في الأكشاك هذا الأسبوع
المنطقة التي كان يملكها الثري الكوبي فيكتور بي بي

محام مغربي يتلاعب بملايير الكوبيين والاستيناف يؤكد الحكم بسجن المحامي

الدار البيضاء. الأسبوع

   قد يفاجأ الكثيرون من سكان منطقة القصبة قريبا من ميناء الدار البيضاء، وآلاف المنازل المبنية على مساحة تبلغ مئات الهيكتارات، عندما يعرفون أن هذه المنطقة كلها، كانت سنة 1940 ملكا لثري كوبي، من لاهافان، يسمى “فيكتور راسبوزيتو”، ربما هرب من كوبا أيام الحرب، وسكن في الدار البيضاء تحت اسم “بي بي” اختصارا لاسم “بيريا بابلو”، هذا الكوبي، “بي بي”، قبل موته في 1946 خلف في المحافظة العقارية، الوثائق المرقمة المسجلة، بملكيته لمنطقة القصبة، ودار البيحر، وأرض ليسابليط، وفيلا بيريا، وملكية القنادلة، وفيلا لوسيان، وملكية هانوين، وأوطيل كوبا.

   وقد أصدرت المحكمة الاستينافية في الدار البيضاء يوم 11 نونبر 2015، قرارا رقم 5437، يقضي بالفصل في الملف المتشعب، المتعلق بإرث هذا الكوبي، وقد أصبحت أملاكه بعد موته، محط صراع بين أطراف كوبية، لأن الكوبي “بي بي” لم يكن له وريث، لتدخل عصابات، وأقطاب، ومقربون عائليون بعد أن قام شخص أجنبي عنهم يسمى “دي هارو” بتزوير وصايا المالك الأصلي، ويتدخل محامون إسبان وفرنسيون وكوبيون، على مدى الستين عاما الأخيرة، قبل أن يتدخل الزمن لتصفية الصراعات بعد أن غيبت الموت في 1997، أغلب الأطراف المتصارعة بحكم السن، وتشبث أصحاب الحق وعددهم ثلاثة عشر رجلا وامرأة، للعمل على استرجاع أملاك الكوبي في أطراف الدار البيضاء، حتى أن المكتب الوطني للكهرباء، ادعى أن جزءا من المناطق التي يتواجد بها هو ملك للدولة، لولا أن المحاكم المغربية، اكتشفت وحكمت بأن الدولة لا تملك أي شبر في ملكية الكوبي المتوفي.

   الإشكالية الكبرى هي أن أفراد العائلة الوارثين شرعيا لجؤوا إلى محام مغربي، وجد في هذا الملف، أكثر مما وجده السعوديون في آبار البترول، وتدل الوثائق المقدمة للمحكمة أن هذا المحامي اتفق مع أطراف المعنيين بالملكية، بأن يتوسط بينهم، ثم تحول الأمر إلى تنازل هذه الأطراف، عن نصف الممتلكات للمحامي، مقابل الدفاع عنهم، ثم تحول الأمر بالنسبة لهذا المحامي المحظوظ(…) بأن يدفعوا له تسبيقا، قيمته ثلاثة ملايير ونصف (خمسة وثلاثين مليون درهم، كما ورد الرقم في نص الحكم المذكور).

   وحيث كثرت الملايير والفرص التي قد ترد ملايير أخرى على المحامي المغربي، فقد أدخل في العملية أحد أولاده، كشريك لأطراف كوبية، لتتفتح أمام أطماع هذا المحامي عيون الملاك الكوبيين والإسبان، الذين رفعوا شكاية للوكيل العام المغربي، بهذا المحامي الذي أصدر القضاء المغربي في حقه حكما بالسجن، كما قررت هيأة المحامين طرده من لائحة المحامين، خصوصا بعد أن أصبح هذا المحامي هو المتصرف الوحيد، في الملكية الكوبية، وأصبح يدفع للمعنيين شيكات بمئات الملايين ترجع كلها بدون رصيد، لأن الأمر يتعلق بشيكات تبلغ في بعض الحالات مليار.

   طبعا، لعبت التدخلات والوساطات دورها، حتى أن بعض القضاة تفتحت عيونهم على هذه الملايير ووقع ترابط بين هذه القضية، وبين الملفات الضخمة للاستيلاء على أملاك الأجانب، خصوصا وأن المحامي المغربي في ملف “الكوبي”(…) تدخل في المحاكم قبل توقيفه، لفائدة قطب من أقطاب السطو على الممتلكات الأجنبية.

   المحامي الموقوف، وعند مثوله أمام محكمة الاستيناف منذ ثلاثة شهور سألته المحكمة كما هو مكتوب في الحكم ((عن سؤال حول توصله بمبلغ 35 مليون درهم بدون علم موكليه(…) أجاب أنه وقع إشهادا بتسلمه المبلغ ولكن..)).

   الملف متشعب جدا، ونظرا لعلاقته بمنطقة شاسعة في الدار البيضاء، فإن الواجب، أن تعين جهة الدار البيضاء، لجنة قانونية لتتبع هذه القضية المتشعبة.

   أما المعنيون بملكية الكوبي، والذين تتبعوا الحكم منذ ستين عاما هم وآباؤهم وأجدادهم، فقد قرروا في حالة عدم تدخل الدولة المغربية، أن ينظموا احتجاجات جماعية أمام منظمة حقوق الإنسان في جنيف.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

error: Content is protected !!