطا بين الملك والشعب الافتراضي، وهو ما يعني عمليا سرقة إرادة الشعب الحقيقي، المرتبطة بمؤسسات حقيقية، علما أن “الفيس بوك”، أصبح يلعب في الآونة الأخيرة دورا محددا وهو: “تزعم الثورات في الدول النامية”، إذ لم يكن أكثر خبراء التكنولوجيا العالميين وأساتذة الإعلام الاجتماعي يتوقعون أن بداية عام 2011 ستبرز وسائل إعلام مفتوحة الفضاءات يحررها بلا خبرة الناس العاديون في كل مكان، ومن موقع الحدث.. وإذا وُضع في الاعتبار ما تسببت فيه هذه الوسائل الإعلامية الاجتماعية الجديدة من أحداث كبيرة ضربت أنظمة، فإن أهم ما قامت به أيضا هو عملية «التشبيك الاجتماعي.. وبين عشية وضحاها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي المحرك الرئيسي لأحداث ثورات الربيع العربي في هذه الدول، بل إنها غدت بمثابة الزعيم أو القائد لها، حتى إن البعض يحلو له إطلاق لقب «ثورة الفيس بوك» على الثورة المصرية، بعد أن أصبح «شباب الفيس بوك» هم وقود تلك الثورات، خاصة في أعقاب تشكل ثقافة «فيسبوكية» من خلال شبكة الأنترنيت والتواصل عبر المواقع الاجتماعية مع العالم الخارجي (المصدر: جريدة الشرق الأوسط، دجنبر 2011).

   وكانت ملامح “اللعب” والتراجع قد ظهرت جليا في “صفحة الديوان الملكي المغربي”، بعد أن أعلن القائمون على الصفحة بأنها ليست “صفحة رسمية للديوان الملكي”، وقاموا بحذف بريد إلكتروني كان مخصصا لتلقي شكايات المواطنين من خلالها.. تصوروا حجم الشكايات والمعلومات الخطيرة والخاصة التي يمكن أن تصل عبر بريد إلكتروني تمت الدعاية له على أنه “بريد إلكتروني للملك”، بينما الأمر يتعلق بصفحة غير رسمية، ولنفترض أنها صفحة غير رسمية، ألا يفترض الأمر فتح تحقيق، خاصة وأن أصحابها كتبوا عند إطلاق الصفحة: “حرصا من صاحب الجلالة الملك محمد السادس أيده الله، على التيسير على أبنائه المواطنين، وبناته المواطنات، والتأكد من وصول جميع الخدمات التي تقدمها الدولة لهم بكل يسر وسهولة، فقد وجه حفظه الله عنايته بإنشاء بوابة تواصل، وهي خدمة إلكترونية، مقدمة من الديوان الملكي، يتم من خلالها الرفع للمقام الكريم عن أي تقصير من أي جهة كانت، والنظر فيما يعود بالنفع على المواطنين كافة”.

   في إطار لعبة الصور المسربة، تم تسريب صورة للملك محمد السادس وهو في باريس، عن طريق منافس “سفيان البحري” في مجال تسريب الصور الملكية النادرة، المهدي بن كيران، الذي سرب مؤخرا صورا خاصة للأميرة للا مريم ولالة سكينة، قام هذا الأخير بنشر ما سماه صورة حصرية، ويظهر فيها البرلماني “عابد الشكيل”عن حزب “الأصالة والمعاصرة” التقطها رفقة الملك محمد السادس بأحد شوارع العاصمة الفرنسية باريس.. في الوقت الذي يتابع فيه بالفساد الانتخابي.

   من حق أي مواطن أخذ صور مع الملك، ومن مظاهر الانفتاح المحمود، أن يلتقط الملك صورا مع جميع المواطنين، الذين يعترضون سبيله، والرسالة من ذلك واضحة(..)، لكن أن يقوم واحد منهم مثل عابد الشكيل باستغلال الصورة، فهذا الأمر قد ينطوي على إساءة للملك، ذلك أن الشكيل استغل فرصة نشر الصورة وأعطى تصريحات ملغومة لوسائل الإعلام، أنه التقى الملك محمد السادس في الشانزليزي، مثله مثل أي مواطن مغربي، فاستغل الفرصة وطلب الحصول على صورة معه، لكنه وأضاف، أنه من “خدام الأعتاب الشريفة”، ليقول الموقع أنه رفض كشف ما دار بينه وبين الملك.. ما الذي يمكن أن يقوله الشكيل للملك، حتى يقال إنه تجنب الكشف عن ذلك، وأخطر من ذلك أن هذا البرلماني، قال: “الناس يعرفونني ويعلمون أني في خدمة بلدي وملف اتهامي بإفساد الانتخابات في طريقه أن يطوى نهائيا”.

   ما معنى أن يقول الشكيل المتابعة ستطوى نهائيا (المصدر: موقع 7 فبراير 2016)، أليس في الأمر توجيها للقضاء واستغلالا لصورة الملك.

   أكبر دليل على أن عابد الشكيل في ورطة حقيقية، هو منعه من ترأس انتخابات رئاسة مجلس المستشارين، بمبرر أنه متهم باستعمال المال(..)، ومن تم يبدو من غير المنطقي القول بأن الملك التقى بالشكيل، وأن هذا الأخير رفض الكشف عما دار بينهما(..)، والحال أن الأمر يتعلق بمجرد صورة، تم تداولها في الفيس بوك.

   دور “الفيس بوك” في التأثير على الأنظمة، يبدو ثابتا(..) ورغم أن المغرب نجى منه لحد الآن، إلا أن الدعاية الفيسبوكية تتطلب الحذر من وجود مخطط لإضعاف الملكية واللعب على صورتها، فمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هي المنطقة الأسرع استهلاكا لمقاطع الفيديو على “الفيس بوك”، من هنا يمكن تصور حجم الإساءة التي للدائرة المقربة من الملك، على هامش تداول مقطع بالرباط، يظهر فيه مهاجر مغربي، وقد اخترق البرتوكول الملكي ووصل إلى سيارة الملك، ولحسن الحظ أن الملك، أعطى أوامره بتوقف الموكب، وفتح النافذة، للحديث مع المواطن(..)، الذي فتح معه التحقيق قبل أنت يصدر الملك أوامره بالعفو عن الشاب، بالتزامن مع 8 مارس، بينما يظل سؤال الخطإ البرتوكولي مطروحا، نظرا لمخاطر استعمال صور الملك في “الفيس بوك” بإرادة أو بغير إرادة. 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!